Share

رقم ثمانيه

Author: Almtor
last update publish date: 2026-08-18 06:00:19

كان الطفل يقف في نهاية الممر حافي القدمين.

لم يكن يرتدي سوى قميص أبيض واسع يصل إلى ركبتيه، وعلى معصمه الأيسر سوار معدني صغير يحمل رقمًا أسود:

08

ظل سليم ينظر إليه دون أن يتحرك.

كان وجه الطفل هو وجهه.

ليس شبيهًا به.

ليس قريبًا منه.

وجهه هو.

العينان.

شكل الأنف.

الشامة الصغيرة أسفل الأذن.

حتى الندبة التي خلف أذنه اليمنى كانت موجودة في المكان نفسه.

لكن الطفل كان يبتسم.

ابتسامة لم يرها سليم على وجهه في حياته.

قال الطفل:

— لماذا تنظر إليّ هكذا؟

لم يستطع سليم الإجابة.

تقدم الطفل خطوة.

ثم أخرى.

— ألم تتعرف إليّ؟

قال سليم أخيرًا:

— من أنت؟

ابتسم الطفل.

— قلت لك.

رفع معصمه.

— رقم ثمانية.

— أين مريم؟

اختفت الابتسامة.

— مريم ليست هنا.

— كانت هنا.

— كانت.

— ماذا فعلت بها؟

ضحك الطفل.

— أنا؟

ثم أمال رأسه.

— أنت من فعل.

تراجع سليم.

— أنا لم أفعل شيئًا.

قال الطفل:

— هذا ما يقولونه لك دائمًا.

توقفت خطواته.

ثم جلس على الأرض.

— تعال.

— لا.

— أنت خائف مني؟

— نعم.

ابتسم.

— وأنا كنت أخاف منك أيضًا.

جلس سليم على مسافة منه.

كان يريد الهرب.

لكن شيئًا داخله كان يرفض المغادرة.

كلما نظر إلى الطفل، شعر أن هناك جزءًا من ذاكرته مدفونًا في عينيه.

قال:

— لماذا تشبهني؟

أجاب الطفل:

— لأنك تشبهني.

— من وُلد أولًا؟

رفع الطفل عينيه إليه.

— هذا هو السؤال الخطأ.

— وما السؤال الصحيح؟

قال:

— من منا مات أولًا؟

ساد الصمت.

شعر سليم بقشعريرة.

قال:

— ماذا يعني ذلك؟

— يعني أن واحدًا منا مات منذ زمن طويل.

— من؟

ابتسم الطفل.

— هل تريد الحقيقة؟

— نعم.

وقف الطفل.

— إذًا تذكر.

أغمض سليم عينيه.

وفي اللحظة نفسها، انفتح شيء في رأسه.

---

كان في السابعة من عمره.

كان يركض في ممر البيت القديم.

مريم كانت خلفه.

— سليم! انتظر!

ضحك.

دخل غرفة صغيرة.

كان هناك طفل يجلس على الأرض.

آدم.

ابتسم الطفل عندما رآه.

— جئت.

قال سليم:

— سنهرب الليلة.

رفعت مريم رأسها.

— لا يمكنكما الهرب.

— أبي سيقتل آدم.

— لن يفعل.

— سمعته.

سكتت مريم.

ثم اقتربت من الطفل.

— أبي لن يسمح له بالخروج من الغرفة.

قال آدم:

— لماذا؟

لم تجب.

سليم أمسك بيد أخيه.

— لأنهم يقولون إنك مريض.

نظر آدم إلى مريم.

— أنا لست مريضًا.

قال سليم:

— أعرف.

ثم اقترب من أذنه وهمس:

— سنأخذك إلى الخارج.

ابتسم آدم.

لكن الباب انفتح.

دخل الأب.

كان وجهه غاضبًا.

— ابتعد عن أخيك.

وقف سليم أمام آدم.

— لن أفعل.

اقترب الأب.

— سليم، ابتعد.

