Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل السبعون: الرصيف الآخر

Share

الفصل السبعون: الرصيف الآخر

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-19 17:45:24

لم ننقل أحدًا من القارب حتى وصلت قاعدة الدعم.

أحضرها حاتم من مخزن قريب، مع عاملين يعرفان كيف يحملان النحاس دون أن يثنيا أطرافه. ثبتها على الرصيف، ثم وصلها باللوح داخل القارب من طريق منفصل.

هالة راقبت الشرائط.

قالت للمرأة المستلقية:

— سنحرك المقعد كله. لا تحاولي الوقوف.

رفعت المرأة يدها إلى صدرها.

— لا تعيدوا ربطي.

— سنثبت المقعد، لا يديك.

انتظرت حتى رأت الحزام يمر تحت الخشب، بعيدًا عن جسدها.

ثم أومأت.

خرجت أولًا.

بعدها تيم.

أما الطفلة، فجلست على الدرجة العليا، تنظر إلى الماء بين القارب والرصيف.

مد آسر يده، دون أن يقترب.

قال:

— تستطيعين أن تبقي جالسة. سنقرب اللوح إليك.

لم تأخذ يده.

لكنها تركت لنا أن نضع طريقًا لا ترى الماء من خلاله.

---

حين صار الثلاثة تحت الغطاء المثبت إلى جدار المستودع، عادت هالة إلى فحصهم.

المرأة قالت إن اسمها سميرة.

تيم أعاد اسمه بنفسه قبل أن يكتبه رافع.

والطفلة، بعد انتظار طويل، همست:

— كانوا ينادونني هدى.

قال رافع:

— هل تريدين أن نستخدمه الآن؟

أومأت.

كتب إلى جانب الاسم أنه مما ذكرته، ولم يطلب منها أن تتذكر اسمًا آخر كي تستحق أن نجلس قربها.

أعطتها هالة ماءً.

شربت، ثم وضعت الكوب تحت الغطاء، حيث لا يستطيع أحد أخذه دون أن تراه.

---

على الجانب الآخر من الرصيف، وقف طاقم القارب تحت الحراسة.

ربان القارب، والرجل الذي رفع المجداف، والمرأة التي حاولت فك الحبل.

اسمها ميسون.

لم تجلس مع المرضى.

بقيت قرب الصناديق، تنظر إلى فتحة الخروج تحت السور.

سألها رافع:

— مَن يستلمكم عند الحاجز؟

— يتغيرون.

— هل تعرفين الموضع؟

— نعم.

— هل توجد قاعدة دعم هناك؟

رفعت رأسها.

— في البرج السفلي.

البرج.

نظرت إلى الختم ذي النقاط السبع الذي رسمته في دفتري، ثم أعدت النظر إلى الماء.

ليس كل برج هو البرج نفسه.

لم أُخرج الرسم.

قال رافع:

— أرينا الطريق على خريطة القناة.

---

أُحضرت لوحة خشبية من مكتب المستودع.

رسم الربان المجرى، وميسون تصحح موضعين بإصبعها.

القارب يعبر فتحة أسفل السور، ثم يسير بمحاذاة الحجر حتى يصل إلى رصيف صغير لا يُرى من الطريق العلوي.

لا رحلة إلى موطن مجهول وراء البحر.

ليست بعد.

هناك محطة استلام قريبة، ظلت خارج كل طريق سلكناه.

قال نادر:

— يمكن الوصول إلى أعلى الرصيف من طريق الصيانة.

الربان هز رأسه.

— الأعلى مغلق. ينزلون من داخل البرج.

سأله آسر:

— هل تنقل الركاب أنفسهم في العودة؟

— أحيانًا بعضهم. وأحيانًا صناديق فقط.

لم يسأله عن ليان.

كان ينتظر أن ينتهي وصف الطريق قبل أن يضع اسمها فيه.

---

جاءت صيحة من الطرف الذي يدخل منه الماء.

الجميع التفت.

