INICIAR SESIÓNمرّت ثلاثة أيام.ثلاثة أيام لم تتحدث فيها مريم مع شاهين.لم تكن غاضبة منه.ولم تكن تريد معاقبته.كانت فقط تحاول أن تبتعد.أن تمنح قلبها فرصة ليتوقف عن التعلق بشخص أخبرها بوضوح أنه لا يستطيع أن يحبها.كانت تعرف أن شاهين لم يخطئ عندما رفضها.كان صريحًا معها.ولهذا لم يكن أمامها سوى أن تكون صريحة مع نفسها أيضًا.وضعت هاتفها على الطاولة، ثم عادت إلى عملها.لكن بعد دقائق...اهتز الهاتف.توقفت يدها.نظرت إليه.لم يكن اسم شاهين.تنفست براحة صغيرة.ثم عادت إلى عملها.لكنها لم تستطع التركيز.كانت تكره الاعتراف بذلك...إلا أنها كانت تتمنى أن يرسل لها.ثم تلوم نفسها لأنها تمنت ذلك.ـ كفى يا مريم.قالتها بصوت منخفض.ـ أنتِ من قررتِ أن تنسيه.أخذت نفسًا عميقًا.ثم أبعدت الهاتف عنها.هذه المرة لن تضعف.في الشركة...كانت ملاك تجلس في مكتبها.أمامها عدد من الملفات، لكنها لم تكن تقرأ شيئًا.منذ حديثها مع شاهين، وهي تشعر بثقل غريب.لم تكن نادمة على صراحتها.لكنها كانت حزينة لأنه تألم.طرقت الباب.رفعت رأسها.ـ ادخل.دخل سعد.كان يحمل كوبين من القهوة.وضع أحدهما أمامها.نظرت إليه.ـ لي؟ـ لا، للحائط.ضح
كانت مريم جالسة على سريرها، والهاتف بين يديها.منذ أن قررت أن تتوقف عن التفكير في شاهين، وهي تحاول أن تملأ وقتها بكل شيء.العمل.الخروج.الحديث مع صديقاتها.حتى إنها بدأت تتجنب الأماكن التي يمكن أن تلتقيه فيها.لم يكن الأمر سهلًا.كيف يمكنها أن تنسى شخصًا أحبته، بينما كانت تراه في كل تفاصيل يومها؟أغمضت عينيها.ـ يجب أن أتوقف.قالتها لنفسها للمرة التي لا تعرف عددها.فتحت هاتفها لتشغل نفسها.وفي اللحظة نفسها...ظهر إشعار جديد.توقفت أصابعها.نظرت إلى اسم المرسل.شاهين.تجمدت.شعرت بقلبها يخفق بقوة.لم تكن تتوقع أن ترى اسمه.منذ أن صارحته بحبها، ورفضها بهدوء قائلًا إنه لا يحبها، حاولت مريم أن تبتعد.لم يكن بينهما خلاف.لكنه كان بالنسبة إليها أكثر من مجرد صديق.ولهذا كان الابتعاد هو الشيء الوحيد الذي تستطيع فعله.والآن...هو من يرسل لها.فتحت الرسالة بأصابع مترددة.«مريم... هل يمكنني أن أراكِ؟»ظلت تحدق فيها.لم تعرف ماذا تفعل.أغلقت المحادثة.ثم فتحتها مرة أخرى.قرأت الرسالة.مرة ثانية.وثالثة.ـ لماذا الآن؟وضعت الهاتف بجانبها.حاولت تجاهله.لكن بعد دقائق...أمسكته مجددًا.كتبت:«لماذا
طرق الباب مرة أخرى.تبادلت ملاك وشاهين النظرات.كان الصمت بينهما ثقيلًا.قالت ملاك:ـ ادخل.فتح الباب أحد الموظفين، ووضع بعض الملفات على مكتبها.ـ هذه الملفات الخاصة بالاجتماع.ـ شكرًا.خرج وأغلق الباب خلفه.عادت ملاك تنظر إلى شاهين.كان ما يزال جالسًا أمامها.لكن شيئًا في ملامحه تغير.لم يعد هناك مجال لتأجيل الحديث.قال بهدوء:ـ كنت أعرف أنكِ تعرفين.رفعت ملاك عينيها إليه.ـ ماذا تقصد؟ابتسم ابتسامة حزينة.ـ مشاعري.صمتت.