تسجيل الدخول"ليست كل المصادفات بريئة... فبعضها يكون بداية لحربٍ لا يعلم أحدٌ موعد نهايتها."
الفصل الثالث
وصلت جنى وشروق إلى الشركة، ووقفتا أمام المبنى الضخم، تنظران إليه بانبهار.
ابتسمت شروق وهي تنظر إلى جنى وقالت:
- يلا يا جوجو... دي أول خطوة في طريق حلمك.
وقبل أن ترد جنى، رن هاتف شروق.
أخرجت هاتفها، وما إن رأت اسم المتصل حتى تبدلت ملامحها، وأجابت بسرعة:
- ألو... إيه؟! حاضر، أنا جاية حالًا.
أغلقت الهاتف، ثم نظرت إلى جنى بقلق.
- جنى، أنا لازم أمشي... بابا تعب أوي، ولازم أروحله.
شعرت جنى بالقلق عليها وقالت:
- ألف سلامة عليه. روحي بسرعة، وأول ما توصلي طمنيني عليه.
هزت شروق رأسها، ثم احتضنتها سريعًا وقالت:
- متتوترش، وأنا واثقة إنك هتنجحي.
ابتسمت جنى ابتسامة خفيفة.
- إن شاء الله.
غادرت شروق، بينما ازداد توتر جنى بعدما أصبحت بمفردها.
أخذت نفسًا عميقًا، وتحركت ببطء نحو مدخل الشركة، لكنها كانت شاردة الذهن، فاصطدمت برجلٍ في الخمسينيات من عمره، فسقطت الأوراق من يدها.
انحنت سريعًا تجمعها وهي تقول بتوتر:
- أنا آسفة جدًا يا فندم.
ابتسم الرجل بهدوء، وانحنى يساعدها في جمع الأوراق.
- ولا يهمك يا بنتي... اهدي بس. شكلك قلقانة، محتاجة أي مساعدة؟
ابتسمت جنى بخجل وقالت:
- لا، شكرًا لحضرتك... أنا عندي مقابلة، وخايفة أترفض.
ابتسم الرجل ابتسامة مطمئنة وقال:
- متقلقيش يا بنتي، خليكي واثقة في نفسك، وإن شاء الله ربنا يكرمك.
ابتسمت جنى وقالت:
- حاضر... شكرًا لحضرتك.
ربت الرجل على كتفها في هدوء، ثم اتجه إلى داخل الشركة، بينما أخذت جنى نفسًا عميقًا، واستجمعت شجاعتها، قبل أن تدخل هي الأخرى.
اقتربت من موظفة الاستقبال وقالت:
- لو سمحتي، أنا جاية أقدم على التدريب.
ابتسمت الموظفة وقالت:
- أهلًا بحضرتك. التقديم بيكون عبارة عن اختبار، ولو نجحتي فيه هتدخلي المقابلة الشخصية، وبعدها هيتم اختيار المقبولين.
هزت جنى رأسها وقالت:
- تمام... أعمل إيه دلوقتي؟
أشارت لها الموظفة أن تتبعها.
- اتفضلي معايا.
دخلت جنى خلفها إلى إحدى القاعات، وأعطتها ورقة الاختبار.
جلست أمامها، وشعرت أن توترها يزداد مع كل ثانية تمر، فأغمضت عينيها للحظات وهمست لنفسها:
- متخافيش... إنتِ شاطرة، وهتقدري.
فتحت عينيها، وأمسكت القلم، وبدأت ترسم بكل تركيز، لتظهر موهبتها الحقيقية.
ــــــــــــــــــــ
في مكتب آدم...
طرق أحدهم الباب.
- ادخل.
فتح الباب، وما إن وقع بصر آدم على القادم، حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة حقيقية.
- عمي كمال! وحشتني أوي... إنت جيت إمتى من أمريكا؟
ضحك كمال واحتضنه قائلًا:
- لسه من ساعتين، وأول مكان جيتله كان عندك.
ابتسم آدم بسعادة.
- حبيبي يا عمي... ربنا يخليك ليا.
جلسا معًا، فقال آدم:
- بس ليه مقولتش إنك جاي؟ كنت جيت أخدك من المطار.
ابتسم كمال وقال:
- كنت عايز أعملهالك مفاجأة.
ضحك آدم، ثم قال:
- مش ناوي بقى ترجع وتفضل جنبي؟ أنا محتاجلك أوي يا عمي.
نظر إليه كمال بحنان وقال:
- علشان كده رجعت... ومش هرجع أمريكا تاني، هفضل هنا على طول.
اتسعت ابتسامة آدم وقال:
- بجد يا عمي؟ ده أحلى خبر سمعته.
