Home / الرومانسية / الرماد خلف القناع / الجزء الثلاثين: قطار الشرق المظلم

Share

الجزء الثلاثين: قطار الشرق المظلم

Author: Sam
last update publish date: 2026-05-24 04:58:00

الجزء الثلاثين: قطار الشرق المظلم

غادرت العربة الكهربائية الصغيرة نفق الشحن السري لتتوقف في رصيف سفلي مهجور بمحطة قطارات زيورخ المركزية. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل، والمحطة تبدو من الأعلى وكأنها هيكل حديدي عملاق يبتلعه الضباب السويسري. لم ينتظر أرثر الأب وإيليا ثانية واحدة؛ استقلا بسرعة قطار الليل السريع المتجه شرقاً نحو العاصمة المجرية "بودابست"، حاملين معهما الحقيبة الجلدية السوداء التي باتت تمثل صك النجاة الوحيد لإمبراطورتيهم، وحياة ابنهم المحاصر في نيويورك.

​في مقصورة الدرجة الأولى الضي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • الرماد خلف القناع   الجزء الرابع والثلاثون: رماد في الصحراء

    الجزء الرابع والثلاثون: رماد في الصحراءمر عام كامل على ليلة التطهير الكبرى في وول ستريت. استقرت "مؤسسة إرث الرماد العالمية" كأكبر قوة مالية وإنسانية تدير الاقتصاد النظيف في العالم، وامتدت شبكات أمان "الدرع الأسود" لتحمي بنوك البنية التحتية من أي قرصنة. في مانهاتن، بات أرثر جونيور يُلقب بـ "مهندس العالم الجديد"، بينما تفرغت إيليا وأرثر الأب للإشراف على بناء المنظومة الإنسانية من وراء الستار، ظانّين أن خط النار القديم قد انطفأ إلى الأبد.​لكن النيران التي تولد من دماء "مورغان" و"فاندربيلت" لا تموت؛ إنها فقط تختبئ تحت رمال النسيان لتنتظر من يوقظها.​في عمق الصحراء الشرقية، وتحديداً في منطقة معزولة ممتدة بين الحدود العراقية والسورية، حيث تلتقي تلال الرمل بالصخور السوداء، كان هناك حصن عسكري مهجور يعود لحقبة الحرب الباردة. تحت الأرض بأربعة طوابق، كانت الأنوار الصفراء تومض فوق لوحات تحكم قديمة متصلة بأقمار صناعية عسكرية غير مسجلة في أي نظام دولي.​وسط القاعة، كان يقف رجل في الثلاثينيات من عمره، يمتلك بنية جسدية رياضية تقطر هيبة وقسوة، وله عينان زرقاوان حادتان تشبهان تماماً عيني الراحل ماركو

  • الرماد خلف القناع   الجزء الثالث والثلاثون: تصفية الحسابات الأخيرة

    الجزء الثالث والثلاثون: تصفية الحسابات الأخيرةخلف تصاعد دخان حريق مصحة "أورورا" في ريف المجر، بدا المشهد وكأن صفحة كاملة من المآسي الجينية والتاريخية لعائلة فاندربيلت قد كُتبت بالرماد والنار. وقفت إيليا وبجانبها أرثر الأب يراقبان تداعي البرج المعدني الشاهق وسط الغابة، ولم تكن ملامحهما تحمل بهجة عادية، بل كان وقاراً هادئاً يملكه المحاربون الذين أدركوا أن النواة المظلمة قد جُثت من جذورها.​لم يضيع الاثنان دقيقة واحدة؛ توجها إلى أقرب مدرج طيران خاص في ضواحي بودابست، واستقلا طائرتهما العابرة للقارات عائدين إلى نيويورك. وخلال رحلة العودة فوق المحيط الأطلسي، كانت إيليا تنظر إلى الحقيبة الجلدية التي باتت فارغة بعدما أدت الأقراص الصلبة مهمتها في مسح "بصمة السيادة" الملوثة.​في هذه الأثناء، في مانهاتن، كان أرثر جونيور يقف خلف مكتبه الزجاجي العريض، وعيناه تتابعان هبوط الطائرة عبر شاشات الرادار الحية لـ "الدرع الأسود". لم يعد القصر مخترقاً، بل عاد ليصبح الحصن الرقمي الأكثر أماناً في العالم. في زاوية الغرفة، كانت تقف "فاليريا" مقيدة اليدين بأصفاد مغناطيسية حديثة، وتحيط بها قوات النخبة الفيدرالية

  • الرماد خلف القناع   الجزء الثاني والثلاثين: خط النار في أورورا

    الجزء الثاني والثلاثين: خط النار في أوروراتحت الأضواء الزرقاء الخافتة لقبو مصحة "أورورا"، كان صوت تصفيق العقيد كراسني يبدو كأنه دقات ساعة القيامة المتسارعة. لم تكن المسافة التي تفصل إيليا وأرثر الأب عن فوهات بنادق حراس "صقور الدانوب" تتجاوز بضعة أمتار، لكن في عالم الأساطير، هذه الأمتار القليلة هي الفارق بين الحياة والموت، بين استعادة الإمبراطورية أو الفناء تحت جدران الخرسانة المنسية في ريف المجر.​كان القرص الصلب الذي يحمل كود الإلغاء العكسي لـ "رمز السيادة المطلقة" لا يزال مثبتاً في منفذ لوحة التحكم الرئيسية، والوميض الأخضر يشير إلى أن المنظومة جاهزة للبث نحو البرج الخارجي؛ لم يكن يفصل إيليا عن إنقاذ ابنها جونيور في نيويورك سوى ضغطة زر واحدة، لكن جسد العقيد كراسني الضخم كان يحجب الوصول إليها بالكامل.​"ظننتم أنكم أذكياء، أليس كذلك؟" قال كراسني بنبرته الروسية الخشنة وهو يرفع يده ببطء ليعطي إشارة الاستعداد لرجاله. "الجدة إلينور كانت تعلم أن العاطفة ستقودكم إلى هنا. وفاليريا في مانهاتن لا تحتاج سوى لست ساعات إضافية لكي يكتمل التحديث ويصبح 'الدرع الأسود' ملكاً لها بالكامل. أوامرها لي كا

