Share

الفصل 77

last update Last Updated: 2026-02-18 07:09:24

ارتجّ المستودع تحت وقع الطاقة التي انطلقت من جسد ندى… ارتفعت الرياح داخل المكان وكأنها دوامة غير مرئية… تناثرت الصناديق الحديدية… واهتزت الأرض تحت أقدام الجميع.

تراجعت أماني خطوة للخلف وهي تحدّق بصدمة.

قالت بصوت متوتر :

هذا مستحيل… قوتك تم سحبها بالكامل.

رفعت ندى رأسها ببطء… عيناها كانتا تلمعان بضوء فضي غامض.

قالت بثبات :

القوة لم تختفِ… كانت نائمة فقط.

صرخت أماني :

أمسكوا بها!

اندفع رجال المنظمة نحو ندى… لكن قبل أن يصلوا إليها… رفعت يدها بخفة… فتجمّدوا في أماكنهم وكأن الهواء نفسه كبّل أجسادهم.

سقط أحدهم أرضًا وهو يصرخ من شدة الضغط غير المرئي.

وقف فهد خلفها مذهولًا… لكنه لم يظهر خوفًا… فقط فخرًا ممزوجًا بالقلق.

قال بصوت منخفض :

كنت أعلم أنكِ ستعودين أقوى.

في الجهة الأخرى…

كان الرجلان يمسكان ليلى بقوة… لكن الفوضى التي عمّت المكان جعلتهما يتشتتان.

استغلت ليلى اللحظة… رفعت ركبتها بقوة وضربت أحدهما… ثم دفعت الآخر بكتفها رغم ضعفها.

صرخت وهي تحاول الركض :

ندى…!

لكن أحد الحراس أمسكها من شعرها بعنف وأسقطها أرضًا.

تجمدت ندى عندما سمعت صرختها… استدارت بسرعة… ارتفع الهواء حولها بشكل أعنف.

قالت بصوت مليء بالغضب :

اتركها… الآن.

ضحك الحارس بسخرية وقال :

وإلا ماذا—

لم يُكمل جملته…

اندفع جسده بقوة عبر القاعة واصطدم بالجدار الحديدي فاقدًا الوعي.

تحررت ليلى… لكنها سقطت على ركبتيها من التعب.

ركض فهد نحوها وساعدها على الوقوف.

قال بقلق :

هل أنتِ بخير؟

هزّت رأسها بصعوبة وقالت :

الطفل… أنا بخير… احموا الطفل.

نظر فهد إلى بطنها بقلق واضح… ثم قال بحزم :

لن يصيبكما شيء.

اقتربت أماني ببطء… ملامحها تغيّرت من الصدمة إلى الغضب.

قالت ببرود :

حتى لو استعدتِ قوتك… أنتِ وحدك… ونحن جيش.

ابتسمت ندى ابتسامة خفيفة وقالت :

لم أعد وحدي منذ زمن.

في تلك اللحظة… دوّى صوت إطلاق نار عند مدخل المستودع.

تحطمت الأبواب الحديدية بعنف… واندفع سعد إلى الداخل مع رجال الأمن الذين أحضرهم.

صرخ وهو يبحث بعينيه :

ليلى!!

التفتت إليه فورًا… عيناها امتلأتا بالدموع… لكنها حاولت التماسك.

قالت بصوت مرتجف :

أنا هنا.

ركض نحوها… احتضنها بقوة وكأنه يخشى أن تختفي بين ذراعيه.

قال بانهيار واضح :

ظننت أنني خسرتك… أقسم أنني ظننت ذلك.

أغلقت عينيها وهي تتمسك بقميصه وقالت :

كنت أعلم أنك ستأتي.

صرخت أماني بغضب :

أغلقوا المخارج! لا أحد يخرج حيًا!

بدأ إطلاق النار يملأ المكان… وتحول المستودع إلى ساحة معركة.

وقف فهد أمام ندى محاولًا حمايتها… لكنها وضعت يدها على كتفه وأبعدته قليلًا.

قالت بثقة :

دعني أنهي هذا.

أغمضت عينيها للحظة… ثم رفعت يديها معًا… فارتفعت موجة طاقة ضخمة اجتاحت المكان… أسقطت الأسلحة من أيدي المهاجمين… وحطمت أجهزة المنظمة المنتشرة حول القاعة.

اتسعت عينا أماني بذهول.