ساد الصمت للحظات، قبل أن تقع عينا كمال على صورة أحمد السيوفي المعلقة على الحائط.
تنهد بحزن وقال:
- وحشتني أوي يا أحمد... لو كنت موجود دلوقتي، كنت هتبقى فخور بآدم.
نظر آدم إلى صورة والده، وقال بصوتٍ امتلأ بالانتقام:
- هيبقى فخور بيا لما أرجع حقه يا عمي.
تنهد كمال وقال بهدوء:
- وده لازم يحصل يا آدم... لكن خد حقك من غير ما تأذي نفسك. احمي نفسك منهم، ومتخليش اللي حصل مع أحمد يتكرر معاك.
قبض آدم على يده بقوة وقال:
- أوعدك يا عمي... هخليهم يتمنوا الموت.
ربت كمال على كتفه وقال:
- خلي بالك من نفسك... وأنا لازم أمشي دلوقتي.
قال آدم سريعًا:
- طيب، هقولهم في الفيلا يجهزوا أوضتك.
ابتسم كمال وهز رأسه بالرفض.
- لا يا حبيبي، هروح أقعد في بيتي.
- مينفعش يا عمي... تيجي لحد هنا ومتقعدش عندي؟ بيتي دايمًا مفتوحلك.
ابتسم كمال ابتسامة خفيفة وقال:
- عارف يا آدم... بس معلش، إنت عارف إن فريدة مبتحبنيش، وأنا مش عايز أسبب أي مشاكل.
هز آدم رأسه وقال:
- براحتك... سلام يا عمي.
- سلام يا حبيبي.
بعد خروج كمال، طُرق باب مكتب آدم مرة أخرى.
آدم:
- ادخل.
دخل حازم وهو يحمل عدة ملفات، ووضعها على المكتب.
حازم:
- دي ملفات اللي نجحوا في الاختبار الأول، يا آدم بيه. حضرتك طلبت تشوفهم بنفسك قبل ما نبلغهم بميعاد المقابلة الشخصية.
هز آدم رأسه، ثم بدأ يقلب الملفات واحدًا تلو الآخر، دون اهتمام يُذكر.
وفجأة...
توقفت يده عند أحد الملفات.
جنى عز الدين.
ساد الصمت للحظات، بينما ثبتت عيناه على الاسم، ثم فتح الملف ببطء، وأخذ يتأمل الصورة المرفقة.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة، ولمعت عيناه بشرٍ مكتوم، قبل أن يغلق الملف بهدوء ويضعه أمامه.
نظر إلى حازم وقال بنبرة هادئة أخفت ما يدور بداخله:
- خلي المقابلة الشخصية للآنسة جنى... معايا أنا.
نظر إليه حازم باستغراب، لكنه لم يُعلق، واكتفى بهز رأسه.
- حاضر يا آدم بيه.
ــــــــــــــــــــ
في منزل جنى...
دخلت جنى المنزل وهي تبتسم بحماس، لتنادي بصوتٍ مرتفع:
- يا ماما... يا بابا... عندي ليكم خبر حلو أوي.
نظر إليها عز الدين مبتسمًا وقال:
- خير يا حبيبتي.
ابتسمت جنى وقالت بسعادة:
- أنا قدمت في شركة السيوفي جروب.
اختفت الابتسامة من على وجه عز الدين فجأة، واتسعت عيناه بصدمة، ثم قال بصوتٍ لم تستوعب جنى سببه:
- السيوفي؟!... ده مستحيل.
يتبع...
