تسجيل الدخولليلة الاختبارلم تكن صفارات الإنذار قد توقفت عندما وصلت لورين إلى البوابة الرئيسية للأكاديمية.كان الجنود يركضون في جميع الاتجاهات، والمتدربون يُستدعون إلى مواقعهم، بينما أغلقت البوابات الحديدية الثقيلة واحدة تلو الأخرى.وفوق أسوار الأكاديمية، ظهرت عشرات الظلال تتحرك بين الأشجار.قال أحد الجنود بصوت مرتفع:«إنهم قادمون من الجهة الشرقية!»أجاب القائد:«لا تفتحوا البوابات! حافظوا على مواقعكم!»استلت لورين سيفها.كانت عيناها مثبتتين على الغابة.لكنها لم تكن تبحث عن الوحشيين فقط.كانت تبحث عن شيء آخر.عن الخطة التي تقف خلف هذا الهجوم.اقترب كاسيان منها.قالت دون أن تنظر إليه:«الهجوم ده مش طبيعي.»«أعرف.»«الوحشيين عادةً يهاجموا المدنيين، لكن الأكاديمية هدف عسكري.»«بالضبط.»نظر إلى الأسوار.«اللي حركهم عايز يخلّي البشر يعتقدوا إن النبلاء فقدوا السيطرة عليهم.»التفتت إليه.«وفي نفس الوقت يخلي النبلاء يعتقدوا إن البشر هيستغلوا الفوضى ضدهم.»أومأ.«إنه يريد الحرب.»قالت بجدية:«مش هنسمح له.»نظر إليها للحظة.ثم ابتسم.«بدأتِ تتكلمين مثلي.»«لا تفرح أوي.»ضحك بخفة.لكن الضحكة اختفت عندما دوى
بين الثقة والخوف...كانت لورين تركض بين الأشجار بينما كان صوت الاشتباك يتردد خلفها.كل خطوة كانت تثقل صدرها أكثر.لم تكن تخشى رجال المجلس بقدر ما كانت تخشى أن يكون كاسيان قد تعرض للأذى.التفتت للمرة الثالثة.لم ترَ شيئًا سوى الظلام.قال ماركوس بصوت متعب:«لازم نكمل... لو رجعتي دلوقتي، هتضيعي كل شيء.»توقفت فجأة.«أنا مش هسيبه.»«وهو عارف ده.»نظرت إليه.«إنت ما تعرفوش.»خفض ماركوس رأسه.«لكنني رأيت الطريقة التي كان ينظر بها إليك.»لم تجب.فقد كان يعرف ما تحاول هي نفسها تجاهله.تابعا السير حتى وصلا إلى طريق ضيق بين الأشجار.هناك توقفت لورين.«هنا.»نظرت حولها.«إحنا هنستخبى لحد ما يرجع.»قال ماركوس:«لو رجع.»استدارت إليه بسرعة.«هيـرجع.»كانت نبرتها حاسمة لدرجة جعلته يصمت.جلست لورين قرب إحدى الأشجار، لكنها لم تستطع الراحة.مرت دقائق.ثم عشر دقائق.ثم نصف ساعة.ولم يظهر كاسيان.بدأ القلق يتسلل إلى قلبها.قال ماركوس:«لورين...»«اسكت.»«لكن—»«قلت اسكت.»أغمضت عينيها.كانت تحاول أن تستمع إلى أي حركة.أي صوت.أي شيء يخبرها أنه بخير.وفجأة...سمعت وقع خطوات.نهضت فورًا وسحبت سيفها.ظهر
الهدف التاليلم تتحرك لورين.حتى أنفاسها توقفت للحظة وهي تحدق في الرجل الواقف أمامها.كان أحد أعضاء المجلس.الرجل نفسه الذي جلس أمامها قبل ساعات وسألها بصرامة إن كانت ستختار البشر أم مصاصي الدماء.الآن فقط فهمت لماذا كانت نظراته إليها مختلفة.لم تكن نظرات رجل يحاول حماية الصيادين.كانت نظرات رجل يراقب قطعة مهمة من خطة أكبر.قال كاسيان بهدوء:«كنت عارف إنك هتظهر.»رفع الرجل حاجبه.«حقًا؟»«من اللحظة اللي اتقال فيها إن الهجوم حصل بالتزامن مع استدعاء لورين.»ابتسم الرجل.«ذكي.»رفعت لورين سيفها.«إنت اللي فتحت الباب للوحشيين؟»لم يجب مباشرة.بل قال:«فتحت لهم الطريق فقط.»اشتدت قبضتها.«يعني اعترفت.»«اعترفت بشيء لا يمكنكم إثباته.»تقدم كاسيان خطوة.«لكننا سمعناك.»ضحك الرجل.«وما قيمة ما سمعتموه؟»ثم نظر إلى لورين.«أنتِ بالذات تعرفين أن الصيادين لا يحكمون بالإشاعات.»أجابته:«لكنهم يحكمون بالخيانة.»تغيرت ابتسامته قليلًا.«وهل تظنين أنني الخائن؟»«أنت وقفت مع الوحشيين.»«لأجل هدف أكبر.»«قتل الصيادين؟»«منع حرب.»حدقت فيه لورين بدهشة.«حرب؟»قال:«التحالف بين البشر والنبلاء سيجعل مصاصي
