Share

٤

Author: Ameerah ZB
last update publish date: 2026-08-07 18:03:43

تسللت أشعة الصباح عبر النوافذ الطويلة، لتسقط مباشرة على وجهي. تأوهت وأنا أتقلب على السرير، ثم تجمدت في مكاني.

كنت لا أزال أرتدي فستان زفافي.

كان شعري مبعثرًا، ومكياجي ملطخًا، وحلقي جافًا. اجتاحني الذعر على الفور.

يا إلهي... كم الساعة الآن؟

التقطت هاتفي من الطاولة الجانبية بسرعة، وحدقت في الشاشة بعينين نصف مغمضتين.

9:30 صباحًا.

«تبًا.» همست بغضب، وألقيت الهاتف على السرير.

كان من المفترض أن ألتقي بآريا الليلة الماضية، وأن نتبادل الأماكن قبل أن يلاحظ أحد. لكنها لم تأتِ أبدًا. أو ربما غلبني النوم.

في كلتا الحالتين...

ما زلت عالقة هنا.

بدأ قلبي يخفق بعنف أكبر.

صرّ الباب وهو ينفتح.

دخل إدريك، يبدو متماسكًا على نحو طبيعي وهو يرتدي قميصًا داكنًا وبنطالًا مفصلًا بعناية. انزلقت عيناه نحوي بهدوء، لكن تعابير وجهه بقيت عصية على الفهم.

«لماذا لستِ مستعدة؟» سأل.

اتسعت عيناي.

«مستعدة... لماذا؟»

رفع أحد حاجبيه.

«هل نسيتِ ما قلته لكِ الليلة الماضية؟ أخبرتكِ أن تكوني جاهزة بحلول الصباح.»

رمشت عدة مرات، بينما أخذ عقلي يفتش في ذاكرتي. نعم... لقد قال شيئًا، لكنني لم أهتم بالاستماع، لأنني افترضت أنني وآريا سنكون قد تبدلنا بحلول ذلك الوقت.

«أنا... آه... لم أدرك أنك تقصد هذا الوقت المبكر.»

«ارتدي ملابسك.» قالها ببساطة، ثم استدار وغادر.

أطلقت زفرة مرتجفة وضغطت راحة يدي على صدري.

رائع.

رائع جدًا.

ما زلت عالقة في هذه الورطة.

بعد استحمام سريع، ارتديت فستانًا كريمي اللون بسيطًا وربطت شعري في كعكة فضفاضة.

وعندما دخلت مكتبه، كان إدريك موجودًا بالفعل، مستندًا إلى المكتب وهو يتصفح شيئًا على جهازه اللوحي.

بدا وكأنه التجسيد الكامل للسيطرة.

«اجلسي.»

قالها دون أن يرفع رأسه.

جلست، محاوِلة ألا أبدو متوترة.

اهتز هاتفي في حجري.

ألقيت نظرة عليه.

لا رسائل جديدة.

كنت قد اتصلت بآريا خمس مرات بالفعل.

ولا شيء.

لن تأتي فعلًا.

اشتد انقباض فكي، بينما امتزج الغضب بالخوف داخل صدري.

«ماذا نفعل هنا؟» سألت.

لم يكن مستغربًا أن يعمل رجل مثله في اليوم التالي لزفافه، لكن لماذا احتاج أن أرتدي ملابسي وأجلس معه؟

«ننتظر شخصًا.»

كان هذا كل ما قاله.

هبط قلبي إلى قدمي.

هل اكتشف الحقيقة؟

ربما أمسك بآريا الليلة الماضية، والآن يستعد لإنزال غضبه علينا.

وقبل أن أغرق أكثر في دوامة أفكاري، انفتح الباب مرة أخرى.

«سيدي.»

قالها صوت مألوف.

استدرت...

وتجمدت.

جايسون.

حبيبي السابق.

الرجل الذي أقسمت ألا أراه مرة أخرى.

عادت إلى ذهني فورًا صورة قبلاته مع بيكا.

