Home / الرومانسية / "الانتقام الذي تحول إلى حب" / "الانتقام الذي تحول إلى حب"

Share

"الانتقام الذي تحول إلى حب"

Author: لوكا
last update Petsa ng paglalathala: 2026-07-27 23:51:45

"بعض الأبواب لا نطرقها بإرادتنا... لكن ما ينتظرنا خلفها قد يغيّر حياتنا للأبد."

الفصل السادس

مرَّت الليلة على الجميع، لكن لم ينم أحد بنفس الشعور...

آدم ظل مستيقظًا حتى ساعات الفجر، يراجع بعض الملفات داخل مكتبه في الفيلا، بينما كانت عيناه تتوقفان كل لحظة عند ملفٍ واحد فقط... ملف يحمل اسمًا لم يفارق عقله منذ الأمس.

"جنى عز الدين."

أما جنى...

فكانت تنظر إلى سقف غرفتها بابتسامة كلما تذكرت أنها اقتربت خطوة من حلمها.

أغمضت عينيها وهي تهمس لنفسها:

- يا رب... متخذلنيش.

---

في صباح اليوم التالي...

رن هاتف جنى، فاعتدلت في جلستها بسرعة وهي تنظر إلى الرقم الغريب.

ضغطت على زر الإجابة.

جنى: ألو؟

الموظفة: صباح الخير، آنسة جنى عز الدين؟

جنى: أيوه، أنا.

الموظفة: مع حضرتك من شركة السيوفي جروب. بنبلغ حضرتك إن حضرتك اجتزتي الاختبارات والمقابلة، وتم قبولك في برنامج التدريب. نرجو حضورك بكرة الساعة التاسعة صباحًا.

لم تستطع جنى الرد لثوانٍ، وكأنها لم تستوعب الكلمات.

ابتسمت بعفوية، ثم قالت بفرحة واضحة:

- بجد؟! شكرًا لحضرتك... شكرًا جدًا.

الموظفة: بالتوفيق يا آنسة جنى.

أغلقت الهاتف، وظلت تنظر إلى الشاشة وهي تضحك من شدة سعادتها.

وفي اللحظة التالية خرجت من غرفتها وهي تنادي بأعلى صوتها:

- مامااا!

خرجت نيرة من المطبخ وهي تمسح يديها في المريلة.

- خير يا بنتي؟ في إيه؟

جرت جنى نحوها واحتضنتها بقوة.

- اتقبلت يا ماما... اتقبلت!

ابتسمت نيرة بسعادة، واحتضنتها هي الأخرى.

- ألف ألف مبروك يا قلب ماما... كنت عارفة إن ربنا مش هيضيع تعبك.

كانت جنى تكاد تقفز من شدة فرحتها.

- أخيرًا... أول خطوة في حلمي.

وفي تلك اللحظة، دخل عز الدين إلى الصالة بعدما سمع صوتهما.

نظر إليهما باستغراب.

- في إيه؟

تركت جنى والدتها واتجهت إليه بسرعة.

- يا بابا... اتقبلت في السيوفي جروب.

ساد الصمت للحظات.

ابتسم عز الدين ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه.

- مبروك يا حبيبتي.

اقتربت منه واحتضنته.

- كنت عارفة إنك أول واحد هيفرحلي.

ربت على ظهرها بحنان، لكنه كان شاردًا.

لاحظت نيرة ذلك، لكنها لم تتحدث.

جلس الثلاثة على مائدة الإفطار، وكانت جنى تتحدث بحماس عن التدريب، بينما كان عز الدين يكتفي بالاستماع.

بعد دقائق...

قال بهدوء:

- جنى...

التفتت إليه.

- خلي بالك من نفسك هناك.

ابتسمت.

- حاضر يا بابا.

- ولو أي حد ضايقك... أو حسيتِ بأي حاجة مش مريحة، سيبي المكان واتصلي بيا فورًا.

ضحكت بخفة.

- يا بابا... دي شركة محترمة، مش داخلة معركة.