الهدف التاليلم تغادر كلمات كاسيان ذهن لورين.«عايز يخلي البشر يعتقدوا إن النبلاء فشلوا في السيطرة عليهم.»وقفت أمام بقايا الوحشي الذي تحول إلى رماد، تحدق في السواد المتناثر على الأرض، بينما كان رجال المجلس ينقلون المصابين من الممرات ويغلقون الأبواب الخارجية.لم يكن الهجوم عشوائيًا.كانت متأكدة من ذلك الآن.لكن السؤال الذي ظل يطاردها كان أخطر:من داخل المجلس كان يساعدهم؟التفتت إلى كاسيان.كان يقف على بعد خطوات منها، وقد أعاد سيفه إلى غمده، إلا أن ملامحه ظلت متيقظة.قالت:«أنت كنت عارف إنهم هييجوا؟»«لا.»«لكن عرفت إن الهجوم مش صدفة.»«لأن الوحشيين ما كانواش هدفهم الحقيقي.»اقتربت منه.«إحنا كنا الهدف؟»هز رأسه.«مش إحنا بس.»نظر إلى مبنى المجلس.«المكان نفسه هو الهدف.»فهمت ما يقصده.لو سقط عدد كبير من الصيادين في هجوم للوحشيين، فسيكون من السهل إقناع البشر بأن مصاصي الدماء النبلاء لم يعودوا قادرين على السيطرة على أبناء جنسهم.وسينهار أي أمل في التعاون.قالت لورين:«إذن الشخص اللي بيحركهم مستعد يضحي بالوحشيين علشان يمنع التحالف.»«بالضبط.»صمتت لحظة، ثم سألت:«لكن ليه؟»نظر إليها كاسي
الخيانة تحت راية الصيادين....لم تستطع لورين أن تنطق بكلمة بعد أن أخبرها المدير بسبب استدعائها، فقد بقيت واقفة في منتصف المكتب، تنظر إليه وكأنها تنتظر منه أن يوضح أن ما سمعته مجرد سوء فهم، لكن ملامحه الجادة أخبرتها بأن الأمر أخطر من ذلك بكثير.قالت أخيرًا:«علاقتي بكاسيان؟»أومأ المدير.«المجلس علم أنكِ كنتِ تعملين معه في أكثر من مهمة.»رفعت حاجبها.«وده مش سر، كل الناس في الأكاديمية عارفين.»«ليس هذا ما يقلقهم.»نظر المدير إلى كاسيان.«المشكلة أنهم لا يعرفون من هو بالضبط.»ساد الصمت.كان إيثان أول من فهم.«يعني حد وصل للمجلس بمعلومات عن كاسيان.»أجاب المدير:«نعم.»قال كاسيان بهدوء:«ومش مجرد معلومات.»نظر إليه المدير.«ماذا تقصد؟»«لو كان عندهم دليل حقيقي على هويتي، ما كانوا استدعوا لورين. كانوا طالبوا بالقبض عليّ.»تجمد الجميع.تابع كاسيان:«هم عايزين يعرفوا رد فعلها.»نظرت لورين إليه.«رد فعلي على إيه؟»«على الحقيقة.»ثم قالها مباشرة:«أنني مصاص دماء.»ساد الصمت.لم تكن الكلمة جديدة عليها.هي تعرف الحقيقة منذ فترة.لكن سماعها الآن داخل مكتب المدير، وفي ظل استدعاء المجلس، جعلها تش
الخيانة تحت راية الصيادين....لم تتحرك لورين، لكن أصابعها أغلقت بقوة حول مقبض سيفها، بينما بقيت عيناها مثبتتين على الرجل الواقف عند مدخل الكوخ، وعلى الشارة التي يحملها فوق صدره، تلك الشارة التي تعرفها جيدًا لأنها قضت سنوات طويلة تتدرب تحت رايتها، وتعلمت أن من يحملها يفترض أن يكون واحدًا من الرجال الذين يحمون البشر من مصاصي الدماء، لا أن يقف في الظلام موجهًا سلاحه نحو صيادة من زملائه.قالت بحدة:«إنت مين؟»لم يجب الرجل فورًا، بل تقدم خطوة إلى داخل الكوخ، وتبعه أربعة صيادين آخرين، جميعهم مسلحون، وجميعهم يرتدون الزي الرسمي للأكاديمية، لكن شيئًا في نظراتهم جعل لورين تدرك أنهم لم يأتوا لتنفيذ مهمة عادية.رفع الرجل يده وأشار إلى سيفها.«حطي سلاحك يا لورين.»ضحكت بمرارة.«أنت عارف اسمي، وداخل كوخ مهجور ومعاك رجال مسلحين، وعايزني أحط سلاحي من غير ما تقول لي إنت مين؟»قال ببرود:«أنا الرائد ماركوس، مسؤول إحدى وحدات الحراسة الخارجية.»تجمدت ملامحها للحظة.كانت قد سمعت اسمه من قبل، فهو أحد الضباط الذين يحظون بثقة عدد كبير من أفراد الأكاديمية، وكان معروفًا بانضباطه وخبرته الطويلة في التعامل مع ا







