بيت / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل السادس والأربعون

مشاركة

الفصل السادس والأربعون

last update تاريخ النشر: 2026-06-27 19:48:37

الجزء الأول: الرجل الذي نجا

ظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.

لم يتحرك.

ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.

أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.

لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.

كان ينتظر...

منذ سنوات.

---

عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.

شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.

كان قد وعدها أن يعود.

ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.

توقف أمام باب المقهى.

أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.

قبض عليها للحظة.

ثم أخفاها داخل قميصه.

ودخل.

---

رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

"تأخرت ثلاث دقائق."

جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.

قال بهدوء:

"من أنت؟"

لم يجب الرجل مباشرة.

بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق.

"اطمئن... ليست مرة."

ارتجفت يد رفيق قليلًا.

كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.

هل كان يراقبه؟

أم أن الأمر مجرد مصادفة؟

---

قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:

"لا تنظر إليّ كعدو."

"ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."

ساد الصمت بينهما.

ثم قال رفيق:

"أعرف أنك كنت مع يوسف."

أطرق الرجل برأسه.

"بل كنت مدينًا له بحياتي."

---

أخرج من جيبه صورة قديمة.

وضعها على الطاولة.

كانت الصورة نفسها التي وجدها رفيق داخل المنارة.

لكنها هذه المرة...

كاملة.

خمسة رجال يقفون أمام مبنى حجري قديم.

يوسف في المنتصف.

وبجانبه الرجل المسن، شابًا في الثلاثين من عمره.

أما الرجل الخامس...

فكان وجهه مألوفًا.

حدق فيه رفيق طويلًا.

ثم همس:

"لقد رأيته..."

ابتسم الرجل ابتسامة حزينة.

"نعم."

"لكن ليس حيث تظن."

---

سحب الرجل الصورة قبل أن يطيل رفيق النظر إليها.

وقال بصوت خافت:

"بعض الوجوه لا يجوز تذكرها قبل أوانها."

أثار ذلك غضب رفيق.

"كفى ألغازًا."

"يوسف مات."

"وأنا أبحث عن الحقيقة."

"إذا كنت تعرف شيئًا... فقله."

رفع الرجل رأسه.

ولأول مرة اختفت الابتسامة من وجهه.

"الحقيقة لا تبدأ بموت يوسف."

"بل بدأت... يوم اختارك يوسف ابنًا له."

شعر رفيق بأن قلبه انقبض.

"ماذا تقصد؟"

"أقصد أن اختيارك لم يكن صدفة."

---

في تلك اللحظة، رن هاتف الرجل.

نظر إلى الشاشة.

ثم أغلقه دون أن يجيب.

تغيرت ملامحه.

وأصبح أكثر حذرًا.

مال بجسده نحو رفيق وهمس:

"لدينا دقائق فقط."

"هناك من يتعقبني منذ خرجت من المنارة."

تجمد رفيق.

استدار بحذر نحو واجهة المقهى.

وفي الخارج...

كانت السيارة الرمادية نفسها متوقفة على الجانب الآخر من الطريق.

داخلها رجل يرتدي نظارة سوداء.

لا يتحرك.

لكنه كان ينظر مباشرة إلى المقهى.

قال الرجل المسن بهدوء:

"لا تنظر إليه طويلًا."

"إنه يريد أن يعرف إن كنت تعرفه."

عاد رفيق بنظره إليه.

"من يكون؟"

أجابه الرجل بصوت خافت:

"ليس أخطر رجل في هذه القصة..."

ثم توقف لحظة.

"...لكنه الرجل الذي لا يفشل أبدًا في تنفيذ الأوامر."

في تلك اللحظة، دخل شخص جديد إلى المقهى.

كان يرتدي معطفًا داكنًا، وأخفى نصف وجهه بقبعة.

توقف عند الباب.

ثم وقعت عيناه مباشرة على رفيق.

ابتسم ابتسامة باردة.

أما الرجل المسن...

فأغلق عينيه للحظة، وقال بصوت يكاد لا يُسمع:

"لقد وجدونا."

يتبع ...........

الجزء الثاني: الدين الذي لم يُسدد

"لقد وجدونا."

خرجت الكلمات من فم الرجل المسن كأنها اعتراف تأخر سنوات.

لم يلتفت رفيق نحو الباب مرة أخرى.

بل ثبت نظره في وجه الرجل.

لاحظ لأول مرة أن الهدوء الذي يحيط به ليس شجاعة...

بل تعب رجل عاش طويلًا وهو يهرب.

---

اقترب الرجل ذو المعطف الداكن من الطاولة.

كانت خطواته بطيئة، محسوبة.

توقف على بعد مترين فقط.

ثم خلع قبعته.

كان في الأربعينيات من عمره، حليق الذقن، وذو ملامح جامدة لا توحي بالغضب ولا بالرحمة.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

وقال:

"تأخرت يا عمّ عادل."

رفع رفيق حاجبيه.

إذن...

اسم الرجل المسن هو عادل.

تنهد عادل، وقال بهدوء:

"لم أتأخر..."

"بل تعبت من الهرب."

---

جلس الرجل الغريب إلى الطاولة دون أن يستأذن.

طلب فنجان قهوة من النادل، وكأنه زبون عادي.

ثم نظر إلى رفيق.

"أنت تشبه يوسف."

أجاب رفيق ببرود:

"سمعت هذه الجملة كثيرًا."

ابتسم الرجل.