لم يضحك.

بل ظل ينظر إليها في صمت.

هنا تدخلت نيرة لتخفف الجو.

- سيب البنت تفرح يا عز.

تنهد وقال:

- أنا فرحان... بس قلقان.

سألته جنى باستغراب:

- قلقان من إيه؟

تردد للحظة، ثم قال:

- من الدنيا... الدنيا مبتديش كل حاجة بسهولة.

ابتسمت وهي تمسك يده.

- طول ما حضرتك وماما معايا... مش هخاف من حاجة.

ابتسم لها، لكن قلبه كان يخبره بعكس ذلك.

---

في صباح اليوم التالي...

وقفت جنى أمام المرآة للمرة الأخيرة، وعدلت حجابها، ثم نظرت إلى نفسها بابتسامة.

- يلا يا جنى... دي البداية.

أخذت حقيبتها ونزلت.

كان عز الدين ينتظرها في السيارة.

- يلا.

ركبت بجواره، وانطلقت السيارة في صمت.

كانت جنى تنظر من النافذة، بينما كان عز الدين يراقب الطريق بشرود.

قطع الصمت قائلًا:

- متوترة؟

ابتسمت.

- شوية.

- طبيعي... أي بداية بيبقى فيها خوف.

ثم أضاف وهو ينظر إليها:

- بس متسمحيش للخوف يهزمك.

ابتسمت بحنان.

- حاضر.

وبعد دقائق، توقفت السيارة أمام مبنى السيوفي جروب.

كان المبنى ضخمًا وحديثًا، واجهته الزجاجية تعكس أشعة الشمس، ويدخل إليه عشرات الموظفين في نظام لفت انتباهها.

نزلت من السيارة وهي تتأمل المكان بانبهار.

وقبل أن تغلق الباب، أوقفها عز الدين.

- جنى.

التفتت إليه.

نظر إليها طويلًا، ثم قال بصوت هادئ:

- أوعديني إنك هتحافظي على نفسك.

ابتسمت.

- أوعدك.

ثم ضحكت وهي تميل نحوه.

- بس استنى... فين البوسة بتاعة كل يوم؟

ابتسم أخيرًا، فقبلت خده، ثم نزلت من السيارة وهي تلوح له بيدها.

ظل عز الدين يتابعها بعينيه حتى اختفت داخل الشركة...

ولم يشعر بنفسه إلا وهو يهمس:

- ربنا يحفظك يا بنتي... لأن اللي جاي مش سهل.

دخلت جنى الشركة وهي تشعر بمزيج من الحماس والتوتر، أخذت تتأمل المكان حولها بانبهار؛ تصميم عصري، مكاتب منظمة، وموظفون يتحركون في هدوء وكأن كل شخص يعرف جيدًا ما المطلوب منه.

تقدمت نحو مكتب الاستقبال.

جنى: صباح الخير.

ابتسمت موظفة الاستقبال وقالت:

- صباح النور، حضرتك الآنسة جنى عز الدين؟

أومأت جنى برأسها.

- أيوه.

- اتفضلي، آدم بيه بلغنا أول ما توصلي ندخلك عنده.

ازداد توترها، لكنها أخفت ذلك بابتسامة خفيفة.

- شكرًا.

دلتها الموظفة على المصعد.

وقفت جنى أمام باب مكتب آدم، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم طرقت الباب بخفة.

آدم: ادخلي.

فتحت الباب ودخلت بهدوء.

كان يجلس خلف مكتبه يراجع بعض الملفات، ولم يرفع رأسه إلا بعد ثوانٍ.

أشار إلى المقعد المقابل.

- اتفضلي.

جلست وهي تحاول ألا يظهر عليها التوتر.

أغلق الملف الذي أمامه، ثم نظر إليها نظرة سريعة.

- مبروك... اجتزتي الاختبارات.

ابتسمت.

- شكرًا.

- عارفة ليه اتقبلتي؟

هزت رأسها بالنفي.