— لا.

أمسكه والده من كتفه.

صرخت مريم:

— أبي!

بدأ آدم يبكي.

ثم قال الأب جملة لم يفهمها سليم وقتها:

— إذا خرج، سيموت الجميع.

توقف المشهد.

---

فتح سليم عينيه.

كان الطفل أمامه.

— رأيت ذلك؟

هز سليم رأسه.

— نعم.

— جيد.

— ماذا كان أبي يقصد؟

— كان يعرف.

— ماذا؟

— أن آدم لم يكن الطفل الوحيد.

سأل سليم:

— كم كنتم؟

أجاب الطفل:

— سبعة.

ثم أضاف:

— وبعدهم جئت أنت.

شعر سليم أن صدره ضاق.

— سبعة أطفال؟

— سبع نسخ.

— نسخ من ماذا؟

اقترب الطفل.

— منك.

صمت سليم.

— لا أفهم.

— ستفهم.

ثم أشار إلى الأبواب السبعة.

— كل واحد منهم كان محاولة.

— محاولة لماذا؟

قال الطفل:

— لصنع إنسان يستطيع أن يعيش بعد الموت.

ضحك سليم بعصبية.

— هذا جنون.

— هل تعتقد أنني مجنون؟

— نعم.

— إذًا لماذا تستطيع أن تتذكر أشياء لم تعشها؟

لم يجد سليم جوابًا.

قال الطفل:

— لماذا تعرف صوت أبيك بعد موته؟

— لماذا تعرف وجه آدم؟

— لماذا حلمت بالغرفة قبل أن تدخلها؟

اقترب أكثر.

— لأن ذكرياتنا ليست ذكرياتك وحدك.

ثم أمسك يده.

كانت أصابع الطفل باردة بشكل غير طبيعي.

وفي اللحظة التي لمس فيها سليم يده، رأى صورة جديدة.

مختبر.

أشخاص يرتدون ملابس بيضاء.

أجهزة.

أطفال خلف زجاج.

أحدهم يبكي.

آخر يصرخ.

ثم صوت والده:

— التجربة الثامنة مختلفة.

صوت رجل آخر:

— لماذا؟

— لأنها بدأت تتذكر.

— هذا مستحيل.

— ليس مستحيلًا.

ثم ظهر طفل صغير خلف الزجاج.

سليم.

لكن عمره خمس سنوات.

كان يحدق مباشرة في الكاميرا.

قال:

— أعرف أنكم تشاهدونني.

توقفت الصورة.

فتح سليم عينيه.

سحب يده من يد الطفل.

— ما هذا؟

قال الطفل:

— ذاكرتك.

— لا.

— بلى.

— أنا كنت في السابعة.

— كنت في الخامسة.

— لا.

— أنت لا تتذكر عمرك الحقيقي.

صرخ سليم:

— أين أبي؟

أجاب الطفل:

— مات.

— أعرف.

— لا.

ثم اقترب.

— أنت قتلته.

ساد الصمت.

لم يشعر سليم بنفسه إلا وهو يتراجع.

— كاذب.

— أتذكر الآن.

— لم أقتله.

— بل فعلت.

بدأ رأسه يؤلمه.

صوت.

صرخة.

زجاج يتحطم.

أبوه يركض.

سليم طفلًا يقف في المختبر.

وفي يده شيء معدني.

أبوه ينظر إليه.

— سليم، توقف!

ثم ضربة.

سقط الأب.

الدم على الأرض.

صرخ الطفل:

— أبي!

ثم اختفت الصورة.

ركع سليم.

وضع يديه على رأسه.

— لا...

قال الطفل:

— كنت تحاول حماية آدم.

— لا...

— لكنك لم تستطع.

— لا!

— وبعدها أخذوك.

رفع سليم رأسه.

— من؟

لم يجب الطفل.

ظهر ظل في نهاية الممر.

شخص بالغ.

كان يمشي ببطء.

سمع سليم صوت خطوات.

