LOGINفي قصر أبي سلطان:
كان صقر غارقًا في النوم، يتقلّب في فراشه بسبب إزعاج هاتفه المتواصل. مدّ يده إلى الطاولة المجاورة، والتقط الهاتف، ثم أجاب بصوت يغلب عليه النعاس: صقر: «آاالو…» بسام: «مرحبًا يا صقر.» صقر، منزعجًا وما زال غارقًا في النوم: «مرحبًا يا بسام، خير؟» بسام: «أفّ، هل كنت نائمًا؟» صقر، وقد نفد صبره ويريد العودة إلى النوم: «نعم، كنت نائمًا، ماذا تريد؟» بسام: «هيا، انهض! لقد نسيت أننا سنذهب إلى الشاليهات.» انتفض صقر من مكانه، وأخذ ينظر إلى الساعة بصدمة: «ياااااا إلهي! الساعة السادسة والنصف! ولم أستعد!» بسام ضاحكًا: «حسنًا، من الجيد أنني اتصلت بك. هيا، أسرع.» صقر بسرعة: «حسنًا، إلى اللقاء!» أغلق الهاتف وأبعد الغطاء عنه بسرعة، ثم نهض واتجه إلى الحمام. أخذ حمامًا سريعًا، وارتدى بنطالًا من الجينز الأزرق وقميصًا سماويًا كُتبت عليه عبارات بيضاء. وجهّز حقيبته على عجل. دخلت لمى بعد أن طرقت الباب. لمى: «مرحبًا.» ابتسم صقر وهو يغلق حقيبته: «أهلًا يا لمى.» نظرت لمى إلى الحقيبة باستغراب: «هل ستخرج؟» أمسك صقر حقيبته بيد، وقبعته البيضاء باليد الأخرى: «نعم.» لمى بحزن: «حرام عليك، لم أرك منذ أسبوع! اجلس معي قليلًا.» اقترب منها صقر : «والله لا أستطيع، لقد تأخرت عن الشباب، وبسام في الطريق. لكن أعدك بأنني سأزورك في منزلك.» لمى بزعل: «سنرى.» انحنى صقر وقبّل خدها: «إلى اللقاء.» ثم خرج من الغرفة ونزل إلى الطابق السفلي، فصادف والدته وهي تخرج من الصالة. أم سلطان: «إلى أين؟» صقر: «إلى الشاليهات.» نزلت لين في تلك اللحظة وسمعته، فهتفت بحماس: «وااااااو! سأذهب معك!» التفت إليها صقر بسخرية: «حقًا؟ وهل سأذهب لوحدي؟، فأنا ذاهب مع الشباب.» أم سلطان: «ومتى ستعود؟» صقر: «غدًا أو بعد غد. هل تريدين شيئًا؟» أم سلطان: «سلامتك يا بني.» قبّل صقر رأس والدته: «مع السلامة.» خرج، ولحقت به لين: «صقر، أعدني.» كان صقر يمشي وهي تسير خلفه: «أعدك بماذا؟» لين: «أن تقنع أمي وأبي بأن نذهب إلى الشاليهات عندما تعود.» ابتسم صقر: «أعدك.» وفجأة توقف وضرب جبهته بكفه: «يااااا إلهي! نسيت الحاسوب المحمول!» لين: «أذهب وأحضره لك.» صقر وهو ينظر إلى ساعته: «هيا، بسرعة، فبسام على وشك الوصول.» ركضت لين إلى الداخل، بينما اتجه صقر إلى الخارج. وبعد لحظات، توقفت سيارة بسام أمامه. نزل بسام وأمسك باب السيارة: «هيا، لقد تأخرنا.» صقر: «انتظر قليلًا، سأحضر الحاسوب، لقد نسيته.» وضع صقر حقيبته في السيارة ثم عاد إلى المنزل: «مرحبًا بك.» دخل بسام إلى المنزل، بينما اتجه صقر إلى الباب الخلفي للمطبخ المطل على فناء المنزل. في تلك اللحظة، نزلت لين مسرعة وهي تحمل الحاسوب، لكنها توقفت فجأة عند الباب، ثم تراجعت بسرعة عندما رأت ظهر بسام، وعرفت من ملابسه أنه ليس صقرًا. أم