Share

استأجرني لأكون زوجته
استأجرني لأكون زوجته
Author: ماجده حسن سلام

الفصل الأول

last update publish date: 2026-10-15 06:19:34

كُسرت ذراع أخي مساء الثلاثاء، وفي صباح الأربعاء قرّرتُ أن أبيع نفسي.

لم يكن الأمر بالمعنى الذي تتخيّله أيّ امرأة تسمع هذه العبارة. كنتُ أعني شيئًا أكثر بساطة وأكثر إهانة: أن أبيع توقيعي واسمي وسنةً من عمري لأوّل رجلٍ يدفع الثمن. وكان الثمن مليونًا ومئتي ألف جنيه، هي كل ما يطلبه فتحي دياب ورجاله مقابل ألّا يكسروا ذراع أخي الثانية.

جلس رامي على حافّة الكنبة في شقّتنا الضيّقة، ذراعه اليمنى مجبّرة، ووجهه الأسمر متورّم عند الفكّ. في الثانية والعشرين، ولا يزال يعتذر لي كأنه طفل كسر زجاج النافذة.

— سامحيني يا لينا. حين استدنتُ منه لم أتخيّل أن الفائدة...

— اسكت، — قلتُ، وأنا أضع الكمّادة على جبينه. — لا شيء يستحقّ أن أسمعه الآن.

كنتُ أكذب. كان يستحقّ أن أسمعه، وأن أصرخ فيه، وأن أضمّه حتى تنكسر أضلاعه. لكنني لم أفعل شيئًا من ذلك. أنا الأخت الكبرى التي ربّت أخاها وحدها منذ اختفت أمّنا قبل خمسة عشر عامًا، وقد تعلّمتُ أنّ الغضب ترفٌ لا يملكه من يعدّ ثمن الخبز.

في الليلة السابقة جمعتُ كل ما أملك: سوارًا ذهبيًّا ورثتُه عن جدتي، وخاتم خطبةٍ فسختُها قبل سنتين، وشاشة تلفازٍ قديمة. باعها المرتهن كلّها بثلاثة آلاف جنيه، وقال لي بشفقةٍ فجّة إنّ الله يعين. خرجتُ من عنده أحسب كم أحتاج من العمر لأجمع مليونًا، فاكتشفتُ أنّ الجواب أطول من عمري.

رنّ الجرس في السابعة مساءً. ظننتُه رجال فتحي، فتناولتُ المقلاة بيدٍ مرتجفة. لكنني وجدتُ على العتبة امرأةً أنيقة في الأربعين، ببدلةٍ رماديّة ورائحة عطرٍ باهظ، تمدّ إليّ بطاقة من الورق السميك.

— الآنسة لينا الشامي؟ أنا المحامية سوزان نصّار، من مكتب القاسمي. السيد يزن القاسمي يرغب في مقابلتكِ غدًا. لديه عرضٌ لا أظنّكِ سترفضينه.

— لا أعرف أحدًا بهذا الاسم.

— لكنه يعرفكِ جيدًا، — قالت وابتسمت.

* * *

في العاشرة صباحًا كنتُ واقفةً في الطابق الأربعين من برجٍ زجاجيّ، أنظر إلى المدينة من فوق كما تنظر الطيور إلى قشّ أعشاشها. أمامي مكتبٌ من الرخام الأسود، وخلفه رجلٌ لا يشبه ما تخيّلتُه عن الأثرياء.

كان في الرابعة والثلاثين، طويلًا نحيلًا، بعينين رماديّتين متعبتين وبدلةٍ داكنة بلا ربطة عنق. لا غرور ولا تكلّف. كان ينظر إليّ كما ينظر الجرّاح إلى صورةٍ أشعّة قبل أن يشقّ الجلد.

— اجلسي يا آنسة لينا.

جلستُ. سمعتُ صوت الباب يُغلق خلفي، وعرفتُ أنّ سوزان خرجت.

— دينُ أخيكِ مليونٌ ومئتا ألف، — قال دون مقدّمات. — أعرف الرقم، وأعرف اسم الدائن، وأعرف أنّ مهلته تنتهي بعد خمسة أيام. أستطيع أن أسدّده كاملًا اليوم.

قالها كمن يعرض شراء كوب قهوة، فشعرتُ بالإهانة تتسلّق عنقي. لكنّ الأرقام لا تهتمّ بكرامة الناس. كل رقمٍ ينطق به كان يضغط على صدري كحجر: خمسة أيام، ذراعٌ ثانية، مليونٌ ومئتا ألف.

— ما الذي تريده بالمقابل؟

— زوجة.

ضحكتُ. خرجت الضحكة من حلقي مبحوحةً كأنها سعال.

— أنا لستُ للبيع يا سيّد قاسمي.

