Share

الفصل 80

last update Dernière mise à jour: 2026-02-18 07:52:18

بدأت الأيام تمضي بسرعة… لكن الهدوء الذي بدا على حياة الجميع كان خداعًا مؤقتًا.

في منزل سعد…

كانت أصوات العاملات تملأ المكان… فساتين معلّقة… ورود بيضاء منتشرة… وتحضيرات زفاف توحي بأن الحياة تحاول أن تبدأ من جديد.

وقفت ليلى أمام المرآة… تمسك بفستانها وتتحسس بطنها برفق… ابتسامة خجولة ظهرت على شفتيها… لكنها لم تصل لعينيها بالكامل.دخل سعد خلفها بهدوء… توقف عند الباب للحظة… يتأملها.قال بصوت دافئ :لو ظللتِ واقفة هكذا… قد أقتنع أنني أحلم.

ابتسمت بخفة ونظرت إليه عبر المرآة.قالت :وأنا أخاف أن أستيقظ من هذا الحلم.اقترب منها ببطء… وضع يديه على كتفيها… وانحنى قليلًا حتى أصبح وجهه قريبًا من وجهها.

قال بثبات ممتلئ مشاعر :هذه ليست أحلام يا ليلى… هذه حياة سنبنيها معًا… مهما حاول الماضي أن يطاردنا.أغمضت عينيها للحظة… واستندت برأسها على كتفه.

لكن فجأة… وضعت يدها على بطنها وتنهدت بقلق.قال سعد فورًا :هل أنتِ بخير؟

ابتسمت محاولة طمأنته وقالت :

فقط حركة مفاجئة… يبدو أن صغيرنا بدأ يعترض على الضوضاء.ضحك بهدوء… ثم انحنى ووضع يده فوق بطنها.

قال بنبرة مليئة حنان اهدأ… والدتك تحتاج الراحة… وأنا كذلك.

نظرت إليه بعينين ممتلئتين حبًا… وهمست :سعد… أعدني أنك لن تتركني… مهما حدث.

نظر إليها بجدية مفاجئة وقال :

أقسم أنني سأقاتل العالم كله لو حاول أن يأخذك مني.

في شركة فهد…كانت الملفات تتراكم فوق مكتبه… لكنه لم يكن يرى أي شيء منها.

دخل مساعده ووضع تقريرًا أمامه.

قال :هذه قائمة المراكز الطبية الخاصة التي طلبت البحث عنها.أمسك فهد الملف بسرعة… بدأ يقلب الصفحات بعينين متوترتين.

قال لنفسه :إن كنتِ هناك… سأجدك.

توقف عند اسم مركز طبي بعيد عن المدن الرئيسية… شيء داخله ارتجف دون سبب واضح.أمسك هاتفه فورًا وقال :جهز السيارة… سنسافر الآن.

في المركز الطبي البعيد…كانت ندى تجلس في غرفة العلاج الفيزيائي… تحاول تحريك يدها ببطء… بينما الطبيب يراقب تقدمها.

قال الطبيب بابتسامة مشجعة :تحسنك أسرع مما توقعنا.

هزّت رأسها بصمت… ثم قالت :هل كنت مريضة فقط… أم حدث لي شيء آخر؟

تبادل الطبيب النظرات مع عمها… قبل أن يجيب الأخير.

قال بهدوء :تعرضتِ لحادث خطير… ونحن نحاول أن نمنحك فرصة لحياة جديدة.

نظرت إليه طويلًا… ثم قالت :لكن لماذا أشعر أنني فقدت حياة كاملة… وليست مجرد ذكرى؟

لم يجد إجابة… فقط صمت.

في المساء…كانت ندى تمشي وحدها في ممر المركز… توقفت فجأة عندما سمعت صوت ضحك رجل في غرفة التلفاز المجاورة.

تجمدت.قلبها بدأ ينبض بسرعة… وصورة ضبابية لرجل يقف أمام نافذة مرت في ذهنها… ملامحه لم تكن واضحة… لكن إحساس الدفء كان قويًا.

وضعت يدها على رأسها وقالت بألم :من… أنت…؟

سقطت على ركبتيها للحظة… بينما بدأت الأجهزة القريبة تومض بشكل غريب.

