مشاركة

العائد من الضلام

last update تاريخ النشر: 2026-06-14 21:32:11

الفصل الحادي والعشرون: العائدة من الظلام

تجمد الجميع في أماكنهم.

كانت اليد الشاحبة تخرج ببطء من داخل القبر المفتوح.

التراب يتساقط عنها.

والهواء من حولها أصبح أكثر برودة.

حتى الثلج الذي يغطي الحديقة بدأ يتجمد بصورة غريبة.

شعرت بأنفاسي تختنق داخل صدري.

أما آدم فبدا وكأنه فقد القدرة على الحركة.

كانت عيناه مثبتتين على القبر.

وعلى تلك اليد.

وكأنه يرى حلمًا مستحيلًا يتحقق أمامه.

أو كابوسًا يعود للحياة.

تحركت اليد مرة أخرى.

ثم ظهرت الذراع.

ثم الكتف.

ثم...

خرجت فتاة من داخل القبر.

سقط الصمت على الحديقة كلها.

حتى الرياح توقفت.

وحتى أصوات انهيار القصر بدت بعيدة.

كانت الفتاة ترتدي فستانًا أبيض قديمًا.

وشعرها الأسود الطويل يغطي جزءًا من وجهها.

أما بشرتها فكانت شاحبة بصورة غير طبيعية.

شعرت بقشعريرة عنيفة تسري في جسدي.

لأنني كنت أعرف هذا الوجه.

بل أكثر من ذلك...

كان يشبه وجهي أنا.

لكن ليس تمامًا.

رفعت الفتاة رأسها ببطء.

وانكشفت ملامحها.

شهقت.

أما آدم فترنح خطوة إلى الخلف.

وسقطت الدموع من عينيه فورًا.

همس بصوت مرتجف:

"ليان..."

لم تجب.

بقيت واقفة بصمت.

وعيناها تحدقان في الفراغ.

كأنها لا ترى شيئًا.

ركض آدم نحوها.

لكن يونس أمسك بذراعه بقوة.

صرخ:

"توقف!"

نظر إليه آدم بغضب.

"اتركني!"

لكن يونس هز رأسه بعنف.

وقال:

"هذه ليست ليان."

ساد الصمت.

أما أنا فشعرت بالخوف يزداد داخلي.

لأنني كنت أشعر بالأمر نفسه.

كانت تشبه ليان الأولى.

لكن شيئًا ما كان خطأ.

شيئًا مرعبًا.

شيئًا لا ينتمي إلى البشر.

وفجأة...

ابتسمت الفتاة.

لكن ابتسامتها كانت باردة.

خالية من أي مشاعر.

ثم رفعت رأسها نحو السماء.

وأطلقت ضحكة قصيرة.

ضحكة جعلت الدم يتجمد في عروقي.

تراجع آدم خطوة.

أما كاسر فقبض يديه بقوة.

وقال:

"لقد سبق أن رأيتها."

التفتنا إليه.

فأكمل بصوت متوتر:

"في الليلة التي بدأت فيها اللعنة."

شعرت بقلبي يقفز داخل صدري.

ثم بدأت الفتاة تتحرك.

خطوة واحدة فقط.

لكن الأرض تحت قدميها تشققت.

وتحول الثلج الأبيض إلى سواد قاتم.

شهقت.

أما يونس فأغلق عينيه.

وكأنه كان يخشى هذه اللحظة منذ مئة عام.

قال بصوت خافت:

"لقد استيقظ."

نظرت إليه بسرعة.

"من؟"

فتح عينيه ببطء.

وكان الرعب واضحًا فيهما.

ثم قال:

"القلب المظلم."

ساد الصمت.

أما الفتاة فالتفتت نحونا أخيرًا.

ولأول مرة...

نظرت مباشرة إلى آدم.

ابتسمت.

ثم قالت بصوت يشبه صوت ليان الأولى تمامًا:

"اشتقت إليك."

ارتجف جسد آدم بالكامل.

أما أنا فشعرت بالخوف الحقيقي.

لأن الصوت كان صوت ليان.

لكن العينين...

لم تكونا عينيها.

كانتا سوداوين بالكامل.

بلا أي لون.

بلا أي حياة.

ثم رفعت يدها نحو آدم.

وقالت:

"تعال."

خطوة واحدة.

هذا كل ما احتاجه آدم ليبدأ بالتقدم نحوها.

وكأنه تحت تأثير سحر غريب.

صرخت:

"آدم!"

لكنه لم يسمعني.

واصل السير.