قالت وهي تتراجع :

أنتِ لا تدمريننا فقط… أنتِ تدمرين النظام بالكامل!

فتحت ندى عينيها وقالت بهدوء مخيف :

هذا هو الهدف.

لكن فجأة…

أخرجت أماني جهازًا صغيرًا وضغطت زرًا فيه.

صدر صوت إنذار حاد… وبدأت القاعة تهتز.

قالت بابتسامة مجنونة :

إذا سقطنا… سنسقط معًا.

صرخ فهد :

قنبلة تفجيرية!

تجمد الجميع لثانية.

قال سعد وهو يمسك ليلى :

يجب أن نخرج الآن!

لكن ندى وقفت مكانها… نظرت إلى الجهاز… ثم إلى فهد.

قالت بهدوء :

اذهبوا… سأوقف التفجير.

صرخ فهد بغضب :

لن أتركك!

اقتربت منه… وضعت يدها على وجهه… نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالمشاعر.

قالت بصوت مرتجف قليلًا :

إذا لم أفعل… سيموت الجميع.

أمسك يدها بقوة وقال :

وأنا لن أعيش بدونك.

ارتعش قلبها للحظة… لكنها ابتسمت ابتسامة حزينة.

قالت :

ثق بي… مرة أخيرة.

في الخلف… بدأت الأرض تتشقق… وأصوات العدّ التنازلي ترتفع.

صرخت ليلى وهي تبكي :

ندى لا…!

شدّها سعد نحو المخرج… بينما كان فهد ما زال يرفض التحرك.

دفعته ندى بقوة طاقتها نحو الباب… فسقط بجانبهم رغم مقاومته.

صرخ باسمها… لكن الأبواب الحديدية انهارت بينهما.

وقفت ندى وحدها وسط القاعة المنهارة… الضوء يحيط بجسدها… والعدّ التنازلي يقترب من الصفر.

رفعت يديها ببطء… وبدأت تجمع الطاقة حول الجهاز… الضوء ازداد سطوعًا حتى غمر المكان بالكامل.

خارج المستودع…سقط فهد على الأرض وهو يصرخ باسمها… بينما انفجار هائل هزّ السماء… وتصاعد عمود ضوء ضخم بدل النار… وكأن الطاقة ابتلعت الانفجار نفسه.

ساد الصمت.

نظر سعد وليلى إلى السماء بذهول… ودموعهما تنهمر.

همس فهد بصوت مكسور :

ندى… لا تتركيني…

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 127

    الغرفة تحت الأرض كانت واسعة…جدرانها من معدن داكن… وأضواء بيضاء باردة تمتد في السقف أحمد وقف في منتصف المكان…ينظر حوله بهدوء رغم كل شيء. الرجل الغامض يقف على بعد خطوات منه لا خوف… هذا مثير للاهتمام. أحمد نظر إليه لماذا أخذتني؟الرجل لم يتهرب من السؤال لأنك المكان الوحيد الذي تنتمي إليه هذه القوة. أحمد عقد حاجبيه قليلًا أنا أنتمي لعائلتي. الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن دافئة. العائلة أحيانًا… تجعلنا ضعفاء. أحمد رد فورًا بل تجعلنا أقوى. الرجل صمت لحظة… ثم التفت نحو باب ضخم في نهاية الغرفة. فتح.دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء… ومعهم جهاز كبير يشبه حلقة معدنية. أحمد نظر إلى الجهاز ما هذا؟ الرجل الغامض أجاب اختبار أحمد لم يتحرك أنا لست فأر تجارب الرجل اقترب خطوة. لا… أنت شيء أكبر بكثير من ذلك ثم أشار للجهاز. سنرى إلى أي حد وصلت قوتك. الحلقة المعدنية أضيئت فجأة بضوء أزرق. الهواء داخلها بدأ يهتز. أحد العلماء قال للرجل المصفوفة جاهزة. الرجل نظر إلى أحمد هيا ادخل. أحمد لم يتحرك. بل رفع رأسه بثقة وإن رفضت؟ الرجل ابتسم ببطء أنت صغير جدا لكنك تعجبني حقًا ولكني سأضطر لإجبار