في نفس الوقت…كانت سيارة فهد تشق الطريق السريع بسرعة… عيناه ثابتتان على الطريق… لكن قلبه كان يضرب بعنف.

قال مساعده بتردد :هل أنت متأكد أن هذا المركز مهم؟

رد فهد دون أن يبعد نظره :

لا أعلم لماذا… لكن شيئًا داخلي يقول إنها هناك.

في مكتب أماني…

كانت تراقب شاشة حاسوب تعرض تحركات فهد.

ابتسمت ببطء وقالت :

إذن وجد الخيط أخيرًا.

أمسكت هاتفها وقالت ببرود :استعدوا… لا نريد قتـل ندى… نريدها حية… هذه المرة ستكون ورقتنا للسيطرة على فهد.

في المركز الطبي…كانت ندى مستلقية على السرير بعد نوبة الألم… عيناها نصف مغلقتين.

دخل عمها وهو يحمل ملفًا طبيًا… لكنه توقف عندما رأى شاشة الأجهزة ترتفع قراءاتها فجأة.

اقترب منها بقلق وقال :ندى… هل تسمعينني؟

همست بصوت ضعيف :هناك .. هناك شخص… يناديني… أشعر أنه قريب جدًا…

اتسعت عيناه بصدمة… ثم نظر من النافذة… وكأن خوفًا قديمًا عاد يطارده.

قال بصوت منخفض :لا لا ليس الآن…

في الخارج…توقفت سيارة فهد أمام بوابة المركز.

نزل منها بسرعة… نظر إلى المبنى… وشعور قوي اجتاح صدره… نفس الشعور الذي كان يحس به عندما تكون ندى قريبة منه.

همس لنفسه :أنا هنا… إن كنتِ تسمعينني… انتظريني ندى

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 127

    الغرفة تحت الأرض كانت واسعة…جدرانها من معدن داكن… وأضواء بيضاء باردة تمتد في السقف أحمد وقف في منتصف المكان…ينظر حوله بهدوء رغم كل شيء. الرجل الغامض يقف على بعد خطوات منه لا خوف… هذا مثير للاهتمام. أحمد نظر إليه لماذا أخذتني؟الرجل لم يتهرب من السؤال لأنك المكان الوحيد الذي تنتمي إليه هذه القوة. أحمد عقد حاجبيه قليلًا أنا أنتمي لعائلتي. الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن دافئة. العائلة أحيانًا… تجعلنا ضعفاء. أحمد رد فورًا بل تجعلنا أقوى. الرجل صمت لحظة… ثم التفت نحو باب ضخم في نهاية الغرفة. فتح.دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء… ومعهم جهاز كبير يشبه حلقة معدنية. أحمد نظر إلى الجهاز ما هذا؟ الرجل الغامض أجاب اختبار أحمد لم يتحرك أنا لست فأر تجارب الرجل اقترب خطوة. لا… أنت شيء أكبر بكثير من ذلك ثم أشار للجهاز. سنرى إلى أي حد وصلت قوتك. الحلقة المعدنية أضيئت فجأة بضوء أزرق. الهواء داخلها بدأ يهتز. أحد العلماء قال للرجل المصفوفة جاهزة. الرجل نظر إلى أحمد هيا ادخل. أحمد لم يتحرك. بل رفع رأسه بثقة وإن رفضت؟ الرجل ابتسم ببطء أنت صغير جدا لكنك تعجبني حقًا ولكني سأضطر لإجبار

