Share

طفل الضوء

last update publish date: 2026-06-14 21:38:45

الفصل الثامن والعشرون: طفل الضوء

تجمد الجميع في أماكنهم.

أما أنا فلم أستطع حتى أن أتنفس.

كان الطفل الصغير مستلقيًا داخل القلب المفتوح.

محاطًا بضوء أبيض ناعم.

وكأنه نجم صغير نائم وسط السماء.

لم يكن عمره يتجاوز عدة أشهر.

شعره أبيض كالفضة.

ووجهه هادئ بصورة غريبة.

أما أكثر ما صدمني...

فكان الابتسامة الصغيرة المرسومة على شفتيه.

وكأنه لا يعرف شيئًا عن الظلام.

ولا اللعنات.

ولا الألم.

قال كاسر بعد صمت طويل:

"ما هذا؟"

لكن أحدًا لم يعرف الإجابة.

حتى ليان الأولى بدت مذهولة.

أما يونس فاقترب خطوة.

ثم همس:

"مستحيل..."

التفت إليه آدم بسرعة.

"هل تعرفه؟"

هز رأسه ببطء.

وقال:

"لا أعرفه."

ثم نظر إلى الطفل.

"لكنني أعرف ما هو."

ساد الصمت.

أما أنا فشعرت بأنفاسي تتسارع.

تابع يونس:

"إنه قلب القصر."

اتسعت أعين الجميع.

أما هو فأكمل:

"شكله الحقيقي."

نظرت إلى الطفل مرة أخرى.

ولم أستطع تصديق الأمر.

كل هذا؟

كل هذه الأسرار؟

كل هذه القرون؟

وفي النهاية...

كان قلب القصر طفلًا؟

لكن يونس تابع:

"القصر لم يكن مجرد مكان."

"لقد كان كائنًا حيًا."

ثم أشار إلى الطفل.

"وهذا هو جوهره."

اقتربت أكثر.

وكان الضوء المحيط بالطفل يلامس يدي بلطف.

لا خوف.

لا ألم.

فقط دفء.

دفء لم أشعر بمثله من قبل.

وفجأة...

فتح الطفل عينيه.

شهقت.

أما الجميع فتراجعوا خطوة.

كانت عيناه فضيتين.

لامعتين.

وجميلتين بصورة غير طبيعية.

نظر إلي مباشرة.

ثم ابتسم.

وفي اللحظة نفسها...

اختفى صوت الانهيارات.

اختفت أصوات الصخور.

اختفت الفوضى كلها.

وكأن الزمن توقف للحظة.

قال الطفل بصوت هادئ.

صوت لا يشبه صوت الأطفال.

بل يشبه صوت الريح بين الأشجار.

"أخيرًا."

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

أما آدم فبقي صامتًا.

غير قادر على استيعاب ما يراه.

نظر الطفل نحوي.

ثم قال:

"شكرًا لك."

قلت بصوت مرتجف:

"من أنت؟"

ابتسم.

ثم أجاب:

"أنا البداية."

ساد الصمت.

أما ليان الأولى فامتلأت عيناها بالدموع.

وكأنها فهمت شيئًا لم نفهمه بعد.

اقترب الطفل من حافة القلب.

ثم وقف على قدميه الصغيرتين.

وكان الضوء يزداد حوله مع كل خطوة.

قال:

"عندما ولد القصر..."

ونظر إلى الجميع.

"...ولدت معه."

ثم خفض رأسه قليلًا.

"وعندما امتلأ بالخوف..."

اختفت ابتسامته.

"...نمت الظلال بداخلي."

شعرت أنني أفهم أخيرًا.

القلب المظلم.

الرجل ذو الشعر الأبيض.

كل ذلك كان جزءًا منه.

جزءًا فاسدًا.

جزءًا جريحًا.

لكن ليس حقيقته كاملة.

وفجأة...

بدأ الضوء حول الطفل يخفت.

تجمدت.

أما هو فابتسم من جديد.

لكن هذه المرة بحزن.

قالت ليان الأولى بسرعة:

"لا."

نظر إليها الطفل.

ثم قال:

"لقد تأخرت كثيرًا."

شعرت بالخوف.

"ماذا يحدث؟"

أجاب بهدوء:

"أنا أموت."

تجمدت أنفاسي.

أما آدم فتقدم خطوة.

"لكننا أنقذناك."

ابتسم الطفل.

"أنقذتم روحي."

