LOGINصاح هيثمي في بهي بصوت متردد قائلة:
-إلى ماذا تنظر يا بهي؟ هل أنت حزين الآن لرؤيتها على قيد الحياة من جديد.
أردف بهي بألم قائلا:
- بعض التضحيات في سبيل الواجب ضرورية جدا، ولو كانت التضحية بروح إنسان بكل قلب بارد، بل قلب مثلج، ليس به شيء من الرحمة، لتنفيذ قاعدة غريبة تنص أن "شخص واحد يموت لإنقاذ وفداء لمجموعة" لكن ماذا لو كان التضحية بقلب تحبه وتعشقه، بمن نبض له قلبك ولو كان هذا النبض لسويعات قليلة جدا، في النهاية تحرك هذا الشيء الضخم الموجود خلف جدران جسدك، نبض ليثبت أنه لم يكن جمادًا أو صخرًا بل جاء لهدف وغاية، وللأسف الشديد حينا نبض تم بتر القلب والروح.
هيثمي باستفسار:
- عن أي بتر وقلب تقصد؟ أتعني أنك تحب...
قاطعه الملك بهي قائلا:
- إيلين، أحببتها أنا أيضا يا هيثمي، لست أنت الوحيد، لقد ضحيت بروح لإنقاذ الجميع، لتأدية واجبي كملك ونسيت كون أنني إنسان، وعاشق وصديق.
أنهى حديثه مع هيثمي ثم أخذ يراقب إيلين بقلب ينفطر، أحس أن السماء أصبحت حالكة السواد، والأرض تلف وتدور حوله، وروحه هائمة في ملكوت لا يعرف عنه شيئًا، ينظر لروحه التي يودعها وموطنه الذي سيغادرها وابنته التي يقدمها قربان وتضحية؛ ليفيق من شروده وسكونه على صوت هيثمي يقول ويصيح بفرح قائلا:
-انظر يا بهي، إنها... إنها تستعيد حياتها، هي تعود للحياة مجددا.
دهشة تملأ الوجوة، مفأحاة سارة، وفرحة تغمر القلة، وبهي تكاد أعينه لا تصدق، متسائلا بينه وبين نفسه "هل يعقل أن ما تمناه أصبح حقيقة، هل عادت؟"
والطبيب في غرابة وذهول وهو يشاهد تلك الغريبة تستعيد رويدا رويدا الحياة وقال وهو يوجه حديثه لبهي:
- يا لغرابة الأمر، إنها بالبطيء، تلتقط أنفاسها، ويعود لونها، ويشرق وجهها، وكأنها لم تكن تعانق الموت منذ قليل، لم تكن في صراع معه، واستسلمت وأصبحت جثة لا حول ولا قوة لها، جسد بلا روح، وقلب يودع الحياة والبشر القاسين.
قال بهي بفرحة وذهول في آن واحد وهو يحدث الوزير وهيثمي:
- كيف حدث ما حدث؟ ألم يتجمعوا حولها ويغرزوا أنيابهم الحادة بين ضلوعها ولحمها الهين، ألم يكونوا هائجين لأنهم أرادو الانتقام وقتل إيلين.
ليجيب هيثمي بثقة:
- بالطبع لا.. لقد كانت النتيجة والتوقعات عكس ما توقعنا، فهم جاءوا؛ لينقذوها ويعيدوها للحياة، بالنسبة لهم هي أناكوندا الأم، التي كادت أن تتخلى عن سمها القاتل وقوتها وبالتالي تنتهي حياتها، لم يكن أحد منهم يرى أنها إيلين الفتاة البشرية الرقيقة، تلك التي لا تعرف شيئًا عن القوة، وهم لا يعرفون سوى أنها الملكة التي تملك قوة تهيمن بها على الجميع، فقتلها واختفائها ليس سهلا، لذا حينا شعروا بأنها في خطر؛ تشتت شملهم وخرجوا من مكانهم، هائجين، غير مدركين شيء سوى أنهم يتبعون صوت استغاثاتها، تناجيهم بصوت هسيس، صوت الأفعى، هو ذلك الفحيح الخاص بهم، لغتهم التي خلقت لأجلهم، وبينما يظن أن الجميع أنهم أرادوا الثائر من إيلين، هم حقيقة أرادوا مساعدتها دون علمهم أن جسد الأم خاصتهم قد فنى وانتقلت روحها لجسد آخر ضعيف، أو لنقل انتقلت قوتها لجسد إيلين، وبالنسبة لإيلين، فإنها في بداية الأمر كانت غير قادرة على التأقلم مع هذا السم القوى، كلما حاول الجسد تقبله، تم قذفه خارجا بكل قوته مما تسبب بانهيار إيلين فالسم الموجود بداخلها كالدم يجري في الشريان ولا يمكن التخلى عنه بسهولة، وأيضا تقبله بداخل جسد إيلين أمر شاق وغير مقبول، بينما يتلقفه الجسد، ولا يتقبله العقل وهكذا حتى يسيطر العقل.