وقف هناك مرتديًا بدلة أنيقة، يحمل ملفًا بيده، واتسعت عيناه قليلًا عندما رآني.

هوى قلبي إلى الأسفل.

هل جاء ليفضح تنكري؟

لأنه إن كان هناك شخص يستطيع التمييز بيني وبين آريا...

فهو جايسون.

لا.

لا... لا... لا.

ربما...

إنه فقط يعمل لدى إدريك.

تجمد جايسون عند الباب، ولا تزال يده تقبض على الملف.

استقرت عيناه عليّ أكثر مما ينبغي، وكأنه يحاول أن يتذكر شيئًا لا يستطيع تحديده.

«سيدي.»

قالها أخيرًا، محولًا انتباهه إلى إدريك، لكن ليس طويلًا.

سرعان ما عادت عيناه إليّ مرة أخرى، وهذه المرة ببطء أكبر... وبتدقيق أشد.

ابتلت راحتا يدي بالعرق.

أجبرت نفسي على الابتسام ابتسامة متكلفة، ثم أشحت بنظري، متظاهرة بالانشغال بالمزهرية الموضوعة على المكتب.

أرجوك...

لا تتعرف عليّ.

أرجوك.

قال إدريك، وعيناه لا تزالان على جهازه اللوحي:

«اترك الوثائق على الطاولة.»

نفذ جايسون الأمر، لكن خطواته ترددت.

كنت أشعر بنظراته تحرقني مرة أخرى.

فضول...

وشك.

تمنيت بشدة لو أستطيع معرفة ما يدور في رأسه.

هل يعرف أي واحدة منا يقف أمامها الآن؟

جف حلقي.

وعندما رفعت رأسي أخيرًا...

التقت أعيننا.

انعقد حاجباه قليلًا، وافترقت شفتاه، وكأنه كان على وشك أن يقول شيئًا.

«هل هناك مشكلة؟»

شق صوت إدريك الهادئ الصمت.

رمش جايسون بسرعة، ثم أشاح بنظره.

«لا يا سيدي.»

أطلقت زفرة خافتة، محاولة إجبار نبضات قلبي على الهدوء.

أبقيت رأسي منخفضًا، بينما كانت أصابعي تقبض على طرف فستاني.

لكنني كنت أشعر بذلك.

حيرته.

وشكوكه.

لقد أدرك أن هناك شيئًا ليس على ما يرام.

كان الهواء بيننا كثيفًا وثقيلًا.

ولم أعد أعرف إن كنت أرغب في الهرب...

أم في الاختفاء تمامًا.

اعتدل جايسون في وقفته، وتنحنح، ثم التفت إلى إدريك مجددًا.

«هل أتابع إجراءات وثائق الاندماج يا سيدي؟»

«نعم.»

أجاب إدريك.

«سنراجعها بعد الاجتماع.»

أومأ جايسون برأسه.

لكن قبل أن يغادر، ألقى عليّ نظرة أخيرة.

كانت أطول من سابقاتها.

وضاقت عيناه قليلًا، وكأنه يحاول قراءتي...

أو نزع القناع الذي أرتديه.

وفي تلك اللحظة...

عرفت.

إنه يشك.

أُغلق الباب خلفه بنقرة خفيفة، فأطلقت النفس الذي لم أكن أعلم أنني أحبسه.

ارتجفت يداي قليلًا وأنا أفركهما ببعضهما.

لا يمكن أن يحدث هذا.

ليس هو.

وليس هنا.

إذا اكتشف جايسون هويتي الحقيقية...

فسينهار كل شيء.

ما إن غادر جايسون حتى عاد الصمت ليخيم على المكان.

لم يرفع إدريك عينيه حتى عن حاسوبه المحمول.

قال ببساطة:

«لقد حُمِّلت أمتعتنا بالفعل إلى الطائرة الخاصة. سنغادر خلال ثلاثين دقيقة.»

رفعت رأسي بسرعة.

«مـ... ماذا؟»

نظر إليّ أخيرًا.