في الظلام الباقي تحت القوس، ظهر ضوء، ثم اختفى.

عاد مرتين.

قال الربان:

— إشارة الاستلام.

ميسون رفعت يدها تلقائيًا نحو مصباح القارب.

أمسك الحارس ذراعها.

لم تكن تحاول ضربه.

كانت على وشك إتمام ما اعتادت فعله.

رافع قال:

— ماذا تجيبون؟

نظر الربان إليه.

ثم إلى ركابه الذين صاروا على الرصيف.

— ضوء واحد. ثم نفتح الطريق.

قال نادر:

— إذا لم نرد، سيعرفون أن شيئًا وقع.

أجاب رافع:

— لن نرسل المرضى كي لا يشكوا.

لم يقترح أحد ذلك مرة أخرى.

---

تحدث رافع مع حراسه بعيدًا عنا.

لم أسمع كل الكلمات.

رأيت خريطة القناة تنتقل بينهم، ورجلين يصعدان إلى طريق الصيانة. نادر ذهب معهما، بعدما ترك نسخة أرقام الشحنة عندي.

أما القارب، فبقي في موضعه.

رُفع المصباح مرة واحدة.

ثم أُنزل.

قالت ميسون:

— سينتظروننا.

أجابها رافع:

— هذا ما نحتاج إليه.

لم يكن يريد إرسال أحد إلى باب لا يعرف كيف يفتحه، ولا يملك طريقًا للعودة منه.

أراد أن يرى من ينزل لاستقبال القارب، وهو ما يزال يحتفظ بالناس الذين كانوا سيُسلَّمون إليه.

---

بقيت مع هالة تحت الغطاء.

تيم يتابع ما يجري من بين طياته.

قال:

— سيقولون إننا أفسدنا الرحلة.

رفعت رأسي.

— لمن؟

— للذين في البرج. إذا بقينا، يتركون أماكننا محجوزة، ولا يُخرجون أحدًا آخر.

نظرت إلى سميرة.

أغمضت عينيها.

قالت:

— هذا ما أخبرونا به. لا أعرف إن كان صحيحًا.

كانت الكلمات تحمل أثرًا أعرفه.

إذا لم توقعي، لا يعود ابنك.

إذا لم تسلمي العهدة، تبقى الأسماء معلقة.

إذا لم تركبوا القارب، يُعاقب من لم نرهم.

قلت:

— أنتم لم تقرروا الرحلة ولا شروطها. سنسأل عن الأماكن والناس، ولا نكتب أنكم أفسدتم شيئًا لأنكم بقِيتم هنا.

تيم لم يبدُ مقتنعًا تمامًا.

لكنه أخرج يديه من تحت ذراعيه، وتركهما فوق ركبتيه.

---

بعد نحو نصف ساعة، عاد ضوء الاستلام.

هذه المرة، أطول.

الربان نظر إلى رافع.

— بدأوا يقلقون.

عند أعلى الدرج، ظهر حارس المراجعة.

لم ينزل.

أشار إلى رافع، فصعد إليه خطوات قليلة.

سمعته يقول:

— وصل رجلان إلى الرصيف الآخر. أحدهما يحمل خزانة بطاقات صغيرة.

ثم خفض صوته.

مد رافع يده إلى الورقة التي يحملها الحارس.

قرأها.

لم تتغير ملامحه، لكنه أعادها إليه فورًا.

— لا تقتربوا من الخزانة. امنعوا رجوعهما إلى الداخل إن استطعتُم دون تعريض أحد للسقوط.

تحرك الحارس.

آسر وقف.

قال رافع:

— ابقَ عند المرضى.

كانت أول مرة يأمره فيها بوضوح منذ خروجه من التحقيق.

لم يعترض.

---

في القارب، بدأت ميسون تتكلم.

— لا تمسّوا بطاقات الاستلام قبل خروج أصحابها من المجال.

رافع التفت إليها.

— مَن تقصدين؟

أشارت إلى المرضى.