البارت السابع"أحيانًا... تكون بداية الحكاية الحقيقية بعد أن نظن أن كل شيء أصبح هادئًا."استيقظ عز الدين على غير عادته قبل شروق الشمس بوقت طويل.لم يكن بحاجة إلى منبه...فالنوم من الأساس لم يزره إلا لساعات قليلة، وكلما أغمض عينيه، عادت إليه تلك الصورة التي وصلته بالأمس وكأنها ترفض أن تغادر ذاكرته.جلس على طرف الفراش، واضعًا يديه على وجهه، ثم تنهد ببطء قبل أن يتجه نحو شرفة الغرفة.كان الهواء باردًا، لكن رأسه كان ممتلئًا بالأفكار.مين بعت الصورة؟وليه دلوقتي؟وهل الماضي اللي حاول يدفنه سنين... قرر يرجع من جديد؟خرجت نيرة من الغرفة بعد أن لاحظت غيابه.وقفت للحظات تنظر إليه من بعيد.كانت تعرف زوجها جيدًا.حين يلتزم الصمت...فهذا يعني أن هناك شيئًا أكبر من أن يُقال.اقتربت منه بهدوء.نيرة بقلق:عز...التفت إليها بهدوء مصطنع.نيرة:من إمبارح وأنا شايفة إن في حاجة شاغلاك... مالك؟حاول أن يرسم ابتسامة خفيفة.لكنها خرجت باهتة.عز الدين:مفيش... شوية ضغط شغل بس.رفعت حاجبها.نيرة:من إمتى وأنا بصدق الجملة دي؟ابتسم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه.ثم قال وهو يغير الموضوع:جنى صحيت؟تنهدت نيرة.كا
"بعض الأبواب لا نطرقها بإرادتنا... لكن ما ينتظرنا خلفها قد يغيّر حياتنا للأبد."الفصل السادسمرَّت الليلة على الجميع، لكن لم ينم أحد بنفس الشعور...آدم ظل مستيقظًا حتى ساعات الفجر، يراجع بعض الملفات داخل مكتبه في الفيلا، بينما كانت عيناه تتوقفان كل لحظة عند ملفٍ واحد فقط... ملف يحمل اسمًا لم يفارق عقله منذ الأمس."جنى عز الدين."أما جنى...فكانت تنظر إلى سقف غرفتها بابتسامة كلما تذكرت أنها اقتربت خطوة من حلمها.أغمضت عينيها وهي تهمس لنفسها:- يا رب... متخذلنيش.---في صباح اليوم التالي...رن هاتف جنى، فاعتدلت في جلستها بسرعة وهي تنظر إلى الرقم الغريب.ضغطت على زر الإجابة.جنى: ألو؟الموظفة: صباح الخير، آنسة جنى عز الدين؟جنى: أيوه، أنا.الموظفة: مع حضرتك من شركة السيوفي جروب. بنبلغ حضرتك إن حضرتك اجتزتي الاختبارات والمقابلة، وتم قبولك في برنامج التدريب. نرجو حضورك بكرة الساعة التاسعة صباحًا.لم تستطع جنى الرد لثوانٍ، وكأنها لم تستوعب الكلمات.ابتسمت بعفوية، ثم قالت بفرحة واضحة:- بجد؟! شكرًا لحضرتك... شكرًا جدًا.الموظفة: بالتوفيق يا آنسة جنى.أغلقت الهاتف، وظلت تنظر إلى الشاشة وهي تض
"ليس كل لقاءٍ يُكتب له أن يكون بداية حب... فبعض اللقاءات تبدأ بخطة، وتنتهي بقدر."الفصل الخامسفي صباح يومٍ جديد...استيقظ آدم على غير عادته بنشاطٍ ملحوظ. لم يكن ذلك اليوم يوم عملٍ عادي، بل كان اليوم الذي شعر فيه أن أول خطوة حقيقية في خطته قد بدأت.اتجه إلى الغرفة الرياضية داخل الفيلا، وبدأ يتدرب بعنف، يوجه لكماته إلى كيس الملاكمة بكل ما يحمله بداخله من غضب مكبوت، حتى احمرت قبضتاه، بينما كانت عيناه تعكسان إصرارًا لم يعتده أحد.توقف أخيرًا بعدما التقط أنفاسه، ثم اتجه إلى الحمام، أخذ حمامًا سريعًا، وارتدى بدلته السوداء بعناية، وتعطر بعطره المعتاد، قبل أن يغادر الفيلا متجهًا إلى الشركة.---في الجهة الأخرى...استيقظت جنى مبكرًا وهي تشعر بمزيجٍ من الحماس والتوتر.ابتسمت لنفسها وهي تهمس:- يا رب... يكون أول يوم في بداية حلمي.رن هاتفها، فوجدت اسم شروق يضيء الشاشة.ابتسمت وأجابت سريعًا.شروق:- صباح الخير يا جوجو... جاهزة؟جنى:- جاهزة جدًا... ادعيلي بس.شروق:- ربنا يوفقك يا حبيبتي، وأنا واثقة إنك هتبهريهم.ابتسمت جنى وقالت:- يا رب... يلا هقفل بقى علشان ألحق أجهز.شروق:- بالتوفيق يا بطلة
