Home / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل السابع والأربعون

Share

الفصل السابع والأربعون

last update publish date: 2026-06-27 20:09:47

الجزء الأول: ثمن الحقيقة

ظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.

لم يركض خلف عادل.

ولم يفتح الظرف.

كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.

رفع بصره نحو الشارع.

اختفت السيارة الرمادية.

واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.

كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.

لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.

---

عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.

كانت نورة أول من فتح الباب.

ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.

ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.

وقال بهدوء:

"لقد عدت."

أجابته وهي تتنفس بارتياح:

"وأوفيت بوعدك."

لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.

أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.

---

دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول.

"وجدت شيئًا."

اجتمع الجميع حوله.

ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.

قال مراد:

"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."

أشار إلى النقش.

"الطائر فوق الهلال."

رفع رفيق رأسه.

"هل وجدته؟"

أومأ مراد.

"هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت قبل أكثر من عشرين عامًا."

سألت نورة باستغراب:

"وما علاقتها بيوسف؟"

تنهد مراد.

"المؤسسة لم تكن خيرية فقط..."

ثم نظر إلى رفيق.

"...كان يوسف أحد مؤسسيها."

ساد الصمت.

---

جلس رفيق ببطء.

بدأ يشعر أن يوسف الذي عرفه طوال حياته يخفي وجوهًا لم يرها من قبل.

همس:

"من كنت يا يوسف؟"

---

في تلك الليلة، خرج رفيق إلى الشرفة.

لحقته نورة بعد دقائق.

وقفت بجانبه دون أن تقطع صمته.

كان القمر ينعكس فوق البحر، والنسيم يحمل رائحة المطر.

قالت بهدوء:

"كلما اقتربت من الحقيقة... ابتعدت أكثر."

ابتسم بحزن.

"أخشى أن أصل إليها فلا أجد شيئًا يستحق كل هذه التضحيات."

نظرت إليه طويلًا.

ثم قالت:

"حتى لو كانت الحقيقة مؤلمة..."

ترددت لحظة.

"...لا تجعلها تسرق منك الإنسان الذي أصبحت عليه."

التفت إليها.

كانت كلماتها أبسط من أن تكون نصيحة، لكنها أصابت قلبه.

أخرج القلادة الفضية من تحت قميصه.

وقال مبتسمًا:

"ما زلت أرتديها."

احمر وجه نورة قليلًا.

"كنت أخشى أنك نزعتها."

هز رأسه.

"بل أصبحت تذكرني أن هناك سببًا يجعلني أعود."

خفضت عينيها خجلًا، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة لم تستطع إخفاءها.

---

قطع مراد تلك اللحظة وهو يفتح باب الشرفة بسرعة.

بدت ملامحه متوترة.

"رفيق..."

استدار إليه.

"فتحت قاعدة بيانات قديمة تخص المؤسسة."

اقترب الجميع.

أدار مراد شاشة الحاسوب نحوهم.

ظهرت قائمة بأسماء المؤسسين.

قرأ رفيق الاسم الأول...

يوسف.

ثم الثاني...

عادل.

ثم الثالث...

وتوقف.

اتسعت عيناه.

كان الاسم الثالث لشخص يعرفه جيدًا...

شخص يقابله منذ بداية هذه الرحلة، ولم يخطر بباله يومًا أنه جزء من الماضي.

رفع رأسه ببطء.

وفي تلك اللحظة، رن جرس الباب.

نظر الجميع إلى بعضهم في صمت.

همس مراد:

"لا أحد يعلم أننا هنا..."

تقدم رفيق نحو الباب بخطوات حذرة.

وما إن فتحه...

حتى وجد على العتبة صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

لا أحد في الخارج.

فقط الصندوق...

وفوقه ورقة كُتب عليها بخط واضح:

"لا تثق بالأسماء... فبعضها مات منذ سنوات."

يتبع.. – الجزء الأول.

الجزء الثاني: الاسم الذي عاد من الموت

ظل رفيق يحدق في الصندوق الخشبي للحظات.

لم يكن كبيرًا.

لكن الرسالة الموضوعة فوقه جعلته يبدو أثقل من الحجر.

"لا تثق بالأسماء... فبعضها مات منذ سنوات."

مد يده نحوه.

لكن نورة أمسكت بمعصمه برفق.

"انتظر."

التفت إليها.

كانت تنظر إلى الصندوق بعينين يملؤهما الحذر.

قالت بصوت منخفض:

"إذا كان من يراقبنا يعرف مكان المنزل... فمن السهل أن يكون قد توقع أننا سنفتحه دون تفكير."

ابتسم رفيق ابتسامة خفيفة.

"بدأتِ تفكرين مثل مراد."

تدخل مراد وهو يقترب منهما.

"وهذا أمر جيد."

ارتدى قفازين مطاطيين، ثم حمل الصندوق بحذر ووضعه على الطاولة.

ظل الجميع يراقبونه بصمت.

فتح الغطاء ببطء...

لكن الصندوق كان فارغًا.

شهقت نورة.

"مستحيل..."

قال مراد وهو يقلبه:

"ليس فارغًا."

ضغط على أحد الجوانب، فانفتح قاع خشبي سري.

كان بداخله مفتاح صغير آخر، وورقة مطوية بعناية.

ناولها إلى رفيق.

فتحها ببطء.

لم تكن مكتوبة بخط يوسف.

بل بخط مختلف، أكثر حدة.

«"إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أن عادل قرر أخيرًا كسر صمته. لا تصدقه في كل شيء... لكنه لن يكذب عليك بشأن يوسف."»

توقف رفيق عند الجملة الأخيرة.

ثم أكمل القراءة.

