Share

الفصل السابع والثلاثون

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-09-30 08:45:10

جلست ليلى على ركبتيها وسط الطريق، والحرباء بين ذراعيها، وراحت تفحصها من رأسها حتى ذيلها بعناية مبالغ فيها، وكأنها طبيبة تستعد لإجراء عملية عاجلة وتبحث عن إصابة قد تهدد حياة مريضها.

قلبتها قليلًا، تفقدت أطرافها، ثم مررت أصابعها بحذر على ظهرها، وحين تأكدت أخيرًا من أنها لم تُصب بأذى، لمعت عيناها بالدموع.

"كنت سأفقدك..."

ارتجف صوتها، وكأن مجرد تخيل الفكرة كان كافيًا لتحطيمها.

"كنت سأفقدك للأبد!"

رمشت الحرباء ببطء، وظلت تحدق فيها ببرود تام، وكأنها لا ترى في ما حدث أي مأساة تستحق كل هذا الانفعال، لك
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الواحد والخمسون

    انهارت سلمى تمامًا عند سماع سؤال ريم، وخرجت منها شهقة مختنقة، وكأن الكلمات أصابتها في أعمق مكان داخلها، فلم تفكر في إجابة مناسبة، ولم تبحث عن كلمات تخفف الألم أو تشرح سنوات الغياب، بل اندفعت نحو ريم واحتضنتها بقوة حتى ارتجف جسدها بين ذراعيها."لم نترككِ..." اهتز صوتها وهي تضغط عليها أكثر، ثم أغمضت عينيها وانهمرت دموعها فوق شعر ريم وهي تتابع بصوت متقطع: "والله يا أميرة... لم نترككِ."راحت يدها تمرر على شعرها بحركة مرتجفة، كأنها تحاول تعويض سنوات كاملة من اللمس الغائب، ثم قالت وهي تحاول التقاط أنفاسها بين شهقاتها: "بحثنا عنكِ. بحثنا عنكِ طوال هذه السنوات.. في المستشفيات، في مراكز الشرطة، في القرى، في المدن... سألنا كل من يمكن أن يعرف شيئًا عنكِ."ازداد احتضانها لها، وأضافت بصوت مكسور: "لم يمر يوم واحد لم نفكر فيه أين أنتِ."كانت ريم ساكنة بين ذراعيها، لا تعرف كيف ترد. كانت تسمع بكاء سلمى وتشعر بارتجاف جسدها، لكنها رغم ذلك لم تستطع أن تشعر بالأمان الكامل بعد. كان قلبها لا يزال يحمل سنوات من الوحدة والخوف، وكل ما عرفته طوال تلك السنوات لم يكن قادرًا على الاختفاء في لحظة واحدة لمجرد أنها

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الخمسون

    استيقظت ريم ببطء، وكأنها تصعد من قاع نوم عميق أثقل من المعتاد. كان الصباح قد تسلل إلى الغرفة دون ضجيج، وأشعة الشمس الناعمة تتسلل من بين الستائر وتنساب فوق وجهها الهادئ، فتضيء ملامحها التي أرهقها ليل طويل لم تعرف فيه شيئًا سوى الصدمة والدموع.تحركت رموشها قليلًا، ثم فتحت عينيها.بدتا أكثر صفاءً من أي وقت مضى.كانتا زرقاوين صافيتين، بلون السماء بعد المطر، تحيط بهما رموش طويلة وكثيفة جعلت زرقة عينيها تبدو أكثر عمقًا. انعكس ضوء الصباح داخلهما، فكشف اللون الأزرق النادر الذي أخفته خلف العدسات البنية طوال السنوات الماضية، وكأن كل ما حاولت إخفاءه عن العالم قد قرر أخيرًا أن يظهر أمامهم دون خوف.بقيت ساكنة لثوانٍ، تحدق في السقف دون أن تفهم أين هي تمامًا، ثم تحركت عيناها ببطء نحو أطراف الغرفة. توقفتا أولًا عند امرأة تجلس قرب السرير.سلمى.وعلى الجانب الآخر كان أحمد واقفًا بصمت، وخلفهما وقف آدم وبلقيس وإدريس.توقفت ريم عن الحركة.لم تفهم في البداية سبب وجودهم جميعًا حول سريرها، لكن نظراتهم كانت كافية لتجعل شيئًا غريبًا ينقبض في صدرها. لم تكن نظرات رب عمل إلى خادمة، ولا نظرات أفراد عائلة إلى فت

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل التاسع والأربعون

    تجمدت بلقيس عند العتبة، كأن صفعة غير مرئية أصابت وجهها وانفلتت يدها من يد سلمى دون أن تشعر، وبقيت تحدق في الفتاة النائمة فوق السرير، عاجزة عن الاقتراب، بل حتى عن التقاط أنفاسها بشكل طبيعي.خرج صوتها أخيرًا مبحوحًا ومكسورًا، كأنه ظل عالقًا في حلقها طوال سنوات طويلة: "هل... عيناها... زرقاوان؟"كان آدم لا يزال جالسًا على الأرض، مسندًا ظهره إلى الحائط، وقد بدا وكأن الصدمة استنزفت آخر ذرة من قوته. رفع رأسه ببطء نحو بلقيس، ولم ينطق بكلمة واحدة، واكتفى بإيماءة صغيرة، لكنها حملت ثقل سنوات كاملة من البحث والانتظار والخوف.لم تعد سلمى قادرة على الانتظار. اقتربت من السرير بخطوات مرتجفة، وكل خطوة كانت تبدو لها وكأن الأرض نفسها تتحرك تحت قدميها. انحنت فوق وجه ريم، ومدت أصابعها المرتعشة وأزاحت خصلة الشعر التي استقرت فوق جبينها، وكأنها تريد أن ترى الحقيقة بعينيها قبل أن تسمح لقلبها بالتصديق.تحركت ريم قليلًا تحت أثر اللمسة، ثم فتحت جفنيها ببطء، وظهرت الزرقة.زرقة صافية وعميقة، لم تستطع السنوات، ولا التنكر، ولا الألم أن تمحوها. الزرقة نفسها التي حفظتها سلمى في ذاكرتها منذ طفولة أميرة.شهقت سلمى شه