سلطان: «ما بك؟» ابتلعت لين ريقها وقالت بتوتر: «ياااا أمي! هناك شخص في الفناء!» أم سلطان باستغراب: «لا بد أنه بسام. أين صقر؟» وفي تلك اللحظة، دخل صقر وهو ينادي: «ليـــــن!» مدّت لين الحاسوب إليه بسرعة، فأخذه وخرج. وبعد قليل، نزل حازم، وقد بدا في كامل أناقته؛ يرتدي بنطالًا من الجينز الأسود وقميصًا أبيض. وضعت لين يدها على خصرها ونظرت إليه: «وهل لي أن أعرف إلى أين أنت ذاهب؟» حازم: «ما هذه الفضولية؟ السائق عند الباب، اخرجي.» لين: «لا أحب أن أخرج وحدي.» أخذ حازم يلتفت حوله: «إذًا أين الآنسة لنا؟» لين: «خرجت مع سلمى.» حازم، عاقدًا حاجبيه: «إلى أين؟» أخذت لين تتأمل أظافرها بلا مبالاة: «إلى السوق.» حازم: «ولماذا لم تخرجي معها؟» لين باشمئزاز: «ماذا؟ أخرج مع سلمى؟ لا، شكرًا!» ضحك حازم: «هههههه، ما بك؟ لماذا عبستِ هكذا؟» لين: «لم أجد غيرها! المهم، إلى أين أنت ذاهب؟» حازم: «لن أخبرك. إلى اللقاء.» وفي تلك اللحظة، نزلت لمى وهي غاضبة: «ياااا سلام! أنا آتي ولا أجد أحدًا يجلس معي سوى أمي!» وضعت لين يدها على خصرها بانزعاج: «وأنا ماذا؟ هل أصبحت جدارًا في المنزل؟» ضحكت لمى: «هههههه، لم أقصد ذلك، لكنني لم أرَ أحدًا في الطابق العلوي، فظننت أنك خرجتِ. وعلى أي حال، أنتِ الخير والبركة.» نفخت لين صدرها بفخر: «هذا أفضل.» ثم جلستا معًا في الصالة، بينما عمّ الهدوء أرجاء القصر. في بيت أم سلمى: كانت ليان تجلس على سريرها في غرفتها، تتحدث مع ورد عبر الهاتف. ورد بانفعال: «جعل الله يدها تُكسر ولا تجبر! كيف حال ساقك الآن؟» ليان: «أفضل قليلًا، رغم أنها لا تزال محمرّة.» ورد: «هذه المرأة لا تخاف الله!» تنهدت ليان بعمق، وقالت بصوت متعب: «لقد تعبت يا ورد… أحيانًا أفكر في السفر إلى بريطانيا.» شهقت ورد بدهشة: «بريطانيا؟!» ليان: «سأسافر، ربما أجد أحدًا من أخوالي هناك. أريد أن أتخلص من هذا العذاب.» ورد بقلق: «لا، أرجوكِ، لا تذهبي وتتركيني! ثم ماذا لو لم تجدي أحدًا؟ ستبقين هناك وحدك.» ضحكت ليان بخفة: «هههههه، أعرف… لأنني لم أخبر ساجدة بالأمر أصلًا.» ثم تابعت: «المهم، هل تذكرين الفتاة التي أخبرتك عنها؟ التي زارتنا مع والدتها؟» حاولت ورد أن تتذكر، ثم قالت: «أمممم… أجل، تذكرتها.» ليان: «لقد زارتنا مرة أخرى، ويبدو أنها تكرهني.» نظرت ورد إليها باستغراب، رغم أنها لا تستطيع رؤيتها عبر الهاتف: «لماذا؟ وكيف عرفتِ أنها تكرهك؟ وما الذي يجعلها تكرهك أصلًا؟» وأخبرتها ليان بما حدث معها بالتفصيل. ورد بانفعال: «وجــــع! وما بال هذه الفتاة؟!» ضحكت ليان على انفعال صديقتها: «ههههههههه، وليس هذا فحسب، بل يبدو عليها الغرور أيضًا.» ورد باستهزاء: «بالتأكيد، ما دامت تملك المال والجمال، فلا بد أن تكون مغرورة.» ليان: «حسنًا يا ورد، إلى اللقاء. سأذهب لأكمل عملي.» ورد: «الله يقويكِ، إلى اللقاء.» أغلقت ليان المكالمة، ثم نهضت ونزلت إلى الطابق السفلي. دخلت المطبخ وأعدّت العشاء، وبعد أن انتهت خرجت منه. رفعت عينيها، فرأت ساجدة وسلمى في الصالة، وقد عادتا للتو من السوق، وكانت بحوزتهما أكياس كثيرة. نظرت سلمى إلى ليان، ثم أخرجت من إحدى الأكياس فستانًا جديدًا، ووضعته أمام جسدها لتقيسه، وأخذت تدور به أمام والدتها بإعجاب. سلمى بغرور: «أمي، أرأيتِ فستاني؟ إنه جميل، أليس كذلك؟ سأرتديه في حفلة مريم.» كانت كلماتها مقصودة لإغاظة ليان، التي شعرت بوخزة في قلبها. “لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء شراء شيء لي… لقد مضى أكثر من شهر وأنا لم أشترِ أي ملابس جديدة. جميع ملابسي قديمة جدًا، ومعظمها أخذته سلمى.” لم تقل ليان شيئًا، وإنما استدارت نحو الدرج وصعدت إلى الطابق العلوي. دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم أسندت ظهرها إليه وأخذت تتأمل الغرفة بصمت. لم يكن فيها سوى سرير صغير بالٍ، وخزانة صغيرة، وطاولة جانبية بجوار السرير، وتسريحة متواضعة تعلوها مرآة نصفها مكسور. حتى المصباح لم يكن موجودًا. تنهدت ليان، ثم فتحت خزانتها. وما إن رأت ملابسها القليلة التي لم تكن تشغل سوى ربع مساحة الخزانة حتى شعرت بغصة في صدرها. أغلقت الخزانة ببطء، ثم أسندت ظهرها إليها وأغمضت عينيها، لتتذكر غرفتها القديمة في منزل عائلتها… وفجأة، انفتح الباب. فتحت ليان عينيها، فرأت سلمى واقفة عند المدخل. سلمى بنبرة آمرة: «تعالي ورتبي ملابسي، لكن انتبهي إلى الجديدة منها، لا تمزقيها. فأنتِ خشنة وحاقدة، وأخشى أن تمزقيها من شدة غيرتك.» نظرت إليها ليان بثقة، ثم ابتسمت ابتسامة ساخرة: «ولماذا أغار؟ الحمد لله، حتى لو ارتديتُ كيسًا من الخيش، فسيبدو جميلًا عليّ.» نظرت إليها سلمى باحتقار: «أنتِ واثقة بنفسك أكثر من اللازم. اتركي الثقة لأهلها.» ابتسمت ليان بسخرية وهي تحدق بها: «بالتأكيد، لا تقصدين نفسك.» احمرّ وجه سلمى من الغضب، وصرخت فيها: «لم يبقَ إلا أنتِ لتعلميني! هيا، أسرعي واذهبي لترتبي ملابسي، وكفى عن هذه الفلسفة الزائدة!» لم تجبها ليان، وإنما خرجت من غرفتها واتجهت إلى غرفة سلمى. بدأت بترتيب ملابسها واحدة تلو الأخرى، بينما جلست سلمى تراقبها عن قرب.في الشاليهات:كان بسام ينادي صقر، الذي كان منشغلًا بلعب كرة القدم في فناء الشاليه.بسام: «صــــقــــر!»التفت إليه صقر: «خير؟»أشار إليه بسام بيده: «تعــــال، أريدك!»اتجه إليه صقر: «ها أنا ذا، جئت.»بسام: «اذهب واغسل يديك، وتعال ساعدني في إعداد المشويات.»صقر: «خالد هو المسؤول عن الشواء.»بسام: «لا، خالد لا يلتزم بكلمته، إنه كسول.»صقر: «وأين هو؟»ضحك بسام: «أين هو؟ إنه نائم أمام التلفاز.»اتجه صقر نحو مدخل الشاليه: «سأذهب لأريه العمل كما ينبغي، وعندها سيغيّر رأيه. في المرة السابقة توليتُ الشواء بنفسي.»