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 126

    الدم ما زال يسيل من كتف أحمد…لكن الألم لم يكن الشيء الوحيد الذي يخرج منه.الطاقة الفضيّة انفجرت حول جسده كإعصار.الأرض تحت قدميه تشققت…الصخور بدأت ترتفع في الهواء.ندى شهقت.لا… لا… هذا ليس جيدًا.فهد ركع بجانب الطفل.أحمد… اسمعني… اهدأ.لكن الطفل لم يكن يسمع.عيناه أصبحتا فضيتين بالكامل… بلا أي لون آخر.عمّ ندى نهض بصعوبة من بين الصخور.صوته خرج حادًا:ابتعدوا عنه!لكن الوقت كان متأخرًا.الطاقة التي خرجت من أحمد أصبحت أعنف.الصخور الكبيرة بدأت تتحطم في الهواء.أحد الجنود حاول الهرب…لكن الأرض تحته انشقت فجأة وسقط في الفجوة.ندى نظرت بصدمة.إنه يمزق الجبل!الرجل الغامض وقف يراقب…وجهه لم يعد مبتسمًا.بل أصبح جادًا لأول مرة.همس لنفسه:إذن وصلت إلى هذه المرحلة بالفعل…فهد أمسك كتفي أحمد.اسمعني!أحمد رفع رأسه ببطء.لكن نظراته لم تكن نظرات طفل.كانت نظرات… شيء آخر.فهد شعر بقشعريرة.ندى صرخت:فهد ابتعد!لكن في نفس اللحظة—موجة طاقة خرجت من أحمد.فهد طار عدة أمتار وارتطم بالصخور.ندى ركضت نحوه.فهد!هو تنفس بصعوبة لكنه ما زال واعيًا.أنا بخير…لكن نظره بقي على الطفل.أحمد وقف ببطء.اله

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 125

    الضباب في الجبال أصبح أثقل والليل بدأ يهبط ببطء أحمد وقف على الحافة الصخرية ينظر إلى الأضواء التي تتحرك في الوادي.لم يكن خائفًا…بل فضوليًا هؤلاء سيقتلوننا الان؟عمّ ندى وقف خلفه بهدوء نعم وكم عددهم؟عمّ ندى نظر نحو المركبات التي تقترب.أكثر مما نحتاج أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة… طفولية إذن سيكون تدريبًا جيدًا.عمّ ندى لم يبتسم بل وضع يده على كتف أحمد اسمعني جيدًا.أحمد التفت إليه اليوم لن تقاتل لتفوز بل لتبقى حيًا.الطفل عقد حاجبيه… أليس الشيء نفسه؟عمّ ندى هز رأسه لا.ثم أشار نحو الجبال خلف الكوخ إذا ساء الأمر… تركض إلى هناك.أحمد فكر قليلًا وأنت؟ عمّ ندى أجاب بهدوء:سأشتري لك الوقت.في الوادي أسفل الجبل…المركبات السوداء توقفت.الجنود نزلوا بسرعة.أسلحة متطورة… أجهزة طاقة… خوذات تكتيكية.قائدهم نظر إلى الإشارة في الجهاز اخيرا إنه هنا.أحد الجنود سأل: هل نأخذه حيًا؟القائد ابتسم ببرود الأفضل نعم لكن إذا استطعتم ثم أشار نحو الأعلى هيا تحركوا.على قمة الجبل…عمّ ندى أغلق باب الكوخ.الهواء حوله بدأ يهتز قليلًا أحمد وقف بجانبه.هل هم أقوياء؟عمّ ندى نظر إلى الوادي.ليسوا المشكلة.أحمد لم يف

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 124

    السقف بدأ ينهار…قطع الإسمنت تسقط حولهم.الجنود يقتربون…وأصوات المركبات في الخارج تزداد.المستودع لم يعد آمنًا.عمّ ندى ما زال يمد يده نحو الطفل.أعطوني أحمد… الآن.سعد وقف ثابتًا…أحمد بين ذراعيه.ليلى اقتربت منه… عيناها دامعتان.سعد… لا يوجد وقت.فهد نظر إلى الجنود الذين يحيطون بالمكان.إذا لم نقرر الآن… سيأخذونه بالقوة.ندى تقدمت خطوة نحو عمها.نظرتها حادة.أخبرهم الحقيقة.عمّ ندى تنهد ببطء.ثم نظر إلى سعد مباشرة.إذا بقي أحمد هنا…ستطارده المنظمة… الصيادون… وكل من يبحث عن الطاقة الأصلية.سعد شد الطفل أكثر.لن أسلم ابني.عمّ ندى لم يغضب.بل اقترب خطوة أخرى.أنا لا أطلبه لنفسي.سعد صرخ:إذن لماذا؟!الرجال من المنظمة أصبحوا على بعد أمتار.القائد رفع سلاحه.آخر فرصة!عمّ ندى نظر إلى أحمد…ثم قال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد.لأن هذا الطفل…لا يجب أن يكبر في هذا العالم.الصمت ضرب المكان.ليلى همست:ماذا تقصد…؟عمّ ندى أجاب ببطء.هناك مكان… مخفي… خارج أعين الجميع.مكان لا تستطيع المنظمة الوصول إليه.ندى فهمت فورًا.المخبأ القديم…عمّ ندى هز رأسه.نعم.فهد نظر إليه.وستأخذه هناك؟عمّ ن

