Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-04-18 15:55:00

الفصل الثاني

من وجهة نظر ليا

لم أغمض ليلي طوال الليل.

كلما أغمضت عيني، كنت أرى نظراته الداكنة مركزة عليّ، تلك الابتسامة المفترسة، الطريقة التي نطق بها اسمي بصوته العميق. "ليا". مثل لمسة ناعمة.

في السادسة صباحًا، تخليت عن أي أمل في النوم وجررت نفسي إلى المطبخ لأصنع قهوة. طبق الأمس ما زال على سطح العمل، نظيفًا تمامًا. يجب أن أعيده له.

انقبضت معدتي عند هذا الفكر.

تمالكي نفسك، ليا. إنه مجرد جار مهذب قدم لك وجبة. لا أكثر.

إلا أن الطريقة التي نظر بها إليّ لم تكن مهذبة على الإطلاق. كانت جائعة. مفترسة.

هززت رأسي وأمسكت بهاتفي. ثلاث رسائل من أعز صديقاتي، كلوي.

"إذن؟ الشقة الجديدة؟"

"هل تنجين؟"

"ليا ماري دوبوا، جاوبي وإلا سأنزل عندك!"

ابتسمت رغمًا عني وبدأت أكتب ردًا عندما جذب صوت انتباهي. خطوات في الدرج. خطوات تتوقف أمام بابي.

اندفع قلبي بغباء.

دق دق دق.

خفضت نظري إلى بيجامتي المجعدة – قميص قديم لفرقة رامونز وسروال قصير قطني – وشعري الذي كان بلا شك أشعثًا. ليس زيًا مناسبًا لاستقبال أي كان.

لكنني لا أستطيع عدم فتح الباب.

مددت قميصي ليصبح أطول وتوجهت نحو الباب. عندما فتحته، كان ماتيو يقف هناك، في كل روعته الصباحية. كان يرتدي جينزًا داكنًا وسترة رمادية تضم كتفيه بشكل فاضح. شعره لا يزال مبللاً، وكأنه خرج للتو من الحمام.

صورة له تحت الماء، متدفقًا، اقتحمت ذهني.

لا. أوقفي هذا فورًا.

— صباح الخير، قال بتلك الابتسامة الخبيثة التي يجب أن تكون غير قانونية. أتمنى ألا أكون أيقظتك؟

— لا، أنا... كنت مستيقظة.

نظرته زلت على جسدي ببطء متعمد، توقفت عند ساقيّ العاريتين، ثم صعدت على القماش الرقيق لقميصي. عندما التقت عيناه بعينيَّ مجددًا، كانتا أكثر ظلامًا.

— أرى ذلك.

صمت امتد بيننا، مشحون بالكهرباء.

— جئت لأستعيد طبقتي، قال أخيرًا. إذا كنتِ انتهيتِ منه بالطبع.

— أوه! نعم، بالطبع. انتظر.

تراجعت داخل الشقة، شديدة الوعي بأنه ينظر إليّ وأنا أمشي. خدي يحرقان بينما أمسكت الطبق وعدت إليه.

— كان لذيذًا. شكرًا مجددًا.

— كل المتعة كانت لي.

الطريقة التي نطق بها كلمة "المتعة" أوقدت دفئًا في جوفي.

أخذ الطبق، أصابعه تلامس أصابعي. هذا التلامس البريء سبب شحنة كهربائية صعدت على طول ذراعي.

— أنظم عشاءً الليلة، قال فجأة. بضعة أصدقاء. ليس رسميًا. يجب أن تأتي.

— أنا... لا أريد أن أفرض نفسي.

— لن تفرضي نفسك. أنا أدعوكِ.

نظرته غاصت في عينيَّ بشدة قطعت أنفاسي.

— أرغب حقًا في مجيئكِ، ليا.

الطريقة التي نطق بها اسمي جعلتني أرغب في الذوبان مكاني.

— حسنًا، سمعت صوتي يرد قبل أن يتمكن عقلي من التدخل.

اتسعت ابتسامته، كاشفة عن أسنان بيضاء مثالية.