- لأنك نجحتي في الامتحان، وأجوبتك في المقابلة كانت منطقية... مش علشان اسمك.

نظرت إليه بثبات.

- وأنا مقدمتش هنا علشان اسمي أصلًا.

لأول مرة ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه آدم، لكنها اختفت سريعًا.

- كويس.

سكت لحظة، ثم أكمل بنبرة عملية:

- اسمعيني كويس... هنا مفيش مجاملة، ومفيش واسطة، ومفيش حد هيتعامل معاكي إنك بنت رجل أعمال معروف.

- وده اللي كنت بدور عليه.

- لو غلطتي هتتحاسبي، ولو تعبتي هتتعلمي، ولو أثبتي نفسك هتكملي.

أومأت بثقة.

- إن شاء الله مش هخيب ظنكم.

ضغط آدم على زر الهاتف الداخلي.

- حازم... تعالى مكتبي.

بعد أقل من دقيقة، دخل حازم وهو يبتسم.

- صباح الخير.

آدم: صباح النور.

ثم أشار إلى جنى.

- دي الآنسة جنى، هتبقى معانا في التدريب.

مد حازم يده يصافحها باحترام.

- أهلاً وسهلاً، نورتِ الشركة.

ابتسمت وهي تصافحه.

- شكرًا.

قال آدم:

- يا حازم، عرفها على الشركة، وبعدها خليها تبدأ مع فريق التصميم في المشروع الجديد.

- حاضر.

وقفت جنى.

- أستأذن.

- اتفضلي.

خرجت مع حازم، بينما بقي آدم ينظر إلى ملفها للحظات، ثم أغلقه ووضعه داخل درج مكتبه.

---

كان حازم يسير بجوارها في الممرات.

- الشركة فيها أكتر من قسم، وكل قسم مسؤول عن مرحلة معينة في المشروع.

كانت جنى تستمع باهتمام، وتسأله كلما لم تفهم شيئًا.

وصلا إلى قسم التصميم.

كان المكان مليئًا بالرسومات والمجسمات الهندسية، وشاشات الكمبيوتر تعرض مخططات لمبانٍ حديثة.

اتسعت عينا جنى بإعجاب.

- المكان تحفة بجد.

ابتسم حازم.

- أول مرة أدخل الشركة حسيت نفس إحساسك.

تقدمت إحدى المهندسات بابتسامة.

- أهلاً، أنا ريم.

- تشرفت بحضرتك، أنا جنى.

- من النهارده هنشتغل سوا.

جلست جنى أمام أحد المكاتب، وبدأت ريم تشرح لها تفاصيل المشروع المطلوب.

كانت جنى تدون كل ملاحظة باهتمام شديد.

بعد حوالي ساعة...

طلبت منها ريم أن تعدل جزءًا من أحد التصميمات.

أمسكت جنى القلم، وظلت تفكر للحظات، ثم بدأت ترسم.

كانت ملامحها مركزة بشكل لفت انتباه ريم.

وبعد انتهاء الرسم، نظرت ريم إلى التصميم في دهشة.

- انتي عملتي التعديل ده في أقل من ربع ساعة؟

ابتسمت جنى بتوتر.

- هو بسيط.

- بسيط؟! ده نفس الاقتراح اللي كنا مختلفين عليه من يومين.

في تلك اللحظة، كان آدم يمر أمام القسم، فلفت انتباهه تجمع المهندسين حول مكتب جنى.

توقف للحظات دون أن يشعر به أحد.

نظر إلى التصميم الذي رسمته، ثم حول نظره إليها وهي تشرح فكرتها بثقة.

لم يتحدث...

واكتفى بأن أكمل طريقه، بينما ارتسمت على وجهه نظرة إعجاب خفية بقدرتها، قبل أن تعود ملامحه الجامدة كما كانت.

---

في الوقت نفسه...

داخل شركة عز الدين جروب...

