LOGINالطريق إلى الحقيقة..لم تستطع لورين النوم تلك الليلة.كانت تقف أمام نافذة غرفتها، تنظر إلى أضواء الأكاديمية البعيدة، بينما بقيت الورقة التي عثرت عليها في مكتب مسؤول السجلات فوق الطاولة خلفها.تم تنفيذ ما طلبته.جملة قصيرة، لكنها كانت كافية لتؤكد شيئًا واحدًا؛ الهجوم الذي تعرضت له الأكاديمية لم يكن عشوائيًا، وهروب الوحشي لم يكن مجرد فرصة استغلها أحدهم.كان هناك من يحرك الأمور من الخلف.لكن السؤال الذي لم تستطع التخلص منه كان أهم من ذلك كله.منذ متى؟وهل كان هذا الشخص يعرف عائلتها؟وضعت لورين يدها على صدرها.كلما اقتربت من الحقيقة، عادت إليها ذكريات طفولتها بصورة أقوى.النار.الدماء.صرخات والدها.ووجه والدتها وهي تخفيها قبل أن يصل الوحشيون إليها.أغمضت عينيها.لم تكن تريد أن تتذكر.لكنها هذه المرة لم تهرب من الذكرى.بل سمحت لها بالعودة.كانت هناك تفاصيل صغيرة لم تنتبه إليها وهي طفلة.شيء رأته قبل بداية الهجوم.شخصًا كان يقف بعيدًا عن منزلها.لم تستطع رؤية وجهه.لكنها تذكرت الآن أنه لم يكن يرتدي ملابس الوحشيين.كان هادئًا.وكأنه كان يراقب كل شيء.فتحت عينيها فجأة.«هل كان هناك شخص آخر؟
الخائن بيننا...لم تنتظر لورين لحظة واحدة.اندفعت خلف الجندي نحو الجناح المخصص لاحتجاز الوحشيين، وكان كاسيان يسير إلى جوارها بخطوات سريعة، بينما لحق بهما المدير والقائد بعد أن أخبرهما الجندي بما حدث.كلما اقتربوا من المكان، ازداد الصمت غرابة.لم تكن هناك أصوات حراس.ولا صراخ.ولا حتى حركة خلف الأبواب الحديدية.توقفت لورين أمام المدخل.«أين الحراس؟»أشار الجندي إلى الممر.«هنا.»كانت ثلاثة أجساد ملقاة على الأرض، فاقدة للوعي، لكن دون جروح خطيرة.انحنى كاسيان بجوار أحدهم، ووضع أصابعه على عنقه.«إنهم أحياء.»قال القائد:«هل هاجمهم الوحشي؟»هز كاسيان رأسه.«لا.»رفع نظره إلى القائد.«لو كان هو من فعلها، لكانت آثار الهجوم مختلفة.»اقتربت لورين من الباب الحديدي.كان القفل مفتوحًا.لكن الباب لم يكن محطّمًا.مررت أصابعها فوق القفل.«حد فتحه بالمفتاح.»قال المدير:«إذن الشخص الذي أخرجه كان يملك تصريحًا بالدخول.»ساد الصمت.قالت لورين:«أو سرق المفتاح.»أجاب كاسيان:«أو كان يملك مفتاحًا خاصًا.»نظر القائد إلى الجنود.«من كان مسؤولًا عن هذا الجناح الليلة؟»تبادل الجنود النظرات.ثم أجاب أحدهم:«ا
أثر من الماضي...لم تنم لورين تلك الليلة.بعد انتهاء الهجوم، عادت الأكاديمية إلى هدوئها تدريجيًا، لكن عقلها ظل عالقًا عند الكلمات التي قالها الوحشي المصاب.رجل من النبلاء.لم تكن تلك الجملة سهلة التصديق.فحتى بعد كل ما عرفته عن وجود مصاصي الدماء النبلاء، لم تستطع أن تنسى أن عائلتها قُتلت على يد الوحشيين، وأنها قضت سنوات تكره كل من ينتمي إلى عالمهم.لكن كاسيان كان مختلفًا.لم يكن يقتل البشر.بل كان يطارد الوحشيين الذين يهددونهم.والآن بدأت تفهم أن مهمته لم تكن مختلفة تمامًا عن مهمتها.كلاهما كان يطارد العدو نفسه، وإن كان كل منهما ينتمي إلى عالم مختلف.سمعت طرقًا على باب غرفتها.استدارت.«من؟»جاءها صوت المدير:«أنا.»فتحت الباب.كان يحمل كوبين من الشراب الساخن.ناولها أحدهما.«لم تنامي.»أخذته منه.«وأنت؟»ابتسم.«أنا أعرفك منذ أن كنت طفلة. أعرف متى يكون عقلك مشغولًا.»جلست على حافة السرير.وبقي المدير واقفًا أمامها.قالت بعد لحظة:«أريد أن أعرف الحقيقة عن أبي.»تنهد.«كنت أعلم أنك ستطلبين ذلك.»«ليس جزءًا منها. كل شيء.»جلس مقابلها.«والدك كان صيادًا، لكنه لم يكن يعتقد أن جميع مصاصي