"لكن الفرق أنني عرفته قبل أن يصبح أبًا لك."

ساد الصمت.

كانت كل كلمة تُقال تحمل أكثر مما تُظهر.

---

قطع عادل ذلك الصمت.

"لا شأن له بالأمر."

نظر إليه الرجل الغريب.

"بل أصبح كل شأننا."

ثم أخرج ظرفًا أبيض من جيبه.

ووضعه أمام رفيق.

"هذه نسخة من تقرير لم يره أحد منذ عشرين عامًا."

مد رفيق يده نحوه.

لكن الرجل وضع إصبعه فوق الظرف.

"اقرأه عندما تكون وحدك."

"لماذا؟"

"لأن الحقيقة تغيّر الإنسان..."

ثم أضاف وهو ينظر إلى عادل:

"وأحيانًا تقتل من يجلس بجانبه."

---

في تلك اللحظة، كان مراد يقف أمام نافذة المنزل.

ينظر إلى المقهى البعيد بمنظار صغير.

دخلت نورة الغرفة.

سألته:

"هل تراه؟"

أومأ برأسه.

"نعم."

اقتربت منه.

"هل يبدو بخير؟"

تنهد مراد.

"لا أستطيع سماع ما يدور بينهما..."

ثم أضاف:

"لكنني لا أحب الرجل الذي جلس معهما."

شعرت نورة بانقباض في قلبها.

كانت تحاول أن تحترم وعد رفيق بأن يذهب وحده.

لكن حدسها كان يخبرها أن هذه الوحدة قد تكلفه أكثر مما يتوقع.

---

عاد المشهد إلى المقهى.

أنهى الرجل الغريب قهوته.

وقف ببطء.

ثم انحنى قليلًا نحو رفيق.

"قل لي..."

"هل أخبرك يوسف لماذا اختارك بالذات؟"

أجاب رفيق بثبات:

"لا."

ابتسم الرجل.

"إذن..."

"ما زال يحميك، حتى وهو ميت."

وغادر.

---

بقي عادل صامتًا حتى خرج الرجل من المقهى.

ثم أطلق زفرة طويلة.

كانت يداه ترتجفان بوضوح.

قال رفيق:

"من يكون؟"

أجاب عادل:

"رجل يبيع ولاءه لمن يدفع أكثر."

"لكنه ليس قائدهم."

رفع رفيق الظرف الأبيض.

"وهذا؟"

نظر إليه عادل طويلًا.

ثم قال:

"في داخله أول دليل يثبت أن يوسف لم يكن خائنًا..."

"بل كان يحاول إنقاذ شخص واحد."

سأل رفيق بسرعة:

"من؟"

ابتسم عادل بحزن.

"هذا السؤال هو ما سيقودك إلى الحقيقة."

---

نهض عادل من مكانه، وأخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا من البرونز.

كان يختلف عن كل المفاتيح التي وجدها رفيق من قبل.

على رأسه نقش لطائر يحلق فوق هلال.

وضعه في كف رفيق.

وقال:

"احتفظ به."

"ستعرف بابه عندما يحين الوقت."

ثم استدار متجهًا نحو الباب.

لكن قبل أن يخرج، توقف دون أن يلتفت.

وقال بصوت منخفض:

"إذا أردت أن تنجو..."

"فلا تجعل نورة تدخل هذه الحرب."

شعر رفيق بأن قلبه انقبض.

رفع رأسه بسرعة.

لكن عادل كان قد اختفى بين المارة.

قبض رفيق على المفتاح والظرف معًا.

وللمرة الأولى منذ بدأ رحلته...

لم يكن يخشى الحقيقة.

كان يخشى أن يكون ثمنها...

نورة.

نهاية الفصل السادس والأربعين.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
Fifi Fati
اتمنى إكمال باقي الاجزاء
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثالث والأربعون

    الجزء الأول: الرجل خلف البابساد الصمت.لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة بعد أن قال الرجل من خلف الباب:"أنا الرجل... الذي ضحى يوسف بحياته ليخفيه عن العالم."تبادل رفيق ونورة ومراد النظرات.كان كل واحد منهم يحاول أن يقرر إن كان ذلك الصوت يقول الحقيقة... أم ينصب لهم فخًا جديدًا.اقترب رفيق خطوة من الباب الحجري.قال بثبات حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:"إذا كنت تعرف يوسف... فاذكر شيئًا لا يعرفه غيره."ضحكة قصيرة انطلقت من خلف الباب.لم تكن ساخرة.بل بدت كضحكة رجل أنهكه الزمن.ثم قال:"كان يوسف يكره القهوة المُرة... لكنه كان يشربها كل ليلة حتى لا ينام قبل أن يطمئن أنك عدت إلى المنزل."تجمد رفيق.لم يخبر أحدًا بذلك من قبل.كانت عادة يعرفها هو وحده.عاد إلى ذاكرته مشهد يوسف جالسًا قرب النافذة، وفنجان القهوة يبرد بين يديه، حتى يسمع صوت باب المنزل يُفتح.أخفض رفيق رأسه.همس:"من أنت؟"جاءه الرد بهدوء:"افتح الباب... وسأجيب عن كل سؤال."اعترض مراد فورًا."لا!"اقترب من رفيق وأمسك بذراعه."إذا فتحنا الباب فقد نعطيه الفرصة للقضاء علينا."لكن المرأة الغامضة كانت تنظر إلى الباب بطريقة مختلفة.قالت بصوت خا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status