كان جميع مديري الإدارات يجلسون حول طاولة الاجتماعات في انتظار دخول عز الدين، وما إن فُتح الباب حتى وقف الجميع احترامًا له.

أشار لهم بهدوء.

- اتفضلوا.

جلس في مقعده على رأس الطاولة، ثم نظر إلى الجميع وقال:

- قبل ما نبدأ... حد عنده أي تحديث بخصوص المشاريع الحالية؟

تحدث مدير المشروعات:

- الحمد لله يا فندم، مشروع العاصمة الجديدة ماشي حسب الجدول، ومشروع الساحل خلصنا منه حوالي سبعين في المية.

أومأ عز الدين برأسه.

- ممتاز... حافظوا على نفس المستوى.

تحدث مدير التنفيذ:

- في شركة عرضت علينا نقلل تكلفة الخامات علشان نزود نسبة المكسب.

رفع عز الدين رأسه، ونظر إليه بثبات.

- وجودة الخامات؟

- هتقل شوية... لكن العميل مش هيلاحظ.

ساد الصمت داخل القاعة.

ثم قال عز الدين بنبرة هادئة، لكنها حاسمة:

- العميل ممكن ميلاحظش النهارده... لكن هيلاحظ بعد سنة أو اتنين.

نظر إلى الجميع.

- وإحنا اسمنا اتبنى على الثقة... مش على المكسب السريع.

أكمل وهو ينظر في أعينهم واحدًا واحدًا:

- لو في يوم هتختاروا بين الربح وبين سمعة الشركة... اختاروا السمعة.

هز الجميع رؤوسهم باحترام.

تكلم مدير التسويق:

- في نقطة كمان يا فندم... شركة السيوفي جروب بقت منافس قوي جدًا الفترة الأخيرة.

ظل عز الدين محتفظًا بهدوئه.

- المنافسة حاجة صحية.

- لكن واضح إنهم بيحاولوا يدخلوا أغلب المناقصات الكبيرة.

ابتسم عز الدين ابتسامة خفيفة.

- السوق كبير... واللي يشتغل صح هيكسب.

ثم أغلق الملف الذي أمامه.

- المهم... محدش ينشغل بالمنافسين أكتر من شغله. إحنا هنركز على نفسنا، والباقي ربنا هيكتبه.

وقف الجميع استعدادًا للمغادرة.

لكن قبل أن يخرجوا، قال عز الدين:

- استنوا.

التفتوا إليه مرة أخرى.

- أي مهندس جديد يدخل الشركة... اعتبروه استثمار للمستقبل. علموه صح، ومتستخسروش أي معلومة. أنا بدأت مهندس زيكم، واللي وصلني هنا ناس علمتني بإخلاص.

ابتسم بعض الحاضرين بإعجاب، بينما قال أحد المديرين:

- حاضر يا فندم.

انتهى الاجتماع، وخرج الجميع من القاعة.

ظل عز الدين وحده داخل غرفة الاجتماعات للحظات، ينظر إلى الكرسي المقابل له بشرود، قبل أن يهمس لنفسه:

- يا رب... احفظلي بنتي.

ثم اعتدل في جلسته، وأخذ نفسًا عميقًا، وعاد إلى مكتبه وكأن شيئًا لم يكن.

---

---

في الجهة الأخرى...

داخل شركة السيوفي جروب...

كان آدم يجلس داخل مكتبه، يراجع بعض الملفات، قبل أن يُفتح الباب دون استئذان.

رفع رأسه وهو يقول بضيق مصطنع:

- أنا نفسي أعرف إنت إزاي كل مرة بتدخل من غير ما تخبط؟

دخل سيف وهو يضحك، ثم جلس على الأريكة براحة.

- لأنك لو مشغول هتقول ادخل... ولو مشغول أوي مش هترد أصلاً، فوفرت على نفسي.

ابتسم آدم وهو يهز رأسه.

- مفيش فايدة فيك.

نظر سيف حوله ثم قال:

- هو أنت ناوي تعيش في الشركة؟

- ليه؟

- بقالي يومين كل ما أكلمك تقول في الشركة، وكل ما أجيلك ألاقيك هنا.