ـ كنت أعرف أنكِ لاحظتِ منذ فترة.أخفضت ملاك عينيها.ـ نعم.ـ وكنتِ تعرفين أنني أحبك.أومأت.ـ نعم.تنفس ببطء.ـ إذن لم يكن اعترافي مفاجأة لكِ.ـ لا.نظر إليها طويلًا.ـ لكنني كنت بحاجة إلى أن أقولها بنفسي.رفعت عينيها إليه.ـ لماذا الآن؟صمت للحظات.ثم قال:ـ لأنني بدأت أشعر أنني أفقدك.تغيرت ملامحها.ـ شاهين...ـ لا تقاطعيني.كان صوته هادئًا، لكنه يحمل ألمًا واضحًا.ـ طوال الوقت كنت أقول لنفسي إن لدي فرصة، وأنني إذا انتظرت بما يكفي ربما تنظرين إليّ بطريقة مختلفة.ابتسم بسخرية خفيفة.ـ لكنني كنت أكذب على نفسي.بقيت ملاك صامتة.ـ بالأمس عندما رأيتك مع سعد...توقف قلي
في صباح اليوم التالي...كانت ملاك تجلس خلف مكتبها، تحدق في شاشة الحاسوب أمامها دون أن تقرأ شيئًا مما يظهر عليها.منذ أن غادر شاهين بالأمس، وهي تشعر أن شيئًا ما تغير.لم يكن قد قال شيئًا.لكن نظراته كانت مختلفة.وصمته كان أثقل من المعتاد.والأسوأ من ذلك...أن حديثها مع سعد لم يفارق ذهنها.خصوصًا سؤاله:ـ وإذا كان هناك شخص آخر يحبك... ماذا تفعلين؟وضعت يدها على جبينها.ـ لماذا يسألني مثل هذه الأسئلة؟لم تجد جوابًا.حاولت العودة إلى عملها، لكن طرقًا خفيفًا على الباب جعلها ترفع رأسها.ـ تفضل.فتح الباب.كان سعد.نظر إليها لثوانٍ، ثم قال:ـ صباح الخير.ابتسمت.ـ صباح النور.دخل وأغلق الباب خلفه.ـ هل نمتِ جيدًا؟نظرت إليه باستغراب.ـ نعم... لماذا؟ـ لا شيء.اقترب من مكتبها ووضع ملفًا أمامها.ـ هذا اجتماعنا اليوم. أريد منكِ مراجعته قبل أن نبدأ.أخذت الملف.ـ حسنًا.لكنه لم يتحرك.رفعت عينيها إليه.ـ ماذا؟ابتسم.ـ لا شيء.ـ إذن لماذا تنظر إليّ هكذا؟جلس على الكرسي المقابل لها.ـ أحاول أن أفهم شيئًا.ـ ماذا تحاول أن تفهم؟صمت لحظة.ثم قال:ـ كيف تستطيعين أن تتصرفي وكأن شيئًا لم يحدث بالأمس؟
التفتت إليه ملاك. ـ سأخبره بالحقيقة. ـ وما هي؟ صمتت للحظة. ثم قالت: ـ أنني لا أراه إلا صديقًا. شعر سعد براحة صغيرة. لكنه أخفاها بسرعة. ثم سأل: ـ وهل أنتِ متأكدة من مشاعرك تجاهه؟ ابتسمت ملاك. ـ نعم. ـ حتى لو أخبرك بحبه؟ ـ حتى لو أخبرني. كانت إجابة واضحة. ومع ذلك، لم تختفِ غيرة سعد. لأن المشكلة لم تكن فقط في مشاعر ملاك تجاه شاهين. بل في أن شاهين كان يعرفها أكثر منه. قال دون أن يشعر: ـ يبدو أنه يعرفك أكثر مني. نظرت إليه ملاك. ـ طبيعي. ـ لماذا؟ ـ لأنه عاش معي. ثم ابتسمت. ـ وأنت كنت بعيدًا. كانت كلمات بسيطة. لكنها أصابت سعد في مكان عميق. ظل صامتًا. ثم قالت ملاك: ـ هناك سبب آخر أيضًا. رفع عينيه إليها. ـ ما هو؟ ترددت قليلًا. ثم قالت: ـ مريم تحبه. تغير وجه سعد. ـ مريم؟ أومأت. ـ نعم. ـ وهي تحب شاهين؟ ـ منذ فترة. بقي سعد صامتًا. لم يكن يعرف ذلك. ولم يتوقع أن يسمع اسم مريم في هذا الحديث أصلًا. قال: ـ ولماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟ نظرت إليه باستغراب. ـ لم تسألني. ثم تنهدت. ـ وأنا لا أريد أن أكون سببًا في جرحها. ـ كيف؟ ـ إذا كان شاهين يحبني فعل