«"أما الاسم الثالث الذي تبحث عنه... فلا يزال حيًا، لكنه لم يعد يحمل اسمه الحقيقي."»

نظر الجميع إلى بعضهم.

قالت نورة:

"إذن لهذا السبب كُتب على الورقة: لا تثق بالأسماء."

أومأ رفيق ببطء.

لأول مرة بدأت الكلمات المتفرقة تتصل ببعضها.

---

جلس مراد أمام الحاسوب مرة أخرى.

أعاد تكبير الصورة القديمة.

خمسة رجال.

يوسف.

عادل.

ورجل ثالث أخفي اسمه.

قال مراد:

"إذا كان غيّر اسمه، فلن نجده بالطرق التقليدية."

سأل رفيق:

"وماذا تقترح؟"

ابتسم مراد بثقة.

"أن نبحث عن الأشخاص الذين اختفوا... ثم ظهروا بهويات جديدة."

ابتسمت نورة.

"هذا سيستغرق وقتًا."

رد مراد:

"لكنه أفضل من مطاردة الأشباح."

---

حل الليل.

وبعد ساعات من البحث، غلب الإرهاق الجميع.

خرجت نورة إلى الشرفة.

كانت السماء صافية، والقمر مكتملًا.

سمعت خطوات خلفها.

كان رفيق.

وقف إلى جوارها دون أن يتحدث.

قالت وهي تنظر إلى القمر:

"هل تذكر أول مرة التقينا؟"

ابتسم.

"كنتِ تظنين أنني شخص متكبر."

ضحكت بخفة.

"لأنك لم تكن تنظر إلى أحد."

التفت إليها.

"كنت أنظر إلى الماضي."

ثم أضاف بعد لحظة:

"أما الآن..."

نظر في عينيها.

"...فأحاول أن أرى المستقبل."

احمر وجه نورة.

خفضت رأسها، لكن ابتسامتها لم تختفِ.

همست:

"وهل تراني فيه؟"

صمت رفيق.

كانت هذه أسهل إجابة في قلبه... وأصعبها على لسانه.

اقترب خطوة واحدة.

وقال بصوت خافت:

"لو لم أركِ فيه... لما كنت خائفًا إلى هذا الحد."

ارتجفت أناملها.

وللمرة الأولى، لم تحاول إخفاء دمعة صغيرة فرت من عينها.

رفعت يدها، ومسحتها بسرعة وهي تضحك بخجل.

"أكره أن تراني أبكي."

ابتسم رفيق.

"وأنا أكره أن تكوني السبب الذي يجعلني أخاف."

ساد صمت دافئ.

لم يحتج أي منهما إلى كلمات أخرى.

---

في الداخل...

كان مراد ما يزال يراجع الملفات.

وفجأة...

توقف المؤشر على صورة قديمة داخل أرشيف المؤسسة.

حدق فيها طويلًا.

ثم اتسعت عيناه.

همس لنفسه:

"لا..."

كبّر الصورة أكثر.

كان الرجل الثالث يقف في الصف الخلفي.

لكن خلفه، بالكاد يظهر وجه طفل صغير.

ابتلع ريقه.

اقترب من الشاشة أكثر.

ثم نادى بصوت مرتفع:

"رفيق!"

دخل رفيق ونورة مسرعين.

وأشار مراد إلى الشاشة.

"انظروا إلى الطفل."

اقترب رفيق.

تجمد في مكانه.

كانت ملامح الطفل...

تشبهه بشكل مخيف.

لكن الأمر الذي أوقف أنفاسه لم يكن الشبه.

بل اليد التي كانت تستند إلى كتف الطفل.

يد رجل...

يرتدي الخاتم نفسه الذي وجده رفيق داخل المنارة.

رفع رفيق عينيه ببطء.

وقال بصوت بالكاد سُمع:

"هذا يعني..."

لكن قبل أن يكمل...

انطفأت شاشة الحاسوب فجأة.

وانقطعت الكهرباء عن المنزل بأكمله.

وفي الظلام...

سمعوا صوت نافذة تُفتح ببطء.

نهاية الفصل السابع والأربعين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثالث والأربعون

    الجزء الأول: الرجل خلف البابساد الصمت.لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة بعد أن قال الرجل من خلف الباب:"أنا الرجل... الذي ضحى يوسف بحياته ليخفيه عن العالم."تبادل رفيق ونورة ومراد النظرات.كان كل واحد منهم يحاول أن يقرر إن كان ذلك الصوت يقول الحقيقة... أم ينصب لهم فخًا جديدًا.اقترب رفيق خطوة من الباب الحجري.قال بثبات حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:"إذا كنت تعرف يوسف... فاذكر شيئًا لا يعرفه غيره."ضحكة قصيرة انطلقت من خلف الباب.لم تكن ساخرة.بل بدت كضحكة رجل أنهكه الزمن.ثم قال:"كان يوسف يكره القهوة المُرة... لكنه كان يشربها كل ليلة حتى لا ينام قبل أن يطمئن أنك عدت إلى المنزل."تجمد رفيق.لم يخبر أحدًا بذلك من قبل.كانت عادة يعرفها هو وحده.عاد إلى ذاكرته مشهد يوسف جالسًا قرب النافذة، وفنجان القهوة يبرد بين يديه، حتى يسمع صوت باب المنزل يُفتح.أخفض رفيق رأسه.همس:"من أنت؟"جاءه الرد بهدوء:"افتح الباب... وسأجيب عن كل سؤال."اعترض مراد فورًا."لا!"اقترب من رفيق وأمسك بذراعه."إذا فتحنا الباب فقد نعطيه الفرصة للقضاء علينا."لكن المرأة الغامضة كانت تنظر إلى الباب بطريقة مختلفة.قالت بصوت خا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status