خطوة بعد أخرى.

أما الفتاة فكانت تبتسم.

وكلما اقترب منها...

ازدادت الشقوق السوداء في الحديقة.

وازداد انهيار القصر.

صرخ يونس فجأة:

"أوقفوه!"

ركض كاسر فورًا.

وأمسك بآدم قبل أن يصل إليها.

لكن في اللحظة نفسها...

التفتت الفتاة نحوه.

واختفت ابتسامتها.

ثم رفعت إصبعها فقط.

فاندفع كاسر إلى الخلف بعنف.

وكأن قوة هائلة ضربته.

اصطدم بالشجرة البيضاء وسقط أرضًا.

شهقت.

وركضت نحوه.

كان يتألم لكنه ما زال حيًا.

أما الفتاة فعادت تنظر إلى آدم.

وقالت:

"لقد انتظرتك طويلًا."

شعرت بالقشعريرة.

لكن آدم توقف هذه المرة.

لم يعد يتحرك.

كان ينظر إليها بصمت.

ثم قال أخيرًا:

"أنت لستِ ليان."

اختفت الابتسامة من وجهها.

لثانية واحدة فقط.

ثم عادت أكبر من السابق.

وأكثر رعبًا.

قالت:

"لكنني أحمل كل ما تبقى منها."

ساد الصمت.

ثم أضافت:

"حبها."

"ذكرياتها."

"وألمها."

شعرت بأن الهواء أصبح أثقل.

أما يونس فأخرج من جيبه شيئًا صغيرًا.

شيئًا فضيًا يشبه المفتاح.

وقال بصوت حازم:

"إذا وصلنا إلى هذه المرحلة..."

نظر نحوي مباشرة.

"...فأنتِ الوحيدة القادرة على الوصول إلى القلب."

تسارعت أنفاسي.

"أنا؟"

أومأ.

ثم أشار نحو الشق العملاق الذي انفتح في الأرض.

وفي أعماقه...

كان يوجد سلم حجري قديم ينزل إلى الظلام.

قال يونس:

"القلب موجود هناك."

ثم نظر إلى الفتاة.

التي كانت تبتسم وسط الثلوج السوداء.

وأضاف:

"وإذا لم نصل إليه أولًا..."

توقفت الكلمات في حلقه.

لكننا جميعًا فهمنا.

لأن القصر كله اهتز بعنف في تلك اللحظة.

ثم بدأ جزء من السماء فوق الحديقة يتشقق.

وكأن العالم نفسه ينهار.

أما الفتاة...

فرفعت رأسها نحو الشقوق.

وضحكت.

ضحكة طويلة.

مرعبة.

ثم قالت:

"لقد تأخرتم."

وفي اللحظة نفسها...

بدأ شيء ضخم جدًا يتحرك في أعماق الشق المظلم تحت الأرض.

شيء لم يكن بشرًا.

ولم يكن شبحًا.

شيء ظل نائمًا منذ قرون.

واستيقظ أخيرًا.

نهاية الفصل الحادي والعشرين.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • اسيرة والملياردير المتجمد    انقسام القلب

    الفصل الثاني والأربعون: انقسام القلبكان الرقم 1 لا يزال معلقًا في السماء البيضاء.لكن شيئًا تغير.لم يعد يبعث ذلك الشعور المرعب الذي كان يرافق ظهور الأرقام سابقًا.بل أصبح أشبه بنبض جديد.بداية جديدة.وقفت ليان في منتصف المحكمة، بينما كانت الطاقة البيضاء تتدفق من الأرض إلى السماء على شكل أعمدة من الضوء.الجميع كان صامتًا.حتى الحَكَم نفسه.كأنه يحاول استيعاب ما حدث.ثم فجأة اهتز الفضاء كله.وتحول الرقم 1 إلى شق ضوئي طويل.تراجع يونس خطوة إلى الخلف.وقال بقلق:"هذا ليس طبيعيًا..."أما كاسر فكان يراقب المشهد بصمت.لكن ليان استطاعت رؤية التوتر في عينيه.اقترب المؤسس من الشق المضيء.ولأول مرة بدا عليه الخوف.همس:"لقد بدأ النظام بإعادة كتابة نفسه."التفتت إليه ليان بسرعة."ماذا يعني ذلك؟"رفع رأسه نحو السماء.وقال:"عندما يتم كسر قاعدة أساسية... فإن الزمن يحاول إصلاح نفسه.""وهل هذا سيئ؟"صمت لحظة.ثم أجاب:"لا أحد يعرف."وفجأة انفجر الشق الضوئي.وانطلقت منه آلاف الخيوط البيضاء.انتشرت في المحكمة كلها.وبدأت تبحث عن شيء.أو شخص.ثم توقفت جميعها أمام ليان.تجمد الجميع.شعرت ليان بقشعريرة