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 123

    الضوء الفضي حول أحمد كان يتسع…ليس مثل أي طاقة ظهرت من قبل.لم يكن مجرد وهج.. كان شيئًا حيًّا.الهواء في المستودع أصبح ثقيلاً… كأن المكان كله ينحني أمام الطفل.سعد بالكاد استطاع الوقوف وهو يحمله.. أحمد… أحمد توقف…لكن الطفل لم يسمع الضوء الفضي ارتفع أكثر… ثم امتد في خيوط رفيعة في الهواء.ندى نظرت إليه بذهول..هذه ليست طاقة ندى…فهد نظر إلى عمّها مباشرة إذن ما هي؟عمّ ندى لم يجب فورًا عيناه بقيتا ثابتتين على الطفل.صوت خافت خرج منه أخيرًا هذه… بداية الطاقة الأصلية.ليلى لم تفهم ما معنى هذا؟!الرجل الغامض أجاب بدلًا عنه الطاقة التي كانت موجودة… قبل كل التجارب… قبل المنظمة… قبلنا جميعًا.ثم نظر إلى أحمد وكأنه يرى كنزًا لا يقدّر بثمن.هذا الطفل… ليس مجرد حامل قوة.إنه المصدر… قائد المنظمة الذي كان ينسحب مع رجاله توقف فجأة.نظر إلى الطفل بعينين متسعتين.إذن كان المجلس محقًا…ثم صرخ لجنوده:غيروا الخطة!خذوا الطفل الآن!عدة جنود اندفعوا نحو سعد بسرعة.فهد تحرك فورًا لكمة قوية أطاحت بأحدهم.ندى أطلقت موجة طاقة دفعت اثنين للخلف.لكن أحد الجنود اقترب كثيرًا من سعد مد يده نحو الطفل.في اللحظة نفسه

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 122

    المستودع أصبح ساكنًا…ليس لأن القتال انتهى… بل لأن الطاقة نفسها توقفت.الرصاص المعلّق في الهواء…شرارات الكهرباء حتى الغبار.كل شيء تجمّد في لحظة واحدة.الجميع نظر نحو الرجل الذي دخل للتو.عمّ ندى.ندى كانت الوحيدة التي تحركت.خطوة بطيئة نحوه… عيناها مليئتان بالغضب والرجاء في آنٍ واحد.لماذا الآن…؟نظر إليها بهدوء.لأنكم أوشكتم على قتل أنفسكم جميعًا.قائد المنظمة ضغط أسنانه.من أنت لتتدخل؟الرجل التفت نحوه ببطء.نظرة واحدة فقط… جعلت القائد يتراجع نصف خطوة دون وعي.. ما هذا الرعب أنا… من منع هذا العالم من الانهيار منذ عشرين عامًا هل تعلمين ذلك ياندى صمت ثقيل سقط على الجميع.ندى همست إذن… كان صحيحًا.سعد نظر إليها لم أفهم ماذا تقصدين؟ندى عيناها لم تفارقا عمها هو من أخذ قوتي… يوم الحادثة.ليلى نظرت بدهشة لماذا يفعل ذلك؟!عمّ ندى أجاب بنفسه.لأن قوتك كانت ستقتلك… وتقتل كل من حولك.فهد وقف متوترًا.إذن لماذا لم تخبرها؟تنهد الرجل ببطء.لأن المنظمة كانت تراقبها.وأشار نحو رجال المنظمة.وما زالت تفعل.قائد المنظمة صرخ بغضب كفى هذا الهراء!ثم رفع سلاحه نحو أحمد أريده الآن أعطونا الطفل الآن… أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status