سر والدها...لم تتحرك لورين.بقي الملف بين يديها، بينما كانت كلمات المدير تتردد في رأسها.«إذا خرجت الآن، قد تشعل الحرب قبل أن يبدأ التحالف.»رفعت عينيها إليه.«أنا مش طفلة.»كان صوتها هادئًا، لكنه حمل غضبًا واضحًا.«طوال حياتي وأنتم بتقولوا إنكم بتحموني من الحقيقة. أبي مات، وعائلتي ماتت، وأنا قضيت سنين أطارد الوحشيين من غير ما أعرف إن أبي كان يعرف بوجود مصاصي الدماء النبلاء.»صمت المدير.تابعت:«ودلوقتي بتطلب مني أقفل الملف؟»قال المدير:«أطلب منك أن تفهمي لماذا أخفيته.»«إذن فهمني.»نظر المدير إلى كاسيان، ثم عاد ببصره إليها.«والدك لم يكن يريد الانتقام فقط. كان يريد أن يعرف لماذا هاجم الوحشيون عائلتكم.»تجمدت ملامحها.«ماذا تقصد؟»«الهجوم لم يكن عشوائيًا.»شعرت بقبضة باردة تعتصر قلبها.«إذن كنت تعرف؟»«كنت أعرف أن هناك شيئًا غير طبيعي.»«ولماذا لم تخبرني؟»أجاب المدير بصوت خافت:«لأنك كنت طفلة، ولأنني لم أملك دليلًا كافيًا.»تدخل كاسيان:«والآن؟»نظر إليه المدير.«الآن أصبح لدينا دليل.»اقتربت لورين من الطاولة.«أين؟»أشار المدير إلى الملف.«في الصفحات الأخيرة.»فتحت لورين الملف.ك
ليلة الاختبارلم تكن صفارات الإنذار قد توقفت عندما وصلت لورين إلى البوابة الرئيسية للأكاديمية.كان الجنود يركضون في جميع الاتجاهات، والمتدربون يُستدعون إلى مواقعهم، بينما أغلقت البوابات الحديدية الثقيلة واحدة تلو الأخرى.وفوق أسوار الأكاديمية، ظهرت عشرات الظلال تتحرك بين الأشجار.قال أحد الجنود بصوت مرتفع:«إنهم قادمون من الجهة الشرقية!»أجاب القائد:«لا تفتحوا البوابات! حافظوا على مواقعكم!»استلت لورين سيفها.كانت عيناها مثبتتين على الغابة.لكنها لم تكن تبحث عن الوحشيين فقط.كانت تبحث عن شيء آخر.عن الخطة التي تقف خلف هذا الهجوم.اقترب كاسيان منها.قالت دون أن تنظر إليه:«الهجوم ده مش طبيعي.»«أعرف.»«الوحشيين عادةً يهاجموا المدنيين، لكن الأكاديمية هدف عسكري.»«بالضبط.»نظر إلى الأسوار.«اللي حركهم عايز يخلّي البشر يعتقدوا إن النبلاء فقدوا السيطرة عليهم.»التفتت إليه.«وفي نفس الوقت يخلي النبلاء يعتقدوا إن البشر هيستغلوا الفوضى ضدهم.»أومأ.«إنه يريد الحرب.»قالت بجدية:«مش هنسمح له.»نظر إليها للحظة.ثم ابتسم.«بدأتِ تتكلمين مثلي.»«لا تفرح أوي.»ضحك بخفة.لكن الضحكة اختفت عندما دوى
بين الثقة والخوف...كانت لورين تركض بين الأشجار بينما كان صوت الاشتباك يتردد خلفها.كل خطوة كانت تثقل صدرها أكثر.لم تكن تخشى رجال المجلس بقدر ما كانت تخشى أن يكون كاسيان قد تعرض للأذى.التفتت للمرة الثالثة.لم ترَ شيئًا سوى الظلام.قال ماركوس بصوت متعب:«لازم نكمل... لو رجعتي دلوقتي، هتضيعي كل شيء.»توقفت فجأة.«أنا مش هسيبه.»«وهو عارف ده.»نظرت إليه.«إنت ما تعرفوش.»خفض ماركوس رأسه.«لكنني رأيت الطريقة التي كان ينظر بها إليك.»لم تجب.فقد كان يعرف ما تحاول هي نفسها تجاهله.تابعا السير حتى وصلا إلى طريق ضيق بين الأشجار.هناك توقفت لورين.«هنا.»نظرت حولها.«إحنا هنستخبى لحد ما يرجع.»قال ماركوس:«لو رجع.»استدارت إليه بسرعة.«هيـرجع.»كانت نبرتها حاسمة لدرجة جعلته يصمت.جلست لورين قرب إحدى الأشجار، لكنها لم تستطع الراحة.مرت دقائق.ثم عشر دقائق.ثم نصف ساعة.ولم يظهر كاسيان.بدأ القلق يتسلل إلى قلبها.قال ماركوس:«لورين...»«اسكت.»«لكن—»«قلت اسكت.»أغمضت عينيها.كانت تحاول أن تستمع إلى أي حركة.أي صوت.أي شيء يخبرها أنه بخير.وفجأة...سمعت وقع خطوات.نهضت فورًا وسحبت سيفها.ظهر