  • اسيرة والملياردير المتجمد    إعادة الكتابة القلب

    الفصل الحادي والأربعون: إعادة كتابة القلب كان الصمت في المحكمة البيضاء أثقل من أي صوت.حتى الساعات المعلقة في السماء بدت وكأنها توقفت عن الدوران للحظة، كأن الزمن نفسه ينتظر قرارًا لن يصدر إلا من شخص واحد.أنا.الوريثة.شعرت بثقل الاسم فوق صدري كأنه قيد غير مرئي، لا يُرى لكنه يُشعرني بكل نبضة في قلبي.إلى جانبي كان آدم يمسك يدي بقوة، وكأن يده هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط في هذا الفراغ الهائل.لكنني كنت أشعر به أيضًا.ببطء...شيء فيه كان يتلاشى.ليس جسده.بل وجوده.كأن هذه المحكمة لا تكتفي بأجسادنا، بل تبدأ أولًا بذاكرتنا.همس آدم بصوت منخفض:"لا تنظري إليهم... ركزي عليّ فقط."نظرت إليه.كان يحاول أن يبتسم، لكن الابتسامة لم تكتمل.عيناه كانتا مليئتين بشيء لم أره فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من الموت.بل الخوف من النسيان.وقبل أن أجيبه، دوّى صوت الحَكَم في كل اتجاه:"الوريثة."ارتجفت الأرض تحتنا وكأنها تتجاوب مع اسمه."القرار النهائي يجب أن يُتخذ."رفعت رأسي ببطء.كنت أشعر أن كل الأنظار عليّ.المؤسس.أول وريثة.آدم.كاسر.يونس.حتى الأرواح التي تحوم في الفراغ الأبيض.الجميع

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الذكرى المحضورة

    الفصل الأربعون: الذكرى المحظورةتشقق السماء فوق المحكمة البيضاء.ببطء.وكأن الزمن نفسه يتمزق.ثم بدأت الصورة تظهر.في البداية كانت ضبابًا.ثم تحولت إلى مشهد واضح.مدينة قديمة.مبنية من حجر أبيض.وشمس غاربة بلون الدم.أما في منتصفها...فكان القصر.لكن ليس القصر الذي نعرفه الآن.كان مختلفًا.حيًا.مليئًا بالناس.بالحياة.بالحب.وقفت أنظر بصمت.ثم رأيته.المؤسس.لكن ليس كما نعرفه اليوم.كان شابًا.عيناه مليئتان بالنور.وضحكته حقيقية.كان يقف بجانبها.الفتاة الأولى.أول وريثة.كانت جميلة.هادئة.وفي عينيها سلام غريب.سلام لا يشبه هذا العالم.قال الحَكَم بصوت بارد:"هذه هي البداية."ثم استمر المشهد.رأيت كيف كان القصر يولد.ليس مبنى فقط.بل كيان.يحفظ الذكريات.ويجمع الأرواح.ويمنع النسيان.كان مشروعًا جميلًا في البداية.حلمًا.لكن شيئًا ما بدأ يتغير.بدأت الذكريات تتكاثر.أكثر من اللازم.أكثر مما يمكن احتواؤه.ثم بدأ الناس ينسون أنفسهم.ينسون حياتهم الحقيقية.ويبقون هنا.داخل القصر.إلى الأبد.شعرت بقشعريرة.قالت أول وريثة بصوت مرتجف:"لقد حذرتك."التفت إليها المؤسس في الذكرى.كان ينظر إل

