Masuk"ليس كل لقاءٍ يُكتب له أن يكون بداية حب... فبعض اللقاءات تبدأ بخطة، وتنتهي بقدر."
الفصل الخامس
في صباح يومٍ جديد...
استيقظ آدم على غير عادته بنشاطٍ ملحوظ. لم يكن ذلك اليوم يوم عملٍ عادي، بل كان اليوم الذي شعر فيه أن أول خطوة حقيقية في خطته قد بدأت.
اتجه إلى الغرفة الرياضية داخل الفيلا، وبدأ يتدرب بعنف، يوجه لكماته إلى كيس الملاكمة بكل ما يحمله بداخله من غضب مكبوت، حتى احمرت قبضتاه، بينما كانت عيناه تعكسان إصرارًا لم يعتده أحد.
توقف أخيرًا بعدما التقط أنفاسه، ثم اتجه إلى الحمام، أخذ حمامًا سريعًا، وارتدى بدلته السوداء بعناية، وتعطر بعطره المعتاد، قبل أن يغادر الفيلا متجهًا إلى الشركة.
---
في الجهة الأخرى...
استيقظت جنى مبكرًا وهي تشعر بمزيجٍ من الحماس والتوتر.
ابتسمت لنفسها وهي تهمس:
- يا رب... يكون أول يوم في بداية حلمي.
رن هاتفها، فوجدت اسم شروق يضيء الشاشة.
ابتسمت وأجابت سريعًا.
شروق:
- صباح الخير يا جوجو... جاهزة؟
جنى:
- جاهزة جدًا... ادعيلي بس.
شروق:
- ربنا يوفقك يا حبيبتي، وأنا واثقة إنك هتبهريهم.
ابتسمت جنى وقالت:
- يا رب... يلا هقفل بقى علشان ألحق أجهز.
شروق:
- بالتوفيق يا بطلة.
أغلقت الهاتف، ثم أسرعت تستعد.
وبعد دقائق...
نزلت إلى الطابق السفلي، فوجدت والدتها تُحضِّر الإفطار.
جنى:
- صباح الخير يا ماما.
ابتسمت نيرة بحنان.
- صباح النور يا قلب ماما.
جلست جنى بجوارها، فقالت نيرة وهي تنظر إليها بقلق:
- لسه مصممة تروحي؟
تنهدت جنى.
- أيوه يا ماما.
- باباكي متضايق أوي.
هزت جنى رأسها بحيرة.
- وأنا لحد دلوقتي مش فاهمة السبب.
في تلك اللحظة، دخل عز الدين.
- علشان خايف عليكي يا جنى.
التفتت إليه وقالت بابتسامة:
- من إيه يا بابا؟ أنا كبرت، وبقيت أقدر أخد بالي من نفسي.
نظر إليها طويلًا، ثم قال:
- أتمنى.
أخذ مفاتيح سيارته وقال:
- يلا... أنا هوصلك.
قفزت جنى من مكانها واحتضنته.
- ربنا يخليك ليا يا أحسن بابا في الدنيا.
ابتسم رغم القلق الذي يملأ قلبه، وربت على ظهرها.
- ويخليكي ليا يا حبيبتي.
وضعت نيرة يدها على خصرها وهي تبتسم.
- وأنا ماليش حضن ولا إيه؟
ضحكت جنى، ثم احتضنت والدتها.
- ده إنتِ في القلب يا نونو.
ابتسم عز الدين وهو ينظر إليهما.
- ربنا يديمكم نعمة في حياتي.
---
بعد قليل...
توقفت السيارة أمام شركة السيوفي جروب.
نظرت جنى إلى المبنى الضخم بإعجاب، بينما كانت دقات قلبها تتسارع.
وقبل أن تنزل، أمسك عز الدين بيدها.
نظرت إليه باستغراب.
قال بهدوء:
- خلي بالك من نفسك... ولو حصل أي حاجة، اتصلي بيا في أي وقت.
ابتسمت محاولة تخفيف توتره.
- يا بابا... هو أنا رايحة حرب؟ دي مجرد مقابلة.
ابتسم ابتسامة باهتة.
- يمكن بالنسبة لك مقابلة... لكن بالنسبة لي أهم من كده.
عقدت حاجبيها.
- قصدك إيه؟
ترك يدها وقال سريعًا:
- ولا حاجة... يلا متتأخريش.
أومأت برأسها.
- حاضر.
وقبل أن تفتح باب السيارة، أوقفها.
- استني.
التفتت إليه.
ابتسم لأول مرة منذ أيام.