صاح بهي بفرح قائلا:
-إنها تعود من جديد، لقد كان هدفهم هذا، أنهم جاءوا؛ لينقذوها ونحن ظننا عكس هذا كله.
لقد شهد العالم مولدًا جديدا، وحياة جديدة، لإنسانة ستغير القدر والحياة، ربما هي ظنت أن كل ما حدث هباءً منثورا، ولن تعود مجددا للحياة، فصراعها مع الموت والمرض، كان أكبر من طاقتها وقوتها، لكن كان هناك جانب آخر، جانب لا يعرفه أحد، ببطء بدأت تستفيق من الموت الخالد، بروح أناكوندا قوية، فلقد تمكنت روحها منها بقوة، تغلغلت بداخل كياتها وخلايا جسدها، وكل ذرة منها، لتكون الأناكوندا الأقوى والأعظم.
قامت إيلين واستفاقت وهي تتحس جسدها الضيئيل وهي تنظر حولها وكأنها متعجبة من نفسها، وجدت أنها محاطة بهم، تشعر بداخلها بقوة غريبة، أدركت هنا، في هذه اللحظة أنها قامت بأخذ قدرات تلك الأفعي، حصلت على قوتها الخارقة، وعلى صفاتها السامة، ولكن لمَ هي هنا بينهم، مسحت المكان بنظرة فاحصة، لتجد بهي هناك يتوسط الأمير والوزير، كلاهما مندهشان وهو خطف لون وجهه، أعادت النظر مجدد، لتعرف ماذا يكون قد حدث معها، ولمَ هي بينهم ولمَ يتابعونها في خوف ورعب، والكل خائف، هل قاموا بتقديمها لهم، هل هم فعلوا هذا حقا، وهل هذا هيثمي العاشق الولهان تجرأ قلبه على هذا، أم أن هذا الملك العادل فعلها، لا هذا الملك القاسي أو ريما هذا الوزير قد فعلها، غرابة اندهاش وخوف، غضبت وزاد جموحها فتبدل لون عينيها الجميلتين ليكون أحمر قاتم وتحول لسانها ليلتف راقصا بالكلمات، وزاد. قوتها لتنشر السم في كل الأرجاء، هذه المرة قوتها أصبحت حقيقة وعليها اتخاذ قرارًا حاسمًا بشأنهما، ألا وهو لن ترحم أحدا، لن تدعهم وشأنهم، هي قد اعتقدت أن سهامي أحقرهم وأنه شيطان ولكن هاذان الاثنان كانوا الأحقر والأكثر حقدا وجفاء، انتشر صوت فحيحها ونغمة الأفاعي ليبتعد الجميع عنها في خضوع ويومئوا برأسهم دلالة على الطاعة.
وتتحدث في قوة قائلة:
-والآن أصبحت قادرة على التحكم في قوتي وقدرتي، في كل شيء دون رهبة أو خوف، حين جئت هنا كنت مستيقظة بين حجور عقولكم وبسلاسل من قصوركم، لقد استغل كل شخص منكم وجودى، اغتصبتم حقوقي وفوق كل هذا قمتم بتقديمي كقربان لهم، لا أعلم كيف يفعل إنسان شيئًا مخذيًا هكذا، والآن سأريكم كيف يكون الانتقام، وكيف هو رد الفعل المضاد، سأجعلكم ترتجفون خوفا وتتبلل ثيابكم من بولكم العفن وتتألمون بشدة، سأريكم الجحيم أيها الأوغاد، وعدا منيَ.
