Share

الفصل 33

last update Last Updated: 2026-02-10 05:57:48

مرّ أسبوع…

الشمس كانت تدخل من نافذة الغرفة بهدوء، ترسم خطوط ضوء على الأرض البيضاء.

ندى وقفت أمام المرآة، تنظر لوجهها طويلًا… كأنها تحاول تتعرف على نفسها من جديد.

لم تعد نفس الفتاة التي كانت تخاف الانكسار… لكن القوة التي بداخلها جاءت بثمنٍ موجع.

دخلت ليلى الغرفة بهدوء، تحمل فنجان قهوة، وضعتْه بجانبها وقالت:

“المدينة بدأت ترجع لطبيعتها… الناس تتكلم عن الحادث كأنه مجرد كارثة وانتهت.”

ندى ابتسمت ابتسامة خفيفة:

“الناس دائمًا ترى النهاية… لكن ما تشوف اللي يبقى داخلنا.”

ليلى نظرت لها بتفهم:

“وأنتِ… كيفك فعلًا؟ مو اللي تقوليه للناس… اللي جواك.”

ندى سكتت لحظة، ثم همست:

“أحس إني واقفة بنص طريقين… وكل واحد منهم ممكن يغير حياتي.”

في الخارج…

فهد كان واقف عند سيارته، يراقب باب المبنى بصمت.

ملامحه كانت هادئة… لكن عينيه تحمل تعب معارك كثيرة.

وصل سعد من الطرف الثاني للموقف، وقف بجانبه بدون ما ينظر له مباشرة.

مرّت لحظات صمت طويلة… قبل ما يقول سعد بهدوء:

“كيفها؟”

فهد رد بدون ما يلتفت:

“تحاول تكون قوية… مثل عادتها.”

سعد زفر ببطء:

“وأنت؟”

ابتسم فهد ابتسامة صغيرة، لكنها متعبة:

“أنا خايف… أخسرها بسبب الحرب بيني وبينك.”

سعد نظر له أخيرًا:

“الحرب بينا انتهت يوم اخترنا نحميها بدل ما نتنافس عليها.”

فهد ظل صامت… لكنه ما أنكر الكلام.

في الأعلى…

ندى خرجت من المبنى أخيرًا.

وقفت لما شافت الاثنين واقفين سوا… قلبها دق بسرعة.

خطت نحوهم ببطء…

كل خطوة كانت كأنها قرار جديد.

وقفت قدامهم… نظرت لفهد… ثم لسعد…

وقالت بهدوء:

“أنا تعبت من الهروب… لازم أكون صادقة.”

توتر الهواء حولهم…

فهد شدّ على يده…

وسعد ابتلع ريقه بصمت.

ندى أخذت نفس عميق وقالت:

“أنا أحبكم الاثنين… لكن بشكل مختلف.”

سقطت الكلمات بينهم ثقيلة.

كملت بصوت أهدأ:

“فهد… أنت الأمان اللي كنت أهرب له دائمًا…

وسعد… أنت الشخص اللي فهمني بدون ما أتكلم.”

الصمت صار أثقل…

ندى رفعت رأسها، عيونها لامعة لكنها ثابتة:

“بس أنا… ما أقدر أختار وأنا لسه ضايعة من داخلي.

لازم أعرف نفسي أول… قبل ما أكون لأي شخص.”

فهد نظر للأرض لحظة… ثم قال بهدوء:

“إذا كان هذا اللي تحتاجيه… أنا راح أنتظر.”

سعد ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

“وأنا… ما أريدك تختاري وأنا واقف قدامك كضغط… خذي وقتك.”

ندى حسّت بشيء ينكسر داخلها… لكنه هذه المرة كان كسر يفتح طريق جديد.

فجأة…

رنّ هاتف ليلى من بعيد…

نظرت للشاشة… وتغير لون وجهها.

اقتربت منهم بسرعة وقالت بصوت منخفض:

“في ملف وصلني الآن… باسم سامر.”

تجمد الثلاثة.

ليلى كملت بصوت أخفض:

“ويبدو… أنه مو الملف الوحيد.”

ندى همست:

“شو يعني…؟”

ليلى رفعت عيونها ببطء:

“يعني… يمكن سامر ما كان الرأس الحقيقي لكل شيء.”

وساد الصمت ....