دخل سعد إلى الشركة، وأغلق الباب خلفه. كان المطر لا يزال يهطل في الخارج، لكن صوته أصبح خافتًا بعدما ابتعد عن المدخل. أما شاهين... فبقي في الداخل. جلس على أحد المقاعد القريبة من الاستقبال، محاولًا أن يستعيد هدوءه. كانت يده لا تزال باردة قليلًا، لكنه لم يعد يشعر بالخوف من المطر كما قبل دقائق. الشيء الوحيد الذي يشغل تفكيره الآن كان سعد. رفع عينيه نحو الدرج. كان يعلم أن ملاك صعدت إلى مكتبها. وكان يعلم أن سعد سيتبعها. حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر طبيعي. سعد يحبها. وهو يعرف ذلك. وملاك لم تفعل شيئًا خاطئًا. لكن رغم كل ذلك... اشتعلت الغيرة في صدره. قبض يده فوق ركبته. لم يكن يحق له أن يغار. ملاك ليست حبيبته. ولم تكن تعلم حتى أنه يحبها. هو من اختار الصمت. هو من أخفى مشاعره طوال هذه السنوات، خوفًا من أن يخسرها. لكن الآن، وهو يرى رجلًا آخر يصعد إليها... بدأ يشعر بثقل ذلك الصمت. خفض رأسه. "لو كنت أخبرتها منذ البداية..." توقف عن التفكير. لأنه يعرف الإجابة. ربما كانت سترفضه. وربما كانت ستبتعد عنه. لكن على الأقل... كان سيعرف مكانه الحقيقي في قلبها. أما الآن، فهو لا يملك
كنت أشعر أن الهواء من حولي أصبح أثقل من أن أتنفسه. الأصوات تتعالى داخل المنزل، والوجوه المتجهمة تحيط بي من كل جانب، بينما كنت عاجزة عن استيعاب ما يحدث. لكن أمي لم تعد قادرة على الصمت، فقد وقفت أخيرًا في وجه أبي بعد سنوات طويلة من الخضوع والصبر. قالت له بصوت ارتجف من شدة الألم والقهر: — لن أترك ا
قالت له، وعيناها تغرورقان بالدموع:— هل تعلم؟ هل تعلم أنني أدرك جيدًا أنني الخاسرة الوحيدة في هذه الحكاية؟ فكل واحد منكم يعيش الحياة التي اختارها لنفسه، أما أنا فقد بقيت عالقة بين نارين، لا هذه أحرقتني بالكامل ولا تلك تركتني أنجو. وما زاد ألمي أنني تأكدت بأن زوجي يرفضني، بل ويرفض حتى فكرة وجودي في
ارتدت خمارها وهمّت بالمغادرة برفقة أبي، ثم التفتت نحوي وقالت: — إن أخطأ أحد في حقكِ فأخبريني فورًا. غادر الجميع، وتفرّق كل شخص مع أقاربه، أما أنا فصعدت إلى الطابق العلوي. وبينما كنت أتجه نحو غرفتي، رأيت مالك يدخل إلى المنزل. تجمد الدم في عروقي من شدة الخوف. لم ينطق بكلمة واحدة، بل أمسك بيدي بقوة
أما العشاء، فكنت أتذوق منه القليل فقط، ثم أدخل إلى غرفتي وأخرج مخزوني الخاص من الحلويات الذي أخبئه تحت السرير. فلكل إنسان إدمانٌ على شيءٍ ما، أما إدماني أنا فكان على السكريات. منذ صغري وأنا أعشق الحلويات بكل أنواعها، وكان ذلك السبب الرئيسي في زيادة وزني. أعلم أنني لو توقفت عن تناولها لشهرٍ واحد فقط