لقد كان من المتوقع أن تكون هكذا ولن يلومها أحد، فهم يعلمون أنها على حق وصاحبة حق، ولكن هل تتحول البريئة لوحش كاسر وماذا تريد، لقد كان من الصعب تحديد ما نوع انتقامها، ثلاثتهم يفكرون حتى أكملت قائلة بضحكة شريرة وقاسية تخلو من الرحمة:
-لا تخافوا كثيرا، سأذيقكم من نفس ذات الكأس، نفس الإهانة والسلب، نفس الألم، نفس كل شيء، سأسلب من كل شخص منكم أعز ما يحب، وكل ما يحب، وبعد ما عرفتي بنقاط ضعفكم سيكون أمرًا ممتعًا للغاية أن أفعل هذا، سترون، لا تتخيلوا سأجعلكم تشهدون هذا بأعينكم.
خاف بهي، وشعر بالرعب بداخله، فهو حقا تعرى أمامها وجعلها تشاهده من الداخل، جعلها تتطلع على كل شيء ويعلم أنها ستستغل هذا، وخاصة هو ستنتقم منه على قسوته، ليفيق من شروده ويقول بألم وحسرة:
-أقبل بكل شيء وأي شيء يا إيلين، لن أعترض وسأفرح وأبتسم، فأنا لن أعيش مع هذا الذنب كثيرا، افعلي بي كيفما تريدي، وما شئتي، عاقبيني أنا ولكن ليس للباقي شأن، هم لا دخل لهم، أنا الفاعل، وأنا من قمت بكل شيء، لا تأخذي قرارك على عجلة، أرجوك.
إيلين بسخرية:
-يكفي.. أنا هنا من أقرر، ليس لك حق، أنا من سأقول ماذا أفعل وماذا سيحدث، ومن المذنب، ومن سأعاقب، هل فهمت هذا يا بهي، إياك أن تتجرأ وتقرر.
أردف بهي بلوم وعتاب:
-أين ذهبت رحمتك وقلبك يا إيلين؟
قالت إيلين بقسوة:
-لقد قتلتها بيدك يا بهي، لقد دفنت بقسوتك وجرمك وفعلتك.
(بداخل غرفة هاميس...) تجلس بداخل غرفتها تبكى قهراً علي حزن قلبها، لا تقدر علي مسامحته مطلقاً، ولكن قلبي يريد قربه، يريد وجوده في حياتها.أستمعت لطرق علي باب غرفتها لتجفف دموعها سريعا ونهضت حيث الباب لتنصدم به يقف أمامها ، كادت أن تغلق الباب ولكنه منعها دافعاً الباب بيده ودلف إلي الداخل غالق الباب خلفه قائلا:_ أرجوكِ أستمعِ لى، أنا أعتذر عما بدر منى، كانت لحظة هوجاء من قبلى، وأقسم لكِ أنى نادم عما فعلت.وقفت قباله بتحدى قائلة:_عن أى لحظة تتحدث أنت، لقد كسرت قلبي يا هذا، أستغليت قلبي الذي أحبك وقمت بدهسه تحت قدمك وعشقت زوجة أخيك، كيف لى أن أثق بك أو بحديثك هذا، أنت كاذب ومخادع .حاول التحدث لكنه لم يستطع حين قالت:_ لن تستغل حبي لك بعد الأن هيثمي، لن أصدق أى شئ ستتفوه به، أقسم بقلبي الذي عشقك أننى قد أكتفيت مما تفعل، لا أريد أى خدعة من قبلك، قلبي لن يتحمل المزيد من إهانتك لحبى، أبتعد عنى وعن قلبي هيثمى ، يكفينى ما رأيته منك حتى الأن .نظر لها بأسف وقال:_ أرجوكِ هاميس، أستمعى لى فقط تلك المرة.أتجهت حيث الباب وقامت بفتحة قائلة:_لا أريد أن أراك مجدداً.تركها هيثمى ورحل وأندفعت بعد رح