— ممتاز. الثامنة مساءً. تعالي كما أنتِ.

عيناه مسحتا جسدي مجددًا بطريقة توحي بأنه لن يكره لو أتيت تمامًا كما أنا الآن، نصف عارية.

— أخيرًا، ربما مع المزيد من الملابس، أضاف بغمزة. أو لا. أترك لكِ الخيار.

وعلى هذه الكلمات، ابتعد في الممر، تاركًا إياي مرة أخرى مرتجفة وحائرة على عتبة بابي.

---

في السابعة والنصف مساءً، كنت على شفا انهيار عصبي.

سريري كان مكدسًا بالملابس المرفوضة. أنيقة جدًا. لا تكفي. مثيرة جدًا. ليست مثيرة بما يكفي. لا أعرف حتى ما أحاول تحقيقه.

"إنه مجرد عشاء بين الجيران. اهدئي."

في النهاية، اخترت فستانًا أسود بسيطًا ينتهي عند منتصف فخذي، بخط عنق منخفض بما يكفي ليكون مثيرًا للاهتمام دون أن يكون استفزازيًا. كعب ليس مرتفعًا جدًا. شعر منسدل بموجات طبيعية. القليل من الماكياج.

تأملت نفسي في المرآة. ليس سيئًا. أنيقة ولكن غير متكلفة.

"من تحاولين إقناع؟"

في الثامنة تمامًا، وجدت نفسي أمام بابه، زجاجة نبيذ بيدي، قلبي يدق بعنف. سمعت ضحكات وموسيقى من الداخل. على الأقل، لن أكون وحدي معه.

لا أعرف إن كنت مرتاحة أم محبطة.

طرقت.

فتح الباب فورًا تقريبًا. ظهر ماتيو، وانقطع أنفاسي. كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مرفوعة حتى المرفقين، كاشفًا عن ساعدين عضليين. الأزرار الأولى كانت مفتوحة، تظهر بداية صدره.

— ليا، قال، وشيء في صوته جعل جسدي كله يرتجف. أنتِ رائعة.

— شكرًا. أنت أيضًا. أعني... شقتك. جميلة.

"حقًا؟ هذا كل ما وجدتِ لتقوليه؟"

ضحك بهدوء وابتعد ليدخلني.

— تفضلي. دعيني أعرفكِ بالجميع.

الداخل كان بالضبط ما توقعته: أنيق، رجولي، مع مطبخ احترافي مفتوح على غرفة المعيشة. كتب طبخ مكدسة على الرفوف، سكاكين طباخ لامعة مصطفة على حامل مغناطيسي.

ثلاثة أشخاص كانوا جلوسًا في غرفة المعيشة. زوجان – امرأة ذات شعر أحمر ناري ورجل بنظارات دائرية – وشقراء ممشوقة القامة بفستان ضيق أحمر.

— جميعًا، هذه ليا، جارتي الجديدة. ليا، أقدم لكِ صوفي ومارك، أصدقاء قدامى. وهذه أنايس.

الشقراء حدقت بي باهتمام جعلني غير مرتاحة. عيناها تجولتا مني إلى ماتيو بتعبير لا يمكن فك شفرته.

— سعدنا بلقائك، قالت بصوت عسلي. مات لم يخبرنا أن جارته الجديدة كانت... ساحرة إلى هذا الحد.

كان هناك شيء في نبرتها. لمسة من التملك.

— شكرًا، أجببت بحذر. سعدت بلقائكم جميعًا.

— ليا، كأس؟ عرض ماتيو وهو يقترب مني.

يده وضعت على خاصرتي، خفيفة ولكن متملكة، تقودني نحو المطبخ. هذا الضغط البسيط أوجد قشعريرة على بشرتي.

— نبيذ أحمر، من فضلك.