— بعض الشرائط لا تحتفظ بالأثر بعد تغيير جهة الاعتماد. يجب أن تتم المقابلة بين القاعدتين.

هالة نهضت.

— هل جرى تحويل الاعتماد قبل انطلاقكم؟

ميسون فتحت فمها، ثم أغلقته.

سميرة وضعت يدها فوق شريطها.

تيم فعل الشيء نفسه.

أما هدى، فبدأت تنظر إلى ذراعها الصغيرة.

لم تكن أطرافها تختفي بعد.

لكن الخوف سبق كل علامة.

قالت هالة:

— أريني لوح النقل.

---

أخرج الربان لوحًا من تجويف قرب مقعده.

فيه خمس فتحات.

ثلاث مشغولة.

اثنتان فارغتان.

هالة حملته كما يحمل المرء شيئًا قد ينكسر من ثقله على غيره، ووضعته قرب حاتم.

لم ينزعا البطاقات.

راجعا الوصلات والرموز.

حاتم قال:

— الاعتماد محجوز على جهة الاستلام. لم يكتمل النقل.

قالت ميسون:

— وإذا تأخروا، تنتهي المهلة.

نظر إليها رافع.

— كنتِ تعرفين ذلك حين حاولتم المغادرة؟

— لهذا حاولنا المغادرة.

لم يكن الجواب يعفيها.

لكنه غيّر ما نحتاج إلى فعله في اللحظة نفسها.

هالة نظرت نحو فتحة السور.

— نحتاج خزانة الاستلام هنا. قبل أن يجرب أحد فكها من أصحابها.

---

صعد الرسول.

لم نعد ننتظر أن يُمسك رجال رافع بالمستلمين فقط.

صرنا نحتاج إلى أن يصل ما يحملونه سليمًا.

مر الوقت ثقيلًا.

هالة عند اللوح، وحاتم إلى جانبها، يراجعان كل ما يمكن تثبيته محليًا دون قطع المجرى.

هدى رفعت ذراعها إلى الضوء.

— لماذا يبرد؟

جلست قربها.

لم أقل إن الأمر بسيط.

سألتها أين تشعر بالبرد، ثم ناديت هالة.

آسر جاء بغطاء جاف، ووضعه على كتفيها.

بقي عند الطرف، ممسكًا بالقماش حتى لم تعد أصابعها قادرة على شده جيدًا.

---

وصل نادر أولًا.

ثوبه مبتل عند الجانب، وعلى خده خدش.

خلفه رجلان من الحرس يحملان الخزانة.

لم أرَ المستلمين.

رافع سأل وهو يفتح الطريق:

— هل فُصل شيء؟

أجاب نادر:

— لا. أحدهما حاول الرجوع إلى الدرج. أوقفه الحارس عند الباب.

هالة لم ترفع رأسها.

— ضعوها قرب اللوح. لا تفتحوا الغطاء.

بدأ حاتم يطابق الأرقام الخارجية.

واحد لتيم.

واحد لسميرة.

وثالث لهدى.

لم تُنتزع بطاقات، ولم تُفتح أسرار الناس أمام الرصيف كله.

نُقل ما يحفظهم إلى القاعدة المؤقتة، خطوةً خطوة، حتى عاد لون يد هدى.

---

حين استقرت، أرخى آسر الغطاء.

كانت هدى قد نامت.

لا أعرف إن كان نومًا أو إنهاكًا.

هالة فحصتها، ثم أومأت.

جلستُ على صندوق قرب الماء.

عند قدمي، لوحة النقل ذات الفتحتين الفارغتين.

كانت الرحلة معدّة لخمسة.

قلت:

— أين صاحبا الموضعين الآخرين؟

ميسون، الجالسة تحت الحراسة، لم تنظر إليّ.

الربان أجاب:

— أُخرجا من قائمة هذا الصباح.

رفع رافع دفتره.