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 126

    الدم ما زال يسيل من كتف أحمد…لكن الألم لم يكن الشيء الوحيد الذي يخرج منه.الطاقة الفضيّة انفجرت حول جسده كإعصار.الأرض تحت قدميه تشققت…الصخور بدأت ترتفع في الهواء.ندى شهقت.لا… لا… هذا ليس جيدًا.فهد ركع بجانب الطفل.أحمد… اسمعني… اهدأ.لكن الطفل لم يكن يسمع.عيناه أصبحتا فضيتين بالكامل… بلا أي لون آخر.عمّ ندى نهض بصعوبة من بين الصخور.صوته خرج حادًا:ابتعدوا عنه!لكن الوقت كان متأخرًا.الطاقة التي خرجت من أحمد أصبحت أعنف.الصخور الكبيرة بدأت تتحطم في الهواء.أحد الجنود حاول الهرب…لكن الأرض تحته انشقت فجأة وسقط في الفجوة.ندى نظرت بصدمة.إنه يمزق الجبل!الرجل الغامض وقف يراقب…وجهه لم يعد مبتسمًا.بل أصبح جادًا لأول مرة.همس لنفسه:إذن وصلت إلى هذه المرحلة بالفعل…فهد أمسك كتفي أحمد.اسمعني!أحمد رفع رأسه ببطء.لكن نظراته لم تكن نظرات طفل.كانت نظرات… شيء آخر.فهد شعر بقشعريرة.ندى صرخت:فهد ابتعد!لكن في نفس اللحظة—موجة طاقة خرجت من أحمد.فهد طار عدة أمتار وارتطم بالصخور.ندى ركضت نحوه.فهد!هو تنفس بصعوبة لكنه ما زال واعيًا.أنا بخير…لكن نظره بقي على الطفل.أحمد وقف ببطء.اله

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 125

    الضباب في الجبال أصبح أثقل والليل بدأ يهبط ببطء أحمد وقف على الحافة الصخرية ينظر إلى الأضواء التي تتحرك في الوادي.لم يكن خائفًا…بل فضوليًا هؤلاء سيقتلوننا الان؟عمّ ندى وقف خلفه بهدوء نعم وكم عددهم؟عمّ ندى نظر نحو المركبات التي تقترب.أكثر مما نحتاج أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة… طفولية إذن سيكون تدريبًا جيدًا.عمّ ندى لم يبتسم بل وضع يده على كتف أحمد اسمعني جيدًا.أحمد التفت إليه اليوم لن تقاتل لتفوز بل لتبقى حيًا.الطفل عقد حاجبيه… أليس الشيء نفسه؟عمّ ندى هز رأسه لا.ثم أشار نحو الجبال خلف الكوخ إذا ساء الأمر… تركض إلى هناك.أحمد فكر قليلًا وأنت؟ عمّ ندى أجاب بهدوء:سأشتري لك الوقت.في الوادي أسفل الجبل…المركبات السوداء توقفت.الجنود نزلوا بسرعة.أسلحة متطورة… أجهزة طاقة… خوذات تكتيكية.قائدهم نظر إلى الإشارة في الجهاز اخيرا إنه هنا.أحد الجنود سأل: هل نأخذه حيًا؟القائد ابتسم ببرود الأفضل نعم لكن إذا استطعتم ثم أشار نحو الأعلى هيا تحركوا.على قمة الجبل…عمّ ندى أغلق باب الكوخ.الهواء حوله بدأ يهتز قليلًا أحمد وقف بجانبه.هل هم أقوياء؟عمّ ندى نظر إلى الوادي.ليسوا المشكلة.أحمد لم يف

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 124

    السقف بدأ ينهار…قطع الإسمنت تسقط حولهم.الجنود يقتربون…وأصوات المركبات في الخارج تزداد.المستودع لم يعد آمنًا.عمّ ندى ما زال يمد يده نحو الطفل.أعطوني أحمد… الآن.سعد وقف ثابتًا…أحمد بين ذراعيه.ليلى اقتربت منه… عيناها دامعتان.سعد… لا يوجد وقت.فهد نظر إلى الجنود الذين يحيطون بالمكان.إذا لم نقرر الآن… سيأخذونه بالقوة.ندى تقدمت خطوة نحو عمها.نظرتها حادة.أخبرهم الحقيقة.عمّ ندى تنهد ببطء.ثم نظر إلى سعد مباشرة.إذا بقي أحمد هنا…ستطارده المنظمة… الصيادون… وكل من يبحث عن الطاقة الأصلية.سعد شد الطفل أكثر.لن أسلم ابني.عمّ ندى لم يغضب.بل اقترب خطوة أخرى.أنا لا أطلبه لنفسي.سعد صرخ:إذن لماذا؟!الرجال من المنظمة أصبحوا على بعد أمتار.القائد رفع سلاحه.آخر فرصة!عمّ ندى نظر إلى أحمد…ثم قال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد.لأن هذا الطفل…لا يجب أن يكبر في هذا العالم.الصمت ضرب المكان.ليلى همست:ماذا تقصد…؟عمّ ندى أجاب ببطء.هناك مكان… مخفي… خارج أعين الجميع.مكان لا تستطيع المنظمة الوصول إليه.ندى فهمت فورًا.المخبأ القديم…عمّ ندى هز رأسه.نعم.فهد نظر إليه.وستأخذه هناك؟عمّ ن

