LOGINابتسم جاسر وهو يمسك يد تريل، وقال وهو ينظر في عينيها:
"لو كنتِ هتيجي بالشكل ده... كنت مستعد أستنى العمر كله." احمرّ وجه تريل، وابتسمت له ابتسامة صغيرة، لكنها أخفت خلفها خوفًا لم يفارق قلبها منذ أن قرأت كلمات الدفتر الأسود. تقدم المأذون بخطوات هادئة، ثم جلس أمامهما وقال: "بسم الله... نبدأ." ساد الهدوء في أرجاء الحديقة، وانخفضت أصوات الحضور، ولم يعد يُسمع سوى صوت المأذون وهو يبدأ إجراءات عقد القران. وقف سالم خلف جاسر، يراقب المكان بعينين لا تعرفان الراحة، وكأن قلبه يخبره أن شيئًا ما سيحدث. أما تريل... فشعرت فجأة بحرارة تسري في معصمها. نظرت سريعًا... فوجدت العلامة القديمة بدأت تضيء بضوء خافت. أغلقت يدها عليها بسرعة حتى لا يراها أحد. رفعت رأسها نحو جاسر... فلاحظت أن علامته هو الآخر بدأت تظهر أسفل كم بدلته، لكنها كانت خافتة لدرجة أنه لم ينتبه لها. همست لنفسها: "بدأ..." حاولت أن تتمالك نفسها، وابتسمت حتى لا يلاحظ جاسر شيئًا. قال المأذون: "يا أستاذ جاسر... هل تقبل..." وقبل أن يكمل... صدر صوت محركات سيارات توقفت أمام بوابة القصر. التفت الجميع في اللحظة نفسها. فُتحت البوابة ببطء... وترجل منها رجل طويل القامة، يرتدي بدلة سوداء، وخلفه عدد من الرجال. كانت خطواته هادئة... وواثقة. تجمد سالم في مكانه. واتسعت عيناه وهو يتمتم: "عِمران..." تغيرت ملامح جاسر، لكنه لم يترك يد تريل. أما عمران... فنظر إلى العروسين بابتسامة باردة، ثم قال وهو يصفق ببطء: "مبروك..." ساد الصمت. أكمل عمران وهو يقترب: "واضح إنكم مستعجلين تفتحوا باب العهد من جديد." قبض جاسر على يده بقوة، وقال بحدة: "أنت ملكش مكان هنا." ابتسم عمران بسخرية. "الغريب إنك لسه فاكر إنك صاحب القرار." ثم نظر إلى المأذون وقال بهدوء: "كمّل كتب الكتاب... أنا مش جاي أوقفه." نظر الجميع إليه باستغراب. حتى سالم لم يفهم. همس جاسر: "إنت بتخطط لإيه؟" رد عمران وهو يبتسم ابتسامة غامضة: "هتعرف بعد شوية..." نظر جاسر إلى المأذون وقال بثبات: "كمّل." عاد المأذون يتلو كلمات العقد، بينما كانت تريل تشعر بأن نبضات قلبها تتسارع. والعلامة على معصمها... أصبحت أكثر سطوعًا. لكنها أخفتها داخل كم الفستان... لأنها وحدها كانت تعلم... أن العد التنازلي قد بدأ بالفعل. --- أغلقت تريل الدفتر الأسود ببطء. كانت يداها ترتجفان، لكن هذه المرة لم يكن السبب الخوف... بل اليقين. جلست أمام المكتب، وأخرجت ورقة بيضاء، ثم بدأت تكتب: > "إلى جاسر... لو وصلتلك الرسالة دي، يبقى اعرف إني عملت اللي قلبي قالي عليه. يمكن تفتكر إني ظلمتك، لكن الحقيقة إني كنت بحاول أحميك لآخر نفس. إوعى تفتكر إني استسلمت... أنا رايحة أواجه العهد، حتى لو كان الثمن إني مرجعش. أنت أجمل حاجة حصلت في حياتي، ووجودك علمني إن الحب الحقيقي يستحق أي تضحية. سامحني لو وجعت قلبك... واعرف إن آخر حاجة هتبقى