قال الطفل:

— لقد جاء.

— من؟

— الرجل الذي صنعنا.

اقترب الظل.

كان رجلًا طويلًا.

شعره أبيض.

ويرتدي معطفًا أسود.

توقف أمامهما.

حدق في سليم.

ثم ابتسم.

— كنت أعلم أنك ستعود.

تراجع سليم.

— من أنت؟

قال الرجل:

— اسمي الدكتور نادر.

تجمد سليم.

كان اسم والده.

نادر.

لكن الرجل لم يكن والده.

كان أكبر منه سنًا.

قال الرجل:

— أبوك كان مساعدي.

— أبي كان طبيبًا.

— كان أكثر من ذلك.

ثم نظر إلى الطفل.

— وأنت لم يكن يجب أن تستيقظ.

قال الطفل:

— لكنه أيقظني.

نظر الدكتور نادر إلى سليم.

— لم يفعل.

ثم أخرج حقنة من جيبه.

— أنت الذي أيقظت نفسك.

تراجع سليم.

— ماذا تريد؟

— أن أعيدك إلى مكانك.

— أي مكان؟

ابتسم الرجل.

— المكان الذي تنتمي إليه.

ثم نظر إلى الأبواب السبعة.

— قبل أن يكتشفوا أن التجربة نجحت.

سأل سليم:

— من هم؟

لم يجب.

رفع الحقنة.

لكن الطفل قفز عليه.

صرخ الرجل.

سقطت الحقنة.

بدأ الاثنان يتصارعان.

أمسك سليم بيد الطفل.

— اركض!

ركضا في الممر.

الأبواب بدأت تفتح واحدًا تلو الآخر.

ومن خلفها ظهرت وجوه أطفال.

وجوه متشابهة.

كلها تنظر إلى سليم.

كلها تبتسم.

قال أحدهم:

— لا تتركني.

وقال آخر:

— خذني معك.

وقال ثالث:

— أنا الحقيقي.

توقف سليم.

نظر إلى الأطفال.

ثم إلى رقم ثمانية.

— أي واحد منهم حقيقي؟

ابتسم الطفل.

— لا أحد.

— ماذا؟

قال:

— الحقيقي مات منذ زمن.

ركضا حتى نهاية الممر.

وجد سليم بابًا معدنيًا.

فتحوه.

خرجوا إلى قبو مظلم.

أغلقوا الباب خلفهم.

كان هناك درج يؤدي إلى الأعلى.

صعدا.

ثم ظهرا في غرفة معيشة البيت القديم.

توقف سليم.

كان كل شيء كما كان.

لكن شيئًا كان مختلفًا.

على الطاولة صورة عائلية.

اقترب منها.

رفعها.

هذه المرة لم تكن الصورة تضم أربعة أشخاص.

كانت تضم خمسة.

أبوه.

أمه.

مريم.

سليم.

وطفل آخر.

آدم.

لكن المفاجأة لم تكن في وجود آدم.

كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.

12 مارس 2006.

سليم حدق في التاريخ.

— هذا مستحيل.

قال الطفل:

— لماذا؟

— أنا ولدت عام 1999.

— أعرف.

— وآدم كان أصغر مني.

— أعرف.

— إذًا كيف التقطت هذه الصورة قبل أن أولد؟

لم يجب الطفل.

قلب سليم الصورة.

وجد كتابة بخط أمه:

"اليوم الأول."

ثم تحتها:

"تم نقل الذاكرة بنجاح."

رفع رأسه.

كان الطفل واقفًا أمامه.

لكن ملامحه بدأت تتغير.

كبر وجهه.

تغير طوله.

وفي ثوانٍ معدودة، لم يعد طفلًا.

أصبح شابًا.

ثم رجلًا.

ثم...

سليم.

نسخة مطابقة له تمامًا.

قالت النسخة:

— الآن فهمت.

تراجع سليم.

— ماذا؟

ابتسم الرجل.