- فين البوسة بتاعة بابا؟
ضحكت جنى، وانحنت تقبل خده.
- ربنا يخليك ليا.
- ويحفظك يا بنتي.
نزلت من السيارة، بينما ظل عز الدين يتابعها بعينيه حتى دخلت الشركة، ثم تنهد في صمت وغادر.
---
دخلت جنى إلى الشركة، وبعد أن سجلت اسمها لدى موظفة الاستقبال، جلست في قاعة الانتظار مع باقي المتقدمين.
كانت تحاول إخفاء توترها، لكنها كانت تعبث بأصابعها دون أن تشعر.
بعد دقائق...
فُتح باب المصعد، وخرج منه شاب طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وعلى وجهه ملامح هادئة تخفي خلفها الكثير.
وقف جميع الموظفين فور رؤيته.
- صباح الخير يا آدم بيه.
اكتفى بإيماءة بسيطة، ثم أكمل طريقه دون أن يتوقف.
تابعته جنى بعينيها في فضول.
وهمست لنفسها:
- ده يبقى صاحب الشركة؟
---
بعد مرور بعض الوقت...
خرج أحد الموظفين من غرفة الاجتماعات.
- الآنسة جنى عز الدين.
شعرت بأن قلبها يخفق بقوة.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم دخلت الغرفة.
وجدت آدم يجلس خلف مكتبه، يتصفح بعض الأوراق.
رفع بصره إليها للحظة، ثم أشار إلى المقعد المقابل.
- اتفضلي.
جلست جنى بهدوء، تحاول إخفاء توترها.
فتح ملفها أمامه، ثم قال بنبرة رسمية:
- مشروع التخرج بتاعك لفت انتباه اللجنة... واضح إن عندك أساس كويس.
ابتسمت بخجل.
- شكرًا.
- ليه اخترتي السيوفي جروب للتدريب؟
أجابت بثقة:
- لأن الشركة من أقوى شركات الهندسة المعمارية في السوق، وأنا حابة أتعلم في مكان يضيفلي خبرة حقيقية.
ظل ينظر إليها لثوانٍ، وكأنه يحاول قراءة ملامحها.
ثم سألها:
- لو اختلف رأيك مع مهندس أكبر منك، هتعملي إيه؟
قالت بثبات:
- هعرض وجهة نظري باحترام، ولو اقتنعت إنه صح هتعلم منه، ولو كنت متأكدة من فكرتي هدافع عنها بالأدلة، مش بالعند.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه آدم، لكنها اختفت سريعًا.
أغلق الملف ببطء، ثم قال:
- شكرًا يا آنسة جنى... تقدري تتفضلي.
وقفت جنى وهي تشعر بالحيرة.
- هو... كده المقابلة انتهت؟
رفع نظره إليها وقال بهدوء:
- أيوه.
أومأت برأسها وغادرت الغرفة.
أما آدم...
فظل ينظر إلى الباب بعد خروجها، ثم عاد ببصره إلى الملف أمامه، وهمس لنفسه بصوتٍ لا يكاد يُسمع:
- واضح إن الأيام الجاية... مش هتبقى سهلة.
البارت السابع"أحيانًا... تكون بداية الحكاية الحقيقية بعد أن نظن أن كل شيء أصبح هادئًا."استيقظ عز الدين على غير عادته قبل شروق الشمس بوقت طويل.لم يكن بحاجة إلى منبه...فالنوم من الأساس لم يزره إلا لساعات قليلة، وكلما أغمض عينيه، عادت إليه تلك الصورة التي وصلته بالأمس وكأنها ترفض أن تغادر ذاكرته.جلس على طرف الفراش، واضعًا يديه على وجهه، ثم تنهد ببطء قبل أن يتجه نحو شرفة الغرفة.كان الهواء باردًا، لكن رأسه كان ممتلئًا بالأفكار.مين بعت الصورة؟وليه دلوقتي؟وهل الماضي اللي حاول يدفنه سنين... قرر يرجع من جديد؟خرجت نيرة من الغرفة بعد أن لاحظت غيابه.وقفت للحظات تنظر إليه من بعيد.كانت تعرف زوجها جيدًا.حين يلتزم الصمت...فهذا يعني أن هناك شيئًا أكبر من أن يُقال.اقتربت منه بهدوء.نيرة بقلق:عز...التفت إليها بهدوء مصطنع.نيرة:من إمبارح وأنا شايفة إن في حاجة شاغلاك... مالك؟حاول أن يرسم ابتسامة خفيفة.لكنها خرجت باهتة.عز الدين:مفيش... شوية ضغط شغل بس.رفعت حاجبها.نيرة:من إمتى وأنا بصدق الجملة دي؟ابتسم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه.ثم قال وهو يغير الموضوع:جنى صحيت؟تنهدت نيرة.كا