وقفت ليلى في منتصف الموقف، الهاتف بيدها يرتجف قليلًا…

ندى اقتربت منها بسرعة، قلبها بدأ يخفق بقوة.

“افتحيه…” قالت ندى بصوت خافت.

ليلى ضغطت على الملف…

ظهر مقطع فيديو قصير، صورة مهزوزة لكاميرا مراقبة داخل غرفة مظلمة.

ظهر سامر في التسجيل… لكنه كان مختلفًا.

واقف أمام شخص جالس على كرسي، ملامحه مخفية بالكامل في الظل.

وصوت سامر كان واضحًا:

“الخطة نجحت… لكنها خرجت عن السيطرة.”

صوت الشخص الآخر جاء هادئًا… مخيفًا… ثابتًا:

“ليست مهمتك أن تتحكم… مهمتك أن تنفذ فقط.”

ندى شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

سامر في التسجيل قال:

“ندى… أصبحت خطرًا أكبر مما توقعنا.”

الشخص المجهول ردّ:

“لهذا السبب… يجب أن تعود إلينا.”

توقف الفيديو فجأة.

ساد صمت ثقيل…

فهد شدّ فكه بغضب:

“مين هذا؟”

ليلى كانت شاحبة الوجه… عيونها مثبتة على الشاشة.

سعد لاحظ ارتجاف يدها وقال بهدوء:

“ليلى… أنتِ تعرفيه… صح؟”

رفعت ليلى عيونها ببطء…

ولأول مرة… ظهر خوف حقيقي في ملامحها.

“هذا… الشخص… كان رئيسي القديم.”

ندى اتسعت عيونها:

“رئيسك؟ كنتِ تشتغلين معهم؟”

ليلى أغمضت عيونها لحظة… ثم قالت بصوت مكسور:

“أنا ما كنت مجرد مخترقة أنظمة… كنت جزء من المنظمة نفسها.”

تجمد الهواء حولهم.

فهد تراجع خطوة…

وسعد ظل صامتًا لكنه يراقبها بتركيز.

ندى همست:

“ليش ما قلتي لنا…؟”

دمعت عينا ليلى لكنها تماسكت:

“لأن خروجي منهم كان مستحيل… وأنا هربت لما اكتشفت إنهم يستخدمون الناس كاختبارات… مثل اللي صار مع الطفل.”

ندى أغمضت عيونها بقوة… الألم عاد يضغط صدرها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 127

    الغرفة تحت الأرض كانت واسعة…جدرانها من معدن داكن… وأضواء بيضاء باردة تمتد في السقف أحمد وقف في منتصف المكان…ينظر حوله بهدوء رغم كل شيء. الرجل الغامض يقف على بعد خطوات منه لا خوف… هذا مثير للاهتمام. أحمد نظر إليه لماذا أخذتني؟الرجل لم يتهرب من السؤال لأنك المكان الوحيد الذي تنتمي إليه هذه القوة. أحمد عقد حاجبيه قليلًا أنا أنتمي لعائلتي. الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن دافئة. العائلة أحيانًا… تجعلنا ضعفاء. أحمد رد فورًا بل تجعلنا أقوى. الرجل صمت لحظة… ثم التفت نحو باب ضخم في نهاية الغرفة. فتح.دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء… ومعهم جهاز كبير يشبه حلقة معدنية. أحمد نظر إلى الجهاز ما هذا؟ الرجل الغامض أجاب اختبار أحمد لم يتحرك أنا لست فأر تجارب الرجل اقترب خطوة. لا… أنت شيء أكبر بكثير من ذلك ثم أشار للجهاز. سنرى إلى أي حد وصلت قوتك. الحلقة المعدنية أضيئت فجأة بضوء أزرق. الهواء داخلها بدأ يهتز. أحد العلماء قال للرجل المصفوفة جاهزة. الرجل نظر إلى أحمد هيا ادخل. أحمد لم يتحرك. بل رفع رأسه بثقة وإن رفضت؟ الرجل ابتسم ببطء أنت صغير جدا لكنك تعجبني حقًا ولكني سأضطر لإجبار

