Share

الفصل 66

last update Last Updated: 2026-02-17 09:12:35

في الصالون، كانت ليلى تقف أمام المرآة وهي ترتب أدواتها عندما دخل سعد يحمل هاتفه. كانت ملامحه هادئة، لكنها تحمل شيئًا من الارتياح.

قال وهو يقترب منها:وصلت الأخبار… الطفل فقد الطاقة تمامًا.

توقفت يدها للحظة، ثم استدارت نحوه:إذن انتهى كل شيء…؟

أومأ ببطء:على الأقل… انتهى الجزء الأخطر.

تنفست بعمق، وكأنها تزيح حملًا ثقيلًا عن صدرها، ثم اقتربت منه خطوة واحدة. كانت نظراتها أكثر هدوءًا هذه المرة، وأقل خوفًا من المستقبل.

قالت بصوت صادق:ربما لأول مرة… أشعر أن حياتنا يمكن أن تكون طبيعية.

ابتسم وهو يمد يده نحوها، فأمسكتها دون تردد. جذبها نحوه بلطف، فاستندت إلى صدره براحة واضحة، بينما كان يحتضنها بثبات… ليس كمن يحميها من خطر… بل كمن يختار البقاء معها.

رفعت رأسها ونظرت إليه، وكانت عيناها مليئتين بمشاعر واضحة لم تعد تحاول إخفاءها.همست:أنا لم أعد أخاف من المستقبل… طالما أنت فيه.

ابتسم، ثم لمس جبينها برفق، بينما كان يشعر أن علاقتهم لم تعد مجرد محاولة للنجاة… بل أصبحت بداية حياة جديدة بالفعل.

في المستشفى، جلس فهد قرب النافذة يحمل الطفل بين ذراعيه للمرة الأولى خارج الأجهزة الطبية. كان الطفل نائمًا بسلام، وأنفاسه منتظمة، وكأنه تحرر أخيرًا من عبء لم يكن يفهمه.

نظر فهد إليه طويلًا، ثم قال بهدوء:لن أدع الماضي يطاردك… سأجعلك تعيش حياة لا تعرف فيها الألم الذي عرفناه.

ابتسم لأول مرة منذ زمن، ابتسامة صغيرة لكنها حقيقية. وفي تلك اللحظة… شعر أن فقدان الطاقة لم يكن خسارة… بل كان خلاصًا للجميع.

مرّت الشهور بهدوء غير معتاد… وكأن الحياة قررت أخيرًا أن تمنح الجميع فرصة لالتقاط أنفاسهم. عاد الصالون ليكون مركز نجاح ليلى، وأصبح اسمها يتردد في عالم الجمال والأعمال بقوة، بينما كان سعد حاضرًا في كل تفصيلة صغيرة، من إدارة العمل إلى دعمها في أصعب قراراتها.كانت علاقتهما تنمو بهدوء… لكنها كانت عميقة وثابتة، كجذور شجرة نمت بعد عاصفة طويلة.

في إحدى الليالي، أنهت ليلى يوم عمل مرهق، وغادرت الصالون متوقعة أن تجد سعد ينتظرها كعادته. لكنها فوجئت بأن الشارع أمام الصالون كان مظلمًا بشكل غير طبيعي، وكأن الكهرباء انقطعت عن المنطقة بالكامل.توقفت بتردد، قبل أن تسمع صوت موسيقى هادئة ينبعث من الداخل.

فتحت الباب ببطء…وما إن دخلت حتى اشتعلت الأنوار دفعة واحدة.

تجمدت في مكانها.كان الصالون قد تحوّل إلى لوحة ساحرة؛ الأرض مغطاة بالورود البيضاء، والشموع مصطفة على الجانبين، وسقف المكان مضاء بثريات كريستالية أضافت لمعانًا يشبه الحلم. في منتصف المكان، كان سعد يقف مرتديًا بدلة أنيقة، ونظراته مليئة بمشاعر لم تستطع تفسيرها في اللحظة الأولى.

وضعت يدها على فمها وهي تحاول استيعاب المشهد.

اقترب منها بخطوات هادئة، وكل خطوة كانت تجعل قلبها يخفق بقوة أكبر.

وقف أمامها مباشرة، ومد يده برفق، فأمسكتها دون أن تشعر. كانت عيناها تلمعان بدموع بدأت تتشكل دون استئذان.

قال بصوت دافئ لكنه مليء بالصدق:

“ليلى… أنتِ لم تبني هذا المكان فقط… أنتِ بنيتِ نفسك من جديد… وسمحتِ لي أن أكون جزءًا من حياتك.”