رد آدم وهو يغلق الملف الذي بيده:

- الشغل كتير.

ابتسم سيف بخبث.

- لأ... أنت اللي مبتعرفش ترتاح.

تنهد آدم وقال:

- يمكن.

ساد صمت قصير، فقطعه سيف وهو ينظر إليه.

- عامل إيه بجد؟

رفع آدم عينيه إليه.

- الحمد لله.

- متكدبش عليا... أنا أعرفك من وإحنا عيال.

ابتسم آدم ابتسامة باهتة.

- متقلقش... أنا كويس.

هز سيف رأسه بعدم اقتناع، لكنه لم يضغط عليه أكثر.

بدلًا من ذلك قال وهو يغير الموضوع:

- عمك كمال عامل إيه؟

ارتسمت ابتسامة حقيقية على وجه آدم.

- الحمد لله... وجوده هنا مريحني.

- كنت مفتقده، صح؟

- جدًا.

ابتسم سيف وقال:

- بصراحة... أنا كمان فرحت لما عرفت إنه رجع. الراجل ده وجوده بيدي إحساس بالأمان.

أومأ آدم موافقًا.

- من بعد أبويا... هو أكتر واحد وقف جنبي.

ربت سيف على كتفه.

- وربنا يديمه في حياتك.

ابتسم آدم دون أن يرد.

وقف سيف وهو يلتقط مفاتيحه.

- يلا... أنا نازل الموقع.

- خلي بالك من نفسك.

- وأنت كمان... وحاول تخرج من الشركة قبل نص الليل النهارده.

ضحك آدم بخفة.

- هحاول.

- أنا حافظ "هحاول" دي... سلام.

- سلام.

خرج سيف، وعاد الهدوء إلى المكتب من جديد.

نظر آدم إلى الساعة، ثم أغلق آخر ملف أمامه، وأخذ هاتفه واتصل بأحد العاملين في الفيلا.

- جهزوا أوضة الضيوف... عمي كمال هيقعد معانا كام يوم.

أغلق الهاتف، وابتسم تلقائيًا، فقد كان يشعر أن وجود كمال بجانبه سيخفف عنه كثيرًا، دون أن يعلم أن الأيام القادمة ستقلب كل شيء رأسًا على عقب.

---

---

في مكانٍ مجهول...

كان يجلس رجل داخل غرفة مظلمة، لا يظهر منه سوى يده وهي تقلب مجموعة من الصور والملفات.

توقفت يده عند صورة...

جنى عز الدين.

ثم انتقل إلى صورة أخرى...

آدم السيوفي.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة، ثم أمسك هاتفه وأجرى اتصالًا.

لم يطل الانتظار حتى جاءه الرد.

- أيوه يا باشا.

قال الرجل بصوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا من الغموض:

- راقب كل تحركاتهم... ومتخليش حد يحس إن في عين عليه.

- حاضر.

- وأول ما يحصل أي جديد... بلغني فورًا.

- أمرك.

أغلق الخط، ثم أعاد الصور إلى الملف، وأغلقه ببطء.

وقبل أن ينهض، قال لنفسه بصوتٍ خافت:

- اللعبة بدأت...

والمرة دي... مفيش حد هيخرج منها زي ما دخل.

________

---

مع اقتراب المساء...

خرج عز الدين من شركته بعد يومٍ طويل، واتجه إلى سيارته.

فتح الباب، وجلس خلف المقود، ثم أدار المحرك وانطلق في طريقه إلى المنزل.

كان يقود في هدوء، قبل أن يهتز هاتفه بإشعار رسالة مجهولة.

في البداية تجاهلها، لكنه توقف عند إحدى الإشارات، فأمسك الهاتف وفتح الرسالة.

كانت تحتوي على صورة قديمة...

صورة تجمعه بأحمد السيوفي.

اتسعت عيناه فجأة، واختفت ملامح الهدوء من وجهه.