— ماتيو يصنع أفضل نبيذ بوردو في كل باريس، خرخرت أنايس وهي تتبعنا. أليس كذلك يا عزيزي؟

كلمة "عزيزي" أثرت كدش بارد. بالطبع. رجل مثله لا يمكن أن يكون أعزب. ماتيو مد لي كأسًا، وتلامست أصابعنا مجددًا. عيناه غاصتا في عينيَّ، واستطعت أن أقرأ فيهما... شيئًا. وعدًا؟ تحذيرًا؟

— أنايس تبالغ، قال دون النظر إليها. أنا فقط أجيد اختيار زجاجاتي.

لم يرفع يده عن خاصرتي.

— مات متواضع جدًا، تدخلت صوفي من على الأريكة. إنه شيف في أحد أفضل المطاعم في باريس. "كلير دو لين". هل تعرفينه؟

قفز قلبي.

— المطعم الحائز على ثلاث نجوم في الدائرة الثامنة؟ أنت ذلك ماتيو بومون؟

كان يجب أن أصل إلى هذا. ماتيو بومون، العبقري الشاب في فن الطهي الفرنسي. قرأت مقالات عنه. صعوده السريع. موهبته الاستثنائية. سمعته ككمالي لا يرحم.

هز كتفيه بتواضع زائف.

— هذا أنا. لكن هذه الليلة، لا ألقاب. فقط ماتيو، جاركم الذي يطبخ كثيرًا.

— لا تدعيه يدغدغ رأسك، ضحك مارك. إنه يحب أن يتحدث الناس عن مطعمه.

الجو أصبح مريحًا، وجلسنا في غرفة المعيشة. اختفى ماتيو في المطبخ لإنهاء التحضيرات، رافضًا أي مساعدة. نظرت إليه يعمل من خلال الفتحة، مفتونة بدقة حركاته، والتركيز على وجهه.

أنايس جاءت وجلست بجانبي، بابتسامة لا تصل إلى عينيها.

— إذن، ليا، انتقلتِ للتو؟

— نعم، أمس.

— يا لها من صدفة. مات يحب استقبال الجيران الجدد.

كان هناك شيء سام تحت سكر صوتها.

— إنه كريم جدًا، أجببت بحذر.

— أوه، هو كذلك. كريم جدًا... خاصة مع النساء الجميلات.

صوفي ألقت نظرة تحذيرية لأنايس، لكنها تجاهلتها.

— أتعلمين، مات وأنا بيننا قصة. قصة طويلة. نعرف بعضنا منذ سنوات.

— أنايس، تدخل مارك بضيق واضح. ربما ليس من...

— ماذا؟ أنا فقط أتحادث.

عاد ماتيو في تلك اللحظة، حاملًا طبقًا كبيرًا يفوح بخارًا. عيناه انتقلتا من أنايس إليّ، وانقبض فكه بشكل غير ملحوظ.

— العشاء جاهز، أعلن.

جلسنا حول الطاولة، وما تلاها كان تجربة طهي استثنائية. كل طبق كان عملًا فنيًا، انفجارًا من النكهات. ماتيو شرح كل إبداع بشغف، عيناه تتألقان عندما يتحدث عن الطبخ.

ورغم وجود أنايس التي لم تتوقف عن لمسه – يد على ذراعه، ضحكة عالية جدًا على نكاته – لم أستطع منع نفسي من الانبهار به تمامًا.

عدة مرات، تلتقت أنظارنا فوق الطاولة. في كل مرة، أصبح الهواء أكثر كثافة، أكثر شحنًا.

بعد الحلوى – تارت تاتين جعلتني أكاد أئن من المتعة – أعلنت صوفي ومارك أنهما يجب أن يغادرا. عمل مبكر صباح الغد.

— يجب أن أغادر أيضًا، قلت وأنا أنهض.

— وأنا أيضًا، أضافت أنايس فورًا. مات، أوصلني؟

تعلقت بذراعه بألفة شدت معدتي.

— أعتقد أنني سأبقى قليلاً، قال وهو يتحرر برفق. أرتب كل هذا.

— يمكنني مساعدتك، خرخرت.

— لا، شكرًا. لدي عادة.

نبرته كانت حازمة، لا تقبل النقاش. أنايس تصلبت، عيناها تطلقان البرق في اتجاهي، وكأنه خطئي أنا.