— لماذا؟

قال:

— وصل أمر بتغيير موضع التسليم لأحدهما. والثاني أُعيد إلى بيت الأثر.

لم أسأل إن كانت ليان بينهما.

سأل آسر:

— هل توجد نسخة من القائمة قبل التغيير؟

نظر الربان إلى الصندوق الذي حمله رافع من القارب.

— تحت بطانة الغطاء. أحتفظ بها إذا طالبوني بحمولة لم أستلمها.

فتح الحارس الغطاء من جديد.

وفي أسفل الخشب، ظهر ظرف رقيق، بقي جافًا طوال الوقت.

هذه المرة، لم نبحث في أثر يعود إلى ست سنوات.

كان هناك شخصان غابا عن قارب هذا الصباح، وأحدهما ما زال قريبًا بما يكفي كي نصل إليه قبل أن يتحول غيابه إلى تاريخ قديم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والستون بعد المائة: لا تجيبي الصوت

    وجدت جنى في دكان حاتم، تمسك مسمارًا بين إصبعين، بينما تحاول وداد إقناعها بأن صندوقها الصغير لا يحتاج إلى قفل بحجم كفها.حين رأت وجهي، وضعت المسمار.— ماذا حدث؟أغلقت الباب خلفي، وبقيت واقفة قربه.— خرج من الكتاب صوت يشبه صوت أمك.لم تتحرك.أضفت قبل أن تسأل:— قال الجملة التي سمعناها، ومعها اسمك هذه المرة.نظرت إلى وداد، ثم إليّ.— هل سمعتموها كلها؟— جملة واحدة. ثم قال: أنا هنا.تحركت شفتاها دون صوت.وضعت وداد يدها على حافة الطاولة، قريبة منها.قالت جنى:— وهل قلتِ شيئًا؟— لم أجبه.— ولماذا؟سحبت كرسيًا وجلست.— لأنني لا أعرف ما الذي أنتجه. نعرف أنه يقلد الأصوات. وقد تكون هناك نسخة أخرى من كلام أمك داخل الغلاف الذي أضافوه إليه. الصوت وحده لا يثبت وجودها.بقيت تنظر إلى يدي.ثم سألت:— ولو قال شيئًا لا تعرفينه؟شعرت بقلبي يضرب بقوة.— سنبحث عن مصدره أيضًا.---لم تطلب الذهاب معي.سألت عن موضع الكتاب، وعن الحراس، وعن الأشخاص الذين سمعوا اسمها.أجبت عن كل ما أعرفه.وحين انتهيت، قالت:— لا تسمحوا لأحد أن يأخذني إليه بحجة أنني سأعرف.— سأثبت ذلك في ملفك، وأبلغ الحراسة.— وأريد أن أعرف ما ت

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والستون بعد المائة: الذين لم يعودوا

    لم تبدأ استعادة الأسماء التسعة عند الخزانة.بدأت بامرأة تقف في ممر دار السكون، وتمنعنا من نقل أمها.قالت وهي تشد طرف الباب:— أخذتموها مرة إلى غرفة أخرى، ثم طلبوا مني أن أثبت أن لي أمًّا. لن تخرج من هنا.توقف الحمالان.كانت العربة خالية، والغطاء مطويًا فوقها.وقفت خلف هالة، أحمل الحافظة التي فيها مرجع الاسم الأول. في آخر الممر، انتظر كاتب المجلس والطبيب.لم يتقدم أحد.قالت هالة:— يمكن أن تبقى هنا.نظرت المرأة إلى العربة.— ولماذا أحضرتم هذه؟— ظننا أن النقل أقصر من نقل أدوات الاستعادة.— لم تسألوني.أومأت هالة.ثم التفتت إلى الحمالين:— أعيداها إلى المدخل.انسحبا بالعربة، وبقي صوت عجلاتها في الممر حتى انعطفت.أرخت المرأة يدها قليلًا.قالت:— أدخلوا ما تحتاجون إليه. أمّي تبقى في سريرها.---كان اسم أمها جميلة بنت راضي.قرأته في القائمة ليلة أمس، إلى جانب رقم وديعة من الخمسين الأولى.أما المرأة التي فتحت لنا الباب، فقالت إنها أمضت سنوات تسمعها تُنادى برقم سرير.جلست جميلة عند النافذة، ملفوفة ببطانية خفيفة. إحدى يديها لا تتحرك جيدًا، وعيناها تتابعان الحقيبة التي تحملها هالة.حين اقترب ا

