LOGINلم تستطع مريم منع ابتسامتها وهي تنظر إلى شاهين.كان مستلقيًا بجانبها، يراقبها وكأنه اكتشف شيئًا جديدًا فيها هذا الصباح.قالت وهي تشد الغطاء حولها محاولة إخفاء وجهها:ـ توقف عن النظر إليّ.رفع شاهين حاجبه باستغراب مصطنع.ـ لماذا؟ـ لأنك تجعلني أشعر بالخجل.اقترب قليلًا، وقال بابتسامة مستفزة:ـ أعتقد أنك ستحتاجين إلى وقت طويل حتى تعتادي على أنني زوجك.رمقته بنظرة حادة.ـ وأعتقد أنك ستحتاج إلى وقت طويل حتى تتعلم كيف تتوقف عن استفزازي.ضحك شاهين.ـ مستحيل.ثم نهض من السرير واتجه نحو النافذة، وفتح الستائر.دخل ضوء الصباح إلى الغرفة، فوضعت مريم يدها أمام عينيها.ـ شاهين! أغلقها!التفت إليها وهو يضحك.ـ صباح جديد يا زوجتي، والشمس لا تنتظر أحدًا.جلست مريم على السرير، ونظرت إليه بضيق.ـ منذ متى وأنت تحب إزعاجي في الصباح؟ـ منذ أن أصبحتِ زوجتي.تنهدت، لكنها لم تستطع منع ابتسامتها.كان هناك شيء غريب في هذا الصباح.كل شيء بدا مختلفًا.الغرفة نفسها، الضوء نفسه، وحتى صوت شاهين... لكنه لم يعد مجرد الرجل الذي أحبته لسنوات من بعيد، ولا الرجل الذي خافت أن تخسره يومًا.لقد أصبح زوجها.وهذه الكلمة وحدها
كانت ليلة هادئة على غير عادة الليالي التي سبقت زفافهما.انتهت أصوات الضحكات والموسيقى، وغادر الجميع القاعة واحدًا تلو الآخر، حتى بقيت مريم وشاهين وحدهما في الجناح الذي أُعد لهما.أغلقت مريم الباب خلفها، ثم بقيت واقفة مكانها للحظات.لم تعرف ماذا تفعل.كانت هذه أول مرة تشعر فيها أن الصمت بينهما مختلف.رفعت عينيها إليه.كان شاهين يقف أمامها، يراقبها بصمت، وعلى وجهه ابتسامة صغيرة جعلت توترها يزداد.قال بهدوء:ـ لماذا تنظرين إليّ هكذا؟ابتسمت بخجل.ـ لا أعرف.اقترب منها خطوة.فتراجعت هي خطوة دون أن تشعر.توقف.نظر إليها طويلًا، ثم قال بنبرة أكثر دفئًا:ـ هل أنتِ خائفة مني؟هزت رأسها بسرعة.ـ لا... فقط أشعر أن كل شيء تغير فجأة.اقترب منها من جديد، لكن هذه المرة ببطء شديد.ـ لأننا أصبحنا زوجين؟خفضت عينيها.ـ ربما.رفع شاهين يده، ثم توقف قبل أن يلمس وجهها، وكأنه يمنحها فرصة للتراجع.رفعت مريم عينيها إليه، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.فلم يتردد.لامست أصابعه خدها برفق.ارتجفت مريم من شدة التوتر، لكنها لم تبتعد.قال وهو ينظر في عينيها:ـ منذ سنوات وأنا أتخيل هذه اللحظة.ابتلعت ريقها.ـ وأنا لم أتخ
بعد مرور عامين...كانت الأضواء تملأ المكان، والموسيقى تتعالى في أرجاء القاعة، بينما تحولت الليلة إلى واحدة من أجمل الليالي التي عاشها الجميع.كان عرس مريم وشاهين.القاعة كانت مزينة بالورود البيضاء، والشموع الصغيرة تنتشر فوق الطاولات، بينما امتلأ المكان بالأهل والأصدقاء الذين جاؤوا لمشاركتهما فرحتهما.وفي وسط كل ذلك، كانت مريم تجلس إلى جانب شاهين، وابتسامتها لم تفارق وجهها.