  • اسيرة والملياردير المتجمد    استيقاض الحكم

    الفصل التاسع والثلاثون: استيقاظ الحَكَمدووووم!ارتجت الساعة العملاقة مرة أخرى.وكان الصوت هذه المرة أقرب إلى نبضة قلب هائلة.نبضة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامنا.أما الشق الأحمر الذي ظهر في منتصف الساعة فقد اتسع أكثر.وأكثر.حتى أصبح كالبوابة.بوابة تؤدي إلى مكان لا ينبغي أن يوجد.شعرت بالقصر كله يرتجف.لكن هذه المرة لم يكن خوفًا من المؤسس.ولا من الظلام.بل من شيء آخر.شيء أقدم.وأخطر.وأعظم من كل ما واجهناه حتى الآن.قالت أول وريثة بصوت منخفض:"لقد استيقظ."وقف الجميع في صمت.أما المؤسس...فكان ينظر إلى الساعة بوجه خالٍ من أي تعبير.لكنني شعرت بشيء داخله.توتر.خوف.وربما ندم.ولأول مرة منذ ظهوره...لم يبدو واثقًا.قلت بسرعة:"من هو الحَكَم؟"نظرت إلي أول وريثة.ثم أجابت:"ليس شخصًا."ساد الصمت.ثم أكملت:"إنه القانون."شعرت بالحيرة.أما هي فتابعت:"منذ آلاف السنين..."ونظرت إلى القلب."...وُجدت قوة الذكريات."ثم نظرت إلى المؤسس."ووُجد من يحرسها."ثم رفعت رأسها نحو الساعة."ووُجد من يحاسب من يعبث بها."ارتجف الهواء.أما الساعة...فانفجرت منها خيوط حمراء من الضوء.وامتلأت القاعة بأصوا

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الفتاة التي لا ينبغي أن توجد

    الفصل الثامن والثلاثون: الفتاة التي لا ينبغي أن توجدساد الصمت.صمت ثقيل.حتى أن دقات الساعة بدت وكأنها توقفت للحظة.كانت الفتاة تقف وسط النور الأبيض الخارج من الشقوق.شعرها الأسود الطويل ينساب خلفها.وعيناها...كانتا تشبهان عينيّ تمامًا.ليس شبهًا عاديًا.بل تطابقًا مرعبًا.كأنني أنظر إلى نسخة أخرى من نفسي.لكنها لم تكن أنا.شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.أما آدم فتقدم خطوة أمامي بشكل غريزي.وكأنه يحاول حمايتي.بينما ظل المؤسس يحدق بالفتاة دون أن يرمش.وكانت الصدمة واضحة على وجهه لأول مرة.قال بصوت منخفض:"لا..."ثم هز رأسه."هذا مستحيل."نظرت إليه الفتاة بهدوء.ثم قالت:"بل ممكن."كان صوتها غريبًا.هادئًا.لكنه يحمل قوة جعلت القاعة كلها ترتجف.أما الأرواح المعلقة في الهواء فقد بدأت تتحرك فجأة.كأنها تعرفها.كأنها كانت تنتظرها.قال يونس بذهول:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.حتى أنا لم أكن أفهم.كنت فقط أشعر بشيء يجذبني نحوها.شيء عميق.شيء يشبه الرابطة.ثم رفعت الفتاة يدها ببطء.وفي اللحظة نفسها...توقفت همسات الأرواح.واختفى الخوف من القاعة.كأن وجودها وحده يكفي لفرض الصمت.نظرت إلى المؤسس

  • اسيرة والملياردير المتجمد    المؤسس

    الفصل السابع والثلاثون: المؤسسساد الظلام.ظلام كامل.حتى أنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي.لكن رغم ذلك...كنت أرى عيني المؤسس.تلك العينان الذهبيتان اللتان تلمعان وسط السواد.كأنهما نجمتان سقطتا في هاوية لا نهاية لها.شعرت بقشعريرة عنيفة.أما القصر كله فكان يرتجف.ليس بسبب الانهيار.بل بسبب الخوف.نعم.كنت أشعر بذلك بوضوح الآن.بعد أن أصبحت الوريثة.أستطيع سماع مشاعر القصر.وسماع همسات الذكريات داخله.والقصر كان خائفًا.خائفًا من الرجل الذي يقف أمامنا.وفجأة...عاد الضوء.لكن بصورة ضعيفة.كأن القصر يقاوم بصعوبة.ظهرت الوجوه من جديد.آدم.كاسر.يونس.ليان الأولى.الجميع كانوا ينظرون إلى المؤسس.أما هو فبقي هادئًا.هادئًا بصورة مرعبة.قال آدم ببرود:"من أنت؟"ابتسم المؤسس.ثم أجاب:"سؤال غريب."نظر إلى الباب العملاق خلفه.وأضاف:"أنا أول من سمع نبض هذا القلب."ثم وضع يده على صدره."وأول من حمل ذكرياته."تجمدت أنفاسي.إذن هو بالفعل أول وريث.أول حارس.أول من ارتبط بالقصر.لكن لماذا سُجن؟ولماذا يخافه الجميع؟كأن المؤسس قرأ أفكاري.فالتفت نحوي.وقال:"لأن التاريخ يكتبه الناجون."ساد الصمت.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status