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والستون بعد المائة: ما يبقى من صوتها

    وصلت جنى قبل الموعد.وجدتها عند باب مخزن المراجعة، تحمل الكيس الذي حفظت فيه خصلة أمها. كانت وداد جالسة إلى جانبها على مقعد أحضره الحارس، وقد وضعت عصا حاتم فوق ركبتيها.قالت حين رأتني:— ساقاي تعترضان على كل ما فاتني.جلست قربها لحظة.— هل تريدين أن نؤجل؟أشارت إلى جنى.— جئنا مبكرًا، فلا تبدئي بهذا.فتحت لنا باب الغرفة الصغيرة، بعيدًا عن موضع الصندوق الأسود.على الطاولة وضعت هالة ثلاث حافظات، وأبقت بينها مسافات واضحة. الأولى لأصل الأثر الذي عاد إلى جنى، والثانية للأوراق التي وُجدت خارج جسد سنا، والثالثة لنسخ الصوت المستخدمة في الأجهزة.لم نطلب من جنى إخراج الخصلة.بقي الكيس في حجرها.قالت:— أريد أن أعرف أين يسمعونها الآن.---وصل دفتر حساب الانتفاع ليلًا، تحت حراسة المجلس.لم يكن سجلًا واحدًا مرتبًا كما تمنيت. كانت معه رزم من أوامر الصرف وأوراق النقل، تحمل الأرقام التي قادتنا إليها جلسة مراد.قضى رافع وكاتب المجلس الساعات الأولى في وصلها بأصولها.أما ما يخص لبنى، فوضعوه أمامنا كاملًا.قلت لجنى:— وجدنا ثلاثة مواضع لنسخ صوت أمك. نسخة كانت في تجهيز سنا، وقد فُصلت من قبل. ونسخة في جهاز

  • الإسم الأخير   الفصل الستون بعد المائة: اتركي الضوء

    حين وصلت هالة، كانت وداد قد ارتدت حذاءها.حذاء بني قديم، احتفظ به حاتم ملفوفًا في قماش طوال السنوات التي لم تستطع فيها الخروج.انحنى ليساعدها عند الكعب، فأبعدت يده برفق.— دعني أجرب.سحبت طرف الحذاء، ثم ضغطت قدمها إلى الأرض.لم يلائمها كما كان.قالت:— اتسع.أجاب حاتم:— أضع له بطانة.— بعد أن نمشي.جلست هالة قبالتها، وأخرجت القرص المستقل الذي أحضرته من دار السكون.قالت:— سنبدأ هنا. لن نقترب من الحد قبل أن نتأكد أن القرص يحمل ما يحتاج إليه جسدك.نظرت وداد إلى المصباح.— وإذا لم يفعل؟— نبقى، ونبحث عن السبب.وضعت وداد كفها فوق ركبتها.— ابدئي.---كنت أعرف اسمها.كتبته، وقرأته في اعتراضها القديم، وسمعته من حاتم بصوت بدا أحيانًا كأنه يخشى أن يستهلكه بالتكرار.لكن ورقة تعرف الاسم لا تكفي لإعادته إلى المدينة.أخرجت هالة بطاقة الحفظ التي فُصلت عن الكتاب يوم أنهينا تعليق اعتراضها. كانت داخل غلاف نحاسي، وعليها خطان مختلفان؛ أحدهما يصل إلى شهادتها، وقد عُزل، والآخر يمتد إلى مرجعها الشخصي.قالت:— وجدنا موضع الحجز. لم يُسحب اسمك من هنا حين أُغلق الاعتراض. بقي محفوظًا تحت رقم الإجراء نفسه.سأل