— لم أقل ذلك. — دفع نحوي ملفًّا أزرق. — أقول إنني أحتاج امرأةً توقّع عقد زواجٍ صوريّ مدّته اثنا عشر شهرًا. لا فراش، ولا التزامات حقيقيّة، ولا مشاعر. بعد سنة يُفسخ العقد وتخرجين بمبلغٍ آخر يكفيكِ لتبدئي حياتكِ، وأخوكِ حرٌّ من ديونه.

فتحتُ الملف، وقرأتُ بسرعة. كانت البنود الستة الأولى عاديّة بشكلٍ مريب: الإقامة في فيلّته، الظهور معه في المناسبات، السرّية التامّة، النفقة، حدود التعامل، شروط الفسخ. أما البند السابع فكان سطرًا واحدًا بخطٍّ أسود ثقيل:

«يلتزم الطرف الثاني بأن يُقنع الأشخاص الثلاثة المذكورين في الملحق (أ) بأنّ الطرفين عاشقان منذ الطفولة، وإلا اعتُبر العقد باطلًا، وعادت الديون على ذمّته».

رفعتُ عينيّ إليه.

— هذا مستحيل. لم نلتقِ قبل اليوم. وكيف تتوقّع أن يصدّق أحدٌ...

— لا أطلب أن يصدّقوا بسهولة. أطلب أن يقتنعوا. — كان صوته هادئًا كماء بئرٍ عميقة. — وستجدين أنّ لديّ ما يساعدكِ على ذلك.

قلّبتُ الصفحة إلى الملحق (أ)، فوجدتُ ثلاثة أسماء مطبوعة:

١. سالم الرفاعي. ٢. الدكتورة نادين الحلبي. ٣. المحامي عصام بركات.

توقّف قلبي عند الاسم الأول.

عمّ سالم. صاحب البناية القديمة في شبرا التي عشنا فيها، والرجل الذي حملني على كتفيه يومًا كي ألمس زهرةً في شجرة التوت. الرجل الأخير الذي رأى أمّي حيّةً قبل أن تتبخّر من الدنيا.

— لماذا هؤلاء بالذات؟ — خرج صوتي مبحوحًا.

— الأسباب في الملحق (ب). — لمعت في عينيه شرارةٌ لم أفهمها. — سأعطيكِ إياه بعد التوقيع.

كنتُ أعرف أنّ أيّ عاقلةٍ تغادر الغرفة في تلك اللحظة. لكنّ رامي كان في البيت يبتلع الدواء بيدٍ مرتجفة، وفتحي دياب سيطرق بابنا يوم الأحد.

وقّعتُ.

مدّ إليّ ظرفًا ورقيًّا مغلقًا بالشمع الأحمر. فتحتُه في المصعد وأنا أنزل، وكانت فيه ورقةٌ واحدة بخطّ يده:

«الأشخاص الثلاثة كانوا في بيتكِ ليلة اختفت أمّكِ. وأنا اخترتُكِ لهذا السبب بالذات».

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • استأجرني لأكون زوجته   الفصل الثلاثون

    لا أذكر الكثير مما حدث بعد ذلك.أذكر الفوضى التي اجتاحت القاعة، والحرّاس الذين أمسكوا بياسر وعصام. أذكر أنّ يزن ركض نحو عمّه لا ليضربه، بل ليسأله بصوتٍ مكسور: «لماذا؟». وأنّ العجوز نظر إليه بعينين لا ندم فيهما، وقال: «لأنّ أباك أراد أن يعترف».أذكر أنني أمسكتُ بأمي ولم أتركها.وبعد ثلاثة أسابيع، حين أعلنت النيابة اتّهاماتها الرسميّة، ووقف التحقيق مع عصام وفارس وياسر ومعهم عشرة آخرين في قضيةٍ هزّت المدينة، عدتُ إلى الفيلّا. لم أكن أستطيع أن أبقى في الشقّة القديمة، فقد أخذنا إليها أمّي لبعض الوقت، ثم أقنعها الأطباء أن تتعالج في مصحّةٍ هادئة قرب البحر، ريثما تعود ذاكرتها خيطًا خيطًا.كانت تقرأ لي كل أسبوع صفحةً جديدة من دفترها، وتضحك حين أصحّح لها التواريخ. وفي الأحد الماضي قالت لي: «أظنّني اشتقتُ إلى رامي». فبكى رامي في المكالمة بكاءً طويلًا.في الأسابيع الأولى، كنتُ أستيقظ في منتصف الليل لأتأكّد أنها ما زالت هناك. أنزل إلى المكتبة، أفتح شريط أمي القديم، وأسمع ضحكتها في آخره، ثم أتصل بالمصحّة فيقول لي الحارس: «نائمة كالملاك يا آنسة». وكنتُ أبكي في الظلام من الامتنان.وبينما كنتُ أنتظر ق