جاء الليل مسرعا كأنه يريد الاحتفال معهم بتتويج إيلين بل أنه يريد أن يرى الصبر يعوض في النعاية، وأنها أخيرا سترى الجزء الجميل من حياتها بعد ما قاسته، زين القصر بطريقة اجمل من قبل، فالأن سيعوض الشعب إيلين عن كل ما فاتها وعن كل ما قامو به، جاءت إيلين برفقة سهامي ونزلت لحديقة القصر حيث اغلب الشعب كان يصفق ويرمي عليها ورود وهذا جعلها سعيدة وتبتسم. وبينما تلك النيران تشتعل من كل جانب والشعب يرقص جاء طفل صغير وقال لها بحب: -ايتها الملكة الشكر لك، أنت انقذت الجميع، هل تقبلين هذا التاج مني (تاج مصنوع من الورود) ابتسمت إيلين وقالت بفرحة وسعادة: -أنه أجمل هظية تاتيني، جميل مثلك يا صغيري. ابتسمت واحتضنت سهامي وقال له بسعادة: -ما رأيك يا سهامي هل ابدو جميلة بهذا التاج؟ احتضنها وقال لها: -تأخذين العقل وتسحرين العيون؟ اصدر الملك بهي صوتا لكي ينتبه له الجميع وقال بصوت عال بعض الشيء: -اليوم أعلن إيلين أنه ستكون الملكة الأم للمملكة وإن لم تكون زوجة الملك، وانها ستكون الملكة الأم وإن لم تنجب وريث العرش، فما فعلته لنا جميعا يستحق الإشادة والاحتفال بها واعطائها اكثر من تاج ولقب بالاضافة أنها لها
(في غرفة هاميس) كانت الأميرة هاميس مستعدة لتجهيز إيلين وجعلها عروس جميلة، ترتدي أجمل حلة لها وتلألأ كقمر منير في سماء سوداء حالكة.تحدثت هاميس وهي تنظر لإيلينفي المرآة وتضع لمساتها الأخيرة مع تزيين عينيها بالكحل: -يا لك من فاتنة تخطف العيون والقلوب يا إيلين، تبدين حقا جميلة، حينا يراك سهامي لن يصدق نفسه ! ابتسمت إيلين وهي تنظر لنفسها في المرآة ترى كيف أصبحت بعدما اطالت هاميس في تجهيزها لترى أنها اصبحت كملكات مصر القديمة ولكن عيناها الزرقاء المغرية تضيف عليها لمحة من الجمال الاوربي الخالص، فليست مصرية خالصة وليست أجنبية خالصة، بين هذا وهذا، وكأنها في المنتصف.وضعت كفها الصغير حول شفتاها ثم قالت باستفسار: -وماذا وضعت لي بداخل شفاهي لتبدو بهذا اللون الغريب والجذاب، وكيف جعلت شعر رأسي هكذا.، وماذا عن؟ كادت أن تكمل استفسارها ولكن قاطعتها هاميس وقالت: -هيا بنا يجب أن نذهب للمعبد لعقد القرآن ومن ثم نعود مجددا للقصر لإقامة الاحتفالات، والاحتفال بزواجكم مع الرعية والجميع. ابتسمت إيلين بخجل وذهبت مع هاميس للمعبد حيث هناك المكان المخصص لعقد القران، وحينا خرجت من الغرفة وجدت أن سهامي ينتظر
الفصل العشرون | أناكوندابعد حوالي ثلاث ساعات كان سهامي ممسك بيد إيلين ويقف في البلاط الملكي بعد أن قام بتجميعهم جميعا والشعب والجميع، فتحدث وهو ينظر للجميع وبيده إيلين قائلا: -لقد قررت أن اتزوج إيلين، وحمدلله أنك بخير بهي وليس هناك أي أذي أصابك لذلك فاريد. ان اخبرك ان مملكتك وملكك وكل شيء لك سيعود كما كان وأيلين لا تسعى لنهبه منك أو أن تسيطر وتستحوذ عليه، فلقد فعلت ما فعلته لأنها شعرت بالظلم وعدم القدرة على السيطرة على شئون حيلتها، كما تعلمون جميعا حينا جاءت كانت مقيدة بسلاسل واغلال ويتم سلب حقوقه وقد رمي الرعية والشعب عليها بالأحذية، وكانت تعامل بشكل سيء ولكن الأن ليس هناك ما يجول بقلبها أو خاطرها، بهي اهتم