همس بصدمة:

- أحمد...!

فتح الرسالة مرة أخرى، فوجد أسفل الصورة كلماتٍ قصيرة:

"افتكرت الماضي... ولا لسه؟"

ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ، ثم ضغط على رقم المرسل، لكن...

"الرقم غير متاح."

قبض على الهاتف بقوة، وعادت إلى ذاكرته لحظات حاول نسيانها منذ سنوات.

أخذ نفسًا عميقًا، ثم أكمل طريقه، لكن هذه المرة لم يعد يقود بنفس الهدوء.

كان يعلم أن إرسال تلك الصورة...

ليس صدفة.

وأن شخصًا ما...

قرر أن يفتح أبواب الماضي من جديد.

يتبع...

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • "الانتقام الذي تحول إلى حب"    "الانتقام الذي تحول إلى حب"

    البارت السابع"أحيانًا... تكون بداية الحكاية الحقيقية بعد أن نظن أن كل شيء أصبح هادئًا."استيقظ عز الدين على غير عادته قبل شروق الشمس بوقت طويل.لم يكن بحاجة إلى منبه...فالنوم من الأساس لم يزره إلا لساعات قليلة، وكلما أغمض عينيه، عادت إليه تلك الصورة التي وصلته بالأمس وكأنها ترفض أن تغادر ذاكرته.جلس على طرف الفراش، واضعًا يديه على وجهه، ثم تنهد ببطء قبل أن يتجه نحو شرفة الغرفة.كان الهواء باردًا، لكن رأسه كان ممتلئًا بالأفكار.مين بعت الصورة؟وليه دلوقتي؟وهل الماضي اللي حاول يدفنه سنين... قرر يرجع من جديد؟خرجت نيرة من الغرفة بعد أن لاحظت غيابه.وقفت للحظات تنظر إليه من بعيد.كانت تعرف زوجها جيدًا.حين يلتزم الصمت...فهذا يعني أن هناك شيئًا أكبر من أن يُقال.اقتربت منه بهدوء.نيرة بقلق:عز...التفت إليها بهدوء مصطنع.نيرة:من إمبارح وأنا شايفة إن في حاجة شاغلاك... مالك؟حاول أن يرسم ابتسامة خفيفة.لكنها خرجت باهتة.عز الدين:مفيش... شوية ضغط شغل بس.رفعت حاجبها.نيرة:من إمتى وأنا بصدق الجملة دي؟ابتسم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه.ثم قال وهو يغير الموضوع:جنى صحيت؟تنهدت نيرة.كا

  • "الانتقام الذي تحول إلى حب"    "الانتقام الذي تحول إلى حب"

    "بعض الأبواب لا نطرقها بإرادتنا... لكن ما ينتظرنا خلفها قد يغيّر حياتنا للأبد."الفصل السادسمرَّت الليلة على الجميع، لكن لم ينم أحد بنفس الشعور...آدم ظل مستيقظًا حتى ساعات الفجر، يراجع بعض الملفات داخل مكتبه في الفيلا، بينما كانت عيناه تتوقفان كل لحظة عند ملفٍ واحد فقط... ملف يحمل اسمًا لم يفارق عقله منذ الأمس."جنى عز الدين."أما جنى...فكانت تنظر إلى سقف غرفتها بابتسامة كلما تذكرت أنها اقتربت خطوة من حلمها.أغمضت عينيها وهي تهمس لنفسها:- يا رب... متخذلنيش.---في صباح اليوم التالي...رن هاتف جنى، فاعتدلت في جلستها بسرعة وهي تنظر إلى الرقم الغريب.ضغطت على زر الإجابة.جنى: ألو؟الموظفة: صباح الخير، آنسة جنى عز الدين؟جنى: أيوه، أنا.الموظفة: مع حضرتك من شركة السيوفي جروب. بنبلغ حضرتك إن حضرتك اجتزتي الاختبارات والمقابلة، وتم قبولك في برنامج التدريب. نرجو حضورك بكرة الساعة التاسعة صباحًا.لم تستطع جنى الرد لثوانٍ، وكأنها لم تستوعب الكلمات.ابتسمت بعفوية، ثم قالت بفرحة واضحة:- بجد؟! شكرًا لحضرتك... شكرًا جدًا.الموظفة: بالتوفيق يا آنسة جنى.أغلقت الهاتف، وظلت تنظر إلى الشاشة وهي تض