— أنت لست رقم ثمانية.

— إذًا من أنا؟

اقترب منه.

— أنت رقم صفر.

وفي اللحظة نفسها، انفتح باب المنزل.

دخلت امرأة.

كانت مريم.

لكنها لم تنظر إلى سليم.

كانت تنظر إلى النسخة الواقفة أمامه.

ثم قالت:

— لماذا أعدته؟

أجاب الرجل:

— لأنه بدأ يتذكر.

تغير وجه مريم.

قالت:

— إذًا لم يبقَ أمامنا سوى حل واحد.

نظر سليم إليهما.

— ما هو؟

نظرت مريم إليه.

وكانت الدموع في عينيها.

ثم قالت:

— يجب أن يموت أحدكما قبل شروق الشمس.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الذين ماتوا قبل أن يولدوا   حين استيقظ الآخر

    لم يكن هناك ظلام هذه المرة، بل بياض كامل، بياض لا نهاية له، بلا جدران ولا أرض ولا سقف. كان سليم واقفًا في مكان لا يعرفه، ينظر إلى يديه اللتين لم تعودا ترتجفان، ويحاول أن يتذكر كيف وصل إلى هنا. آخر شيء يتذكره هو اصطدامه بالرجل الذي خرج من جسد الطفل رقم 08، ثم الضوء الذي ابتلع المختبر، ثم صوته هو نفسه وهو يقول: «استيقظ يا سليم». حاول أن ينادي مريم، لكن صوته لم يخرج. حاول أن يتحرك، فاكتشف أن قدميه لا تلامسان شيئًا. ثم سمع صوتًا خلفه: «أخيرًا استيقظت». استدار بسرعة. كان هناك رجل يقف على بعد خطوات منه. لم يكن نسخة منه هذه المرة، ولم يكن يشبه والده، ولم يكن طفلًا. كان رجلًا مسنًا بوجه هادئ وعينين سوداويين تمامًا، وكأنهما لا تعكسان أي ضوء. قال سليم: «من أنت؟» ابتسم الرجل وقال: «هذا السؤال لم يتغير منذ البداية». أجابه سليم بعصبية: «قلت لك من أنت؟» فرد الرجل: «أنا أول شخص مات هنا». شعر سليم بقشعريرة. «أبي؟» هز الرجل رأسه. «لا». «إذًا من؟» اقترب الرجل ببطء وقال: «أنا أنت». تراجع سليم. «كفى. الجميع يقولون إنهم أنا». ضحك الرجل. «لأنك لم تفهم حتى الآن أن كلمة أنا هي المشكلة». ثم أشار إلى الفراغ ال

  • الذين ماتوا قبل أن يولدوا   الرجل الذي تحت الارض

    لم يتحرك سليم.ظل واقفًا أمام الدرج المفتوح، يحدق في العتمة التي ابتلعت نهايته.صوت الرجل الذي في الأسفل ما زال يتردد في رأسه:— سليم! لا تصدقهم!ثم صوت أبيه:— اتركوه ينزل.كان هناك شيء خاطئ.شيء يعرفه سليم دون أن يستطيع تفسيره.الأصوات متشابهة.الوجوه متشابهة.والذكريات التي استعادها خلال الساعات الماضية كانت تتناقض مع بعضها.كل حقيقة تقوده إلى حقيقة أخرى أكثر رعبًا.التفت إلى مريم.— الرسالة.كانت تحدق في هاتفه.— ماذا؟— أنت قلتِ إنك لم ترسليها.— لم أفعل.— إذًا من فعل؟هزت رأسها.— لا أعرف.رفع الهاتف.— الرسالة تقول إن الشخص الموجود في الأسفل هو سليم الحقيقي.قال الرجل الذي يشبهه:— لا تنزل.نظر إليه سليم.— لماذا؟— لأن هذا ما يريدونه.— ومن "هم"؟— الجميع.ضحك سليم بمرارة.— إجابة رائعة.اقترب منه الرجل.— اسمعني.— لا أستطيع الوثوق بك.— أعرف.— ربما أنت أبي.— لست أباك.— ربما أنت أنا.— ربما.— وربما أنت الشخص الذي قتلني.صمت الرجل.ثم قال:— هذا هو الشيء الوحيد الذي أخشاه.— لماذا؟خفض عينيه.— لأنني لا أتذكر.توقف سليم.— ماذا لا تتذكر؟— آخر مرة مت فيها.سألت مريم:— ما