دخل الشاليه، فوجد خالد ممددًا أمام التلفاز، غارقًا في النوم.اقترب منه صقر، وهز كتفه بقدمه: «خــــالــــد، قــــم!»تقلّب خالد في مكانه: «ابتعد عني، دعني أنام.»رفع صقر صوته: «خُــــلــــيــــد، قــــم!»نهض خالد غاضبًا: «خير؟ ماذا تريد؟»صقر: «انهض، الشواء عليك.»تمطّى خالد بتثاقل: «ياااا إلهي، لا أملك طاقة لذلك… صقر، أرجو
في قصر أبي سلطان:كان صقر غارقًا في النوم، يتقلّب في فراشه بسبب إزعاج هاتفه المتواصل. مدّ يده إلى الطاولة المجاورة، والتقط الهاتف، ثم أجاب بصوت يغلب عليه النعاس:صقر: «آاالو…»بسام: «مرحبًا يا صقر.»صقر، منزعجًا وما زال غارقًا في النوم: «مرحبًا يا بسام، خير؟»بسام: «أفّ، هل كنت نائمًا؟»صقر، وقد نفد صبره ويريد العودة إلى النوم: «نعم، كنت نائمًا، ماذا تريد؟»بسام: «هيا، انهض! لقد نسيت أننا سنذهب إلى الشاليهات.»انتفض صقر من مكانه، وأخذ ينظر إلى الساعة بصدمة: «ياااااا إلهي! الساعة السادسة والنصف! ولم أستعد!»بسام ضاحكًا: «حسنًا، من الجيد أنني اتصلت بك. هيا، أسرع.»صقر بسرعة: «حسنًا، إلى اللقاء!»أغلق الهاتف وأبعد الغطاء عنه بسرعة، ثم نهض واتجه إلى الحمام. أخذ حمامًا سريعًا، وارتدى بنطالًا من الجينز الأزرق وقميصًا سماويًا كُتبت عليه عبارات بيضاء. وجهّز حقيبته على عجل.دخلت لمى بعد أن طرقت الباب.لمى: «مرحبًا.»ابتسم صقر وهو يغلق حقيبته: «أهلًا يا لمى.»
استيقظت ليان مذعورة، بعدما كانت ام سلمى تشدّ شعرها بقوة.ام سلمى:“قومي، هيا! ألستِ في فندق لتنامي كما يحلو لك؟ قومي واغسلي فناء المنزل!”لم تكن ليان مستوعبة ما يحدث؛ فقد كانت لا تزال غارقة في النعاس، وحاولت أن تفك يد ام سلمى عن شعرها وهي تتألم:“آآآه! شعري! حرام عليكِ!”شدّت ام سلمى شعرها أكثر، وسحبتها من مكانها:“حرمتُ عليكِ عيشتك! قومي!”دفعتها ام سلمى نحو الأرض، ثم وقفت عند الباب استعدادًا للخروج:“هيا، انهضي! وويلٌ لكِ إن عدتِ إلى النوم هذه المرة، سأحرق وجهك!”ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.نهضت ليان ببطء، وهي تفرك رأسها بألم، فقد شعرت بدوار يكاد يُسقطها من شدة ما سُحب شعرها.دخلت إلى الحمام، ومدّت يدها نحو المغسلة لتستند إليها وتحافظ على توازنها.غسلت وجهها، وفرّشت أسنانها، ثم خرجت ونظرت إلى الساعة، فوجدتها تشير إلى العاشرة صباحًا.ليان:“أفّ… وتريد مني أن أغسل الفناء في هذا الحر وتحت أشعة الشمس!”ارتدت قميصًا أبيض خفيفًا مزينًا بالورود الوردية، وربطت شعرها على هيئة ذيل حصان، ثم وضعت وا