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الثامن والأربعون

    ظل آدم جالسًا إلى جانب السرير، لا يكاد يرمش. كانت ريم قد استسلمت للنوم من شدة الإرهاق، واستقرت ملامحها أخيرًا بعد العاصفة التي اجتاحت جسدها، بينما بقيت آثار الدموع واضحة على خديها.أما آدم، فلم يتحرك من مكانه على الأرض.كان يراقبها بصمت مطبق. كل نفس تأخذه كانت تطمئنه أنها ما زالت هنا… حقيقية… لم تختفِ.أراد أن ينادي أمه. أراد أن يخرج ويصرخ في القصر كله. لكنه لم يستطع، فالخوف كان أقوى.ماذا لو خرج وتركها لحظة واحدة… واختفت مجددًا؟مد يده ببطء إلى هاتفه على الطاولة الجانبية. فتحه بيد مرتجفة، وطلب رقم والدته، ولم تمضِ سوى ثوانٍ حتى جاءه صوتها النعس من الطرف الآخر. "آدم؟ هل أنت بخير؟"لم يجب عن سؤالها. ظل ينظر إلى ريم للحظات، ثم قال بصوت منخفض ومضطرب: "أمي... تعالي إلى غرفتي الآن."ساد صمت قصير في الطرف الآخر، قبل أن تسأله بقلق: "الآن؟ ماذا حدث؟"لم يرفع آدم عينيه عن ريم."تعالي فقط."ثم أضاف بنبرة لم تستطع والدته تجاهلها: "أرجوكِ... لا تسألي شيئًا، تعالي بسرعة."أغلق الهاتف، ووضعه جانبًا، ثم عاد إلى مكانه بجوار السرير. لم يكن يعرف كيف سيخبرها، ولا ماذا سيحدث حين تراها، لكنه كان يعر

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل السابع والأربعون

    لم تستطع ريم إكمال الكلمة."أنا..." ارتجفت شفتاها، ثم اجتاح جسدها فجأة شعور غريب أربكها وتوقفت أنفاسها للحظة، واشتدت الرجفة في يديها قبل أن تمتد إلى كتفيها وساقيها. حاولت أن تتمسك بحافة الرخام أمامها، لكن أصابعها فقدت قوتها تدريجيًا، وكأن جسدها لم يعد يستجيب لها.قبل أن تسقط على البلاط، اندفع آدم نحوها في اللحظة الأخيرة، وأمسك بها من خصرها بذراع قوية ورفعها إليه حتى التصق جسدها بصدره.استقرت بين ذراعيه، بينما مال رأسها إلى الخلف قليلًا وراح جسدها يرتجف بصورة أربكته وأثارت خوفًا مفاجئًا داخله.شد ذراعيه حولها ليحافظ على توازنها، وقال بصوت منخفض محاولًا تهدئتها: "اهدئي... أنا معك."لكن ريم لم تستطع سماعه بوضوح. كانت الأصوات من حولها تصلها متقطعة، بينما غطت الدموع عينيها وأصبح كل شيء أمامها ضبابيًا.كانت يده الأخرى تسند رأسها حتى لا يصطدم بأي شيء.رفع آدم وجهها بحذر، محاولًا أن يتأكد من حالتها، وفي تلك اللحظة تسلل خيط من ضوء القمر عبر نافذة المطبخ وسقط مباشرة على ملامحها.في تلك اللحظة بالذات… رأى وجهها بوضوح.ضوء القمر الخافت سقط مباشرة على ملامحها وهي بين ذراعيه. الشعر الأسود الحلز

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل السادس والأربعون

    لم تعد ريم ترى الشاشة بوضوح. اختلطت الكلمات أمام عينيها، بينما ظلت الجملة الأخيرة تتردد داخل رأسها بلا توقف، وكأنها ترفض أن تتركها وشأنها."اختفت أميرة السالم في الحادث ولم يُعثر عليها حتى يومنا هذا."انفجرت دموعها فجأة ووضعت يدها على فمها محاولةً كتم شهقاتها، لكن جسدها خانها، فانحنت فوق نفسها وبدأت تبكي بعنف، كأن سنوات كاملة من الخوف والجهل والبحث قد انهارت فوق رأسها في لحظة واحدة."أنا... أميرة..."خرج صوتها مكسورًا، بالكاد سمعته هي نفسها، ثم رفعت عينيها إلى الشاشة من جديد.كانت صورة عمر أمامها، ثم صورة تاليا.والداها الحقيقيان.والداها اللذان لم تعرفهما طوال حياتها، واللذان ماتا وهي طفلة قبل أن تتاح لها فرصة أن تتذكرهما كما يجب. ارتجفت شفتاها، وخرجت منها كلمة صغيرة اختنقت وسط بكائها."أنا أميرة السالم..."غطت وجهها بكلتا يديها، وانفجرت في بكاء أشد، بينما كانت الحقيقة تستقر داخلها قطعةً بعد أخرى."أبي..."ارتجفت شفتاها."أمي..."كانت الحقيقة أقسى مما تخيلت.لم تكن مجرد فتاة ضائعة تبحث عن ماضيها، ولم تكن حكاية غامضة تحاول فهمها منذ أن دخلت قصر السالم. كانت ابنة تلك العائلة.كانت ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status