LOGINكانت ملاك تخرج من قاعة الاجتماعات وهي تحمل بعض الملفات بين يديها.كان الاجتماع طويلًا.لكنها لم تكن تفكر في تفاصيله.كانت تشعر بالتعب فقط.وضعت الملفات على مكتبها، ثم جلست للحظات.مررت يدها على جبينها.ــ أخيرًا انتهى.وقبل أن تفتح الحاسوب...ظهر سعد عند باب مكتبها.ــ انتهى الاجتماع؟رفعت عينيها إليه.ــ نعم.دخل.ــ وكيف كان؟ــ مملًا.ضحك.ــ هذا كل ما لديكِ؟ــ ماذا تريدني أن أقول؟ــ ربما تقولين إنكِ كدتِ تنامين أثناء الاجتماع.نظرت إليه باستغراب.ــ لم أنم.ــ أعرف.ثم ابتسم.ــ لكنكِ عندما تشعرين بالملل تبدأين بتحريك أصابعك بهذه الطريقة.توقفت ملاك.نظرت إلى يدها.كانت بالفعل تحرك أصابعها دون أن تنتبه.ثم رفعت عينيها إليه.ــ كيف عرفت؟تغيرت ملامح سعد للحظة.ــ ماذا؟ــ هذا.رفعت يدها.ــ كيف عرفت أنني أفعل ذلك عندما أشعر بالملل؟صمت قليلًا.ثم قال:ــ مجرد ملاحظة.ضيقت عينيها.ــ ملاحظة؟ــ نعم.ــ ومتى لاحظت ذلك؟ابتسم.ــ أنتِ تعملين معي منذ فترة طويلة.ــ لكنني لم ألاحظ أنك تنتبه إلى هذه الأشياء.لم يجب.ظل ينظر إليها.ثم قال:ــ ربما أنتِ لا تنتبهين لمن ينتبه إليكِ.توقفت.
في تلك الليلة...عادت ملاك إلى المنزل.وضعت حقيبتها جانبًا.جلست على سريرها.لكنها لم تستطع أن ترتاح.كانت تحاول ربط الأشياء ببعضها.صاحب الرقم يعرف متى تكون في الشركة.يعرف متى تضحك.يعرف تفاصيل عنها.واليوم...قال إنه رآها.فتحت المحادثة مرة أخرى.كتبت:«أعطني شيئًا واحدًا يجعلني أعرف أنك لا تكذب.»ظهر الرد:«هل تريدين دليلًا؟»كتبت:«نعم.»توقفت الشاشة للحظات.ثم وصلت رسالة:«غدًا ستعرفين.»اتسعت عيناها.«ماذا سأعرف؟»جاء الرد:«من أنا.»وضعت الهاتف على السرير.لأول مرة...شعرت بالخوف بدل الفضول.في مكان آخر...كان شاهين داخل سيارته .كان يفكر في ملاك.في نظراتها.في السؤال الذي طرحته عليه.«الشخص الذي تحبه.»أغمض عينيه.ثم تمتم:ــ كيف أخبركِ؟كان يعرف أن الحقيقة ستغير الكثير.لكنه لم يعد قادرًا على إخفائها إلى الأبد.في اليوم التالي...دخلت ملاك الشركة.لكنها كانت مختلفة.كانت تنتظر شيئًا.شيئًا لا تعرف ما هو.جلست في مكتبها.وبعد دقائق...وصلتها رسالة.فتحتها.«صباح الخير.»كتبت:«قلت إنني سأعرف اليوم.»جاء الرد:«نعم.»«متى؟»«عندما تكونين مستعدة.»تنهدت.ثم كتبت:«أنا مستعدة.»