في قلبي هي اسمك. بحبك... تريل." طوت الرسالة بعناية، ووضعتها بين صفحات الدفتر الأسود. ثم نظرت إلى انعكاسها في المرآة. مسحت دموعها، وابتسمت ابتسامة هادئة لأول مرة منذ أيام. همست: "يارب... احميه." وفي الخارج... كانت الموسيقى ما زالت تعزف، والضيوف ينتظرون اكتمال مراسم الزفاف. أما داخل القصر... فكانت تريل تتحرك في الممرات القديمة بخطوات ثابتة، متجهة إلى السراديب أسفل القصر، حيث أخبرتها المخطوطة أن بداية العهد كانت هناك. وفي اللحظة نفسها... دوى صوت من الحديقة. دخل عمران من البوابة الرئيسية، تحيط به نظرات الذهول. ابتسم ابتسامة باردة وهو ينظر إلى الحضور، ثم قال: "واضح إن الفرح بدأ... لكن الحقيقة لسه." التفت جاسر إليه بغضب. "إنت إيه اللي جابك؟" أجابه عمران بهدوء: "جيت آخد حقي... وحقي في العهد أكبر من أي حد واقف هنا." وقبل أن يندفع جاسر نحوه... شعر بحرارة شديدة في معصمه. نظر إلى العلامة... فوجدها تضيء بقوة لأول مرة. وفي اللحظة نفسها... اتسعت عينا سالم وهو يصرخ: "تريل فين؟!" ساد الصمت... نظر جاسر حوله بسرعة. مكانها كان خاليًا. ترك عمران واقفًا، وانطلق يجري إلى داخل القصر، وقلبه يخبره أن تريل ذهبت وحدها لتواجه شيئًا لا ينبغي أن تواجهه بمفردها. وصل جاسر إلى مدخل السراديب، أنفاسه متلاحقة ونبضات قلبه تبدو كطبول حرب في صدره. العلامة على معصمه لم تعد تضيء فحسب، بل كانت تحترق، وكأنها مرآة لروح تريل التي تنطفئ في الداخل.اندفع عبر الممر المظلم، ليرى المشهد الذي سيظل محفوراً في ذاكرته للأبد.كانت تريل تقف عند حافة الهوة السحيقة في نهاية السرداب، حيث تتصاعد أنفاس العهد المظلمة. كانت تمسك بالخنجر الأثري المذكور في المخطوطة، موجهًا نحو قلبها."تريل! لاء!" صرخ جاسر، وصوته يتردد بصداه المفزع في أرجاء المكان. حاول التقدم، لكنها رفعت يدها الأخرى بحزم، وهي تبكي بابتسامة مكسورة."متجربش تقرب يا جاسر... لو قربت خطوة واحدة، كل حاجة هتنتهي فوراً."توقف جاسر في مكانه، يداه ترتجفان، وعيناه تتوسلان إليها. "أرجوكي... سيبيه. هنلاقي حل تاني، أنا معاكي، مش هسيبهم ياخدوكي."هزت رأسها ببطء، والدموع تنحدر على وجنتيها لتختلط بابتسامتها الهادئة. "مفيش حل تاني يا جاسر. العهد مش هيسيبنا نعيش. عشان إنت تعيش... لازم العهد ينكسر. والعهد مش هينكسر إلا بدم اللي بدأته... بدمي أنا.""تريل، لأ! أنا مش عايز أعيش من غيرك!" صرخ والغصة تخنق حنجرته.نظرت إليه نظرة أخيرة، نظرة اختصرت كل الحب، والألم، والذكريات القصيرة التي جمعتهما. شعرت بالعلامة في معصمها تخبو، كأن جسدها بدأ يتحرر من اللعنة.وقالت بصوت هامس لكنه اخترق سكون السرداب:"افتكرني دايماً... واعرف إن ده كان تمن حريتك."وقبل أن يتمكن من استجماع قوته للاندفاع نحوها، كانت قد اتخذت قرارها الأخير.