كان ينظر إليها بين لحظة وأخرى وكأنه لا يزال غير مصدق أنها أصبحت زوجته.ابتسمت مريم وقالت:ـ ماذا تنظر إليّ هكذا؟اقترب منها قليلًا وقال:ـ أحاول أن أصدق أنكِ أصبحتِ لي أخيرًا.ضحكت بخجل.ـ بعد كل هذه السنوات وما زلت لا تصدق؟ـ لا أريد أن أصدق... أريد أن أعيش هذه اللحظة كل يوم.ابتسمت مريم، بينما ارتفعت الموسيقى من جديد.وفي الجهة الأخرى من القاعة، كانت ملاك تقف إلى جانب سعد.كانت ترتدي فستانًا أنيقًا جعلها تبدو أكثر إشراقًا، بينما كان سعد يراقبها بابتسامة هادئة.مرت سنتان...سنتان تغير فيهما كل شيء.بعد انتهاء القضية، أصبحت حياتهما أكثر هدوءًا.لم يعد هناك خوف من الماضي.لم تعد ملاك تستيقظ كل ليلة وهي تتساءل ماذا سي
لم يتحرك سعد.بقي واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان بالرجل الذي يقف خلف أسمهان.كان يعرفه.يعرفه جيدًا.اتسعت عيناه وهو يهمس:ـ مستحيل...ابتسم الرجل بمرارة.ـ كنت أعرف أنك ستقولها.شد سعد قبضته.ـ أنت كنت مع والدي في تلك الليلة.أومأ الرجل.ـ نعم.صرخت ملاك:ـ إذن أخبره بالحقيقة!التفت سعد إليها، ثم عاد بنظره إلى الرجل.ـ ماذا حدث لعائلتي؟ساد صمت ثقيل.تقدمت أسمهان خطوة.ـ حان الوقت يا سعد.نظر إليها وكأنه لا يزال غير قادر على استيعاب وجودها أمامه.ـ أنتِ...اقتربت منه.ـ أنا لم أمت.ـ لماذا تركتِني أعيش كل هذه السنوات وأنا أعتقد أنكِ متِ؟خفضت أسمهان عينيها.ـ لأنهم كانوا يراقبونك.ـ ومن هم؟أجابت:ـ الرجل الذي أمامك لم يكن عدونا.نظر سعد إلى الرجل بدهشة.ـ ماذا؟قال الرجل:ـ والدك اكتشف أن شركاءه كانوا يسرقون أموال الشركة ويستخدمون صفقات مشبوهة. عندما حاول فضحهم، قرروا التخلص منه.تجمد سعد.ـ وحادث السيارة؟ـ لم يكن حادثًا.صمت لحظة ثم تابع:ـ تم العبث بالسيارة، لكن والدك لم يكن وحده المستهدف. كانوا يريدون القضاء على كل من يعرف الحقيقة.سأل سعد بصوت متحشرج:ـ وأسمهان؟أجاب الرجل:ـ
لم تستطع ملاك أن تصرخ.بقيت تحدق في الرجل أمامها، وكأن عقلها يرفض تصديق ما تراه عيناها.ـ أنت...ابتسم الرجل بهدوء.تلك الابتسامة وحدها كانت كافية لتعيد إلى ذاكرتها أشياء كثيرة.رأت وجهًا قديمًا في صور عائلية.سمعت صوته في مناسبات سابقة.وتذكرت كيف كان الجميع يتحدثون عنه بصيغة الماضي.ـ لكن... أنت مت.اقترب منها خطوة.ـ هذا ما أردت للجميع أن يصدقوه.تراجعت ملاك حتى اصطدم ظهرها بالحائط.ـ لماذا اختطفتني؟لم يجبها مباشرة.انحنى أمامها، ثم فك القيد عن إحدى يديها.لكن قبل أن تتحرك، أمسك بذراعها بقوة.ـ لأنك أصبحتِ نقطة ضعف سعد.نظرت إليه بغضب.ـ أنا لا علاقة لي بكل ما بينك وبينه.ضحك بسخرية.ـ بل أنتِ أهم شيء في حياته الآن.حاولت ملاك سحب يدها.ـ ماذا تريد منه؟تغيرت ملامحه.ـ أريد منه أن يتوقف عن البحث.ـ عن ماذا؟اقترب أكثر.ـ عن الماضي.شعرت ملاك بقشعريرة.ـ أسمهان؟توقف للحظة.ثم نظر إليها باهتمام.ـ إذن أخبرتكِ عنها.ـ ماذا فعلت بها؟لم يجب.ـ لماذا جعلتم سعد يعتقد أنها ماتت؟ظل صامتًا.رفعت ملاك صوتها:ـ أجبني!ضرب بيده على الحائط بجانب رأسها.تجمدت.ـ لا تتحدثي عن أسمهان وكأنك تعرف