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 126

    الدم ما زال يسيل من كتف أحمد…لكن الألم لم يكن الشيء الوحيد الذي يخرج منه.الطاقة الفضيّة انفجرت حول جسده كإعصار.الأرض تحت قدميه تشققت…الصخور بدأت ترتفع في الهواء.ندى شهقت.لا… لا… هذا ليس جيدًا.فهد ركع بجانب الطفل.أحمد… اسمعني… اهدأ.لكن الطفل لم يكن يسمع.عيناه أصبحتا فضيتين بالكامل… بلا أي لون آخر.عمّ ندى نهض بصعوبة من بين الصخور.صوته خرج حادًا:ابتعدوا عنه!لكن الوقت كان متأخرًا.الطاقة التي خرجت من أحمد أصبحت أعنف.الصخور الكبيرة بدأت تتحطم في الهواء.أحد الجنود حاول الهرب…لكن الأرض تحته انشقت فجأة وسقط في الفجوة.ندى نظرت بصدمة.إنه يمزق الجبل!الرجل الغامض وقف يراقب…وجهه لم يعد مبتسمًا.بل أصبح جادًا لأول مرة.همس لنفسه:إذن وصلت إلى هذه المرحلة بالفعل…فهد أمسك كتفي أحمد.اسمعني!أحمد رفع رأسه ببطء.لكن نظراته لم تكن نظرات طفل.كانت نظرات… شيء آخر.فهد شعر بقشعريرة.ندى صرخت:فهد ابتعد!لكن في نفس اللحظة—موجة طاقة خرجت من أحمد.فهد طار عدة أمتار وارتطم بالصخور.ندى ركضت نحوه.فهد!هو تنفس بصعوبة لكنه ما زال واعيًا.أنا بخير…لكن نظره بقي على الطفل.أحمد وقف ببطء.اله

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 125

    الضباب في الجبال أصبح أثقل والليل بدأ يهبط ببطء أحمد وقف على الحافة الصخرية ينظر إلى الأضواء التي تتحرك في الوادي.لم يكن خائفًا…بل فضوليًا هؤلاء سيقتلوننا الان؟عمّ ندى وقف خلفه بهدوء نعم وكم عددهم؟عمّ ندى نظر نحو المركبات التي تقترب.أكثر مما نحتاج أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة… طفولية إذن سيكون تدريبًا جيدًا.عمّ ندى لم يبتسم بل وضع يده على كتف أحمد اسمعني جيدًا.أحمد التفت إليه اليوم لن تقاتل لتفوز بل لتبقى حيًا.الطفل عقد حاجبيه… أليس الشيء نفسه؟عمّ ندى هز رأسه لا.ثم أشار نحو الجبال خلف الكوخ إذا ساء الأمر… تركض إلى هناك.أحمد فكر قليلًا وأنت؟ عمّ ندى أجاب بهدوء:سأشتري لك الوقت.في الوادي أسفل الجبل…المركبات السوداء توقفت.الجنود نزلوا بسرعة.أسلحة متطورة… أجهزة طاقة… خوذات تكتيكية.قائدهم نظر إلى الإشارة في الجهاز اخيرا إنه هنا.أحد الجنود سأل: هل نأخذه حيًا؟القائد ابتسم ببرود الأفضل نعم لكن إذا استطعتم ثم أشار نحو الأعلى هيا تحركوا.على قمة الجبل…عمّ ندى أغلق باب الكوخ.الهواء حوله بدأ يهتز قليلًا أحمد وقف بجانبه.هل هم أقوياء؟عمّ ندى نظر إلى الوادي.ليسوا المشكلة.أحمد لم يف

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 124

    السقف بدأ ينهار…قطع الإسمنت تسقط حولهم.الجنود يقتربون…وأصوات المركبات في الخارج تزداد.المستودع لم يعد آمنًا.عمّ ندى ما زال يمد يده نحو الطفل.أعطوني أحمد… الآن.سعد وقف ثابتًا…أحمد بين ذراعيه.ليلى اقتربت منه… عيناها دامعتان.سعد… لا يوجد وقت.فهد نظر إلى الجنود الذين يحيطون بالمكان.إذا لم نقرر الآن… سيأخذونه بالقوة.ندى تقدمت خطوة نحو عمها.نظرتها حادة.أخبرهم الحقيقة.عمّ ندى تنهد ببطء.ثم نظر إلى سعد مباشرة.إذا بقي أحمد هنا…ستطارده المنظمة… الصيادون… وكل من يبحث عن الطاقة الأصلية.سعد شد الطفل أكثر.لن أسلم ابني.عمّ ندى لم يغضب.بل اقترب خطوة أخرى.أنا لا أطلبه لنفسي.سعد صرخ:إذن لماذا؟!الرجال من المنظمة أصبحوا على بعد أمتار.القائد رفع سلاحه.آخر فرصة!عمّ ندى نظر إلى أحمد…ثم قال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد.لأن هذا الطفل…لا يجب أن يكبر في هذا العالم.الصمت ضرب المكان.ليلى همست:ماذا تقصد…؟عمّ ندى أجاب ببطء.هناك مكان… مخفي… خارج أعين الجميع.مكان لا تستطيع المنظمة الوصول إليه.ندى فهمت فورًا.المخبأ القديم…عمّ ندى هز رأسه.نعم.فهد نظر إليه.وستأخذه هناك؟عمّ ن