  • "الانتقام الذي تحول إلى حب"   "الانتقام الذي تحول إلى حب"

    "ليس كل لقاءٍ يُكتب له أن يكون بداية حب... فبعض اللقاءات تبدأ بخطة، وتنتهي بقدر."الفصل الخامسفي صباح يومٍ جديد...استيقظ آدم على غير عادته بنشاطٍ ملحوظ. لم يكن ذلك اليوم يوم عملٍ عادي، بل كان اليوم الذي شعر فيه أن أول خطوة حقيقية في خطته قد بدأت.اتجه إلى الغرفة الرياضية داخل الفيلا، وبدأ يتدرب بعنف، يوجه لكماته إلى كيس الملاكمة بكل ما يحمله بداخله من غضب مكبوت، حتى احمرت قبضتاه، بينما كانت عيناه تعكسان إصرارًا لم يعتده أحد.توقف أخيرًا بعدما التقط أنفاسه، ثم اتجه إلى الحمام، أخذ حمامًا سريعًا، وارتدى بدلته السوداء بعناية، وتعطر بعطره المعتاد، قبل أن يغادر الفيلا متجهًا إلى الشركة.---في الجهة الأخرى...استيقظت جنى مبكرًا وهي تشعر بمزيجٍ من الحماس والتوتر.ابتسمت لنفسها وهي تهمس:- يا رب... يكون أول يوم في بداية حلمي.رن هاتفها، فوجدت اسم شروق يضيء الشاشة.ابتسمت وأجابت سريعًا.شروق:- صباح الخير يا جوجو... جاهزة؟جنى:- جاهزة جدًا... ادعيلي بس.شروق:- ربنا يوفقك يا حبيبتي، وأنا واثقة إنك هتبهريهم.ابتسمت جنى وقالت:- يا رب... يلا هقفل بقى علشان ألحق أجهز.شروق:- بالتوفيق يا بطلة

  • "الانتقام الذي تحول إلى حب"    "الانتقام الذي تحول إلى حب"

    "ليس كل ما نجهله يؤذينا... أحيانًا الحقيقة وحدها هي الخطر."الفصل الرابعساد الصمت للحظات بعدما نطقت جنى بحماس:- أنا قدمت في شركة السيوفي جروب.اختفت الابتسامة من على وجه عز الدين فجأة، واتسعت عيناه بصدمة لم تستطع جنى تفسيرها.قال بصوتٍ حاد:- السيوفي؟!... ده مستحيل.عقدت جنى حاجبيها في حيرة.- مستحيل ليه يا بابا؟تنهد عز الدين، ثم قال وهو يحاول أن يبدو هادئًا:- هتعتذري عن التدريب.اتسعت عيناها.- أعتذر؟!- أيوه... وهتقدمي في أي شركة تانية.نظرت إليه غير مصدقة.- بس دي فرصة كويسة، وأنا تعبت علشان أوصلها.قال بصرامة:- قولت لا.تدخلت نيرة وهي تشعر أن الأمر خرج عن هدوئه المعتاد.- يا جماعة اهدوا، أكيد فيه سوء تفاهم.التفتت إليها جنى.- يا ماما، أنا مش فاهمة. بابا عمره ما وقف في طريق حلمي، ليه دلوقتي؟ظل عز الدين صامتًا، ثم قال بنبرة منخفضة:- فيه حاجات مينفعش تعرفيها دلوقتي.ردت جنى بإصرار:- يبقى مينفعش تطلب مني أضيع حلمي من غير ما أفهم.نظر إليها طويلًا، ثم غادر المكان دون أن ينطق بكلمة أخرى، تاركًا خلفه صمتًا أثقل من أي إجابة.أغلقت نيرة باب غرفة المكتب خلفها بهدوء، بعدما رأت عز ال