لم تستطع ملاك النوم تلك الليلة.كانت مستلقية على السرير، تحدق في السقف، بينما بقيت كلمات أسمهان تدور في رأسها.«أنا أراقبك منذ فترة يا سعد.»كلما تذكرتها، شعرت بانقباض في صدرها.لم تكن تخاف من أسمهان لأنها حبيبته الأولى.كانت تخاف من شيء آخر.من الطريقة التي تحدثت بها.كانت تعرف الكثير.أكثر مما ينبغي.التفتت ملاك نحو الساعة.كان قد مر أكثر من ساعة منذ أن غادر سعد.أمسكت هاتفها واتصلت به.رن الهاتف طويلًا.لكنه لم يجب.اتصلت مرة ثانية.لا شيء.وضعت الهاتف بجانبها، وحاولت إقناع نفسها بأنه بخير.لكنها لم تستطع.وفي مكان آخر، كان سعد يقود سيارته بسرعة نحو العنوان الذي أرسلته أسمهان.لم يخبر أحدًا إلى أين يذهب.ولا حتى ملاك.كان الطريق مظلمًا، والشارع شبه خالٍ.توقف أمام مبنى قديم في منطقة بعيدة عن وسط المدينة.نظر إلى العنوان مرة أخرى.ثم نزل من السيارة.دخل المبنى بحذر.كان المكان هادئًا بشكل غريب.صعد الدرج حتى وصل إلى الطابق الثالث.توقف أمام باب مغلق.طرق مرتين.لم يفتح أحد.طرق مرة أخرى.ثم جاء صوتها من الداخل:ـ ادخل.فتح الباب.وتجمد.كانت امرأة تقف أمام النافذة.شعرها الطويل ينسد
كنت أشعر أن الهواء من حولي أصبح أثقل من أن أتنفسه. الأصوات تتعالى داخل المنزل، والوجوه المتجهمة تحيط بي من كل جانب، بينما كنت عاجزة عن استيعاب ما يحدث. لكن أمي لم تعد قادرة على الصمت، فقد وقفت أخيرًا في وجه أبي بعد سنوات طويلة من الخضوع والصبر. قالت له بصوت ارتجف من شدة الألم والقهر: — لن أترك ا
قالت له، وعيناها تغرورقان بالدموع:— هل تعلم؟ هل تعلم أنني أدرك جيدًا أنني الخاسرة الوحيدة في هذه الحكاية؟ فكل واحد منكم يعيش الحياة التي اختارها لنفسه، أما أنا فقد بقيت عالقة بين نارين، لا هذه أحرقتني بالكامل ولا تلك تركتني أنجو. وما زاد ألمي أنني تأكدت بأن زوجي يرفضني، بل ويرفض حتى فكرة وجودي في
ارتدت خمارها وهمّت بالمغادرة برفقة أبي، ثم التفتت نحوي وقالت: — إن أخطأ أحد في حقكِ فأخبريني فورًا. غادر الجميع، وتفرّق كل شخص مع أقاربه، أما أنا فصعدت إلى الطابق العلوي. وبينما كنت أتجه نحو غرفتي، رأيت مالك يدخل إلى المنزل. تجمد الدم في عروقي من شدة الخوف. لم ينطق بكلمة واحدة، بل أمسك بيدي بقوة
أما العشاء، فكنت أتذوق منه القليل فقط، ثم أدخل إلى غرفتي وأخرج مخزوني الخاص من الحلويات الذي أخبئه تحت السرير. فلكل إنسان إدمانٌ على شيءٍ ما، أما إدماني أنا فكان على السكريات. منذ صغري وأنا أعشق الحلويات بكل أنواعها، وكان ذلك السبب الرئيسي في زيادة وزني. أعلم أنني لو توقفت عن تناولها لشهرٍ واحد فقط