كان تعبيره هادئًا، عصيًا على القراءة كعادته.

«لقضاء شهر العسل. هل نسيته بالفعل؟»

بدا منزعجًا.

وكأنني مجرد حمقاء غير جديرة بالاعتماد عليها.

انفرجت شفتاي، لكن لم تخرج أي كلمات.

شهر العسل؟

أي... السفر معه إلى خارج البلاد؟

هبط قلبي مرة أخرى.

وقبل أن أجد صوتي، كان قد تجاوزني بالفعل، وهو يعطي تعليمات هادئة لشخص ما عبر هاتفه.

بقيت واقفة في مكاني متجمدة، حتى تلاشت أصوات خطواته في الممر.

ثم اجتاحني الذعر.

ركضت عائدة إلى غرفة الضيوف، بينما تعلق فستاني بالسجاد وكدت أتعثر.

التقطت هاتفي واتصلت بآريا مجددًا.

تحويل إلى البريد الصوتي.

حاولت مرة أخرى.

لا شيء.

«هيا يا آريا... أجيبي... أرجوكِ.»

انكسر صوتي وأنا أهمس لنفسي.

اتصلت بأمي بعدها.

أجابت بعد رنتين.

«أمي!»

«ألينا؟»

تثاءبت.

لا شك أنها ما زالت في فراشها، بينما تركتني أواجه هذه الفوضى وحدي.

«يجب أن تعود آريا حالًا! إدريك يخطط للسفر خارج البلاد معي... أقصد معها... بعد دقائق قليلة لقضاء شهر العسل... شهر العسل الخاص بنا... أقصد بهما!»

التقطت نفسًا عميقًا بعدما انتهيت من شرح الموقف.

«لا... لا... لا... لا يمكن أن تذهبي في شهر عسل مع زوجها.»

قلبت عينيّ.

وكأن هذا كله ليس بسببهم.

«انتظري، سأحاول الاتصال بها.»

أنهت المكالمة فجأة.

وبعد دقائق قليلة، اتصلت بي مجددًا.

بدت نبرتها مذعورة بقدر نبرتي.

«أحاول الوصول إليها، لكن هاتفها مغلق. ألم تتفقا على تبديل الأماكن؟»

«كان من المفترض أن تعود الليلة الماضية... لقد وعدتني!»

بدأ صوتي يرتجف.

«أمي، إنه يعتقد أنني هي. سيأخذني في شهر العسل. أنا لا أستطيع...»

كنت على وشك الانهيار.

«اهدئي يا صغيرتي.»

حاولت أن تقولها، لكن صوتها هو الآخر ارتعش.

«فقط ابقي مكانك. سأحاول الاتصال بها مرة أخرى. لا تفعلي أي شيء متهور.»

«أمي...»

دوّى طرق على الباب، فقفزت من مكاني.

تجمدت.

«السيدة فيل.»

نادى صوت رجولي عميق من خلف الباب.

جايسون.

«السيد فيل يقول إن الوقت قد حان للمغادرة.»

لماذا ما زال حبيبي السابق اللعين هنا؟

ظننت أنه غادر.

التوى معدتي.

نظرت حولي بيأس.

إلى السرير الذي لم يُمس.

وإلى الفستان المعلق على كتفي.

وإلى الهاتف الذي ما زلت أقبض عليه بيدي المرتجفة.

لم يكن هناك أي مخرج.

تكرر الطرق على الباب.

هذه المرة كان أكثر حزمًا.

«السيدة فيل؟»

ابتلعت ريقي بصعوبة، وأجبرت الهواء على الدخول إلى رئتي.

«قادمة.»

همست، بينما كان صوتي بالكاد ثابتًا.

وعندما استدرت نحو الباب...

ضربتني حقيقة باردة.

لم أعد مجرد عالقة داخل كذبة آريا.

بل أصبحت أعيشها.

حتى عندما وصلنا إلى الطائرة الخاصة، ظل لديّ أمل بأن آريا ستظهر في اللحظة الأخيرة.

