Share

الفصل مائة وخمسة وعشرون

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-10-14 06:35:34

"سأخبرك بكل أسراري، وسأعرّفك إلى الأشخاص الذين يستحقون صداقتك، وأحذرك من الأشخاص الذين يجب ألا تثقي بهم..."

كانت ليلى تتحدث بحماسة، ممسكة بيد جوليا وكأنهما صديقتان منذ الطفولة، ولم تنتبه إلى أن مراد، الجالس على مقربة منهما، قد توقف عن تناول طعامه وأخذ يراقبها بنظرات باردة.

لم يكن منزعجًا من ضحكاتها ولا من حديثها مع جوليا، بل من الطريقة التي اقتربت بها من زوجته، حتى كادت تستحوذ على انتباهها بالكامل، بينما كان هو يحاول منذ بداية الغداء أن يحظى ببضع دقائق هادئة معها.

"وبالمناسبة، إذا أردتِ يومًا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل مائة وثلاثون

    وصلت جود إلى القصر وهي تشعر بأنها ارتكبت خطأ فادحًا بمجرد موافقتها على الحضور. لم تكن تخشى لقاء سيرين، فهي صديقتها وتعرف كيف تتعامل معها، لكن فكرة دخول قصر بهذا الحجم ومقابلة عائلة كاملة من الأثرياء كانت كافية لجعل معدتها تنقبض، خصوصًا أنها أمضت الطريق كله تراجع في رأسها ما ستقوله عند وصولها، ثم نسيت كل شيء بمجرد أن توقفت السيارة أمام البوابة.وقفت أمام المدخل، تحمل حقيبتها الصغيرة بكلتا يديها، بينما راحت تتأمل الواجهة الفخمة والحديقة الممتدة خلفها. كان القصر أكبر مما تخيلت، وأكثر جمالًا مما تسمح به الصور التي رأتها على الإنترنت، وقد جعلها ذلك تشعر بأنها دخلت أحد الأفلام التي تشاهدها في ليالي الشتاء، لا مكانًا حقيقيًا ستجلس فيه للعمل على مشروع تصميم مع صديقتها."يا إلهي..." تمتمت، ثم انتبهت إلى نفسها فخفضت صوتها. "جود، أ...أغلقي فمك. أنتِ لستِ في متحف."لكنها عادت إلى تأمل المكان بعد ثانيتين، وكأن عقلها لم يتلقَّ التحذير.كانت لا تزال واقفة حين ظهرت دادا رقية في الممر المؤدي إلى الحديقة. توقفت العجوز بمجرد أن وقعت عيناها على الفتاة ذات الشعر الأحمر الناري، ثم ارتسمت على وجهها ابتسام

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل مائة وتسعة وعشرون

    اتسعت عينا ليلى من الصدمة، وتصلبت أصابعها فوق كتفيه.لم تتوقع منه ذلك قط؛ فمنير الذي اعتادت أن تراه باردًا، قليل الكلام، لا يمنح أحدًا أكثر من نظرة مقتضبة، كان يقبلها الآن بجرأة أذهلتها.مرت لحظات لم تعرف خلالها ماذا تفعل. أرادت أن تعاتبه، وأن تسأله كيف تجرأ، وأن تذكره باتفاقهما الذي لم يتضمن سوى قبلة على الخد، لكن الكلمات تلاشت واحدة تلو الأخرى، وحل محلها ارتباك دافئ لم تستطع تفسيره.ثم، شيئًا فشيئًا، هدأت مقاومتها. تشبثت بكتفيه، وأغمضت عينيها، ووجدت نفسها تستجيب لقبلة لم تكن مستعدة لها، لكنها لم ترغب في أن تنتهي بالسرعة التي تخيلتها.أما منير، الذي بدا دائمًا وكأنه يتحكم في كل شيء، فقد شعر للحظة بأن كل ما حوله اختفى، ولم يبقَ سوى الفتاة التي نجحت في هزّ عالمه دون أن تبذل أي جهد.وحين ابتعد عنها أخيرًا، ظلت ليلى معلقة بين ذراعيه، تحدق في الفراغ بذهول، وكأنها تحاول استيعاب ما حدث للتو.رمشت عدة مرات، ثم فتحت فمها لتتكلم. "أنت..."توقفت.ابتلعت ريقها، ثم حاولت مرة أخرى. "أنت يا..."ولم تجد الكلمة المناسبة.ابتسم منير ابتسامة صغيرة، هذه المرة دون أن يحاول إخفاءها. "ماذا؟""أنزلني!"أن