ارتجف صوتها وهي تهمس:“سعد… ماذا تفعل…؟”

ابتسم، ثم انحنى ببطء على ركبة واحدة، وأخرج علبة صغيرة فتحت لتظهر خاتمًا صُمّم بدقة مذهلة، يحمل حجرًا نادرًا يعكس الضوء كأنه يحمل قصة كاملة داخله.

قال بصوت ثابت:“لم أبحث عن الكمال… كنت أبحث عن شخص يجعل حياتي تستحق أن أعيشها… ووجدتك أنتِ.

انسابت دموعها دون أن تحاول إيقافها.

تابع وهو ينظر مباشرة في عينيها:“هل تقبلين أن تكوني شريكة عمري… زوجتي… وكل حياتي القادمة؟”

غطّت فمها بيدها وهي تحاول السيطرة على بكائها، ثم أومأت بسرعة قبل أن تقول بصوت متقطع:نعم… نعم يا سعد.

وقف فورًا وهو يلبسها الخاتم، ثم جذبها نحوه في احتضان طويل، كان يحمل كل المشاعر التي مرّا بها معًا… الألم… النجاة… والحب الذي وُلد بينهما رغم كل شيء.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد…بعد أسابيع، انتشر خبر زفافهما في وسائل الإعلام ومواقع التواصل، بعدما أعلن سعد عن حفل زفاف وصفه الجميع بأنه “الحدث الأضخم في العام”.

أقيم الحفل في قصر فاخر مطل على البحر، حيث تحولت المساحات الخارجية إلى حدائق مضاءة بآلاف الأضواء، بينما عزفت أوركسترا عالمية مقطوعات موسيقية خاصة صُممت للحفل.

دخلت ليلى القاعة بفستان زفاف استثنائي صُمم خصيصًا لها، يجمع بين الفخامة والبساطة، وكانت ملامحها تعكس امرأة لم تعد تخاف من الحياة… بل أصبحت تواجهها بثقة.

كان سعد ينتظرها عند نهاية الممر، وعيناه لا تفارقانها، وكأنه يرى للمرة الأولى كل ما كانت تعنيه له طوال تلك السنوات.

توقفت أمامه، ونظرت إليه بابتسامة دافئة، بينما قال بصوت بالكاد سيطر عليه:

“كنت أعرف أنك جميلة… لكنني لم أتخيل أنك ستكونين عالمي بالكامل.”

ضحكت بخجل، ثم أمسكت يده بقوة وكأنها تؤكد أنها لن تتركه أبدًا.

تم عقد القران وسط حضور ضخم من رجال الأعمال، الشخصيات المؤثرة، والأصدقاء المقربين، بينما كان التصفيق يملأ القاعة مع إعلان ارتباطهما رسميًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 130

    الهواء في الغابة أصبح ساكنًا حتى الريح توقفت.كريم ينظر إلى أحمد باهتمام…وأحمد يبادله النظرة بثبات غير طبيعي لطفل في عمره.ندى همست بقلق أحمد… لا.فهد شد سلاحه أكثر صدقني خطوة أخرى… وسأطلق النار.كريم لم ينظر إليه حتى عيناه بقيتا على الطفل إذن… أنت لست خائفًا أحمد هز كتفيه قليلًا.لا أعرف إن كنت عدوًا أم لا.يوسف تكلم أخيرًا كريم… لا تفعل هذا.كريم التفت إليه ببطء أنت تعرف لماذا أنا هنا.يوسف رد ببرود لتنفذ أوامر الرجل الغامض.كريم ابتسم ابتسامة خفيفة أنا لا أنفذ أوامر أحد ثم عاد ينظر إلى أحمد.لكنني فضولي.ندى ضاقت عيناها فضولي؟كريم أومأ أريد أن أعرف…هل أنت فعلًا مختلف عنا؟فهد قال بحدة ابتعد عنه.لكن كريم تحرك فجأة ليس هجومًا…بل اندفاع سريع نحو أحمد.فهد ضغط الزناد فورًا الرصاصة انطلقت.لكن كريم اختفى للحظة وظهر خلف فهد.الرصاصة ضربت شجرة بعيدة.فهد استدار بسرعة سريع…يوسف لم يتحرك.كريم وقف على بعد متر واحد من أحمد.ندى أطلقت موجة طاقة نحوه لكن كريم رفع يده الطاقة انقسمت حوله… كأنها ضربت جدارًا غير مرئي.ندى شهقت كيفكريم ابتسم قليلًا.ثم نظر إلى أحمد هيا دورك.أحمد لم يتحرك لكن