سقط جسدها ببطء نحو الهوة المظلمة، مثل بتلة وردة بيضاء جرفتها الرياح في ليلة عاصفة. انطفأ الضوء في عينيها وهي تنظر إليه للمرة الأخيرة، تاركةً خلفها صرخة جاسر التي هزت جدران القصر القديم، صرخة حملت معها روحه التي رحلت مع تريل إلى الأبد. سقط جسد تريل في الهوة المظلمة، واختفت كلياً بين الظلال. في تلك اللحظة، شعر جاسر بنغزة حادة ومفاجئة في معصمه؛ لقد انطفأت العلامة تماماً، وتحول لونها إلى الرمادي الباهت.لقد انكسر العهد... لكن الثمن كان روحها.جثا جاسر على ركبتيه عند حافة الهاوية، يضرب الأرض بقبضتيه ويصرخ باسمها بصوت مبحوح مزق الصمت السرداب. كانت دموعه تتساقط في الفراغ الذي ابتلع حب حياته.وسط هذا الذهول والانهيار، تناهى إلى مسامعه صوت خطوات هادئة، منتظمة، ومستفزة.التفت جاسر ببطء، وعيناه الحمراوان من البكاء تشتعلان بنار الغضب.كان عمران يقف عند مدخل السرداب، يستند بظهره إلى الجدار الحجري، ويداه في جيوبه. لم يكن على وجهه أي أثر للصدمة أو الحزن، بل كانت ترتسم على شفتيه ابتسامة باردة، خبيثة، وممتلئة بالرضا.نظر عمران إلى الهاوية، ثم وجه نظراته الشامتة إلى جاسر وقال بنبرة هادئة ومستفزة:"التضحية... دايماً بتبقى الجزء الأجمل في الحكايات المأساوية. عملت اللي كان لازم يتعمل يا جاسر."اندفع جاسر نحو عمران كالمجنون، وأمسكه من ياقته بعنف وهو يصرخ: "إنت السبب! إنت اللي وصلتها لكده! وحياتها عندي لموتك!"لم تهتز ابتسامة عمران، ولم يحاول حتى الدفاع عن نفسه. بل قال وهو ينظر في عيني جاسر بكل ثقة:"موتي مش هيرجعها... وبعدين، مين قالك إن الحكاية خلصت هنا؟ العهد مبيتمحيش بالسهولة دي يا ابن عمي. الدم اللي نزل تحت... صحى حاجة تانية خالص."وفجأة...دوى صوت اهتزاز مكتوم من أعماق الهاوية.ارتجفت جدران السرداب، وتصاعدت نسمة هواء باردة جداً، حملت معها صدى صوت غريب... صدى يشبه أنفاساً مألوفة، لكنها لم تكن أنفاس بشر.تصلب جسد جاسر، والتفت بنظره نحو الظلام السحيق، بينما تراجع عمران خطوتين إلى الخلف واختفى وسط الممرات المظلمة وهو يهمس:"العهد انكسر... بس اللعنة الحقيقية عاد تتوولد من جديد."وقف جاسر وحده في الظلام، وعيناه معلقتان بالهاوية، بينما بدأت العلامة الرمادية على معصمه تنبض مرة أخرى... لكن هذه المرة، بضوء أسود.تمت... (وينتهي الجزء الأول)ابتسم جاسر وهو يمسك يد تريل، وقال وهو ينظر في عينيها:"لو كنتِ هتيجي بالشكل ده... كنت مستعد أستنى العمر كله."احمرّ وجه تريل، وابتسمت له ابتسامة صغيرة، لكنها أخفت خلفها خوفًا لم يفارق قلبها منذ أن قرأت كلمات الدفتر الأسود.تقدم المأذون بخطوات هادئة، ثم جلس أمامهما وقال:"بسم الله... نبدأ."ساد الهدوء في أرجاء الحديقة، وانخفضت أصوات الحضور، ولم يعد يُسمع سوى صوت المأذون وهو يبدأ إجراءات عقد القران.وقف سالم خلف جاسر، يراقب المكان بعينين لا تعرفان الراحة، وكأن قلبه يخبره أن شيئًا ما سيحدث.أما تريل...فشعرت فجأة بحرارة تسري في معصمها.