  • "الانتقام الذي تحول إلى حب"    "الانتقام الذي تحول إلى حب"

    "ليست كل المصادفات بريئة... فبعضها يكون بداية لحربٍ لا يعلم أحدٌ موعد نهايتها."الفصل الثالثوصلت جنى وشروق إلى الشركة، ووقفتا أمام المبنى الضخم، تنظران إليه بانبهار.ابتسمت شروق وهي تنظر إلى جنى وقالت:- يلا يا جوجو... دي أول خطوة في طريق حلمك.وقبل أن ترد جنى، رن هاتف شروق.أخرجت هاتفها، وما إن رأت اسم المتصل حتى تبدلت ملامحها، وأجابت بسرعة:- ألو... إيه؟! حاضر، أنا جاية حالًا.أغلقت الهاتف، ثم نظرت إلى جنى بقلق.- جنى، أنا لازم أمشي... بابا تعب أوي، ولازم أروحله.شعرت جنى بالقلق عليها وقالت:- ألف سلامة عليه. روحي بسرعة، وأول ما توصلي طمنيني عليه.هزت شروق رأسها، ثم احتضنتها سريعًا وقالت:- متتوترش، وأنا واثقة إنك هتنجحي.ابتسمت جنى ابتسامة خفيفة.- إن شاء الله.غادرت شروق، بينما ازداد توتر جنى بعدما أصبحت بمفردها.أخذت نفسًا عميقًا، وتحركت ببطء نحو مدخل الشركة، لكنها كانت شاردة الذهن، فاصطدمت برجلٍ في الخمسينيات من عمره، فسقطت الأوراق من يدها.انحنت سريعًا تجمعها وهي تقول بتوتر:- أنا آسفة جدًا يا فندم.ابتسم الرجل بهدوء، وانحنى يساعدها في جمع الأوراق.- ولا يهمك يا بنتي... اهدي ب

  • "الانتقام الذي تحول إلى حب"   "الانتقام الذي تحول إلى حب"

    "قد يختار الإنسان طريقه بنفسه... لكنه لا يعلم أن القدر قد اختار له طريقًا آخر."الفصل الثانياستيقظت جنى على صوت المنبه، لتبدأ الاستعداد لأول يوم لها في الجامعة، في عامها الدراسي الأخير.رن هاتفها، فوجدت اسم شروق يضيء الشاشة.شروق:- صباح الخير يا جوجو، جاهزة لأول يوم في السنة الجديدة؟جنى:- صباح النور. آه جاهزة... بس نفسي السنة دي تخلص بسرعة، علشان أبدأ أشتغل وأتعب وأحقق حلمي.ضحكت شروق وقالت:- تتعبي إيه بس؟! إنتِ بنت عز الدين، يعني لو قولتي لباباكي إنك عايزة تشتغلي، هتبقي رئيسة شركة من شركاته.تنهدت جنى وقالت بجدية:- شروق، قولتلك قبل كده متفتحيش الموضوع ده تاني. أنا عايزة أبني نفسي بعيد عن شغل بابا، وعايزة أنجح علشان أنا شاطرة، مش علشان أنا بنت عز الدين.ابتسمت شروق وقالت:- ما أنا عارفاكي... مفيش فايدة في الكلام معاكي. يلا خلصي وكلميني.- حاضر.أغلقت جنى الهاتف، واتجهت لتستعد، وبعد أن انتهت من الاستحمام ارتدت ملابسها ونزلت إلى غرفة الطعام.نيرة:- صباح الخير يا حبيبتي.جنى:- صباح النور يا ماما.ابتسم عز الدين وقال:- صباح الخير يا جوجو... جاهزة لأول يوم في آخر سنة ليكي؟ابتسمت

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status