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 129

    الهواء في الغابة أصبح أثقل الصمت بين الأشجار لم يعد طبيعيًا. ندى تنظر إلى يوسف بعينين مليئتين بالحذر هو الذي صنعهم؟يوسف لم يبعد نظره عن أحمد نعم.فهد عقد ذراعيه اشرح بلا أسراريوسف تنهد ببطء… كأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة.قبل سنوات… قبل أن يولد أحمد كان هناك مشروع مشروع سري جدًا.ندى سألته بحدة:أي مشروع؟يوسف نظر إلى الأرض لحظة… ثم رفع رأسه مشروع صنع البشر الذين يحملون الطاقة الأصلية.أحمد همس مثلي؟يوسف هز رأسه تقريبًا… لكن ليس تمامًا.فهد ضيق عينيه ومن قاده؟يوسف أجاب بهدوء الرجل الذي قابلتموه.ندى شعرت بقشعريرة الرجل الغامض.يوسف أكمل كان يبحث عن طريقة للسيطرة على الطاقة…أن يخلق أشخاصًا يستطيعون حملها دون أن يموتوا.أحمد نظر إلى يديه الصغيرة وهل نجح؟يوسف ابتسم ابتسامة حزينة نجح… وفشل.فهد فهم بسرعة أنتم التجارب. يوسف أومأ كنا مجموعة أطفال.تجارب… تدريبات… اختبارات.ندى شعرت بالغضب وحوش.يوسف لم يعارض ربما هم وحوش ولكن كنا نذهب إلى المراكز لنشتكي عليهم لكن بلا جدوى قوتهم أصبحت أكبر من الحكومة… لذا تركوا الأمر بما يريدون المنظمة.أحمد نظر إليه كم كان عددكم؟يوسف سكت لحظة في الب

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 128

    الدخان ملأ القاعة المعدنية…أصوات الإنذار الحادة تضرب الجدران…والأرض تهتز تحت الأقدام.ندى أمسكت يد أحمد بقوة نخرج الآن… لا يوجد لدينا وقت.فهد كان يراقب الممرات بعين حادة.الحراس سيصلون خلال ثوانٍ.أحمد نظر إلى الرجل الغامض الذي ما زال واقفًا وسط الفوضى…كأنه لا يهتم بما يحدث حوله.الطفل ضيق عينيه لماذا لا تحاول إيقافي؟الرجل الغامض ابتسم ابتسامة خفيفة.لأنك ستعود.ندى شدّت أحمد نحو الباب تحلم لن يحدث ذلك.فهد فتح الطريق أمامهم بسرعة.ممر طويل مظلم…الأضواء الحمراء تومض في السقف…أصوات أقدام قادمة من بعيد.أحد الحراس ظهر من الزاوية فجأة توقف!فهد تحرك أسرع ضربة سريعة أطاحت به أرضًا.ندى ركضت مع أحمد خلفه.الأرض ما زالت تهتز السقف بدأ يتشقق.أحمد نظر حوله بقلق يا إلهي المكان سينهار.ندى ردت بسرعة إذن يجب أن نسبقه قبل أن يسبقنا وصلوا إلى تقاطع الممرات.فهد توقف لحظة يراقب الاتجاهات لنذهب جهة اليمين.لكن قبل أن يتحركوا—عدة جنود خرجوا من الممر الآخر أسلحتهم موجهة مباشرة نحوهم.لا تتحركوا!ندى تقدمت خطوة أمام أحمد لن تأخذوه.أحد الجنود ضغط الزناد.لكن قبل أن تخرج الطلقة أحمد رفع يده.ا