في صباح اليوم التالي...استيقظت ملاك قبل موعدها بقليل.فتحت عينيها ببطء.وبمجرد أن تذكرت رسائل الليلة الماضية...اختفى النعاس من عينيها.مدت يدها نحو هاتفها.فتحت المحادثة.قرأت الرسالة الأخيرة مرة أخرى:«لا تحكمي عليّ قبل أن تسمعي الحقيقة.»ظلت تحدق في الشاشة.ثم أغلقت المحادثة.منذ أن بدأت تلك الرسائل تصل إليها...لم تفكر يومًا في صاحبها بهذه الطريقة.كان مجهولًا.شخصًا خلف شاشة.لكن الآن...أصبحت تشعر أن وجوده أقرب مما تتخيل.وأنها ربما تعرفه.وضعت الهاتف جانبًا.ثم نهضت.بعد وقت...وصلت ملاك إلى الشركة.دخلت مكتبها وبدأت عملها مباشرة.حاولت أن تشغل نفسها بالملفات.لكنها كانت تفشل كل مرة.رفعت رأسها نحو الساعة.ثم تنهدت.ــ لماذا أشعر أنني أعرفه؟قالتها بصوت منخفض.وفي اللحظة نفسها...سمعت طرقًا على الباب.ــ ادخل.فتح الباب.كان سعد.دخل وهو يحمل ملفًا واحدًا.ــ أريد منكِ مراجعة هذه الأوراق.أخذت الملف.ــ حسنًا.لكنه لم يتحرك.نظرت إليه.ــ هل هناك شيء آخر؟ــ لا.ثم نظر إلى وجهها.ــ لكنكِ شاردة.ابتسمت.ــ لا شيء.ــ متأكدة؟ــ نعم.بقي ينظر إليها لحظة.ثم قال:ــ حسنًا.استدا
في صباح اليوم التالي...استيقظت ملاك وهي تفكر في الرسالة الأخيرة.لم تستطع أن تنساها.كانت تقرأها في ذهنها أكثر من مرة:«أتمنى لو تعرفين كم أحب ابتسامتك.»وضعت هاتفها جانبًا ونهضت.كانت الرسائل من ذلك الرقم جزءًا من حياتها منذ وقت طويل، لكنها لم تعتد يومًا على أن تحمل كلمات صاحبها هذا القدر من المشاعر.منذ الرسالة الأولى التي حذرها فيها من مالك، بقي مجهولًا.أحيانًا كان يكتب شيئًا يجعلها تفكر.وأحيانًا كان يظهر وكأنه يعرف عنها أكثر مما ينبغي.لكن هذه المرة...شعرت أن الأمر أصبح شخصيًا أكثر.حاولت أن تتجاهل الفكرة.ارتدت ملابسها وذهبت إلى الشركة.***عندما وصلت، بدأت يومها كالمعتاد.لكنها لم تكن بكامل تركيزها.كانت تنظر إلى الأوراق أمامها، ثم تعود أفكارها إلى الهاتف.من يكون؟ولماذا يهتم بها إلى هذه الدرجة؟رفعت رأسها عندما سمعت طرقًا على الباب.ــ ادخل.فتح الباب.كان سعد.ــ صباح الخير.ابتسمت.ــ صباح النور.دخل ووضع ملفًا أمامها.ــ أحتاج منك مراجعة هذه الأوراق.أخذت الملف.ــ حسنًا.لكنه لم يغادر.رفعت عينيها إليه.ــ هل هناك شيء آخر؟نظر إليها للحظات.ــ أنتِ شاردة.ابتسمت محاولة
في صباح اليوم التالي...استيقظت ملاك وهي تشعر بثقل غريب في صدرها.لم تكن ليلة الأمس سهلة.ظل حديثها مع شاهين يعود إلى ذهنها كلما حاولت أن تنام، لكنها لم تكن تفكر فيه وحده.كانت هناك رسالة أخرى تشغلها.الرقم المجهول.ذلك الشخص الذي رافقها برسائله منذ وقت طويل، والذي سبق أن حذرها من الزواج بمالك.«لا تتزوجي مالك.»كانت يومها قد قرأت الرسالة أكثر من مرة، ولم تعرف من أرسلها ولا كيف عرف بما يحدث في حياتها.ومنذ ذلك الوقت، لم تتوقف الرسائل تمامًا.أحيانًا كانت قصيرة.وأحيانًا غامضة.وأحيانًا تجعلها تفكر لساعات في هوية صاحبها.لكن رسالة الأمس كانت مختلفة.«اشتقت إليك.»ظلت ملاك تنظر إليها طويلًا.لم تكن هذه أول رسالة منه.لكنها كانت المرة الأولى التي يكتب لها فيها شيئًا يحمل هذا القدر من المشاعر.أغلقت الهاتف ووضعته جانبًا.ــ من أنت؟همست بها، ثم نهضت.لم تكن تريد أن تجعل هذا الأمر يسيطر على يومها.ارتدت ملابسها وخرجت إلى عملها.وبعد وقت قصير...كانت تسير في أحد الممرات وهي تحمل مجموعة من الملفات، حين اصطدمت بشخص أمامها.كادت الملفات تسقط من يدها، لكنها أمسكت بها في اللحظة الأخيرة.ــ آسفة.