— حسنًا. اتصل بي، قالت بنبرة جليدية قبل أن تغادر.

وفجأة، أصبحنا وحدنا.

الصمت الذي أعقب مغادرة الضيوف كان مدويًا. ماتيو وقف بالقرب من الباب المغلق، ينظر إليّ بتلك الشدة التي تجعلني أرتعش.

— لستِ مجبرة على المغادرة، قال بهدوء.

— لا أريد أن أزعجكِ...

— أنتِ لا تزعجيني.

تقدم نحوي ببطء، مثل مفترس يقترب من فريسته.

— في الحقيقة، كنت آمل أن تبقِي قليلاً. لدي كونياك استثنائي أرغب في مشاركتكِ إياه.

كان يجب أن أغادر. كل غريزة عقلانية تصرخ في رأسي. هذا الرجل خطر على سلامي النفسي. ومن الواضح أن هناك أنايس في الصورة.

لكن عندما مد يده إليّ، أخذتها.

— حسنًا. كأس واحد.

ابتسامته كانت منتشية، شبه قططية.

— كأس واحد، كرر.

لكن الطريقة التي التهمتني بها عيناه توحي بأن كأسًا واحدًا سيكون مجرد البداية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اجعلني أصل إلى النشوة    الفصل 98

    : شهر العسلباب الجناح أغلق بهدوئه المخملي. إيزابيلا شعرت بقلبها يدق على أضلاعها، كطائر أسير يحاول التحليق. الغرفة كانت مغمورة بضوء خافت، الستائر البيضاء تتمايل بلطف تحت نسمة الليل المتسللة من النافذة المفتوحة جزئياً.مارك كان يقف بالقرب منها، قريباً جداً لدرجة أنها شعرت بالدفء المنبعث منه. لم يكن يلمسها بعد، لكنها كانت تشعر بحضوره في كل خلية من كيانها.— إيزابيلا... همس، واسمها في فمه كان تدليلاً.رفعت عينيها نحوه. في شبه الظلام، نظراته كانت تلمع بشدة جعلتها ترتعش. ببطء، بلطف لا متناه، رفع يده إلى وجهها، لمست وجنتها بأطراف أصابعه. هذا التلامس الخفيف أطلق فيها شلالاً من الأحاسيس.تنفسها تسارع. رأت حلق مارك يتحرك وهو يبتلع، دليلاً على أنه لم يكن هادئاً كما أراد أن يبدو. هذا الاكتشاف شجعها.وضعت راحة يدها على صدره، شعرت تحت أصابعها بدقات قلبه المتسارعة. كانت متزامنة مع دقاتها، كما لو كانا قد تعلما الرقص معاً بالفعل.— لقد انتظرتكِ طوال حياتي، همس في شعرها.جذبها إليه بحنان ممزوج بإلحاح، واستسلمت لجسده الصلب. جباههما تلامست، أنفاسهما اختلطت. بدا الزمن معلقاً في هذه اللحظة الثمينة.عندما

  • اجعلني أصل إلى النشوة    الفصل 97

    من وجهة نظر إيزابيلاالعشاء استمر في جو خفيف وسعيد.ميلينا كانت قد أخرجت طاجن البطاطس الشهير خاصتها — ذلك الذي كان دائماً يعطر المنزل بأكمله — وجوليان كان يملأ أكواب النبيذ الأحمر كلما فرغت.مارك، المتحفظ عادةً، كان يضحك بصوت عالٍ، يندمج في الحكايات والدعابات كما لو كان جزءاً من هذه العائلة منذ الأزل.كنت أنظر إليهم جميعاً، قلبي منتفخاً بحنان هائل.كان من الجنون أن أتذكر أنه، قبل عام فقط، كنت جالسة على نفس هذه الطاولة أبكي على حياتي المدمرة.وهذا المساء، كنت أضحك، واقعاً في الحب، مخطوبة، محاطة بأولئك الذين آمنوا بي عندما كنت أنا نفسي لم أعد قادرة على ذلك.ميلينا وضعت يدها على يدي، نظرتها لامعة.— إيزا، لا تتخيلين كم أنا سعيدة لأجلكِ.ابتسمت، متأثرة.— أتعلمين، هذا بفضلكِ أيضاً إلى حد ما. لو لم تستقبليني في ذلك الوقت…هزت رأسها.— لا، لا، لا تشكريني. أنتِ ناضلتِ وحدكِ. أنا، فقط ساعدتكِ على النهوض. لكن أنتِ… أنتِ اخترتِ المشي مجدداً.كلماتها لمستني بعمق.مارك، الجالس بجانبي، وضع يده بلطف على فخذي، لفتة متحفظة لكنها مليئة بالدفء.— إنها محقة، قال بابتسامة خفيفة. لديكِ قوة لا ترينها، إيزا

