LOGINالذين ماتوا قبل أن يولدوا
الفصل الثاني: الغرفة البيضاء لم يتحرك سليم. ظل واقفًا أمام الباب المفتوح، يحدق في الظلام الذي يفصل بينه وبين الغرفة. كان الضوء الأبيض في الداخل ضعيفًا، لكنه كان كافيًا ليكشف جزءًا من الأرضية الخشبية. ثم سمع صوت والده مرة أخرى: — ادخل يا سليم. أغلق عينيه. كان يعرف هذا الصوت. ليس من التسجيلات القديمة فقط. كان صوت الرجل الذي أمضى طفولته يحاول إرضاءه. الرجل الذي لم يقل له يومًا إنه يحبه. الرجل الذي كان يخاف منه أكثر مما يحبه. لكن والده مات. رآه في المستشفى. رأى الطبيب يعلن وفاته. رأى جسده يُدفن. فكيف يمكن أن يكون صوته خلف هذا الباب؟ فتح عينيه. الضوء في الغرفة ازداد. ثم جاء صوت مريم: — لا تدخل. نظر سليم إلى الباب. — أنتِ هنا؟ لم تجب. — مريم؟ جاء صوتها من مكان أبعد. — إذا دخلت، ستتذكر كل شيء. قال: — هذا ما أريده. ضحكت بحزن. — لا. ثم همست: — أنت لا تريد أن تتذكر. كان هناك شيء في صوتها جعله يتوقف. شيء يشبه الخوف. تقدم خطوة. ثم أخرى. دخل الغرفة. وفور عبوره العتبة، انغلق الباب خلفه. استدار بسرعة. أمسك المقبض. لم يتحرك. حاول مرة أخرى. لا شيء. — افتح! ضرب الباب بيده. — مريم! لا جواب. التفت إلى الغرفة. لم تكن تشبه أي غرفة يتذكرها من البيت. الجدران مغطاة ببلاط أبيض. مصباح فلوري معلق في السقف. سرير معدني صغير في المنتصف. طاولة. كرسيان. وفي الجدار المقابل نافذة كبيرة، لكن خلفها لم يكن هناك شارع أو حديقة. كان هناك جدار إسمنتي. الغرفة لم تكن غرفة منزل. كانت أقرب إلى غرفة مستشفى. اقترب من السرير. وجد شيئًا محفورًا على جانبه. أربع حروف: سليم وتحتها رقم: 07 مد يده ولمس الكتابة. وفجأة جاءه صداع شديد. سقط على ركبتيه. ثم انفجرت في رأسه صورة. كان طفلًا. صغيرًا. يجلس على هذا السرير. كان يبكي. مريم تقف أمامه. كانت أصغر بكثير. تقول: — لا تخاف. صوت طفل آخر يأتي من خلفها: — متى سنخرج؟ التفت سليم في ذاكرته. رأى طفلًا صغيرًا. شعره أسود. وعيناه واسعتان. كان يبتسم له. قال: — أنا وعدتك أنك لن تنساني. ثم اختفت الصورة. فتح سليم عينيه وهو يلهث. كان ما يزال على الأرض. نظر إلى السرير. ثم إلى الرقم. 07. همس: — سبعة... فجأة سمع صوتًا من خلفه: — تذكرت. استدار. لم يكن هناك أحد. لكن صوت الطفل عاد: — تذكرتني. قال سليم: — من أنت؟ — أخوك. — ما اسمك؟ صمت. ثم جاء الرد: — أنت من أعطاني اسمي. شعر سليم ببرودة في أطرافه. — ما اسمي؟ — آدم. تراجع. آدم. الاسم لم يكن غريبًا. بل كان مألوفًا بطريقة مؤلمة. بدأت ذاكرته تستعيد أجزاء أخرى. مريم كانت تنادي الطفل بهذا الاسم. أمه كانت تطعمه. والده كان يكره وجوده. ثم تذكر شيئًا. في إحدى الليالي، سمع صراخًا. استيقظ. فتح باب غرفته. رأى والده يحمل آدم. كان الطفل يبكي. مريم كانت خلفهما. قالت لأبيها: — لا تأخذه! لكن والده لم يلتفت. ثم قال: — هذا الشيء ليس ابننا. توقفت الذكرى. وظهر صوت آخر في الغرفة الحالية. صوت امرأة. — لأن آدم لم يولد. استدار سليم. كانت أمه تقف عند الباب. لكنها لم تكن كما يعرفها. كان وجهها شاحبًا. شعرها مبتلًا. وعيناها مليئتان بالدموع. قال سليم: — أمي؟ لم تجب. اقترب منها. — كيف دخلت؟ نظرت إلى الباب. — لم أدخل. توقف. — ماذا؟ قالت: — أنا لم أكن هنا. ثم اختفت. رمش سليم. لم تكن هناك. كان الباب مغلقًا. الغرفة فارغة. جلس على الكرسي. بدأ يتنفس ببطء. كان عليه أن يخرج. لكن الباب لم يفتح. بحث في الغرفة. وجد خزانة معدنية صغيرة. فتحها. في الداخل عشرات الملفات. كل ملف يحمل اسمًا. رقم 01. رقم 02. رقم 03. حتى وصل إلى: رقم 07 — سليم. تجمد. سحب الملف. فتحه. كانت الصفحة الأولى تحتوي على معلوماته. الاسم: سليم نادر. تاريخ الميلاد: 18 أغسطس 1999. الوالدان: غير معروفين بيولوجيًا. حدق في السطر. ثم قرأه مرة أخرى. غير معروفين بيولوجيًا. قلب الصفحة. وجد تقريرًا طبيًا. الطفل يظهر نشاطًا عصبيًا غير طبيعي. ثم جملة تحتها: الذاكرة قابلة لإعادة التشكيل. شعر بالغثيان. قلب الصفحة التالية. كانت هناك صورة له عندما كان رضيعًا. وخلف الصورة توقيع الطبيب. ثم ملاحظة: تمت عملية النقل بنجاح. النقل؟ إلى أين؟ قلب الصفحة. وجد صورة أخرى. طفل رضيع. لكن الطفل لم يكن هو. كان هناك اختلاف واضح. هذا الطفل لديه علامة صغيرة على صدره. وفي أسفل الصورة: العينة الأصلية — آدم. توقف قلبه للحظة. ثم وجد آخر صفحة. كانت رسالة بخط والده. قرأ: "سليم ليس الابن السابع." وتحتها: "سليم هو النسخة التي نجحت." سقط الملف من يده. بدأت الغرفة تدور. نسخة؟ ماذا يعني نسخة؟ ثم سمع صوت الباب. التفت. كان الباب مفتوحًا. خلفه ممر طويل مظلم. ركض نحوه. خرج. لم يجد البيت. وجد ممرًا أبيض طويلًا. أبواب على الجانبين. وعلى كل باب رقم. 1. 2. 3. 4. 5. 6. 7. ثم باب في النهاية. لا يحمل رقمًا. يحمل اسمًا واحدًا: مريم. اقترب منه. قبل أن يلمسه، جاء صوتها من الداخل: — سليم، إذا كنت تسمعني، لا تدخل. قال: — أريد أن أعرف الحقيقة. — الحقيقة ستقتلك. — لقد كذبتم عليّ طوال حياتي. صمتت. ثم قالت: — لأن الحقيقة ليست أنك أخي. توقف. — ماذا؟ قالت: — الحقيقة أنك... توقفت. سمع صوت ارتطام قوي من الداخل. ثم صرخة. صرخة مريم. — اهرب يا سليم! فتح الباب. كانت الغرفة مظلمة. وفي المنتصف كانت مريم جالسة على كرسي. مقيدة اليدين. ترفع رأسها إليه. كانت تبدو تمامًا كما يتذكرها قبل موتها. لكنها كانت أكبر. امرأة في الثامنة والعشرين. ليست فتاة في السابعة عشرة. تراجع سليم. — مريم؟ ابتسمت وهي تبكي. — أخيرًا. اقترب منها. — كيف؟ هزت رأسها. — ليس لدينا وقت. — أنت حية. — نعم. — لماذا تركتِني أعتقد أنك مت؟ قالت: — لأنهم كانوا سيقتلونك. — من؟ نظرت خلفه. تغير وجهها. — لا تتحرك. توقف. — لماذا؟ قالت: — هناك شخص يقف خلفك. شعر سليم بأنفاس باردة على رقبته. لم يلتفت. قالت مريم: — مهما سمعت، لا تلتفت. جاء صوت من خلفه. صوت طفل. — أخي. أغمض سليم عينيه. — لا. قال الطفل: — اشتقت إليك. بدأت مريم تبكي. — لا تسمع له. ثم اقترب الصوت أكثر. — أنت وعدتني يا سليم. قال سليم: — بماذا؟ أجاب الطفل: — أنك ستقتلني قبل أن يجعلوني مثلك. فتح سليم عينيه. نظر إلى مريم. كانت تحدق فيه برعب. ثم قال: — ماذا فعلتُ بك؟ لم تجب. سقطت دمعة على وجهها. — لم تفعل شيئًا. ثم أضافت: — حتى الآن. فجأة انطفأت الأنوار. وفي الظلام، سمع سليم صوت باب حديدي يُفتح. ثم عشرات الأصوات الصغيرة تهمس في الوقت نفسه: — سليم... — سليم... — سليم... — اختر واحدًا منا. اشتعل الضوء فجأة. لكن مريم لم تعد في الكرسي. كان الكرسي فارغًا. والباب خلف سليم مغلقًا. أما أمامه... فكانت هناك سبع غرف. ومن كل غرفة كان طفل يطرق الباب. طرق. طرق. طرق. وعلى الأرض أمامه ورقة بيضاء. اقترب منها. رفعها. كانت مكتوبة بخط أبيه: "إذا وصلت إلى هنا، فقد فشلنا في قتل النسخة الأصلية." وتحتها جملة أخرى: "لا تدع سليم رقم 08 يستيقظ." تجمد. لأن سليم لم يكن وحده في الممر. كان هناك طفل يقف في آخره. يشبهه تمامًا. لكن عمره لم يتجاوز عشر سنوات. نظر الطفل إليه. ابتسم. وقال: — أنا رقم ثمانية.لم يكن هناك ظلام هذه المرة، بل بياض كامل، بياض لا نهاية له، بلا جدران ولا أرض ولا سقف. كان سليم واقفًا في مكان لا يعرفه، ينظر إلى يديه اللتين لم تعودا ترتجفان، ويحاول أن يتذكر كيف وصل إلى هنا. آخر شيء يتذكره هو اصطدامه بالرجل الذي خرج من جسد الطفل رقم 08، ثم الضوء الذي ابتلع المختبر، ثم صوته هو نفسه وهو يقول: «استيقظ يا سليم». حاول أن ينادي مريم، لكن صوته لم يخرج. حاول أن يتحرك، فاكتشف أن قدميه لا تلامسان شيئًا. ثم سمع صوتًا خلفه: «أخيرًا استيقظت». استدار بسرعة. كان هناك رجل يقف على بعد خطوات منه. لم يكن نسخة منه هذه المرة، ولم يكن يشبه والده، ولم يكن طفلًا. كان رجلًا مسنًا بوجه هادئ وعينين سوداويين تمامًا، وكأنهما لا تعكسان أي ضوء. قال سليم: «من أنت؟» ابتسم الرجل وقال: «هذا السؤال لم يتغير منذ البداية». أجابه سليم بعصبية: «قلت لك من أنت؟» فرد الرجل: «أنا أول شخص مات هنا». شعر سليم بقشعريرة. «أبي؟» هز الرجل رأسه. «لا». «إذًا من؟» اقترب الرجل ببطء وقال: «أنا أنت». تراجع سليم. «كفى. الجميع يقولون إنهم أنا». ضحك الرجل. «لأنك لم تفهم حتى الآن أن كلمة أنا هي المشكلة». ثم أشار إلى الفراغ ال