  • استأجرني لأكون زوجته   الفصل التاسع والعشرون

    كانت الشوارع خاليةً إلا من عمّال النظافة وقطط الأزقّة. مررنا بالمقهى المغلق، والنوافذ المظلمة، ولافتة الأنوار القديمة التي تصدر عنها همهمة كهربائيّة ضعيفة. تذكّرتُ كم مرةً جلستُ هنا أنتظر الحقيقة، وكم مرة غادرتُ ومعي أسئلةٌ أكثر.وصلنا إلى الزقاق عند الفجر، والسماء فوق القاهرة القديمة رماديّة ثقيلة. وقف يزن عند طرفه مع ثلاثة من رجاله، وأنا وراءه أحمل في صدري ما لا أستطيع أن أصفه.— لا تدخلي، — قال.— هذه المرّة أدخل.ولم يجادلني.كان باب الشقّة فوق مقهى الأنوار مواربًا. دخل رجال يزن أولًا، وسمعتُ صوت صراخٍ قصير، ثم ارتطامًا، ثم همسًا: «آمن». ركضتُ إلى الداخل فوجدتُ رامي مربوطًا إلى الكرسيّ، شاحبًا، يضحك ويبكي في آن واحد.— قلتُ لهم إنّكِ ستأتين، — همس. — قلتُ لهم إنّكِ لا تتركين أحدًا.قطعتُ الحبال بيديّ المرتجفتين وضممتُه حتى كاد يختنق.— آسف يا لينا. آسف. آسف.— اسكت، — قلتُ ودموعي تغسل وجهه. — لا شيء يستحقّ أن أسمعه الآن.هي الجملة نفسها التي قلتُها له يوم كُسرت ذراعه، قبل أن يتغيّر كل شيء. ولاحظتُ أنني أبتسم.* * *ظللتُ طوال الطريق أحدّث نفسي كما كنتُ أفعل في الصغر حين أحمل رامي

  • استأجرني لأكون زوجته   الفصل الثامن والعشرون

    وضعتُ الهاتف على مكبّر الصوت وأنا أنظر إلى يزن.— ماذا فعلتَ بأخي؟— لم أفعل شيئًا بعد، — جاء صوت عصام ناعمًا كالحرير. — هو ضيفي في شقّةٍ مريحة. يتناول الشاي، ويحدّثني عن طفولتكما. ولد لطيف حقًّا.شعرتُ بأنّ ركبتيّ تخذلانني.— إن لمستَ شعرةً منه...— لا داعي للتهديد يا لينا، فنحن عقلاء. — توقّف لحظة. — لقد وجدتِ أمّكِ. وهذا جميل. لكنّكِ تعرفين الآن أيضًا أشياء كثيرة. أكثر مما ينبغي. وأنا أحبّ أن أعقد صفقةً بسيطة معكِ.— لا صفقات.— استمعي أوّلًا. غدًا عند العاشرة، ستقف أمام النيابة بحضور السيد يزن، وتشهدين بأنّ كل ما رويتِه عن سالم وهدى مجرّد أوهام. أنّ أمّكِ ماتت في حادث، وأنكِ أخطأتِ في ما رأيتِه في العيادة. وبالمقابل، يعود رامي إلى بيتكِ سالمًا، وأمّكِ تبقى حيّةً في بيتها الجميل دون أن يمسّها أحد.— وإن رفضتُ؟— إذن لن يعود رامي. ولن تبقى أمّكِ. ولن يبقى يزن أيضًا. — أضاف بنبرة من يعدّ صنفًا من السلع. — أنا أملك رجالًا في كل مكان يا لينا. لا تفترضي أنّ الحرّاس الذين أمسك بهم السيد يزن هم كلّ ما عندي.أغلق الخطّ.مرّت في رأسي مشاهد رامي وهو طفل: يضحك على كتفي في الحديقة، يرسم لي بطا