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 123

    الضوء الفضي حول أحمد كان يتسع…ليس مثل أي طاقة ظهرت من قبل.لم يكن مجرد وهج.. كان شيئًا حيًّا.الهواء في المستودع أصبح ثقيلاً… كأن المكان كله ينحني أمام الطفل.سعد بالكاد استطاع الوقوف وهو يحمله.. أحمد… أحمد توقف…لكن الطفل لم يسمع الضوء الفضي ارتفع أكثر… ثم امتد في خيوط رفيعة في الهواء.ندى نظرت إليه بذهول..هذه ليست طاقة ندى…فهد نظر إلى عمّها مباشرة إذن ما هي؟عمّ ندى لم يجب فورًا عيناه بقيتا ثابتتين على الطفل.صوت خافت خرج منه أخيرًا هذه… بداية الطاقة الأصلية.ليلى لم تفهم ما معنى هذا؟!الرجل الغامض أجاب بدلًا عنه الطاقة التي كانت موجودة… قبل كل التجارب… قبل المنظمة… قبلنا جميعًا.ثم نظر إلى أحمد وكأنه يرى كنزًا لا يقدّر بثمن.هذا الطفل… ليس مجرد حامل قوة.إنه المصدر… قائد المنظمة الذي كان ينسحب مع رجاله توقف فجأة.نظر إلى الطفل بعينين متسعتين.إذن كان المجلس محقًا…ثم صرخ لجنوده:غيروا الخطة!خذوا الطفل الآن!عدة جنود اندفعوا نحو سعد بسرعة.فهد تحرك فورًا لكمة قوية أطاحت بأحدهم.ندى أطلقت موجة طاقة دفعت اثنين للخلف.لكن أحد الجنود اقترب كثيرًا من سعد مد يده نحو الطفل.في اللحظة نفسه

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 122

    المستودع أصبح ساكنًا…ليس لأن القتال انتهى… بل لأن الطاقة نفسها توقفت.الرصاص المعلّق في الهواء…شرارات الكهرباء حتى الغبار.كل شيء تجمّد في لحظة واحدة.الجميع نظر نحو الرجل الذي دخل للتو.عمّ ندى.ندى كانت الوحيدة التي تحركت.خطوة بطيئة نحوه… عيناها مليئتان بالغضب والرجاء في آنٍ واحد.لماذا الآن…؟نظر إليها بهدوء.لأنكم أوشكتم على قتل أنفسكم جميعًا.قائد المنظمة ضغط أسنانه.من أنت لتتدخل؟الرجل التفت نحوه ببطء.نظرة واحدة فقط… جعلت القائد يتراجع نصف خطوة دون وعي.. ما هذا الرعب أنا… من منع هذا العالم من الانهيار منذ عشرين عامًا هل تعلمين ذلك ياندى صمت ثقيل سقط على الجميع.ندى همست إذن… كان صحيحًا.سعد نظر إليها لم أفهم ماذا تقصدين؟ندى عيناها لم تفارقا عمها هو من أخذ قوتي… يوم الحادثة.ليلى نظرت بدهشة لماذا يفعل ذلك؟!عمّ ندى أجاب بنفسه.لأن قوتك كانت ستقتلك… وتقتل كل من حولك.فهد وقف متوترًا.إذن لماذا لم تخبرها؟تنهد الرجل ببطء.لأن المنظمة كانت تراقبها.وأشار نحو رجال المنظمة.وما زالت تفعل.قائد المنظمة صرخ بغضب كفى هذا الهراء!ثم رفع سلاحه نحو أحمد أريده الآن أعطونا الطفل الآن… أ

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status