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل مائة وثمانية وعشرون

    دخلت ليلى جناح بلقيس بخطوات سريعة، وهي تتمتم لنفسها بأنها ستعود إلى المائدة في أقل من دقيقة قبل تقديم الحلوى. أغلقت الباب خلفها دون أن تنتبه إلى أن علبة الدواء التي جاءت من أجلها لم تكن سوى تفصيل صغير في مهمتها الأصلية، ثم راحت تتجول في الغرفة الفسيحة وهي تتفحص الأثاث الفخم بفضول."أين وضعت العمة تلك العلبة؟" تساءلت بصوت مسموع، قبل أن تتوقف أمام طاولة الزينة. "ولماذا يحتاج الناس إلى كل هذه الأدراج؟ ألا يمكن للمرء أن يضع أغراضه في مكان واحد وينتهي الأمر؟"فتحت درجًا، ثم أغلقته، وانتقلت إلى آخر، حتى وجدت نفسها تتفحص زجاجات العطر بعناية وكأنها خبيرة عطور تستعد لتقييم منتجات إحدى الشركات العالمية. مدت يدها إلى زجاجة صغيرة، قربتها من أنفها، ثم عطست عطسة قوية جعلتها تتراجع خطوتين. "يا إلهي! هل صنعوا هذا العطر أم استخرجوه من مختبر كيميائي؟"كانت لا تزال تفرك أنفها حين سمعت صوت الباب يُفتح خلفها.استدارت بسرعة، وما إن رأت الرجل الذي دخل وأغلق الباب بهدوء حتى انتفضت في مكانها، ووضعت يدها على صدرها. "يا ساتر! هل تحاول قتلي بسكتة قلبية؟!"وقف منير أمام الباب، مرتديًا ملابسه السوداء المعتادة، ب

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل مائة وسبعة وعشرون

    كانت مائدة الغداء قد استعادت شيئًا من هدوئها بعد سلسلة الضحكات التي تسببت بها ليلى، التي عادت أخيرًا إلى طعامها، وإن ظلت تسأل سيرين بين الحين والآخر عن موعد وصول جود، وكأن الفتاة ذات الشعر الأحمر ستدخل القصر حاملة معها مفاتيح السعادة الأبدية.في تلك الأثناء، وضعت سلمى منديلها جانبًا، ثم نظرت إلى أميرة بابتسامة دافئة، قبل أن تجذب انتباه الجميع بصوتها الهادئ."بما أننا اجتمعنا اليوم، أريد أن أخبركم بأمر كنت أفكر فيه منذ مدة."رفعت الوجوه أنظارها إليها، بينما مسحت أميرة شفتيها بمنديلها وسألت بفضول: "ما الأمر يا خالتي؟"ابتسمت سلمى، ثم قالت: "أريد تنظيم حفل في القصر بمناسبة عودتك إلينا يا أميرة. لقد مررنا جميعًا بأيام صعبة بسبب اختفائك، وأشعر أن الوقت قد حان لنحتفل بعودتك بين عائلتك وأحبائك، بدلًا من أن تبقى تلك الفترة مجرد ذكرى مؤلمة."تغيرت ملامح أميرة، وبدت المفاجأة واضحة في صوتها حين سألت: "حفل من أجلي أنا؟""بالطبع من أجلك يا ابنتي!" أجابت سلمى بحنان. "لقد تحدثت في الأمر مع آدم، حين اتصلت به في المستشفى، وناقشته أيضًا مع أحمد. آدم كان مشغولًا بعمله طوال اليوم، لكنه تحمس للفكرة، وأكد