جلست على أحد المقاعد الوثيرة، وعيناي معلقتان بالنافذة.

كنت أرتجف حرفيًا، وخشيت أن يلاحظوا ذلك.

لكن قلقي تضاعف عندما صعد جايسون إلى الطائرة الخاصة برفقة إدريك.

وبحيرة تعلو وجهي، عقدت حاجبيّ، ثم اقتربت من إدريك وهمست:

«لماذا سيأتي معنا؟»

بدا إدريك منزعجًا، لكنه أجاب رغم ذلك:

«لدينا صفقة عمل يجب إتمامها، وهو ضروري لإنجازها.»

ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم عدت إلى مقعدي.

هل يمكن لهذا اليوم أن يصبح أسوأ؟

أتظاهر بأنني أختي...

وأقضي شهر العسل مع حبيبي السابق الذي يشك في أمري.

يا إلهي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أُجبرتُ على الزواج من خطيب أختي   ٢٨

    من منظور أليناتسلل ضوء الصباح الذهبي والناعم من بين الستائر، ورسم خيوطاً مضيئة فوق أغطية السرير المتشابكة من حولنا. كنتُ أول من استيقظ، جسدي العاري ملتصق بجسده، ورأسي مستند إلى صدره. وكانت ذراعه تطوقني وكأنها وُضعت هناك لتبقى.لبرهة، لم أتحرك.لم أتنفس.لم أرد مواجهة ما فعلناه.كان كل جزء من جسدي يؤلمني، يذكّرني بما حدث ليلة البارحة؛ الهمسات، والقبلات، ودفء بشرته، والطريقة التي احتضنني بها وكأنني الشيء الوحيد الذي يبقيه متماسكاً في هذا العالم.لكن بعد ذلك، اصطدمت بي الحقيقة.الذنب.لقد تجاوزنا كل الحدود الموجودة. ومهما بدا الأمر صائباً في تلك اللحظة، كنتُ أعلم أنه كان خطأ. كان يجب أن أكون أنا من يوقف كل شيء. لكنني، بدلاً من ذلك، تركت الأمر يحدث.بل إنني أردتُ أن يحدث.استدرتُ قليلاً، وانزلقت عيناي إلى وجهه. كان لا يزال نائماً، وملامحه هادئة، خالية من الحذر. ومن دون القسوة المعتادة التي يرتديها كدرع، بدا... مسالماً. بل وكأنه أصغر سناً.انقبض قلبي.ما الذي نفعله؟وكأنه شعر بأفكاري، رفرفت جفناه وانفتحت عيناه. وحين ضبطني أحدق فيه، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة وكسولة.تمتم بصوت أجش من أ

  • أُجبرتُ على الزواج من خطيب أختي   ٢٧

    من منظور أليناكنتُ أعلم أن عليّ مغادرة قاعة السينما في اللحظة التي خرج فيها.كانت تلك فرصتي، ومهربِي الأخير.لكنني لم أتحرك.بقيتُ جالسةً هناك، متجمدةً في مكاني، وأصابعي تمرّ على شفتيّ حيث لا يزال أثر قبلته عالقاً. شعرتُ وكأن جسدي بأكمله يحبس أنفاسه، منتظراً شيئاً لا أستطيع تسميته. كان كل صوتٍ عاقل في داخلي يصرخ مطالباً إياي بالرحيل، بإنهاء هذا الجنون قبل أن يبتلعني تماماً... لكن قلبي رفض أن يصغي.لأنني، في أعماقي، لم أكن أريد الرحيل.كنتُ أريد البقاء. كنتُ أريده هو.وحين عاد أخيراً، تبدّل الجو من حولنا. كانت خطواته أثقل، وملامحه أكثر تحفظاً وحذراً. كان هناك شيء مختلف فيه، ظلّ غامض يخيّم على تعابير وجهه. بدا كرجلٍ يحمل على كتفيه ثقل أنباءٍ سيئة، لكنه يرفض أن يسمح لها بكسره.سألته بصوتٍ خافت بالكاد يُسمع:«ما الخطب؟»لم يجب. اكتفى بأن التقت عيناه بعينيّ لبرهةٍ خاطفة، قبل أن يصرف نظره. لكن الصمت قد يكون صاخباً، وصمته هذا قال كل شيء. قال إن شيئاً ما قد تغيّر، شيئاً لم يكن مستعداً لإخباري به بعد.ثم، ومن دون سابق إنذار، مدّ يده نحوي.قال بنبرةٍ هادئة لكنها حازمة:«تعالي.»«إدريك—»قبل أن

