Inicio / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل الثامن عشر : الباب الذي لا يراه أحد

Compartir

الفصل الثامن عشر : الباب الذي لا يراه أحد

last update Fecha de publicación: 2026-06-24 19:57:08

استيقظت نورة في صباح اليوم التالي وهي ما تزال تفكر في المفتاح القديم والرسالة الغامضة.

وضعت المفتاح فوق مكتبها.

وظلت تتأمله طويلًا.

لم يكن يشبه مفاتيح المنازل الحديثة.

كان مصنوعًا من معدن داكن، ونُقشت على رأسه زخارف قديمة تكاد تختفي بفعل الزمن.

أما العبارة المكتوبة في الرسالة فقد بقيت تدور في ذهنها منذ الليلة الماضية:

"ابحثي عن الباب الذي لا يراه أحد."

لم تكن تعرف ماذا تعني.

لكنها شعرت أن هناك سببًا جعل الرسالة تصل إليها تحديدًا.

سببًا يرتبط بالماضي الذي يطارده رفيق.

---

في الوقت نفسه، كان رفيق وسامر داخل الفندق يراجعان الملفات المتعلقة بالشركة القديمة التي اكتشفا اسمها في الصورة.

انتشرت الأوراق فوق الطاولة.

وظهرت أمامهما تواريخ وأسماء وحسابات مالية تعود إلى أكثر من عشرين عامًا.

قال سامر وهو يقلب إحدى الوثائق:

"كلما بحثنا أكثر، اكتشفنا أن القضية أكبر مما توقعنا."

أجاب رفيق:

"لأننا لم نكن نعرف من البداية من نحارب."

ثم توقف فجأة.

نظر إلى إحدى الصفحات.

وتغيرت ملامحه.

اقترب سامر بسرعة.

وسأله:

"ماذا وجدت؟"

أشار رفيق إلى اسم مكتوب أسفل الوثيقة.

اسم شخص كان الجميع يعتقد أنه مجرد موظف عادي.

لكن الوثيقة أظهرت أنه كان شريكًا سريًا في الشركة.

بل وأحد مؤسسيها الحقيقيين.

قال سامر بصدمة:

"هذا يفسر الكثير."

لكن رفيق لم يكن ينظر إلى الوثيقة.

كان يفكر في شيء آخر.

ذلك الاسم سمعه من قبل.

بل إن نورة ذكرته مرة أثناء حديث عابر عن المكتبة القديمة.

---

مع حلول الظهيرة، قرر رفيق مقابلة نورة.

التقيا في المقهى المطل على البحر.

كان المكان هادئًا.

والأمواج تتكسر على الصخور القريبة في إيقاع منتظم.

أخرجت نورة المفتاح من حقيبتها ووضعته أمامه.

تجمد للحظة.

ثم أمسكه بحذر.

وسأل:

"من أين حصلت عليه؟"

أخبرته بكل ما حدث.

من الظرف الغامض إلى الرسالة المجهولة.

استمع إليها باهتمام.

ثم قال:

"أعتقد أن هذا ليس صدفة."

سألته:

"ماذا تقصد؟"

أجاب:

"أظن أن شخصًا ما يريد أن يقودنا إلى شيء معين."

نظرت إليه بقلق.

وقالت:

"وهل نثق به؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة.

ثم قال:

"في وضعنا الحالي... حتى الأعداء يتركون أحيانًا أدلة مفيدة."

ضحكت رغم توترها.

وللحظة قصيرة نسيت كل الخوف الذي يحيط بهما.

---

بعد انتهاء اللقاء، قرر الثلاثة الاجتماع مساءً.

كانت نورة أول من وصل إلى المكتبة.

ثم جاء رفيق.

وبعده سامر.

وضعوا المفتاح فوق الطاولة.

وبدأوا يحاولون فهم معناه.

وبينما كانوا يناقشون الاحتمالات، دخل صاحب المكتبة العجوز حاملاً صندوقًا قديمًا.

توقف فجأة عندما رأى المفتاح.

ثم اتسعت عيناه بدهشة.

قال:

"من أين وجدتم هذا؟"

تبادل الثلاثة النظرات.

ثم أجابه رفيق:

"هل تعرفه؟"

اقترب الرجل ببطء.

وأمسك المفتاح.

ثم قال بصوت منخفض:

"لم أرَ هذا منذ سنوات طويلة."

سادت لحظة صمت.

قبل أن يضيف:

"هذا المفتاح يعود إلى الغرفة السفلية."

سألت نورة باستغراب:

"أي غرفة؟"

نظر إليها العجوز.

ثم قال:

"هناك قبو قديم تحت المكتبة."

---

تجمد الجميع في أماكنهم.

كانت نورة تأتي إلى المكتبة منذ سنوات.