  • الذين ماتوا قبل أن يولدوا   مدينة النسخ

    لم يكن سليم يعرف أيهما أكثر رعبًا.أن يرى عشرات الرجال الذين يشبهونه يقفون خلف باب المختبر...أم أن يدرك أنهم جميعًا ينظرون إليه كما لو أنهم كانوا ينتظرونه منذ سنوات.كانوا متشابهين في الوجه والطول تقريبًا، لكنهم لم يكونوا متطابقين تمامًا.أحدهم كان أكبر سنًا.آخر بدا في العشرين.ثالث كان يحمل ندبة فوق عينه.رابع كانت ذراعه اليسرى مختلفة اللون.لكن جميعهم كانوا يحملون شيئًا واحدًا.نفس النظرة.نظرة شخص يعرف أنه ليس الوحيد.تراجع سليم.قال:— من هؤلاء؟مريم لم تجب.كانت تحدق فيهم بوجه شاحب.قال الرجل الذي يشبه سليم:— لا تنظر إليهم.— لماذا؟— لأنهم ليسوا نسخًا.توقف.— ماذا؟قال:— هم ذكريات بأجساد.بدأ الرجال يدخلون المختبر.واحدًا تلو الآخر.لم يهاجموا.لم يتكلموا.فقط تقدموا حتى أصبحوا دائرة حول سليم.ثم قال أحدهم:— هل تتذكرنا؟هز سليم رأسه.— لا.قال آخر:— ستتذكر.قال ثالث:— لقد انتظرنا طويلًا.صرخ سليم:— ماذا تريدون مني؟جاءت الإجابة من الجميع في اللحظة نفسها:— أن تعود إلى مكانك.أمسكت مريم بيده.— لا تستمع إليهم.قال سليم:— أين أبي؟أشارت إلى الباب.— هرب.— لماذا؟— لأنه

  • الذين ماتوا قبل أن يولدوا   الجسد الذي تذكر

    حين انفتح باب المختبر، لم يدخل أحد.دخل الظلام.كان الممر خلف الباب غارقًا في عتمة كاملة، رغم أن أضواء الطوارئ في بقية المختبر كانت تعمل.ظل سليم يحدق فيه.ثم سمع صوت خطوات.خطوة.ثم أخرى.بطيئة.ثقيلة.قالت أمه:— لا تتحرك.لكن سليم لم يستطع.كان الصوت القادم من الممر مألوفًا.صوت أبيه.— سليم...تراجع.— لا.قالت ليلى:— لا تسمعه.— إنه داخل رأسي.— أعرف.— كيف؟نظرت إليه بخوف.— لأن هذا هو الجزء الذي أخفناه.قال الرجل الذي يشبهه:— لقد بدأ يستيقظ.صرخ سليم:— من؟لم يجب.ظهرت في الظلام هيئة رجل.كان يمشي ببطء.وعندما وصل إلى الضوء، توقف سليم عن التنفس.كان والده.نفس الوجه.نفس الملابس التي دُفن بها.نفس الندبة فوق حاجبه.لكن عينيه كانتا مختلفتين.باردتين.فارغتين.قال:— كنت أتساءل متى ستتذكرني.تراجع سليم حتى اصطدم بالسرير.— أنت ميت.ابتسم الرجل.— نعم.— رأيتك في القبر.— القبر كان لجسدي.— إذًا من أنت؟قال:— الجزء الذي لم يُدفن.اقترب خطوة.— أنا الذاكرة التي زرعناها فيك.قال سليم:— أنت أبي.— كنت أباك.— وماذا أنت الآن؟نظر إليه.— أنا الشيء الذي يحاول العودة.صرخت ليلى:—