بعشيرتك وهيثمي كن مع خطيبتك وانتم ايها الرعية ستكونو كما كنتم بخير وستعود الأفاعي لحجرها سالمة غانمة وبالنسبة لي سيتم عقد قراننا أنا وإيلين وسنكون معا في مكان بعيد عن الجميع نحظي بوقت ممتع، شعر هيثمي بوخز في قلبه وألمه كونه أن حبه انتهي قبل أن يبداء وصراع عشقه اصبح مهدد بالانقرض بل اليوم سيكون ضريح على فراش الموت، أما بهي فلم يكن أقل منه ألما، نعم عاد ملكه وعاد سعبه كما كان لكن
اشرقت شمس يوم جديد، تتلالا بلونها الناري وتخترق النوافذ فتتسلل مثل شخص خفي وتقوم بازعاج سهامي وهو نائم، يصدر صوتا متاوه ومنزعج، ويتشقلب على كلا جانبيه، محاولا الفرار من هذا الضؤ المزعج، فاستيقظت إيلين على صوت اعاتها واناته المتالمة لترى كيف يداعب شعاع الشمس وجهه، ازاحت عنها فراشها واتجهت نحو الاريكة وقفت أمام اشعة الشمس لتجده يشعر بالارتياح، ابتسمت على اسلوبه المشاكس وضيقه وانزعاجه الذي يشبه الاطفال ثم ظلت تتأمل ملامحه عن قرب، وكيف بداء جذاب حقا وفي كل مرة تصبح أقرب تكتشف أنها كانت ترى ملامحه من وادي بعيد، وبين نظراتها المتاملة وجدت هناك وديان ترتسم بين حواجبه ويذم شفتيه ثم تتجمع قطرات كقطرات الندي على جبينه متعرقا، جلست على ركبتيها ثم اخذت تهدأ منه وتقول بمحبة: -لا بأس أنه مجرد. حلم، أنا هنا بجانيك ليس هناك شيء، لا تقلق لن يحدث مكروه. ربما كلماتها اخترقت حلمه وجعلته يأمن قليلا ولكنه زاد. اضطرابا منتفضا ومرددا من بين شفتيه اسمها في خوف ورعب وكأن أحد ما يقيد جسظ. قائلا: - إيلين! إيلين عزيزتي لا... لاترحلي أرجوك. مسدت إياين على يده ومن ثم امسكت باطراف وشاحها تزيل عرقه وقامت باحتضان
تتراقص الكلمات على لسانه كمعزوفة تخرج من عود الكمان، ينظر لها متمنيا أن يروي اشتياقه لعل النظرات تطفىء هذا اللهيب المحترق بداخله، ولكن لا يفعل قربها شيء سوى ازدياد الاشتياق والنيران التي تحترق بداخله. نظر لها بعمق ثم قال وهو يقترب من فراشها الحربر الناعم الذي ظرز عليه اسمها: -إيلين! هل حان وقت نومك أم أنك تنوين أن تظل فترة أطول معي، ففي الحقيقة أشعر أنه حلم وسينتهي عند الإيقاظ، أريد أن نستمر بالحديث ألى أن نغفي غصبا من كثرة التعب. ابتسمت ابتسامة رقيقة ثم قالت بوداعة: -سهامي أنت لطيف حقا وأظن أنني أكثر امرأة محظوظة بهذا العالم، فماذا اريد أكثر من أن أجد شخصا يحبني هكذا، أتعلم طوال حياتي الماضية وأنا أعاني، أعاني واكابد من أجل الآخرين، لم يفعل أحد شيء لأجلي لطالما كانو جميعا ينتظروني أن اقدم لهم دون أن يرد. أحد منهم ولو القليل، كنت دائما الشخص الذي يضحي ويقدم كل شيء. حزن لمعاناتها ولحديثها الذي كان يؤلمه ويغرس بداخله ألف سكين، فيغز ويقطع، فكلماتها قاسية على قلبه، تنهد ثم قال: -سنبدل كل تلك الأيام القاسية بأيام أكثر سعلدة وفرح ولن يظل عالق في مخليتك سوى كل ما هو رائع وجميل مثلك. ا