ولم تسمع يومًا بوجود قبو.

أما رفيق فشعر بأن قلبه بدأ ينبض بسرعة.

قال:

"ولماذا لم تخبر أحدًا عنه؟"

تنهد الرجل العجوز.

ثم أجاب:

"لأن صاحبه أوصاني بذلك قبل موته."

"وقال إن الباب يجب أن يبقى مغلقًا... حتى يأتي الشخص المناسب."

نظر الثلاثة إلى بعضهم.

وكان السؤال نفسه يدور في أذهانهم.

هل كانوا هم الأشخاص المقصودين؟

---

قادهم الرجل العجوز إلى مؤخرة المكتبة.

إلى غرفة صغيرة مليئة بالصناديق القديمة.

أزاح إحدى الخزائن الخشبية.

فظهر باب معدني مخفي في الأرض.

شعرت نورة بقشعريرة.

أما سامر فتمتم:

"إذن هذا هو الباب الذي لا يراه أحد."

أدخل رفيق المفتاح.

ودار القفل بصوت ثقيل.

ثم انفتح الباب ببطء.

تصاعدت رائحة الغبار والرطوبة من الأسفل.

وأمامهم ظهرت درجات حجرية تنزل إلى الظلام.

أشعل سامر مصباحه اليدوي.

وبدؤوا النزول.

خطوة بعد خطوة.

حتى وصلوا إلى قاعة صغيرة تحت الأرض.

كانت القاعة مليئة بالرفوف.

والملفات.

والصناديق.

لكن أكثر ما لفت انتباههم كان لوحة كبيرة معلقة على الجدار.

لوحة تحتوي على عشرات الصور والأسماء والخيوط المرسومة بينها.

وكأن شخصًا ما كان يجمع أسرار القضية كلها في مكان واحد.

اقترب رفيق ببطء.

ثم توقف فجأة.

شاحب الوجه.

لأن إحدى الصور كانت صورة حديثة جدًا.

صورة التقطت قبل أسابيع فقط.

وكانت لنورة.

أما بجانبها مباشرة...

فكانت صورة أخرى لشخص يعرفونه جميعًا.

شخص وثقوا به منذ البداية.

وشخص لم يشكوا فيه أبدًا.

قال سامر بصوت مرتجف:

"لا..."

لكن الحقيقة كانت أمامهم.

واضحة.

وصادمة.

وبينما كانوا يحاولون استيعاب ما يرونه، دوى صوت قوي خلفهم.

التفتوا بسرعة.

ليجدوا باب القبو يُغلق من تلقاء نفسه.

ثم انطفأت الأنوار كلها.

وغرق المكان في ظلام كامل.

نهاية الفصل الثامن عشر

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل خمسون

    الجزء الأول: أول خطوة نحو المواجهةلم يكد باب المنزل يُغلق خلف سليم حتى عاد الصمت يفرض نفسه.كانت كلماته الأخيرة ما تزال عالقة في أذهان الجميع.أما رفيق، فلم ينظر إلى الرسالة مرة أخرى.طواها بعناية، ووضعها داخل جيبه.ثم قال بصوت حاسم:"انتهى وقت الانتظار."رفع مراد رأسه."ماذا تقصد؟"استدار رفيق نحوه."منذ البداية ونحن نتحرك كما يريدون هم."اقترب من النافذة، وألقى نظرة على الشارع."كل خطوة خطوناها كانت رد فعل."ثم قبض يده."حان الوقت ليكونوا هم من يرد على خطواتنا."---تبادلت نورة ومراد النظرات.قالت نورة بهدوء:"وماذا ستفعل؟"التفت إليها.ولأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل التاسع والاربعون : الجزء الأول: الرجل الذي لا يختبئ

    الجزء الأول: الرجل الذي لا يختبئلم ينم رفيق تلك الليلة.ظل صدى الكلمات الأخيرة يتردد في رأسه:"عندما يعثرون على النصف الآخر... سيعرف رفيق أن حياته كلها بدأت بكذبة."أغلق الدفتر ببطء.ثم نظر إلى ساعة يوسف الموضوعة على المكتب.للمرة الأولى، لم يشعر أن يوسف يترك له الألغاز عبثًا.بل كأن كل خطوة كانت تقوده إلى مواجهة لم يكن مستعدًا لها.---مع أول خيوط الفجر، اجتمع رفيق ومراد ونورة حول الطاولة.كان الصمت يسبق الحديث.قطع مراد السكون وهو يدفع ملفًا ورقيًا نحو رفيق."وجدت شيئًا عن كمال السالمي."فتح رفيق الملف.احتوى على صورة قديمة لرجل في الأربعينيات، ونبذة قصيرة عن حياته.لكن ما لفت انتباهه لم يكن الصورة...بل المهنة.موثق عقود رسمي.

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status