  • الإسم الأخير   الفصل التاسع والخمسون بعد المائة: من يفتح الباب

    كان مراد ينتظر خلف طاولة خالية.للمرة الأولى، لم يكن أمامه سجل يستطيع أن يغلقه قبل أن أقرأ.وقف حارسان قرب الباب. وعلى الجهة الأخرى جلست صاحبة خاتم المجلس، وإلى جانبها كاتب يحمل صندوق الأوراق الذي طلبته.نظر مراد إلى يدي.أخفيتها تحت حافة الطاولة، ثم أعدتها فوقها.لن أقضي الجلسة أراقب أصابعي لأن عينيه توقفتا عندها.قال:— عطّلتم وسيلة كانت ستجنبك مشقة الحضور.جلست.— كانت ستجيب عن أسئلة لم أسمعها، ببصمة امرأة لم تأذن باستخدامها.— المعايرة لا تعمل هكذا.وضعت نسخة تعليمات الجهاز أمامه.— إذن اشرح هذا السطر.لم يلمس الورقة.— ما تفعلونه بالأجهزة يغيّر شروط الرد.قالت صاحبة الخاتم:— لذلك أحضرنا الأصول. ستحدد الشرط، وموضعه، وما يثبت تطبيقه. لن نعتمد وصفًا عامًا.فتح الكاتب الصندوق.رأيت مراد يتابع حركة الغطاء.كانت أول مرة يبدو فيها مهتمًا بما سيخرج من صندوق أكثر من اهتمامه بما سنقوله.---وصلت هالة بعد بدء الجلسة بقليل.وضعت حقيبتها قرب قدمها وجلست بجانبي. لم تحمل معها أداة لقياس يدي.كنت قد طلبت ذلك قبل خروجنا.هذه جلسة لقراءة ما يزعمون أنه يلزمني. لن تتحول إلى تجربة على جسدي.أخرج الك

  • الإسم الأخير   الفصل الثامن والخمسون بعد المائة: النموذج الأول

    لم يكن مخزن النماذج مظلمًا كما رأيته أول مرة.الحراس فتحوا النوافذ، وأخرجوا الأقمشة المبتلة، ووضعوا أرقامًا كبيرة على الرفوف حتى يستطيع الداخل أن يعرف ما فُحص وما بقي.لكن الرائحة لم تتغير.زيت، ونحاس، ومادة حلوة ثقيلة لا أعرف اسمها.وقفنا عند الباب حتى حضر مسؤول الحفظ.ناول هالة قائمة، ثم قادنا إلى آخر الممر.كانت الحجرة أصغر من غرفة سنا القديمة.وفي وسطها شيء مغطى بقماش رمادي.توقفت قبل أن يرفع الغطاء.كنت أتوقع وجهًا.كرهت أن يكون توقعي الأول وجهًا آخر يشبهني.---ظهر تحت القماش صندوق خشبي، عرضه نحو ذراع، وفوقه لوح مائل تتسع حافته لورقة واحدة.لا جسد.لا رأس.عند الجانب مقبضان صغيران، وبينهما دائرة نحاسية.قالت هالة:— أداة مقارنة.قرأت البطاقة المثبتة عند القاعدة.«النموذج الأول — مرجع مصحح.»رقم معاملتي.وتحت الرقم تاريخ أقدم من تجهيز سنا بسنوات.أطلقت نفسي ببطء.لم يكن ذلك راحة كاملة.في إحدى فتحات الجهاز، رأيت بطاقة مكتوبًا عليها:«اختيار الطرف الأثبت.»قالت هالة للحارس:— لا يلمس أحد المقبضين.ثم فتحت حقيبتها.---فحصت مصدره أولًا.خلية صغيرة في أسفل الصندوق، منفصلة عن خط المخ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status