  • الرماد خلف القناع   الجزء الحادي والثلاثون: أسوار أورورا المنسية

    الجزء الحادي والثلاثون: أسوار أورورا المنسيةكانت غابات المجر في تلك الليلة المظلمة أشبه ببحار من الأشجار الشاهقة التي يحركها هواء بارد يعصف بقسوة. تحركت إيليا وبجانبها أرثر الأب بين الجذوع الضخمة المبتلة، وكانت خطواتهما سريعة وصامتة كأشباح تبحث عن ثأر قديم. كان الطمي يغطي أحذيتهما وملابسهما إثر قفزتهما الانتحارية من قطار الليل، لكن الأدرينالين النقي المشتعل في عروقهما كان كفيلاً بإخفاء أي شعور بالألم أو التعب. كانت الحقيبة الجلدية السوداء لا تزال مثبتة في قبضة إيليا مثل درع مقدس يحمل مصير ابنهما المحاصر في مانهاتن.​بعد مسيرة ساعتين تحت ضوء قمر شاحب يحجبه الضباب الكثيف، انقشعت الأشجار فجأة لتلوح في الأفق ملامح مصحة "أورورا".​لم تكن المصحة مجرد مبنى طبي؛ بل كانت عبارة عن قصر عتيق من القرن التاسع عشر، مبني من الحجارة الرمادية الداكنة، وتحيط به أسوار حديدية شاهقة تعلوها أسلاك شائكة حديثة ومستشعرات حركة إلكترونية ذات وميض ليزري أحمر خافت. وفي منتصف الباحة الخلفية للمصحة، كان يرتفع برج اتصالات معدني حديث ورفيع، يرتفع لعشرات الأمتار في السماء، ويبث إشارات كهرومغناطيسية منتظمة تضيء قمتها ب

  • الرماد خلف القناع   الجزء الثلاثين: قطار الشرق المظلم

    الجزء الثلاثين: قطار الشرق المظلمغادرت العربة الكهربائية الصغيرة نفق الشحن السري لتتوقف في رصيف سفلي مهجور بمحطة قطارات زيورخ المركزية. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل، والمحطة تبدو من الأعلى وكأنها هيكل حديدي عملاق يبتلعه الضباب السويسري. لم ينتظر أرثر الأب وإيليا ثانية واحدة؛ استقلا بسرعة قطار الليل السريع المتجه شرقاً نحو العاصمة المجرية "بودابست"، حاملين معهما الحقيبة الجلدية السوداء التي باتت تمثل صك النجاة الوحيد لإمبراطورتيهم، وحياة ابنهم المحاصر في نيويورك.​في مقصورة الدرجة الأولى الضيقة والمضاءة بنور أصفر خافت، كانت إيليا تجلس وعيناها مثبتتان على النافذة الزجاجية التي تعكس ملامح وجهها الحاد والمجهد. بالخارج، كانت الأضواء الخاطفة للمدن السويسرية تتلاشى تدريجياً ليحل محلها السواد المطلق للغابات والسهول الممتدة نحو الحدود النمساوية.​كان أرثر الأب يقف بجانب الباب الخشبي للمقصورة، يراقب الممر الطويل للقطار عبر فتحة الزجاج الصغيرة، وسلاحه المجهز بكاتم الصوت مستقر بأمان تحت معطفه. "إيليا،" قال بصوت منخفض وهو يلتفت نحوها. "كلمات جونيور الأخيرة تقلقني. إذا كانت فاليريا تبتسم وهي محا

  • الرماد خلف القناع   الجزء التاسع والعشرون: حصار الضباب في زيورخ

    الجزء التاسع والعشرون: حصار الضباب في زيورخاندفعت إيليا وخلفها أرثر الأب خارج باب مكتب الكونت هاينريش المحطم، بينما كان صدى صرخات الكونت المتألم يضيع في ممرات البنك الرخامية الباردة. كانت الحقيبة الجلدية السوداء التي تحتوي على الأقراص الصلبة لـ "مشروع السلالة الثانية" مثبتة بقوة في يد إيليا، لكن عقلها كان يسبق حركتها بآلاف الأميال؛ فالكلمات المتقطعة التي نطق بها ابنها أرثر جونيور قبل انقطاع الخط كانت تعني شيئاً واحداً: الحصن في نيويورك قد اختُرق، وجونيور في مواجهة مباشرة مع فاليريا.​عندما وصلا إلى البهو الرئيسي للمصرف، تملكتهما غريزة الحذر الأسطورية التي صقلتها سنوات الملاحقة. توقفا خلف الأعمدة اليونانية الضخمة المطلة على البوابات الزجاجية الخارجية. كان الضباب السويسري قد تكاثف بالكامل في الخارج، ليمتزج مع رذاذ المطر ويحجب رؤية الشارع الضيق المحيط بالحي المالي.​"أرثر، انظر هناك،" همست إيليا وهي تشير برأسها نحو الضباب.​عبر الزجاج المبلل، رصدت عينا أرثر الأب أربعة ظلال بشرية تتحرك بتكتيك عسكري صارم حول سيارة المرسيدس المصفحة التي تركاها بالخارج. لم يكونوا حراساً عاديين؛ كانوا يرتدون

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status