  • أُجبرتُ على الزواج من خطيب أختي   ٢٦

    من منظور إدريككان لمذاق شفتيها شيء لا أستطيع وصفه، حلوًا، ناعمًا، وخطيرًا.قبّلتها بعمق وبجوع، كما لو أنني حُرمت منها لسنوات، وكأنها الشيء الوحيد القادر على إشباع ذلك الجوع.في البداية، كان جسدها متصلبًا، متجمدًا.للحظة، ظننت أنها ستدفعني بعيدًا. لكن أصابعها تشابكت في قميصي، وردّت قبلتي.كانت بطيئة في البداية، ثم أصبحت أعمق وأقوى، تواكب إيقاعي.ارتسمت ابتسامة جانبية عند زاوية شفتي.إذًا، لم أكن وحدي.ذلك التوتر المتأجج الذي ظل ينهشني حيًا لأسابيع، كانت تشعر به هي الأخرى.وجدت يداي خصرها، وسحبتها نحوي. انحبست أنفاسها، وحين انزلقت راحتاي على ظهرها، شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.يا إلهي.كل جزء منها كان يدفعني إلى الجنون.تعُمّقت القبلة. وأخذت يداها تستكشفانني بالطريقة نفسها التي كنت أستكشفها بها. كان نبضي يدوّي في أذنيّ، وكنت أريدها هناك، في تلك اللحظة، ومن دون انتظار.مددت يدي إلى سحّاب فستانها، وأنزلته ببطء. لامست أصابعي بشرتها، فشهقت في فمي.«إدريك...» همست، لاهثة.كان لصوتها أثرٌ أزاح آخر ما تبقى من تماسكِي. وضعت يدي على صدرها من فوق القماش الرقيق، وكادت أنينتها الناعمة أن تحطم آخر

  • أُجبرتُ على الزواج من خطيب أختي   ٢٥

    من وجهة نظر أليناعندما فتحت عينيّ، كان أول شيء شعرت به هو الدفء.كانت ذراعا إدريك ملتفتين حولي، ثابتتين وقويتين، وكأنه يحميني حتى وهو نائم. كان وجهي مستندًا إلى صدره، وكنت أشعر بإيقاع ضربات قلبه البطيئة.لبضع لحظات، لم أتحرك. اكتفيت بالتنفس بهدوء بالقرب منه.ثم تذكرت.البكاء. انهياري. الطريقة التي انهرت بها تمامًا الليلة الماضية.اجتاحني شعور بالخجل. لم أسمح لأحد برؤيتي بهذه الحالة من قبل. حتى جيسون. أمضيت سنوات أتظاهر بأنني بخير، وأختبئ خلف ابتساماتي، وأتصرف وكأن لا شيء يؤلمني. ثم في الليلة الماضية، انهرت بين ذراعي إدريك كأنني زجاج تحطم إلى قطع.لكن بطريقة ما، لم أندم على ذلك. شعرت بخفة أكبر، وكأنني أخيرًا أخرجت زفيرًا كنت أحبس أنفاسي طوال هذه السنوات من أجله.تحرك إدريك بجانبي. أحكم ذراعه قليلًا حول خصري قبل أن يفتح عينيه ببطء. وعندما رآني، ابتسم.ابتسامة ناعمة ومن دون حذر."صباح الخير"، قال بصوت عميق وناعم من أثر النوم، مما جعل قلبي يخفق في صدري."صباح الخير"، أجبت بهدوء.نظر إلى وجهي للحظة، ثم مرر إبهامه على خدي. "كيف تشعرين الآن؟"أدرت وجهي بخجل. "أنا بخير.""جيد"، قال ببساطة. ث