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل مائة وستة وعشرون

    عادت الأصوات تتعالى حول مائدة الغداء، بعدما انشغل الجميع بالأكل والدردشة، حين رن هاتف سيرين الموضوع إلى جانب طبقها.تحسست سيرين الهاتف، ثم ابتسمت فور أن ظهر اسم المتصلة على الشاشة."جود!"رفعت الهاتف إلى أذنها وأجابت بحماس: "مرحبًا يا جود! أين أنتِ؟ ظننت أنك ستتصلين بي منذ الصباح."جاءها صوت الفتاة من الطرف الآخر، مترافقًا مع ضجيج خافت يوحي بأنها في مكان عام."أ-أنا في وسط المدينة، أ-أمام المكتبة. ك-كنت أبحث عن بعض المراجع التي نحتاج إليها في المشروع، ل-لكنني لم أجد كل ما أريده."أزاحت سيرين طبقها قليلًا، ثم سألتها: "هل أنتِ وحدك؟"أجابت جود: "ن-نعم، ولم أ-أنتهِ بعد من البحث. ك-كنت أفكر في الاتصال بك لأخبرك أنني قد أ-أتأخر قليلًا."نظرت سيرين إلى الفتيات الجالسات حول الطاولة، ثم قالت بسرعة: "لا داعي لأن تتعبي نفسك أكثر. أبي أرسل الحراس ليحضروك إلى القصر."ساد صمت قصير في الطرف الآخر، قبل أن تسمع صوت جود المرتبك: "م-ماذا؟! ل-لماذا أرسل الحراس؟ ه-هل حدث شيء؟ هل أنا م-مطلوبة للعدالة؟"انفجرت سيرين بالضحك حتى اضطرت إلى إبعاد الهاتف عن أذنها قليلًا."يا مجنونة! لا، لستِ مطلوبة للعدالة! كل

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل مائة وخمسة وعشرون

    "سأخبرك بكل أسراري، وسأعرّفك إلى الأشخاص الذين يستحقون صداقتك، وأحذرك من الأشخاص الذين يجب ألا تثقي بهم..."كانت ليلى تتحدث بحماسة، ممسكة بيد جوليا وكأنهما صديقتان منذ الطفولة، ولم تنتبه إلى أن مراد، الجالس على مقربة منهما، قد توقف عن تناول طعامه وأخذ يراقبها بنظرات باردة. لم يكن منزعجًا من ضحكاتها ولا من حديثها مع جوليا، بل من الطريقة التي اقتربت بها من زوجته، حتى كادت تستحوذ على انتباهها بالكامل، بينما كان هو يحاول منذ بداية الغداء أن يحظى ببضع دقائق هادئة معها."وبالمناسبة، إذا أردتِ يومًا أن تخرجي في مغامرة من دون إخبار أحد، فأنا الشخص المناسب..." تابعت ليلى، قبل أن تشعر فجأة بأن حرارة المكان قد تغيرت.صمتت للحظة، ثم مالت برأسها قليلًا، لتصطدم بنظرات مراد الجامدة.توقفت الكلمات على طرف لسانها. سحبت يدها من يد جوليا ببطء، ثم اعتدلت في جلستها وابتعدت عنها مقدارًا بسيطًا، وكأنها تذكرت للتو أن الاقتراب من زوجة مراد السالم يحتاج إلى تصريح رسمي مختوم من صاحب القصر نفسه."ما بكِ؟" سألت جوليا باستغراب، بعدما لاحظت أن ليلى توقفت فجأة."لا شيء، يا حبيبتي!" أجابت ليلى بسرعة، ثم التقطت شوكت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status