لم يتحرك سليم.ظل واقفًا أمام الدرج المفتوح، يحدق في العتمة التي ابتلعت نهايته.صوت الرجل الذي في الأسفل ما زال يتردد في رأسه:— سليم! لا تصدقهم!ثم صوت أبيه:— اتركوه ينزل.كان هناك شيء خاطئ.شيء يعرفه سليم دون أن يستطيع تفسيره.الأصوات متشابهة.الوجوه متشابهة.والذكريات التي استعادها خلال الساعات الماضية كانت تتناقض مع بعضها.كل حقيقة تقوده إلى حقيقة أخرى أكثر رعبًا.التفت إلى مريم.— الرسالة.كانت تحدق في هاتفه.— ماذا؟— أنت قلتِ إنك لم ترسليها.— لم أفعل.— إذًا من فعل؟هزت رأسها.— لا أعرف.رفع الهاتف.— الرسالة تقول إن الشخص الموجود في الأسفل هو سليم الحقيقي.قال الرجل الذي يشبهه:— لا تنزل.نظر إليه سليم.— لماذا؟— لأن هذا ما يريدونه.— ومن "هم"؟— الجميع.ضحك سليم بمرارة.— إجابة رائعة.اقترب منه الرجل.— اسمعني.— لا أستطيع الوثوق بك.— أعرف.— ربما أنت أبي.— لست أباك.— ربما أنت أنا.— ربما.— وربما أنت الشخص الذي قتلني.صمت الرجل.ثم قال:— هذا هو الشيء الوحيد الذي أخشاه.— لماذا؟خفض عينيه.— لأنني لا أتذكر.توقف سليم.— ماذا لا تتذكر؟— آخر مرة مت فيها.سألت مريم:— ما
لم يكن سليم يعرف أيهما أكثر رعبًا.أن يرى عشرات الرجال الذين يشبهونه يقفون خلف باب المختبر...أم أن يدرك أنهم جميعًا ينظرون إليه كما لو أنهم كانوا ينتظرونه منذ سنوات.كانوا متشابهين في الوجه والطول تقريبًا، لكنهم لم يكونوا متطابقين تمامًا.أحدهم كان أكبر سنًا.آخر بدا في العشرين.ثالث كان يحمل ندبة فوق عينه.رابع كانت ذراعه اليسرى مختلفة اللون.لكن جميعهم كانوا يحملون شيئًا واحدًا.نفس النظرة.نظرة شخص يعرف أنه ليس الوحيد.تراجع سليم.قال:— من هؤلاء؟مريم لم تجب.كانت تحدق فيهم بوجه شاحب.قال الرجل الذي يشبه سليم:— لا تنظر إليهم.— لماذا؟— لأنهم ليسوا نسخًا.توقف.— ماذا؟قال:— هم ذكريات بأجساد.بدأ الرجال يدخلون المختبر.واحدًا تلو الآخر.لم يهاجموا.لم يتكلموا.فقط تقدموا حتى أصبحوا دائرة حول سليم.ثم قال أحدهم:— هل تتذكرنا؟هز سليم رأسه.— لا.قال آخر:— ستتذكر.قال ثالث:— لقد انتظرنا طويلًا.صرخ سليم:— ماذا تريدون مني؟جاءت الإجابة من الجميع في اللحظة نفسها:— أن تعود إلى مكانك.أمسكت مريم بيده.— لا تستمع إليهم.قال سليم:— أين أبي؟أشارت إلى الباب.— هرب.— لماذا؟— لأنه
حين انفتح باب المختبر، لم يدخل أحد.دخل الظلام.كان الممر خلف الباب غارقًا في عتمة كاملة، رغم أن أضواء الطوارئ في بقية المختبر كانت تعمل.ظل سليم يحدق فيه.ثم سمع صوت خطوات.خطوة.ثم أخرى.بطيئة.ثقيلة.قالت أمه:— لا تتحرك.لكن سليم لم يستطع.كان الصوت القادم من الممر مألوفًا.صوت أبيه.— سليم...تراجع.— لا.قالت ليلى:— لا تسمعه.— إنه داخل رأسي.— أعرف.— كيف؟نظرت إليه بخوف.— لأن هذا هو الجزء الذي أخفناه.قال الرجل الذي يشبهه:— لقد بدأ يستيقظ.صرخ سليم:— من؟لم يجب.ظهرت في الظلام هيئة رجل.كان يمشي ببطء.