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 127

    الغرفة تحت الأرض كانت واسعة…جدرانها من معدن داكن… وأضواء بيضاء باردة تمتد في السقف أحمد وقف في منتصف المكان…ينظر حوله بهدوء رغم كل شيء. الرجل الغامض يقف على بعد خطوات منه لا خوف… هذا مثير للاهتمام. أحمد نظر إليه لماذا أخذتني؟الرجل لم يتهرب من السؤال لأنك المكان الوحيد الذي تنتمي إليه هذه القوة. أحمد عقد حاجبيه قليلًا أنا أنتمي لعائلتي. الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن دافئة. العائلة أحيانًا… تجعلنا ضعفاء. أحمد رد فورًا بل تجعلنا أقوى. الرجل صمت لحظة… ثم التفت نحو باب ضخم في نهاية الغرفة. فتح.دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء… ومعهم جهاز كبير يشبه حلقة معدنية. أحمد نظر إلى الجهاز ما هذا؟ الرجل الغامض أجاب اختبار أحمد لم يتحرك أنا لست فأر تجارب الرجل اقترب خطوة. لا… أنت شيء أكبر بكثير من ذلك ثم أشار للجهاز. سنرى إلى أي حد وصلت قوتك. الحلقة المعدنية أضيئت فجأة بضوء أزرق. الهواء داخلها بدأ يهتز. أحد العلماء قال للرجل المصفوفة جاهزة. الرجل نظر إلى أحمد هيا ادخل. أحمد لم يتحرك. بل رفع رأسه بثقة وإن رفضت؟ الرجل ابتسم ببطء أنت صغير جدا لكنك تعجبني حقًا ولكني سأضطر لإجبار

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 126

    الدم ما زال يسيل من كتف أحمد…لكن الألم لم يكن الشيء الوحيد الذي يخرج منه.الطاقة الفضيّة انفجرت حول جسده كإعصار.الأرض تحت قدميه تشققت…الصخور بدأت ترتفع في الهواء.ندى شهقت.لا… لا… هذا ليس جيدًا.فهد ركع بجانب الطفل.أحمد… اسمعني… اهدأ.لكن الطفل لم يكن يسمع.عيناه أصبحتا فضيتين بالكامل… بلا أي لون آخر.عمّ ندى نهض بصعوبة من بين الصخور.صوته خرج حادًا:ابتعدوا عنه!لكن الوقت كان متأخرًا.الطاقة التي خرجت من أحمد أصبحت أعنف.الصخور الكبيرة بدأت تتحطم في الهواء.أحد الجنود حاول الهرب…لكن الأرض تحته انشقت فجأة وسقط في الفجوة.ندى نظرت بصدمة.إنه يمزق الجبل!الرجل الغامض وقف يراقب…وجهه لم يعد مبتسمًا.بل أصبح جادًا لأول مرة.همس لنفسه:إذن وصلت إلى هذه المرحلة بالفعل…فهد أمسك كتفي أحمد.اسمعني!أحمد رفع رأسه ببطء.لكن نظراته لم تكن نظرات طفل.كانت نظرات… شيء آخر.فهد شعر بقشعريرة.ندى صرخت:فهد ابتعد!لكن في نفس اللحظة—موجة طاقة خرجت من أحمد.فهد طار عدة أمتار وارتطم بالصخور.ندى ركضت نحوه.فهد!هو تنفس بصعوبة لكنه ما زال واعيًا.أنا بخير…لكن نظره بقي على الطفل.أحمد وقف ببطء.اله

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 125

    الضباب في الجبال أصبح أثقل والليل بدأ يهبط ببطء أحمد وقف على الحافة الصخرية ينظر إلى الأضواء التي تتحرك في الوادي.لم يكن خائفًا…بل فضوليًا هؤلاء سيقتلوننا الان؟عمّ ندى وقف خلفه بهدوء نعم وكم عددهم؟عمّ ندى نظر نحو المركبات التي تقترب.أكثر مما نحتاج أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة… طفولية إذن سيكون تدريبًا جيدًا.عمّ ندى لم يبتسم بل وضع يده على كتف أحمد اسمعني جيدًا.أحمد التفت إليه اليوم لن تقاتل لتفوز بل لتبقى حيًا.الطفل عقد حاجبيه… أليس الشيء نفسه؟عمّ ندى هز رأسه لا.ثم أشار نحو الجبال خلف الكوخ إذا ساء الأمر… تركض إلى هناك.أحمد فكر قليلًا وأنت؟ عمّ ندى أجاب بهدوء:سأشتري لك الوقت.في الوادي أسفل الجبل…المركبات السوداء توقفت.الجنود نزلوا بسرعة.أسلحة متطورة… أجهزة طاقة… خوذات تكتيكية.قائدهم نظر إلى الإشارة في الجهاز اخيرا إنه هنا.أحد الجنود سأل: هل نأخذه حيًا؟القائد ابتسم ببرود الأفضل نعم لكن إذا استطعتم ثم أشار نحو الأعلى هيا تحركوا.على قمة الجبل…عمّ ندى أغلق باب الكوخ.الهواء حوله بدأ يهتز قليلًا أحمد وقف بجانبه.هل هم أقوياء؟عمّ ندى نظر إلى الوادي.ليسوا المشكلة.أحمد لم يف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status