"بعض الأبواب لا نطرقها بإرادتنا... لكن ما ينتظرنا خلفها قد يغيّر حياتنا للأبد."الفصل السادسمرَّت الليلة على الجميع، لكن لم ينم أحد بنفس الشعور...آدم ظل مستيقظًا حتى ساعات الفجر، يراجع بعض الملفات داخل مكتبه في الفيلا، بينما كانت عيناه تتوقفان كل لحظة عند ملفٍ واحد فقط... ملف يحمل اسمًا لم يفارق عقله منذ الأمس."جنى عز الدين."أما جنى...فكانت تنظر إلى سقف غرفتها بابتسامة كلما تذكرت أنها اقتربت خطوة من حلمها.أغمضت عينيها وهي تهمس لنفسها:- يا رب... متخذلنيش.---في صباح اليوم التالي...رن هاتف جنى، فاعتدلت في جلستها بسرعة وهي تنظر إلى الرقم الغريب.ضغطت على زر الإجابة.جنى: ألو؟الموظفة: صباح الخير، آنسة جنى عز الدين؟جنى: أيوه، أنا.الموظفة: مع حضرتك من شركة السيوفي جروب. بنبلغ حضرتك إن حضرتك اجتزتي الاختبارات والمقابلة، وتم قبولك في برنامج التدريب. نرجو حضورك بكرة الساعة التاسعة صباحًا.لم تستطع جنى الرد لثوانٍ، وكأنها لم تستوعب الكلمات.ابتسمت بعفوية، ثم قالت بفرحة واضحة:- بجد؟! شكرًا لحضرتك... شكرًا جدًا.الموظفة: بالتوفيق يا آنسة جنى.أغلقت الهاتف، وظلت تنظر إلى الشاشة وهي تض
"ليس كل لقاءٍ يُكتب له أن يكون بداية حب... فبعض اللقاءات تبدأ بخطة، وتنتهي بقدر."الفصل الخامسفي صباح يومٍ جديد...استيقظ آدم على غير عادته بنشاطٍ ملحوظ. لم يكن ذلك اليوم يوم عملٍ عادي، بل كان اليوم الذي شعر فيه أن أول خطوة حقيقية في خطته قد بدأت.اتجه إلى الغرفة الرياضية داخل الفيلا، وبدأ يتدرب بعنف، يوجه لكماته إلى كيس الملاكمة بكل ما يحمله بداخله من غضب مكبوت، حتى احمرت قبضتاه، بينما كانت عيناه تعكسان إصرارًا لم يعتده أحد.توقف أخيرًا بعدما التقط أنفاسه، ثم اتجه إلى الحمام، أخذ حمامًا سريعًا، وارتدى بدلته السوداء بعناية، وتعطر بعطره المعتاد، قبل أن يغادر الفيلا متجهًا إلى الشركة.---في الجهة الأخرى...استيقظت جنى مبكرًا وهي تشعر بمزيجٍ من الحماس والتوتر.ابتسمت لنفسها وهي تهمس:- يا رب... يكون أول يوم في بداية حلمي.رن هاتفها، فوجدت اسم شروق يضيء الشاشة.ابتسمت وأجابت سريعًا.شروق:- صباح الخير يا جوجو... جاهزة؟جنى:- جاهزة جدًا... ادعيلي بس.شروق:- ربنا يوفقك يا حبيبتي، وأنا واثقة إنك هتبهريهم.ابتسمت جنى وقالت:- يا رب... يلا هقفل بقى علشان ألحق أجهز.شروق:- بالتوفيق يا بطلة
