首頁 / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل التاسع عشر : في قلب الظلام

分享

الفصل التاسع عشر : في قلب الظلام

last update publish date: 2026-06-24 19:58:49

ساد الظلام فجأة داخل القبو.

ظلام كثيف حتى إن نورة لم تعد ترى يدها أمام وجهها.

تسارع نبضها وهي تسمع صوت الباب المعدني يغلق بقوة في الأعلى.

ارتد الصدى بين الجدران الحجرية القديمة.

وكأن المكان كله استيقظ بعد سنوات طويلة من الصمت.

قال سامر بسرعة:

"لا تتحركوا."

ثم أخرج مصباح هاتفه.

وبعد لحظات قليلة أضاء شعاع خافت أرجاء القاعة.

تنفست نورة الصعداء.

أما رفيق فكان ينظر نحو الدرج المؤدي إلى الأعلى.

ثم أسرع نحوه.

حاول فتح الباب.

لكن دون جدوى.

كان مغلقًا بإحكام.

عاد إلى القاعة.

وقال:

"شخص ما أغلقه من الخارج."

سادت لحظة صمت ثقيلة.

قبل أن تقول نورة:

"هل تعتقدون أن أحدًا كان يراقبنا؟"

نظر إليها سامر.

ثم أجاب:

"لم يعد هناك شك في ذلك."

---

عاد الثلاثة إلى اللوحة الكبيرة المعلقة على الجدار.

كان عليهم استغلال الوقت.

فإذا كان هناك من حبسهم هنا، فلا بد أن هذا المكان يحتوي على شيء مهم.

شيء لا يريد أحد أن يروه.

اقترب رفيق من الصور.

وبدأ يتفحصها واحدة تلو الأخرى.

كانت هناك صور قديمة لرجال أعمال ومسؤولين وشخصيات مجهولة.

وصور أحدث التقطت خلال السنوات الأخيرة.

أما الخيوط الحمراء المرسومة بينها فكانت تربط الأسماء بطريقة معقدة.

كأنها خريطة لعلاقات سرية.

وفجأة توقفت عيناه عند اسم مألوف.

اسم الشركة القديمة.

لكن بجانبه ظهر اسم جديد.

اسم لم يرد في أي ملف سابق.

قال رفيق:

"انظروا إلى هذا."

اقترب سامر ونورة.

وقرآ الاسم.

ثم تبادلا النظرات.

قال سامر:

"أشعر أنني سمعت هذا الاسم من قبل."

ظل يفكر للحظات.

ثم اتسعت عيناه.

وأضاف:

"إنه اسم المالك السابق للمكتبة."

تجمدت نورة.

وقالت:

"لكن صاحب المكتبة الحالي أخبرني أن الرجل توفي منذ سنوات."

هز سامر رأسه.

ثم قال:

"ربما."

"أو ربما هذه مجرد قصة أخرى أُريد لنا أن نصدقها."

---

أثناء تفتيش القاعة، عثرت نورة على صندوق خشبي صغير موضوع خلف أحد الرفوف.

كان مغطى بالغبار.

وكأنه لم يُفتح منذ زمن طويل.

حملته إلى الطاولة القديمة الموجودة في وسط القبو.

ثم فتحته بحذر.

في الداخل كانت هناك مجموعة رسائل قديمة.

وألبوم صور جلدي.

فتح رفيق الألبوم.

وبدأت الصدمة تظهر على وجهه صفحة بعد أخرى.

كانت الصور تعود إلى أكثر من عشرين عامًا.

وتُظهر أشخاصًا ارتبطوا بالقضية منذ بدايتها.

لكن ما لفت انتباهه صورة معينة.

صورة لرجل يقف أمام البحر.

وبجانبه طفل صغير.

توقف قلبه للحظة.

لأنه تعرف على الطفل فورًا.

كان هو.

قال بصوت خافت:

"هذا مستحيل..."

اقتربت نورة.

ثم نظرت إلى الصورة.

وسألت:

"هل هذا أنت؟"

أومأ برأسه ببطء.

لكن الصدمة لم تكن في الصورة نفسها.

بل في الشخص الواقف بجانبه.

الرجل لم يكن والده.

---

مرت ثوانٍ طويلة من الصمت.

قبل أن يقول سامر:

"من يكون؟"

ظل رفيق يحدق في الصورة.

كأنه يحاول استرجاع ذكرى ضائعة.

ذكرى دفنتها السنوات.

ثم قال:

"أعرف هذا الوجه."

"لكنني لا أتذكر من أين."