  • استأجرني لأكون زوجته   الفصل السابع والعشرون

    وقف يزن في مكانه كأنّ الصرخة أصابته في الصدر.لم يتقدّم خطوة. رأيتُه يحاول أن يتكلّم فلا يخرج منه صوت، ثم يرفع يديه ببطء، كمن يطمئن حيوانًا مذعورًا.— أنا لستُ هو يا خالة هدى، — قال بصوتٍ مبحوح. — أنا ابنه.توقّفت أمي عن الصراخ. انكمشت أكثر في الكرسيّ، لكنّ عينيها بقيتا معلّقتين بوجهه، تقيسان ما بين الملامح والذاكرة.— ابنه؟ — همست. — نفس العينين. لكنّكَ لا تبكي.— لم أتعلّم كيف أبكي بعد، — قال يزن، وكان هذا أصدق ما سمعتُه منه.وفي تلك اللحظة اقتحم رجاله البيت من الأسفل، وسمعنا وقع الأحذية على الدرج وصوتًا يصيح: «اطمئنّ يا سيدي، أمسكنا بهم!». ثم هدأ البيت كما تهدأ الغابة بعد العاصفة.وقفتُ لحظةً أنظر إلى الغرفة التي عاشت فيها أمي خمسة عشر عامًا: النافذة الضيّقة، والجدار الذي حفرت عليه الأيام، والباب الذي كان يُقفَل من الخارج. ولم أكن أعرف كيف يمكن لمكانٍ صغير أن يتّسع لكل هذا الوجع.جلستُ على الأرض بجانب أمي، ويدي في يدها. أما يزن فاستند إلى الجدار، يضغط على كتفه الجريحة، وقد بدا أنه لن يقف طويلًا.— الآن، — قلتُ له. — كل شيء. من الأول.أغمض عينيه، ثم قال:— أبي هاشم لم يكن وحده. كان

  • استأجرني لأكون زوجته   الفصل السادس والعشرون

    كانت الغرفة أصغر من الغرفة التي رأيتُها في العيادة، لكنّها أدفأ. سريرٌ نظيف، ومكتبةٌ صغيرة عليها كتبٌ بلا غلاف، وفي الركن كرسيٌّ هزّاز يتأرجح ببطء كأنه لم يتوقّف منذ لحظات.وعلى الكرسيّ، امرأة.التفتت إليّ ببطء. كان وجهها نحيلًا شاحبًا، خطوط الزمن محفورةٌ حول عينيها وفمها، لكنّ العينين... العينين لم تتغيّرا. نفس الشكل، ونفس اللمعة المتعبة الحنون التي كانت تنظر بها إليّ كلّ مساء وأنا أنام.— أمّي؟خرجت الكلمة من حلقي كأنها كسرٌ في زجاج.حدّقت المرأة فيّ بدهشةٍ هادئة، ولم تتحرّك. كانت يداها فوق البطانيّة ترتجفان خفيفًا. ثم رفعت إحداهما إلى وجهها، ولمست خدّها، كأنها تتأكّد أنها لا تحلم.— لينا؟لم أسمع اسمي بهذا الصوت منذ خمسة عشر عامًا.اندفعتُ نحوها وركعتُ عند قدميها، ودفنتُ وجهي في حجرها. شعرتُ بيدها ترتجف وهي تلمس شعري، تتردّد، ثم تستقرّ على رأسي. رائحتها كانت مختلفة، دواءٌ وصابونٌ رخيص، لكنّ تحت ذلك كلّه، رائحةٌ خفيّة من الياسمين لم تتبدّل.— حبيبتي. — همست. — كبرتِ يا حبيبتي.بكيتُ حتى لم تعد عندي أنفاس. كانت يداها تمسحان على شعري كما كانت تفعل في الليالي التي أخاف فيها من الظلام.

  • استأجرني لأكون زوجته   الفصل الخامس والعشرون

    قضينا الساعتين الأوليين بعد الغروب نراقب البيت من وراء الصخور، ونحن نتكلّم همسًا كأنّ الجبل نفسه يتنصّت.— أربعة حرّاس، — قال يزن وهو يمرّر المنظار إليّ. — واحدٌ على السطح، واثنان عند البوّابة، وواحدٌ يدور كل نصف ساعة حول السور. والكلبان.— وماذا عن الداخل؟— ممرّضة تظهر عند النافذة السفلى كل عشرين دقيقة. وطبيب. رأيتُه يدخل الساعة الخامسة ولم يخرج.— هل جئتَ وحدك؟— لا. رجالي ينتظرون على الطريق الرئيسيّ، لكنني لا أريد أن أدخلهم قبل أن أتأكّد. ربما يقتلون أمّكِ قبل أن نصل إليها.الكلمة الأخيرة جعلتني أتصلّب.— أنت تقصد أنّهم قد يفعلون ذلك إن شعروا بالخطر؟— لقد قتلوا سالمًا، — قال بهدوء ثقيل. — فلا شيء يستبعد.كان الجبل يبرد مع كل دقيقة، فخلع سترته وألقاها على كتفيّ دون أن يقول شيئًا. لم أجد كلمةً أقولها. كنتُ غاضبةً منه، وممتنّةً له، ولا أحبّ أن يجتمع الشعوران في صدري هكذا.أعطاني قطعةً من الشوكولاتة أخرجها من جيبه، وقال إنّ عليّ أن آكل. كنتُ قد نسيتُ أنني لم أذق طعامًا منذ الصباح. أخذتُها بيدٍ مرتجفة، وللحظةٍ، رأيتُ فيه الصبيّ الذي تخيّلته في صورة الألبوم المفتعلة، الصبيّ الذي لم يكن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status