ثم وضع يده الصغيرة فوق صدره.

"لكن الجسد انتهى."

ساد الصمت.

أما القاعة فبدأت تهتز من جديد.

ليس بعنف.

بل ببطء.

كأنها تحتضر.

ثم نظر الطفل نحوي.

مباشرة.

وقال:

"لهذا السبب اخترتك."

شعرت بقلبي يتوقف.

أما هو فأكمل:

"لأنني أحتاج وريثًا."

شهق الجميع.

حتى آدم بدا مصدومًا.

قلت بسرعة:

"ماذا تعني؟"

اقترب الطفل مني.

ثم رفع يده الصغيرة.

ولمس جبيني.

وفي اللحظة نفسها...

رأيت آلاف الصور.

مدنًا قديمة.

وقصورًا.

وبشرًا.

وحروبًا.

وقصص حب.

وأجيالًا كاملة مرت عبر الزمن.

ثم سمعت صوته داخل رأسي.

"أنا ذاكرة هذا المكان."

"وحارسه."

"وقلبه."

ثم أصبحت الصور أسرع.

أسرع.

حتى شعرت أن رأسي سينفجر.

ثم اختفت كلها فجأة.

وسقطت على ركبتي.

ألهث بقوة.

أما الطفل فكان ينظر إلي بهدوء.

وقال:

"إذا قبلتِ..."

صمت للحظة.

"...فسيعيش القصر."

"وسيعيش كل من فيه."

ثم نظر إلى آدم.

وأضاف:

"وسيتحرر من لعنته أخيرًا."

أما آدم فهز رأسه فورًا.

"لا."

نظر إليه الطفل.

لكن آدم تابع:

"لن تدفع هي الثمن."

شعرت بالألم في صوته.

أما الطفل فابتسم.

وقال:

"الحب دائمًا يخاف الفقدان."

ثم نظر نحوي.

وأضاف:

"لكن القرار ليس قراره."

ساد الصمت.

وأصبحت كل الأنظار موجهة نحوي.

ليان الأولى.

آدم.

كاسر.

يونس.

والطفل.

الجميع ينتظر إجابتي.

لكن قبل أن أتكلم...

بدأ جسد الطفل يتحول إلى ضوء.

قطعة بعد قطعة.

وكأنه يختفي.

رفع رأسه نحو السقف.

ثم همس:

"لم يبق الكثير من الوقت."

وفي اللحظة نفسها...

بدأ القصر كله يرتجف بعنف أكبر من أي وقت مضى.

وكأن النهاية الحقيقية قد وصلت أخيرًا.

نهاية الفصل الثامن والعشرين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اسيرة والملياردير المتجمد    انقسام القلب

    الفصل الثاني والأربعون: انقسام القلبكان الرقم 1 لا يزال معلقًا في السماء البيضاء.لكن شيئًا تغير.لم يعد يبعث ذلك الشعور المرعب الذي كان يرافق ظهور الأرقام سابقًا.بل أصبح أشبه بنبض جديد.بداية جديدة.وقفت ليان في منتصف المحكمة، بينما كانت الطاقة البيضاء تتدفق من الأرض إلى السماء على شكل أعمدة من الضوء.الجميع كان صامتًا.حتى الحَكَم نفسه.كأنه يحاول استيعاب ما حدث.ثم فجأة اهتز الفضاء كله.وتحول الرقم 1 إلى شق ضوئي طويل.تراجع يونس خطوة إلى الخلف.وقال بقلق:"هذا ليس طبيعيًا..."أما كاسر فكان يراقب المشهد بصمت.لكن ليان استطاعت رؤية التوتر في عينيه.اقترب المؤسس من الشق المضيء.ولأول مرة بدا عليه الخوف.همس:"لقد بدأ النظام بإعادة كتابة نفسه."التفتت إليه ليان بسرعة."ماذا يعني ذلك؟"رفع رأسه نحو السماء.وقال:"عندما يتم كسر قاعدة أساسية... فإن الزمن يحاول إصلاح نفسه.""وهل هذا سيئ؟"صمت لحظة.ثم أجاب:"لا أحد يعرف."وفجأة انفجر الشق الضوئي.وانطلقت منه آلاف الخيوط البيضاء.انتشرت في المحكمة كلها.وبدأت تبحث عن شيء.أو شخص.ثم توقفت جميعها أمام ليان.تجمد الجميع.شعرت ليان بقشعريرة