شعر لأول مرة أن القضية لا تتعلق بوالده فقط.

بل ربما تتعلق بحياته كلها.

---

في الأعلى، فوق سطح المكتبة، كان شخص يقف تحت المطر.

يراقب المبنى بصمت.

ثم أخرج هاتفه.

وقال:

"لقد وجدوا القبو."

جاءه صوت هادئ من الطرف الآخر:

"دعهم يرون ما يكفي فقط."

سأل الرجل:

"وماذا بعد؟"

أجاب الصوت:

"بعد ذلك سيقودوننا بأنفسهم إلى ما نبحث عنه."

ثم انقطع الاتصال.

---

داخل القبو، واصل الثلاثة البحث.

وبينما كان سامر يفحص أحد الأدراج المعدنية القديمة، سمع صوتًا غريبًا.

نقرة خافتة.

تكررت مرتين.

ثم ثلاث مرات.

رفع رأسه بسرعة.

وقال:

"هل سمعتم ذلك؟"

توقف الجميع.

وأصغوا.

عاد الصوت من جديد.

لكن هذه المرة بدا وكأنه صادر من خلف الجدار.

اقتربوا بحذر.

ووضع سامر يده على الحائط الحجري.

ثم طرق عليه بخفة.

فصدر صوت أجوف.

نظر إلى رفيق.

وقال:

"هناك فراغ خلف هذا الجدار."

شعر رفيق بالحماس.

وبدآ معًا البحث عن أي آلية مخفية.

حتى عثرت نورة على قطعة معدنية صغيرة بين الحجارة.

ضغطت عليها.

فصدر صوت احتكاك قديم.

وبدأ جزء من الجدار يتحرك ببطء.

تراجع الثلاثة إلى الخلف.

وهم يراقبون المشهد بدهشة.

خلف الجدار ظهر ممر ضيق.

لم يكن موجودًا على أي مخطط للمكتبة.

وكان يمتد نحو عمق مجهول.

أضاء سامر المصباح.

لكن الضوء لم يصل إلى نهايته.

قالت نورة بتردد:

"هل سندخل؟"

نظر إليها رفيق.

ثم إلى الممر.

وأجاب:

"لقد وصلنا إلى هنا."

"ولا يمكننا التراجع الآن."

---

بدأوا السير داخل الممر.

خطوة تلو أخرى.

وكان الهواء يزداد برودة كلما تقدموا.

بعد دقائق، وصلوا إلى باب خشبي قديم.

بدا وكأنه أقدم من المكتبة نفسها.

وعندما دفعه رفيق ببطء...

انفتح.

لتظهر غرفة صغيرة.

وفي وسطها مكتب واحد.

فوق المكتب وُضع دفتر أسود.

الدفتر نفسه الذي عثروا على نسخة مشابهة له داخل المنارة.

لكن هذا الدفتر كان يحمل عبارة مكتوبة بخط أحمر على الغلاف:

"الحقيقة الأخيرة."

تسارعت أنفاس الجميع.

شعروا أنهم اقتربوا أكثر من أي وقت مضى.

لكن قبل أن يفتح رفيق الدفتر...

وصلهم صوت خطوات.

خطوات شخص آخر داخل الممر.

شخص كان يقترب منهم بسرعة.

وتوقف تمامًا خلف الباب.

نهاية الفصل التاسع عشر

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل التاسع والاربعون : الجزء الأول: الرجل الذي لا يختبئ

    الجزء الأول: الرجل الذي لا يختبئلم ينم رفيق تلك الليلة.ظل صدى الكلمات الأخيرة يتردد في رأسه:"عندما يعثرون على النصف الآخر... سيعرف رفيق أن حياته كلها بدأت بكذبة."أغلق الدفتر ببطء.ثم نظر إلى ساعة يوسف الموضوعة على المكتب.للمرة الأولى، لم يشعر أن يوسف يترك له الألغاز عبثًا.بل كأن كل خطوة كانت تقوده إلى مواجهة لم يكن مستعدًا لها.---مع أول خيوط الفجر، اجتمع رفيق ومراد ونورة حول الطاولة.كان الصمت يسبق الحديث.قطع مراد السكون وهو يدفع ملفًا ورقيًا نحو رفيق."وجدت شيئًا عن كمال السالمي."فتح رفيق الملف.احتوى على صورة قديمة لرجل في الأربعينيات، ونبذة قصيرة عن حياته.لكن ما لفت انتباهه لم يكن الصورة...بل المهنة.موثق عقود رسمي.

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status