وعندما وصل إلى الضوء، توقف سليم عن التنفس.كان والده.نفس الوجه.نفس الملابس التي دُفن بها.نفس الندبة فوق حاجبه.لكن عينيه كانتا مختلفتين.باردتين.فارغتين.قال:— كنت أتساءل متى ستتذكرني.تراجع سليم حتى اصطدم بالسرير.— أنت ميت.ابتسم الرجل.— نعم.— رأيتك في القبر.— القبر كان لجسدي.— إذًا من أنت؟قال:— الجزء الذي لم يُدفن.اقترب خطوة.— أنا الذاكرة التي زرعناها فيك.قال سليم:— أنت أبي.— كنت أباك.— وماذا أنت الآن؟نظر إليه.— أنا الشيء الذي يحاول العودة.صرخت ليلى:—
كان صوت الجهاز يتكرر في أرجاء المختبر.بدء الاستيقاظ.مرة.ثم مرة ثانية.ثم بدأت الأضواء الحمراء تشتعل فوق الأبواب.سليم لم يفهم ما يحدث، لكنه عرف شيئًا واحدًا:كانوا جميعًا ينتظرون هذه اللحظة.الرجل الذي يشبهه وقف خلف الزجاج، هادئًا.أما مريم الأولى فكانت تراقبه بنظرة لم يستطع تفسيرها.قال سليم:— ماذا يعني "الاستيقاظ"؟لم تجبه.صرخ:— ماذا سيحدث؟قال الرجل:— ستتذكر.— ماذا؟— موتك.ارتجف سليم.— أنا لم أمت.ابتسم الرجل.— بل مت.— متى؟— قبل أن تولد.توقفت الأصوات في رأسه.شعر أن شيئًا يضغط على جمجمته من الداخل.ثم انفتح باب الغرفة.دخل رجلان.حاولا دفعه إلى الداخل.قاوم.— لا!أمسك أحدهما بذراعه.صرخ:— اتركني!ثم جاءت أمه.كانت تبكي.— سليم!نظر إليها.— ساعديني!اقتربت.لكنها لم تساعده.قالت:— آسفة.— أمي!وضعت يدها على وجهه.— إذا أردت أن تعرف الحقيقة، يجب أن تذهب حتى النهاية.ثم ابتعدت.أغلق الباب.وبقي سليم وحده.---الغرفة كانت دائرية.في منتصفها كرسي معدني.فوقه جهاز يشبه خوذة ضخمة متصلة بعشرات الأسلاك.وعلى الجدار شاشة كبيرة.ظهر عليها رقم:00ثم تغير إلى:01ثم:02حتى و
الذين ماتوا قبل أن يولدواالفصل الخامس: الرجل الذي كان أبياستيقظ سليم على صوت قطرات ماء.قطرة.ثم أخرى.ثم ثالثة.فتح عينيه ببطء.سقف أبيض.مصباح دائري.رائحة مطهر.حاول تحريك يده، فاكتشف أنها مقيدة إلى جانب السرير.حاول رفع رأسه.ألم حاد اخترق عنقه.أغمض عينيه.تذكر كل شيء.البيت.مريم.النسخة.أمه.الرجل الذي قال إنه والده.ثم الإبرة.فتح عينيه مرة أخرى.كان هناك شخص يجلس بجانب السرير.رجل في منتصف العمر.شعره أسود، لكنه بدأ يتحول إلى الرمادي.كان يرتدي قميصًا أبيض.لم يتكلم.ظل ينظر إلى سليم.قال سليم:— أين أنا؟الرجل لم يجب.— من أنت؟ابتسم.— تعرفني.— لا.— بلى.اقترب من السرير.— فقط أخبروك أن تنساني.تجمد سليم.كان صوت الرجل مألوفًا.ليس كصوت أبيه الذي سمعه في التسجيلات.بل كصوت جاء من مكان أعمق.من ذاكرة لم يستطع الوصول إليها.قال الرجل:— أنا نادر.— أبي مات.— نعم.— رأيت جثته.— لم تكن جثتي.— رأيت وجهه.— وجه نسخة.رفع سليم رأسه.— أين أمي؟تغير وجه الرجل.— أمك اختارت جانبها.— ماذا يعني ذلك؟— ستفهم.— أين مريم؟لم يجب.صرخ سليم:— أين مريم؟اقترب الرجل.— مريم هي الس