  • اجعلني أصل إلى النشوة    الفصل 96

    من وجهة نظر إيزابيلاالزمن توقف.مارك، راكعاً أمامي، الخاتم بين أصابعه، كان ينظر إليّ بتلك الشدة التي لم أرها عنده من قبل. عيناه، الدائمتا الثقة، كانتا تلمعان بعاطفة نزعت سلاحي.أخذ نفساً، وصوته، المنخفض، اهتز في هواء الصباح.— إيزابيلا… منذ اليوم الذي دخلتِ فيه باب مكتبي، غيرتِ كل شيء. دخلتِ حياتي بدون سابق إنذار، بدون أن تطرقي، وملأتيها بالنعومة، بالفوضى، بالنور. لقد اكتشفت فيكِ ما اعتقدت أنني فقدته منذ زمن طويل: السلام، الحنان، الحقيقة.كنت أشعر بقلبي يدق بقوة مع كل كلمة. تابع، أكثر تأثراً:— معكِ، تعلمت أن الحب ليس تملكاً. إنه مشاركة، ضحك، تشاجر، ثم تصالح. أنتِ ملاذي، إيزابيلا، والشخص الوحيد الذي أريد الاستيقاظ بجانبه كل صباح. لذا اليوم… ليس لدي سوى سؤال واحد.رفع الخاتم، يداه ترتجفان قليلاً.— هل تريدين أن تصبحي زوجتي؟الكلمات عبرت الهواء كصاعقة، واعتقدت للحظة أنني أحلم. حلقي ضاق. أنفاسي انقطعت. وفجأة، كل ما كنت قد كتمته منذ أسابيع انفجر دفعة واحدة.— نعممممممممممممممممممم !!! صرخت، صوتي مرتجفاً، والدموع تتدحرج على خدّيّ.— نعممممممممممممممممممم !!! كررت مجدداً، ضاحكة وباكية في آ

  • اجعلني أصل إلى النشوة    الفصل 95

    من وجهة نظر مارك(بعد عام واحد)عام بالفعل.اثنا عشر شهراً إلى جانبها، ولا يوم يمر دون أن أفاجئ نفسي وأنا أنظر إليها كما لو كانت المرة الأولى. إيزابيلا قلبت كل شيء في حياتي: عاداتي، يقينياتي، صمتي. لقد جلبت شيئاً لم أعرفه حقاً من قبل — سلاماً ناعماً، شبه نزع السلاح.ومع ذلك، رغم كل هذا، كان هناك شيء لم أفعله بعد. لم أطلب يدها. لم ترتد أي خاتم. لا رمز.كنت أعرف أنها لا تطلبه، لكنني، كان ذلك يطاردني.في كل مرة أرى فيها أصابعها الرقيقة تنزلق على كأس، قميص، ورقة، كنت أقول لنفسي: هناك شيء مفقود هناك. شيء صغير، مستدير، لكنه مهم جداً.لذا، في ذلك الصباح، قبل حتى أن تستقر الشمس بالكامل في السماء، نهضت بهدوء. كانت لا تزال نائمة، هادئة، ملفوفة في الملاءات البيضاء. تنفسها البطيء والمنتظم كان يكاد يجعلني أرغب في البقاء هناك لأراقبها.لكن كانت لدي خطة.خطة مجنونة بعض الشيء.الخاتم كان موجوداً بالفعل، مخبأ منذ أيام في درج منضدة سريري. لقد اخترته بعناية — بسيط، أنيق، مثلها. حلقة رفيعة من الذهب الأبيض، تتوجها ماسة متحفظة، شبه خجولة.توجهت نحو المطبخ، حافياً على الباركيه البارد.قررت أن أعد لها فطوراً