في قصر أبي سلطانكانت لين تركض خلف فهد في أرجاء القصر، وهي تصرخ بأعلى صوتها:“فــــهــــد! أعد كراااستي يا أدوووب! فهــــد!”ضحك فهد وهو يركض مبتعدًا عنها:فهد:“لااا! أولًا عِديني أن تأخذيني إلى مدينة الألعاب، وبعدها سأعيدها إليكِ.”لين بغضب:“لن آخذك! وسأحضرها منك غصبًا عنك! فهــــد!”وفي تلك اللحظة، دخل صقر إلى المنزل، فرأى فهد يركض وخلفه لين.صقر في نفسه:“الحمد لله… لقد جُنّا جميعًا.”أمسك صقر بفهد وأخذ منه الكراسة.توقفت لين أمامه وهي تلهث:“صقر… أعطني كراستي.”نظر صقر إلى الكراسة بسخرية:“كل هذا الصراخ والركض من أجل هذه الكراسة؟”لين:“نعم، أعطني إياها.”فتح صقر الكراسة، فصرخت لين بفزع:“لااا! لا تفتحها!”لكن صقر كان قد فتحها بالفعل، وما إن بدأ يقلب الصفحات ويرى الرسومات حتى اتسعت عيناه، ثم انفجر ضاحكًا:“هههههههههههههههه!”اشتعل غضب لين، فسحبت الكراسة منه بسرعة:“اضحك بلا أسنان إن شاء الله! ما الذي يضحك؟!”ظل صقر يضحك وهو يمسك بطنه:“ههههههه، الله يأخذ بليسك! ما
في غرفة ليانكانت ليان تجلس على سريرها، ممسكة بهاتفها وتتحدث مع صديقتها ورد.ورد: “هههههههه، إلا أين السعلوة وابنتها؟”ليان: “هههههههه، أعجبتني كلمة السعلوة! خرجت مع ابنتها، ولا أعلم إلى أين.”ورد: “يا عمري، لماذا لا يأخذونكِ معهم؟”تنهدت ليان من أعماق قلبها، وقالت بحسرة:ليان: “آآآه، لقد مللت من البقاء في المنزل، أريد أن أخرج وأتنفس بعض الهواء.”ثم تابعت بغيظ:“بل إنهم من شدة نذالتهم أغلقوا باب المدخل حتى لا أخرج إلى الحديقة.”ورد: “يا جعلهم الماحي!”ضحكت ليان:“هههههههه، عليكِ دعاء! لا أعلم من أين تأتين بهذه الأدعية.”ورد: “ههههه، الله يخلي لي بدوري. من كثرة ما يسبّ في الذين عنده في مركز الشرطة، أصبحت مثله.”ضحكت ليان: “إلا كيف حاله؟ ولماذا يسبّ عليهم؟”ورد بملل: “يقول إن المساجين الذين عنده أتعبوه.”ليان: “الله يعينه.”ورد: “أمي دائمًا تقول له ألا يدعو عليهم، لكنه لا يفهم.”ابتسمت ليان، ثم نظرت إلى كومة الملابس الموضوعة بجانبها.ليان: “أخوك
في الصـــــالــــةبعدما دخلت ساجدة وابنتها، رحّبتا بالضيوف وجلستا معهم.ساجدة:“يا أهلًا وسهلًا بأم سلطان.”أم سلطان:“أهلًا بكِ.”التفتت أم سلطان إلى سلمى، التي دخلت وجلست بجانب والدتها، ثم سألتها: “كيف حالكِ يا سلمى؟”سلمى بخجلٍ مصطنع: “الحمد لله، بخير.”“لكن أين ليان؟ لا أراها؟”ساجدة، وقد جهّزت جوابها مسبقًا:“لقد تعبت وذهبت إلى غرفتها.”أم سلطان:“أمها بريطانية، أليس كذلك؟”ساجدة بضيق:“نعم.”رفعت أم سلطان حاجبيها باستغراب.أم سلطان:“ما بكِ؟ يبدو أنكِ انزعجتِ من سؤالي.”ساجدة باشمئزاز:“والله، لا أحب الحديث عنها.”أم سلطان باستغراب:“لماذا؟”ارتسمت على وجه ساجدة ابتسامة ماكرة، وقالت بنبرة مليئة بالافتراء:“استغفر الله، سيرتها ليست طيبة أبدًا. هي بريطانية،تدّعي الإسلام، وخدعت أبا رامي عندما كان في بريطانيا وجعلته يتزوجها.”أم سلطان:“وكيف جعلته يتزوجها؟ فأنا أعرف أنه كان يحبها.”اشتدّ انزعاج ساجدة عندما سمعت أن حب أبي رامي لها كان معروفًا ل