  • الذين ماتوا قبل أن يولدوا   من قتلك اول مره

    كان صوت الجهاز يتكرر في أرجاء المختبر.بدء الاستيقاظ.مرة.ثم مرة ثانية.ثم بدأت الأضواء الحمراء تشتعل فوق الأبواب.سليم لم يفهم ما يحدث، لكنه عرف شيئًا واحدًا:كانوا جميعًا ينتظرون هذه اللحظة.الرجل الذي يشبهه وقف خلف الزجاج، هادئًا.أما مريم الأولى فكانت تراقبه بنظرة لم يستطع تفسيرها.قال سليم:— ماذا يعني "الاستيقاظ"؟لم تجبه.صرخ:— ماذا سيحدث؟قال الرجل:— ستتذكر.— ماذا؟— موتك.ارتجف سليم.— أنا لم أمت.ابتسم الرجل.— بل مت.— متى؟— قبل أن تولد.توقفت الأصوات في رأسه.شعر أن شيئًا يضغط على جمجمته من الداخل.ثم انفتح باب الغرفة.دخل رجلان.حاولا دفعه إلى الداخل.قاوم.— لا!أمسك أحدهما بذراعه.صرخ:— اتركني!ثم جاءت أمه.كانت تبكي.— سليم!نظر إليها.— ساعديني!اقتربت.لكنها لم تساعده.قالت:— آسفة.— أمي!وضعت يدها على وجهه.— إذا أردت أن تعرف الحقيقة، يجب أن تذهب حتى النهاية.ثم ابتعدت.أغلق الباب.وبقي سليم وحده.---الغرفة كانت دائرية.في منتصفها كرسي معدني.فوقه جهاز يشبه خوذة ضخمة متصلة بعشرات الأسلاك.وعلى الجدار شاشة كبيرة.ظهر عليها رقم:00ثم تغير إلى:01ثم:02حتى و

  • الذين ماتوا قبل أن يولدوا   الرجل الذي كان أبي

    الذين ماتوا قبل أن يولدواالفصل الخامس: الرجل الذي كان أبياستيقظ سليم على صوت قطرات ماء.قطرة.ثم أخرى.ثم ثالثة.فتح عينيه ببطء.سقف أبيض.مصباح دائري.رائحة مطهر.حاول تحريك يده، فاكتشف أنها مقيدة إلى جانب السرير.حاول رفع رأسه.ألم حاد اخترق عنقه.أغمض عينيه.تذكر كل شيء.البيت.مريم.النسخة.أمه.الرجل الذي قال إنه والده.ثم الإبرة.فتح عينيه مرة أخرى.كان هناك شخص يجلس بجانب السرير.رجل في منتصف العمر.شعره أسود، لكنه بدأ يتحول إلى الرمادي.كان يرتدي قميصًا أبيض.لم يتكلم.ظل ينظر إلى سليم.قال سليم:— أين أنا؟الرجل لم يجب.— من أنت؟ابتسم.— تعرفني.— لا.— بلى.اقترب من السرير.— فقط أخبروك أن تنساني.تجمد سليم.كان صوت الرجل مألوفًا.ليس كصوت أبيه الذي سمعه في التسجيلات.بل كصوت جاء من مكان أعمق.من ذاكرة لم يستطع الوصول إليها.قال الرجل:— أنا نادر.— أبي مات.— نعم.— رأيت جثته.— لم تكن جثتي.— رأيت وجهه.— وجه نسخة.رفع سليم رأسه.— أين أمي؟تغير وجه الرجل.— أمك اختارت جانبها.— ماذا يعني ذلك؟— ستفهم.— أين مريم؟لم يجب.صرخ سليم:— أين مريم؟اقترب الرجل.— مريم هي الس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status