"ليس كل ما نجهله يؤذينا... أحيانًا الحقيقة وحدها هي الخطر."الفصل الرابعساد الصمت للحظات بعدما نطقت جنى بحماس:- أنا قدمت في شركة السيوفي جروب.اختفت الابتسامة من على وجه عز الدين فجأة، واتسعت عيناه بصدمة لم تستطع جنى تفسيرها.قال بصوتٍ حاد:- السيوفي؟!... ده مستحيل.عقدت جنى حاجبيها في حيرة.- مستحيل ليه يا بابا؟تنهد عز الدين، ثم قال وهو يحاول أن يبدو هادئًا:- هتعتذري عن التدريب.اتسعت عيناها.- أعتذر؟!- أيوه... وهتقدمي في أي شركة تانية.نظرت إليه غير مصدقة.- بس دي فرصة كويسة، وأنا تعبت علشان أوصلها.قال بصرامة:- قولت لا.تدخلت نيرة وهي تشعر أن الأمر خرج عن هدوئه المعتاد.- يا جماعة اهدوا، أكيد فيه سوء تفاهم.التفتت إليها جنى.- يا ماما، أنا مش فاهمة. بابا عمره ما وقف في طريق حلمي، ليه دلوقتي؟ظل عز الدين صامتًا، ثم قال بنبرة منخفضة:- فيه حاجات مينفعش تعرفيها دلوقتي.ردت جنى بإصرار:- يبقى مينفعش تطلب مني أضيع حلمي من غير ما أفهم.نظر إليها طويلًا، ثم غادر المكان دون أن ينطق بكلمة أخرى، تاركًا خلفه صمتًا أثقل من أي إجابة.أغلقت نيرة باب غرفة المكتب خلفها بهدوء، بعدما رأت عز ال
"ليست كل المصادفات بريئة... فبعضها يكون بداية لحربٍ لا يعلم أحدٌ موعد نهايتها."الفصل الثالثوصلت جنى وشروق إلى الشركة، ووقفتا أمام المبنى الضخم، تنظران إليه بانبهار.ابتسمت شروق وهي تنظر إلى جنى وقالت:- يلا يا جوجو... دي أول خطوة في طريق حلمك.وقبل أن ترد جنى، رن هاتف شروق.أخرجت هاتفها، وما إن رأت اسم المتصل حتى تبدلت ملامحها، وأجابت بسرعة:- ألو... إيه؟! حاضر، أنا جاية حالًا.أغلقت الهاتف، ثم نظرت إلى جنى بقلق.- جنى، أنا لازم أمشي... بابا تعب أوي، ولازم أروحله.شعرت جنى بالقلق عليها وقالت:- ألف سلامة عليه. روحي بسرعة، وأول ما توصلي طمنيني عليه.هزت شروق رأسها، ثم احتضنتها سريعًا وقالت:- متتوترش، وأنا واثقة إنك هتنجحي.ابتسمت جنى ابتسامة خفيفة.- إن شاء الله.غادرت شروق، بينما ازداد توتر جنى بعدما أصبحت بمفردها.أخذت نفسًا عميقًا، وتحركت ببطء نحو مدخل الشركة، لكنها كانت شاردة الذهن، فاصطدمت برجلٍ في الخمسينيات من عمره، فسقطت الأوراق من يدها.انحنت سريعًا تجمعها وهي تقول بتوتر:- أنا آسفة جدًا يا فندم.ابتسم الرجل بهدوء، وانحنى يساعدها في جمع الأوراق.- ولا يهمك يا بنتي... اهدي ب
"قد يختار الإنسان طريقه بنفسه... لكنه لا يعلم أن القدر قد اختار له طريقًا آخر."الفصل الثانياستيقظت جنى على صوت المنبه، لتبدأ الاستعداد لأول يوم لها في الجامعة، في عامها الدراسي الأخير.رن هاتفها، فوجدت اسم شروق يضيء الشاشة.شروق:- صباح الخير يا جوجو، جاهزة لأول يوم في السنة الجديدة؟جنى:- صباح النور. آه جاهزة... بس نفسي السنة دي تخلص بسرعة، علشان أبدأ أشتغل وأتعب وأحقق حلمي.ضحكت شروق وقالت:- تتعبي إيه بس؟! إنتِ بنت عز الدين، يعني لو قولتي لباباكي إنك عايزة تشتغلي، هتبقي رئيسة شركة من شركاته.تنهدت جنى وقالت بجدية:- شروق، قولتلك قبل كده متفتحيش الموضوع ده تاني. أنا عايزة أبني نفسي بعيد عن شغل بابا، وعايزة أنجح علشان أنا شاطرة، مش علشان أنا بنت عز الدين.ابتسمت شروق وقالت:- ما أنا عارفاكي... مفيش فايدة في الكلام معاكي. يلا خلصي وكلميني.- حاضر.أغلقت جنى الهاتف، واتجهت لتستعد، وبعد أن انتهت من الاستحمام ارتدت ملابسها ونزلت إلى غرفة الطعام.نيرة:- صباح الخير يا حبيبتي.جنى:- صباح النور يا ماما.ابتسم عز الدين وقال:- صباح الخير يا جوجو... جاهزة لأول يوم في آخر سنة ليكي؟ابتسمت