  • أُجبرتُ على الزواج من خطيب أختي   ٢٤

    منظور إدريككانت ترتجف بشدة لدرجة أنني ظننت أنها قد تتحطم بين ذراعي. ولسبب ما، شعرت وكأنني أنا من ينهار. انقبض صدري مع كل شهقة بكاء خرجت من شفتيها، واحتضنتها بقوة أكبر، وكأنني إذا تمسكت بها بما يكفي، فقد أتمكن من منع ألمها من الاستمرار في الانسكاب."لا بأس"، همست بالقرب من أذنها، وكانت كلماتي خشنة ويائسة. "لا بأس، أنا هنا."لكن الأمر لم يكن بخير. لم يكن هناك شيء في هذا الموقف على ما يرام.بللت دموعها قميصي، وكان جسدها الصغير يرتجف وهي تبكي بين ذراعي، وكل ما استطعت فعله هو احتضانها وكأن حياتي تعتمد على ذلك. لقد رأيت الألم من قبل، في قاعات الاجتماعات، وفي معارك النفوذ، وفي الخيانة. لكن هذا... كان مختلفًا. كان حقيقيًا. شخصيًا.كنت قد شعرت بأن هناك شيئًا غريبًا بشأن توأمها.ذلك البرود خلف عينيها، والطريقة التي لم تصل بها ابتسامتها إلى وجهها تمامًا. لكن والدتهما؟ سماع تلك الكلمات بصوتها هزّني من أعماقي.ترددت تلك الكلمات في ذهني مرارًا وتكرارًا."أنتِ عديمة الفائدة وماكرة. أكره أن أضطر إلى مناداتك ابنتي."لا ينبغي لأي أم أن تتحدث بهذه الطريقة. مع أي شخص. وخاصة معها.تلك المرأة لا تستحق أن

  • أُجبرتُ على الزواج من خطيب أختي   ٢٣

    منظور أليناكان الماء لا يزال دافئًا عندما أسندت ظهري إلى حوض الاستحمام، أفرك جسدي وكأنني أحاول غسل كل ما حدث بالأمس. الابتسامات الزائفة، والأكاذيب، والخوف. كانت بشرتي تؤلمني، لكن ذلك لم يكن مهمًا. كنت بحاجة إلى أن أشعر بالنظافة مجددًا. كنت بحاجة إلى أن أتنفس.عندما خرجت أخيرًا، كانت الغرفة صامتة. صامتة أكثر من اللازم. جففت نفسي بسرعة، ولففت شعري بمنشفة، ثم نظرت حولي. كان السرير فارغًا. وكذلك الأريكة. عبست.لا أعرف لماذا توقعت أن يظل هناك. ربما كنت أريد جولة أخرى من مشاحناتنا الغبية. ذلك الأخذ والرد الذي كان دائمًا يستفزني، لكنه بطريقة ما كان يجعلني أشعر بالحياة. لكن الغرفة كانت فارغة، والصمت جعل صدري يؤلمني أكثر مما ينبغي."تماسكي يا ألينا"، تمتمت لنفسي.إنه زوج أختك. غيابه لا ينبغي أن يعني لك شيئًا.ارتديت فستانًا قطنيًا قصيرًا وبسيطًا، خفيفًا ومريحًا، وخرجت من الغرفة. بحثت في الفيلا، وتفقدت الشرفة، ومنطقة تناول الطعام، والمكتب.لا شيء.وأخيرًا، أوقفت إحدى الخادمات التي كانت تمر بجانبي."هل رأيتِ السيد إدريك؟" سألت."نعم، سيدتي"، قالت وهي تنحني باحترام. "لقد غادر الفيلا في وقت مبكر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status