  • اجعلني أصل إلى النشوة    الفصل 94

    من وجهة نظر إيزابيلافي صباح اليوم التالي، كانت باريس تستيقظ ببطء تحت سماء شاحبة.أصوات المدينة كانت تتسلل عبر النافذة المفتوحة جزئياً — الكلكسات البعيدة، الخطوات المتسرعة، همس المحادثات في المقاهي.جالسة أمام المرآة، كنت أنهي تجهيز نفسي، يداي ترتجفان قليلاً.مارك كان قد خطط لاجتماع مهم مع شركائه الفرنسيين، مستثمرين كان يجب أن يلتقي بهم منذ شهور.وخلافاً لكل التوقعات، طلب مني مرافقته.— ستأتين معي، إيزابيلا.— أنا؟ لكن… هذا لقاء عمل، مارك. لا أريد إزعاجك.ابتسم، بهدوء.— أنتِ لا تزعجيني. أنتِ جزء من حياتي الآن. وأريدهم أن يعرفوا ذلك.كلماته كانت لا تزال تتردد في رأسي.نظرت إلى نفسي مرة أخيرة في المرآة.فستان أسود أنيق، أقراط متحفظة، شعر مرفوع في كعكة. متحفظة، لكني واثقة من نفسي.على الأقل، كنت أحاول ذلك.مارك كان ينتظرني بالفعل بالقرب من الباب، مرتدياً بشكل لا تشوبه شائبة بدلة رمادية داكنة.عندما وقع نظره عليّ، رأيت وميض إعجاب صادق يجتاح عينيه.— أنتِ رائعة، قال ببساطة.ابتسمت، محرجة.— أتمنى أن أكون على مستوى "سكرتيرتك الفاخرة".اقترب، أخذ يدي.— لم تعدِ سكرتيرتي، إيزابيلا.وبنبرة أك

  • اجعلني أصل إلى النشوة    الفصل 93

    من وجهة نظر إيزابيلاالرحلة من المطار إلى الفندق كانت هادئة، شبه مهدئة. باريس امتدت أمامنا، رائعة وحية، أضواءها تنعكس على زجاج السيارة.مارك لم يقل شيئاً، لكنني كنت أرى في عينيه تعباً ممزوجاً بالإثارة. أما أنا، فكنت في مكان آخر — قلبي لا يزال ممتلئاً بمكالمة ميلينا، وتلك الجملة التي لم تتوقف عن الدوران في رأسي: أنا واقعة في حبه.الفندق الذي أخذني إليه بدا وكأنه خرج للتو من حلم.بهو كبير من الرخام الفاتح، ثريات معلقة كقطرات كريستال، وعطر خفيف من العنبر في الهواء.مارك تكفل بكل شيء، كالعادة. طريقته في التحدث مع موظف الاستقبال، الهادئة والرزينة، كانت تسحرني — كان لديه تلك السلطة الهادئة التي بدت تفتح كل الأبواب دون أن يحتاج للإلحاح.بمجرد وصولنا إلى الجناح، بقيت لحظة ساكنة أتأمل المنظر.النوافذ كانت تطل على نهر السين، والمدينة كانت تلمع، مهيبة، تحت سماء من المخمل.— هل تريدين أن نطلب شيئاً؟ سأل وهو يخلع سترته.— نعم، عشاء خفيف لن يضر.اخترنا بعض الأطباق البسيطة — ريزوتو، حلوى الشوكولاتة، ونبيذاً أحمراً.الخدمة كانت سريعة، كالعادة.بعد بضع دقائق، كنا جالسين وجهاً لوجه، في هذا الضوء الذهبي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status