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 123

    الضوء الفضي حول أحمد كان يتسع…ليس مثل أي طاقة ظهرت من قبل.لم يكن مجرد وهج.. كان شيئًا حيًّا.الهواء في المستودع أصبح ثقيلاً… كأن المكان كله ينحني أمام الطفل.سعد بالكاد استطاع الوقوف وهو يحمله.. أحمد… أحمد توقف…لكن الطفل لم يسمع الضوء الفضي ارتفع أكثر… ثم امتد في خيوط رفيعة في الهواء.ندى نظرت إليه بذهول..هذه ليست طاقة ندى…فهد نظر إلى عمّها مباشرة إذن ما هي؟عمّ ندى لم يجب فورًا عيناه بقيتا ثابتتين على الطفل.صوت خافت خرج منه أخيرًا هذه… بداية الطاقة الأصلية.ليلى لم تفهم ما معنى هذا؟!الرجل الغامض أجاب بدلًا عنه الطاقة التي كانت موجودة… قبل كل التجارب… قبل المنظمة… قبلنا جميعًا.ثم نظر إلى أحمد وكأنه يرى كنزًا لا يقدّر بثمن.هذا الطفل… ليس مجرد حامل قوة.إنه المصدر… قائد المنظمة الذي كان ينسحب مع رجاله توقف فجأة.نظر إلى الطفل بعينين متسعتين.إذن كان المجلس محقًا…ثم صرخ لجنوده:غيروا الخطة!خذوا الطفل الآن!عدة جنود اندفعوا نحو سعد بسرعة.فهد تحرك فورًا لكمة قوية أطاحت بأحدهم.ندى أطلقت موجة طاقة دفعت اثنين للخلف.لكن أحد الجنود اقترب كثيرًا من سعد مد يده نحو الطفل.في اللحظة نفسه

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 122

    المستودع أصبح ساكنًا…ليس لأن القتال انتهى… بل لأن الطاقة نفسها توقفت.الرصاص المعلّق في الهواء…شرارات الكهرباء حتى الغبار.كل شيء تجمّد في لحظة واحدة.الجميع نظر نحو الرجل الذي دخل للتو.عمّ ندى.ندى كانت الوحيدة التي تحركت.خطوة بطيئة نحوه… عيناها مليئتان بالغضب والرجاء في آنٍ واحد.لماذا الآن…؟نظر إليها بهدوء.لأنكم أوشكتم على قتل أنفسكم جميعًا.قائد المنظمة ضغط أسنانه.من أنت لتتدخل؟الرجل التفت نحوه ببطء.نظرة واحدة فقط… جعلت القائد يتراجع نصف خطوة دون وعي.. ما هذا الرعب أنا… من منع هذا العالم من الانهيار منذ عشرين عامًا هل تعلمين ذلك ياندى صمت ثقيل سقط على الجميع.ندى همست إذن… كان صحيحًا.سعد نظر إليها لم أفهم ماذا تقصدين؟ندى عيناها لم تفارقا عمها هو من أخذ قوتي… يوم الحادثة.ليلى نظرت بدهشة لماذا يفعل ذلك؟!عمّ ندى أجاب بنفسه.لأن قوتك كانت ستقتلك… وتقتل كل من حولك.فهد وقف متوترًا.إذن لماذا لم تخبرها؟تنهد الرجل ببطء.لأن المنظمة كانت تراقبها.وأشار نحو رجال المنظمة.وما زالت تفعل.قائد المنظمة صرخ بغضب كفى هذا الهراء!ثم رفع سلاحه نحو أحمد أريده الآن أعطونا الطفل الآن… أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status