"ليس كل ما نجهله يؤذينا... أحيانًا الحقيقة وحدها هي الخطر."الفصل الرابعساد الصمت للحظات بعدما نطقت جنى بحماس:- أنا قدمت في شركة السيوفي جروب.اختفت الابتسامة من على وجه عز الدين فجأة، واتسعت عيناه بصدمة لم تستطع جنى تفسيرها.قال بصوتٍ حاد:- السيوفي؟!... ده مستحيل.عقدت جنى حاجبيها في حيرة.- مستحيل ليه يا بابا؟تنهد عز الدين، ثم قال وهو يحاول أن يبدو هادئًا:- هتعتذري عن التدريب.اتسعت عيناها.- أعتذر؟!- أيوه... وهتقدمي في أي شركة تانية.نظرت إليه غير مصدقة.- بس دي فرصة كويسة، وأنا تعبت علشان أوصلها.قال بصرامة:- قولت لا.تدخلت نيرة وهي تشعر أن الأمر خرج عن هدوئه المعتاد.- يا جماعة اهدوا، أكيد فيه سوء تفاهم.التفتت إليها جنى.- يا ماما، أنا مش فاهمة. بابا عمره ما وقف في طريق حلمي، ليه دلوقتي؟ظل عز الدين صامتًا، ثم قال بنبرة منخفضة:- فيه حاجات مينفعش تعرفيها دلوقتي.ردت جنى بإصرار:- يبقى مينفعش تطلب مني أضيع حلمي من غير ما أفهم.نظر إليها طويلًا، ثم غادر المكان دون أن ينطق بكلمة أخرى، تاركًا خلفه صمتًا أثقل من أي إجابة.أغلقت نيرة باب غرفة المكتب خلفها بهدوء، بعدما رأت عز ال
"ليست كل المصادفات بريئة... فبعضها يكون بداية لحربٍ لا يعلم أحدٌ موعد نهايتها."الفصل الثالثوصلت جنى وشروق إلى الشركة، ووقفتا أمام المبنى الضخم، تنظران إليه بانبهار.ابتسمت شروق وهي تنظر إلى جنى وقالت:- يلا يا جوجو... دي أول خطوة في طريق حلمك.وقبل أن ترد جنى، رن هاتف شروق.أخرجت هاتفها، وما إن رأت اسم المتصل حتى تبدلت ملامحها، وأجابت بسرعة:- ألو... إيه؟! حاضر، أنا جاية حالًا.أغلقت الهاتف، ثم نظرت إلى جنى بقلق.- جنى، أنا لازم أمشي... بابا تعب أوي، ولازم أروحله.شعرت جنى بالقلق عليها وقالت:- ألف سلامة عليه. روحي بسرعة، وأول ما توصلي طمنيني عليه.هزت شروق رأسها، ثم احتضنتها سريعًا وقالت:- متتوترش، وأنا واثقة إنك هتنجحي.ابتسمت جنى ابتسامة خفيفة.- إن شاء الله.غادرت شروق، بينما ازداد توتر جنى بعدما أصبحت بمفردها.أخذت نفسًا عميقًا، وتحركت ببطء نحو مدخل الشركة، لكنها كانت شاردة الذهن، فاصطدمت برجلٍ في الخمسينيات من عمره، فسقطت الأوراق من يدها.انحنت سريعًا تجمعها وهي تقول بتوتر:- أنا آسفة جدًا يا فندم.ابتسم الرجل بهدوء، وانحنى يساعدها في جمع الأوراق.- ولا يهمك يا بنتي... اهدي ب
"قد يختار الإنسان طريقه بنفسه... لكنه لا يعلم أن القدر قد اختار له طريقًا آخر."الفصل الثانياستيقظت جنى على صوت المنبه، لتبدأ الاستعداد لأول يوم لها في الجامعة، في عامها الدراسي الأخير.رن هاتفها، فوجدت اسم شروق يضيء الشاشة.شروق:- صباح الخير يا جوجو، جاهزة لأول يوم في السنة الجديدة؟جنى:- صباح النور. آه جاهزة... بس نفسي السنة دي تخلص بسرعة، علشان أبدأ أشتغل وأتعب وأحقق حلمي.ضحكت شروق وقالت:- تتعبي إيه بس؟! إنتِ بنت عز الدين، يعني لو قولتي لباباكي إنك عايزة تشتغلي، هتبقي رئيسة شركة من شركاته.تنهدت جنى وقالت بجدية:- شروق، قولتلك قبل كده متفتحيش الموضوع ده تاني. أنا عايزة أبني نفسي بعيد عن شغل بابا، وعايزة أنجح علشان أنا شاطرة، مش علشان أنا بنت عز الدين.ابتسمت شروق وقالت:- ما أنا عارفاكي... مفيش فايدة في الكلام معاكي. يلا خلصي وكلميني.- حاضر.أغلقت جنى الهاتف، واتجهت لتستعد، وبعد أن انتهت من الاستحمام ارتدت ملابسها ونزلت إلى غرفة الطعام.نيرة:- صباح الخير يا حبيبتي.جنى:- صباح النور يا ماما.ابتسم عز الدين وقال:- صباح الخير يا جوجو... جاهزة لأول يوم في آخر سنة ليكي؟ابتسمت