نظرت سريعًا...فوجدت العلامة القديمة بدأت تضيء بضوء خافت.أغلقت يدها عليها بسرعة حتى لا يراها أحد.رفعت رأسها نحو جاسر...فلاحظت أن علامته هو الآخر بدأت تظهر أسفل كم بدلته، لكنها كانت خافتة لدرجة أنه لم ينتبه لها.همست لنفسها:"بدأ..."حاولت أن تتمالك نفسها، وابتسمت حتى لا يلاحظ جاسر شيئًا.قال المأذون:"يا أستاذ جاسر... هل تقبل..."وقبل أن يكمل...صدر صوت محركات سيارات توقفت أمام بوابة القصر.التفت الجميع في اللحظة نفسها.فُتحت البوابة ببطء...وترجل منها
مرت الأيام التالية، وكانت تريل تحاول أن تخفي القلق الذي يسكن داخلها. كانت تبتسم أمام الجميع، وتضحك مع جاسر، وكأن كل شيء عاد طبيعيًا... لكن في داخلها كانت تخوض حربًا لا يراها أحد. كان جاسر يعرفها أكثر من أي شخص آخر. وفي إحدى الليالي، وجدها تقف أمام نافذة غرفتها، تحدق في الظلام الذي يحيط بالقصر. قال بهدوء: "تريل... هناك شيء تخفينه عني." التفتت إليه بسرعة. "لا... ليس هناك شيء." اقترب منها ونظر في عينيها. "منذ متى وأنتِ تكذبين عليّ؟" صمتت طويلًا، ثم اتجهت إلى الخزانة، وأخرجت الكتاب القديم، ووضعته بين يديه. فتح جاسر صفحاته، وما إن وقعت عيناه على الكلمات الجديدة حتى تغيرت ملامحه. "الحب جمع الحارسين... لكنه أيقظ الثمن." رفع رأسه إليها. "ماذا يعني هذا؟" همست بصوت مرتجف: "رأيت النهاية يا جاسر..." "أي نهاية؟" أغمضت عينيها وهي تقول: "رأيت أننا إذا بقينا معًا... سيدفع أحدنا الثمن." ساد الصمت بينهما. ثم أغلق جاسر الكتاب برفق وقال: "وهل قررتِ أن تبتعدي عني وحدك... دون أن تسأليني ماذا أريد؟" انهمرت دموعها. "أنا فقط لا أريد أن أخسرك." اقترب منها وأمسك يديها. "وأنا لا أريد حيا
وصل جاسر وتريل إلى المعبد القديم، وكانت الجدران تحمل نفس الرموز التي ظهرت في القصر.وقف سالم أمام النقش الكبير وقال:"هذا هو المكان الذي بدأ منه كل شيء."اقتربت تريل من الكتابة المنقوشة على الحائط، وبدأت الكلمات تظهر ببطء:"العهد لا يُكسر بالقوة... بل بالاختيار."نظر جاسر إلى أدهم."إذن كل ما حدث كان اختبارًا؟"أجاب أدهم:"كان العهد يخشى أن تتحد أرواح الحارسين، لأنه يعرف أن قوتهما معًا قد تكون عظيمة."سألت تريل:"لكن لماذا كان يريد إبعادنا؟"قال أدهم:"لأن أسهل طريقة للسيطرة على القوة... هي زرع الخوف بين أصحابها."في تلك اللحظة، ظهر الساحر أمامهم."ما زلتم لا تفهمون."ارتفعت الظلال حوله."العهد طلب منكما الفراق، وأنتم تظنون أن التمسك ببعضكما سينقذكم؟"وقف جاسر أمام تريل."لن نسمح لك أن تختار لنا."ابتسم الساحر."إذن ستدفعون الثمن."لكن قبل أن يكمل، بدأ المعبد يهتز.ظهرت كلمات جديدة على الجدران:"الحارسان لا يُختبران بما يفصل بينهما... بل بما يجعلهما أقوى."تغير وجه الساحر."مستحيل..."أدرك الجميع الحقيقة.لم يكن العهد يريد دمارهما...بل كان يريد معرفة إن كانا سيختاران الثقة بدل الخوف.