ظل شاهين ينظر إلى ملاك بعد أن سألها:ــ هل تريدين مني أن أحب مريم؟لم تجبه ملاك فورًا.كانت الكلمات التي قالها قبل لحظات لا تزال عالقة في رأسها، لكنها لم تكن تريد أن يتحول حديثهما إلى شيء آخر.قالت بهدوء:ــ لا.رفع شاهين حاجبه قليلًا.ــ إذن ماذا تريدين مني؟نظرت إليه ملاك للحظات، ثم قالت:ــ لا أريد منك شيئًا.ــ ملاك...ــ أريد فقط أن أكون صريحة معك.سكت شاهين، منتظرًا.قالت:ــ أنت كنت مع مريم لأنك كنت تظن أنها أنا.أومأ.ــ نعم.ــ ولم تكن تحمل لها مشاعر شخصية؟ــ لا.قالها بهدوء، ثم أضاف:ــ لم أكن أراها بالطريقة التي تظنينها.خفضت ملاك عينيها.لم يكن هذا هو الشيء الذي يؤلمها.كانت المشكلة في شيء آخر.في نفسها.في الماضي الذي حاولت دفنه.قالت بصوت منخفض:ــ حتى لو لم تكن لديك مشاعر تجاهها، فهذا لا يغير شيئًا بالنسبة إليّ.ــ لماذا؟سكتت طويلًا.ثم قالت:ــ لأنني لا أستطيع أن أكون معك.تغيرت ملامح شاهين.ــ لماذا؟أخذت ملاك نفسًا عميقًا.كان من الصعب عليها أن تتحدث عن ذلك.ليس لأنها تخجل مما حدث.بل لأنها تعبت من تذكره.قالت:ــ أنا لم أخرج من زواجي بخير يا شاهين.لم يقاطعها.ــ
تنهدت مريم وهي تهز رأسها بضيق، ثم قالت:"انظري إليه، ذلك الخبيث الكبير. أقسم لكِ أنني لو لم أكن أحترم نفسي لأعدته إلى الصفر من جديد. هذا هو وجهه الحقيقي الذي بدأ يظهر أخيرًا. شخص رخيص لا أكثر."ابتسمت بمرارة وأنا أستمع إليها.كانت كلماتها تعبر عما يدور في رأسي تمامًا.ثم اقتربت مني وربتت على كتفي ق
اشتعلت المشادة بين والدة رضوان ووالدة ملاك حتى كادت النيران تتطاير من أعينهما. كانت كل واحدة منهما تدافع عمن يخصها بكل ما تملك من قوة، بينما وقف الحاضرون يتابعون ذلك الانفجار العائلي الذي لم يكن أحد يتوقع نهايته.ضربت والدة رضوان صدرها بكفها وهي تقول بانفعال شديد:— مستحيل! أقسم بالله أن ابني لا يم
رفعتُ رأسي بثبات ونظرتُ إليه قائلةً:— أعلم جيدًا ما أقوله، ولستُ أتحدث عن ظنون أو أوهام، بل عن أمر رأيته بعينيّ. إن كنت لا تصدقني، فاذهب واسأل رضوان بنفسك، واسأله عمّا كان يفعله معها في الزاوية المعتمة فوق السطح ليلة البارحة.ما إن أنهيتُ كلماتي حتى اشتعل غضبها كالنار في الهشيم، فانطلقت نحوي محاول
أنا ملاك، بنت القرية ، كما كانوا يقولون عني: بنات المدينة. كنت طفلةً وحيدةً وسط أربعة رجال. كان والدي إنسانًا ميسور الحال ماديًا، نملك البساتين على مساحاتٍ واسعة، لكنها لم تكن ملكًا لأبي وحده، بل كان يشاركه فيها أعمامي وعمّاتي أيضًا، فهي ميراث جدي رحمه الله. منذ صغري وأنا أحب ابن عمي مالك، لأن والد