  • اسيرة والملياردير المتجمد    إعادة الكتابة القلب

    الفصل الحادي والأربعون: إعادة كتابة القلب كان الصمت في المحكمة البيضاء أثقل من أي صوت.حتى الساعات المعلقة في السماء بدت وكأنها توقفت عن الدوران للحظة، كأن الزمن نفسه ينتظر قرارًا لن يصدر إلا من شخص واحد.أنا.الوريثة.شعرت بثقل الاسم فوق صدري كأنه قيد غير مرئي، لا يُرى لكنه يُشعرني بكل نبضة في قلبي.إلى جانبي كان آدم يمسك يدي بقوة، وكأن يده هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط في هذا الفراغ الهائل.لكنني كنت أشعر به أيضًا.ببطء...شيء فيه كان يتلاشى.ليس جسده.بل وجوده.كأن هذه المحكمة لا تكتفي بأجسادنا، بل تبدأ أولًا بذاكرتنا.همس آدم بصوت منخفض:"لا تنظري إليهم... ركزي عليّ فقط."نظرت إليه.كان يحاول أن يبتسم، لكن الابتسامة لم تكتمل.عيناه كانتا مليئتين بشيء لم أره فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من الموت.بل الخوف من النسيان.وقبل أن أجيبه، دوّى صوت الحَكَم في كل اتجاه:"الوريثة."ارتجفت الأرض تحتنا وكأنها تتجاوب مع اسمه."القرار النهائي يجب أن يُتخذ."رفعت رأسي ببطء.كنت أشعر أن كل الأنظار عليّ.المؤسس.أول وريثة.آدم.كاسر.يونس.حتى الأرواح التي تحوم في الفراغ الأبيض.الجميع

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الذكرى المحضورة

    الفصل الأربعون: الذكرى المحظورةتشقق السماء فوق المحكمة البيضاء.ببطء.وكأن الزمن نفسه يتمزق.ثم بدأت الصورة تظهر.في البداية كانت ضبابًا.ثم تحولت إلى مشهد واضح.مدينة قديمة.مبنية من حجر أبيض.وشمس غاربة بلون الدم.أما في منتصفها...فكان القصر.لكن ليس القصر الذي نعرفه الآن.كان مختلفًا.حيًا.مليئًا بالناس.بالحياة.بالحب.وقفت أنظر بصمت.ثم رأيته.المؤسس.لكن ليس كما نعرفه اليوم.كان شابًا.عيناه مليئتان بالنور.وضحكته حقيقية.كان يقف بجانبها.الفتاة الأولى.أول وريثة.كانت جميلة.هادئة.وفي عينيها سلام غريب.سلام لا يشبه هذا العالم.قال الحَكَم بصوت بارد:"هذه هي البداية."ثم استمر المشهد.رأيت كيف كان القصر يولد.ليس مبنى فقط.بل كيان.يحفظ الذكريات.ويجمع الأرواح.ويمنع النسيان.كان مشروعًا جميلًا في البداية.حلمًا.لكن شيئًا ما بدأ يتغير.بدأت الذكريات تتكاثر.أكثر من اللازم.أكثر مما يمكن احتواؤه.ثم بدأ الناس ينسون أنفسهم.ينسون حياتهم الحقيقية.ويبقون هنا.داخل القصر.إلى الأبد.شعرت بقشعريرة.قالت أول وريثة بصوت مرتجف:"لقد حذرتك."التفت إليها المؤسس في الذكرى.كان ينظر إل