ساد الصمت داخل الغرفة بعد كلمات أدهم."لكنه لم يأتِ وحده."نظر جاسر نحو الباب."إذن أخبرنا بالحقيقة كاملة قبل أن يصل."تنهد أدهم، ثم اقترب من الكتاب ووضع يده عليه.بدأت الصفحات تتحرك، وظهرت كلمات جديدة:"العهد لا يُفتح إلا بثمن... والثمن هو أثر من يحملونه."نظرت تريل إلى أدهم."ما معنى هذا؟"قال بصوت هادئ:"العهد القديم لم يكن مجرد وعد بين حارسين... كان رابطًا. وعندما يجتمع الحارسان في الوقت الخطأ، تتحول القوة التي تحميهما إلى قوة لا يمكن السيطرة عليها."نظر جاسر إلى تريل."يعني وجودنا معًا هو المشكلة؟"خفض أدهم عينيه."ليس وجودكما فقط... بل اجتماع قوّتكما."اقتربت تريل من الكتاب."وماذا يريد العهد منا؟"ساد الصمت للحظة.ثم قال أدهم:"يريد الاختيار."قطبت حاجبيها."أي اختيار؟"أجاب:"إذا اختار الحارسان السير في الطريق نفسه، يطلب العهد ثمنًا كبيرًا... لأن القوة التي تُولد من اتحادهما قد تفتح بابًا لقوة مظلمة."نظر جاسر إليه بجدية."يعني العهد يريد أن يمنعنا من البقاء معًا."أومأ أدهم."لأنه يخشى ما قد يحدث إذا اجتمعت العلامتان بالكامل."نظرت تريل إلى جاسر.ولأول مرة لم يكن خوفها من الع
ظلت تريل تحدق في كلمات أبيها، وكأنها تحاول أن تجد بين الحروف تفسيرًا لما يحدث حولها.مد جاسر يده وأمسك بالكتاب بهدوء."عمران كان يعرف أن هذا سيحدث."قال سالم بصوت منخفض:"كان يعرف أكثر مما أخبرنا به."قلب جاسر الصفحات بحذر، حتى وصل إلى صفحة كانت مختلفة عن باقي الصفحات.لم تكن تحتوي على حكاية...بل على أسماء.أسماء كثيرة من عائلات قديمة، وبجانب بعضها علامات غريبة.قالت تريل:"ما هذه العلامات؟"اقترب سالم.ثم تغيرت ملامحه."هذه ليست أسماء..."نظر إليه جاسر."إذن ماذا تكون؟"أجاب سالم:"هذه قائمة بمن حملوا العهد عبر السنين."سكت لحظة."وبعضهم لم يكمل الطريق."شعرت تريل بالقلق."ماذا يعني لم يكمل؟"لم يجب سالم.لكن جاسر لاحظ شيئًا في أسفل الصفحة.اسم قديم كان مشطوبًا بعناية.اقترب أكثر.ثم اتسعت عيناه."سالم..."اقترب سالم، وما إن رأى الاسم حتى تجمد.قالت تريل:"من هذا؟"أجاب سالم بصوت متردد:"أول شخص خان العهد."ساد الصمت.ثم سألت تريل:"ولماذا شطبوا اسمه؟"أغلق سالم الكتاب قليلًا."لأن الحقيقة كانت أخطر من أن تُكتب."في تلك اللحظة...تحركت إحدى صفحات الكتاب وحدها.ظهرت كلمات جديدة أمامه
لم يكن الصمت الذي حلّ داخل القصر صمتًا عاديًا...كان كأنه انتظار لشيء قادم.ظل جاسر واقفًا في منتصف المكتب، وعيناه لا تفارقان الكلمات التي ظهرت على الورقة."أحدهما سيحمل النهاية... والآخر سيحمل الخيانة."قال بصوت منخفض:"من يكتب مثل هذه الكلمات؟ ولماذا يريد أن يجعلنا نشك في بعضنا؟"لم يرد سالم فورًا.كان ينظر إلى الورقة وكأنه يرى شيئًا من الماضي يعود أمامه.قالت تريل:"أنت تعرف أكثر مما تقول."رفع سالم عينيه إليها."أعرف ما يكفي لأخاف."اقتربت منه."الخوف لا يحمي أحدًا يا سالم."تنهد."أحيانًا يكون الصمت هو الشيء الوحيد الذي يبقي الناس أحياء."تدخل جاسر بنبرة حاسمة:"انتهى وقت الأسرار."نظر إليه سالم طويلًا، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا.وضعه فوق المكتب."هناك مكان في القصر لم يدخله أحد منذ سنوات."نظرت تريل إلى المفتاح."أين؟"أجاب سالم:"الغرفة التي أُغلق بابها يوم اختفى أصحاب العهد الأول."شعر جاسر بثقل في صدره."ولماذا نذهب إليها الآن؟"نظر سالم إلى الظلام خلف النوافذ."لأنها فتحت من تلقاء نفسها."ساد الصمت.ثم جاء صوت خافت من آخر الممر...صوت باب قديم يُفتح ببطء.تبادلت