  • اسيرة والملياردير المتجمد    استيقاض الحكم

    الفصل التاسع والثلاثون: استيقاظ الحَكَمدووووم!ارتجت الساعة العملاقة مرة أخرى.وكان الصوت هذه المرة أقرب إلى نبضة قلب هائلة.نبضة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامنا.أما الشق الأحمر الذي ظهر في منتصف الساعة فقد اتسع أكثر.وأكثر.حتى أصبح كالبوابة.بوابة تؤدي إلى مكان لا ينبغي أن يوجد.شعرت بالقصر كله يرتجف.لكن هذه المرة لم يكن خوفًا من المؤسس.ولا من الظلام.بل من شيء آخر.شيء أقدم.وأخطر.وأعظم من كل ما واجهناه حتى الآن.قالت أول وريثة بصوت منخفض:"لقد استيقظ."وقف الجميع في صمت.أما المؤسس...فكان ينظر إلى الساعة بوجه خالٍ من أي تعبير.لكنني شعرت بشيء داخله.توتر.خوف.وربما ندم.ولأول مرة منذ ظهوره...لم يبدو واثقًا.قلت بسرعة:"من هو الحَكَم؟"نظرت إلي أول وريثة.ثم أجابت:"ليس شخصًا."ساد الصمت.ثم أكملت:"إنه القانون."شعرت بالحيرة.أما هي فتابعت:"منذ آلاف السنين..."ونظرت إلى القلب."...وُجدت قوة الذكريات."ثم نظرت إلى المؤسس."ووُجد من يحرسها."ثم رفعت رأسها نحو الساعة."ووُجد من يحاسب من يعبث بها."ارتجف الهواء.أما الساعة...فانفجرت منها خيوط حمراء من الضوء.وامتلأت القاعة بأصوا

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الفتاة التي لا ينبغي أن توجد

    الفصل الثامن والثلاثون: الفتاة التي لا ينبغي أن توجدساد الصمت.صمت ثقيل.حتى أن دقات الساعة بدت وكأنها توقفت للحظة.كانت الفتاة تقف وسط النور الأبيض الخارج من الشقوق.شعرها الأسود الطويل ينساب خلفها.وعيناها...كانتا تشبهان عينيّ تمامًا.ليس شبهًا عاديًا.بل تطابقًا مرعبًا.كأنني أنظر إلى نسخة أخرى من نفسي.لكنها لم تكن أنا.شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.أما آدم فتقدم خطوة أمامي بشكل غريزي.وكأنه يحاول حمايتي.بينما ظل المؤسس يحدق بالفتاة دون أن يرمش.وكانت الصدمة واضحة على وجهه لأول مرة.قال بصوت منخفض:"لا..."ثم هز رأسه."هذا مستحيل."نظرت إليه الفتاة بهدوء.ثم قالت:"بل ممكن."كان صوتها غريبًا.هادئًا.لكنه يحمل قوة جعلت القاعة كلها ترتجف.أما الأرواح المعلقة في الهواء فقد بدأت تتحرك فجأة.كأنها تعرفها.كأنها كانت تنتظرها.قال يونس بذهول:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.حتى أنا لم أكن أفهم.كنت فقط أشعر بشيء يجذبني نحوها.شيء عميق.شيء يشبه الرابطة.ثم رفعت الفتاة يدها ببطء.وفي اللحظة نفسها...توقفت همسات الأرواح.واختفى الخوف من القاعة.كأن وجودها وحده يكفي لفرض الصمت.نظرت إلى المؤسس

  • اسيرة والملياردير المتجمد    المؤسس

    الفصل السابع والثلاثون: المؤسسساد الظلام.ظلام كامل.حتى أنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي.لكن رغم ذلك...كنت أرى عيني المؤسس.تلك العينان الذهبيتان اللتان تلمعان وسط السواد.كأنهما نجمتان سقطتا في هاوية لا نهاية لها.شعرت بقشعريرة عنيفة.أما القصر كله فكان يرتجف.ليس بسبب الانهيار.بل بسبب الخوف.نعم.كنت أشعر بذلك بوضوح الآن.بعد أن أصبحت الوريثة.أستطيع سماع مشاعر القصر.وسماع همسات الذكريات داخله.والقصر كان خائفًا.خائفًا من الرجل الذي يقف أمامنا.وفجأة...عاد الضوء.لكن بصورة ضعيفة.كأن القصر يقاوم بصعوبة.ظهرت الوجوه من جديد.آدم.كاسر.يونس.ليان الأولى.الجميع كانوا ينظرون إلى المؤسس.أما هو فبقي هادئًا.هادئًا بصورة مرعبة.قال آدم ببرود:"من أنت؟"ابتسم المؤسس.ثم أجاب:"سؤال غريب."نظر إلى الباب العملاق خلفه.وأضاف:"أنا أول من سمع نبض هذا القلب."ثم وضع يده على صدره."وأول من حمل ذكرياته."تجمدت أنفاسي.إذن هو بالفعل أول وريث.أول حارس.أول من ارتبط بالقصر.لكن لماذا سُجن؟ولماذا يخافه الجميع؟كأن المؤسس قرأ أفكاري.فالتفت نحوي.وقال:"لأن التاريخ يكتبه الناجون."ساد الصمت.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status