LOGINثم قال أخيرًا:
"هذا كل ما تستطيعين دفعه؟" "نعم." أضافت بثبات: "ولن أزيد عليها دولارًا واحدًا." ساد الصمت مرة أخرى. ثم قال الرجل: "حسنًا." تفاجأت من سرعة موافقته. لكنه أكمل مباشرة: "لكن لأن الوقت لا يسمح بالمزيد من التأخير." شعرت أن في صوته شيئًا مختلفًا. كأنه مستعجل... أو كأن هناك سببًا يدفعه لإنهاء الأمر بسرعة. سألته: "ومتى تريد المال؟" أجاب: "سأخبرك بالطريقة والمكان في الاتصال القادم." ثم أضاف قبل أن يغلق الخط: "ولا تنسي الشرط الأول..." "لا تخبري ماهر شيئًا." انقطع الاتصال. بقيت نرمين تنظر إلى الهاتف في يدها. كان في داخلها شعور غريب. لأول مرة... شعرت أن الرجل المجهول لا يساومها على المال فقط... بل يساومها على الحقيقة نفسها. أنهت نرمين يومها، لكنها لم تنجز من العمل إلا القليل. كانت تجلس خلف مكتبها، بينما كلمات الرجل المجهول تتردد في رأسها دون توقف. كلما تذكرت موافقته السريعة على خمسمائة دولار، شعرت أن هناك أمرًا لا تفهمه. عادت إلى المنزل قبل غروب الشمس بقليل. ألقت حقيبتها على الأريكة، ثم جلست في صمت. كان ثقل الأفكار فوق صدرها كصخرة لا تسمح لها بالتقاط أنفاسها. بعد قليل، دخل ماهر إلى غرفة الجلوس. ابتسم عندما رآها، لكنه سرعان ما لاحظ شرودها. جلس إلى جانبها وقال بهدوء: "أشعر أنك تغيرت في الأيام الأخيرة." التفتت إليه. ابتسمت له ابتسامة باهتة. "أتمنى لو كان الأمر بهذه السهولة." نظر إليها باهتمام، ثم قال: "تعرفين... منذ زواجنا، هذه أول مرة أراك تحملين همًا ولا تخبرينني به." رفعت عينيها إليه بسرعة. "ولماذا تظن أنني أخفي عنك شيئًا؟" ابتسم بلطف. "لأنني أعرفك." صمت لحظة، ثم تابع: "عندما تكونين منزعجة، تظلين شاردة حتى وأنت تستمعين لمن يحدثك." ضحكت بخفة رغم توترها. "ألهذه الدرجة أصبحت كتابًا مفتوحًا؟" هز رأسه مبتسمًا. "بالنسبة لي... نعم." ساد صمت قصير. ثم مد يده وأمسك يدها برفق. "نرمين... مهما كان الأمر، لا تحملي كل شيء وحدك." شعرت بغصة في حلقها. كانت تتمنى أن تخبره بكل ما حدث. أن تضع الهاتف أمامه، وتسأله عن حقيقته. لكنها تذكرت وعدها للرجل المجهول. اكتفت بالابتسام وقالت: "لا تقلق... سأكون بخير." ابتسم لها وقال ممازحًا: "إذن هذا وعد؟" أومأت برأسها. "وعد." نهض من مكانه، ثم قال وهو يتجه نحو المطبخ: "بما أنك مرهقة، سأعد لك القهوة بنفسي." ضحكت هذه المرة بصدق. "ومنذ متى أصبحت خبيرًا في إعداد القهوة؟" التفت إليها مبتسمًا. "منذ أن قررت أن أثير إعجاب زوجتي كل يوم بطريقة مختلفة." ضحكت وهي تهز رأسها، بينما شعرت أن كلمات الرجل المجهول أصبحت أثقل على قلبها من أي وقت مضى. كلما ازداد ماهر لطفًا معها... ازداد شعورها بالذنب لأنها تخفي عنه الحقيقة فكانت تشعر بوخز في قلبها --- في صباح اليوم التالي، وصلت إلى شركتها مبكرًا. وما إن جلست خلف مكتبها حتى اهتز هاتفها. كانت رسالة من رقم لا تعرفه. فتحتها بسرعة. وجدت فيها رقم حساب بنكي، وتحته عبارة قصيرة: "حوّلي المبلغ إلى هذا الحساب، ثم انتظري اتصالي." أعادت قراءة الرسالة أكثر من مرة. لم يكن هناك اسم. ولا أي تفسير. وضعت الهاتف على المكتب، وأسندت ظهرها إلى الكرسي. لم تكن تثق بالرجل المجهول. ولا تثق بأنه سيفي بوعده. لكنها تذكرت شيئًا واحدًا... منذ بداية هذه القصة، لم يخبرها بأي معلومة واتضح أنها كاذبة. أخبرها عن الظرف. وكان موجودًا. أخبرها عن الهاتف. وكان في المكان الذي وصفه تمامًا. وأخبرها أنه يعرف كلمة المرور. تنهدت طويلًا. ثم همست لنفسها: "ربما أخسر خمسمائة دولار..." توقفت لحظة. ثم أكملت: "لكن إذا كان صادقًا... فقد أقترب خطوة من الحقيقة." ظلت تنظر إلى رقم الحساب أمامها. ثم حسمت أمرها. "سأغامر."خرجت نرمين من مكتب كمال وهي في حالة من الذهول.كانت تحاول استيعاب ما أخبرها به، لكن كلما أعادت التفكير في كلماته، ازداد شعورها بالضيق.كيف استطاع ماهر أن يستغل ثقتها به إلى هذه الدرجة؟كيف تمكن من التصرف في ممتلكاتها طوال تلك الفترة دون أن تشك في شيء؟دخلت مكتبها وجلست خلف مكتبها، لكنها لم تفتح أي ملف.بقيت تحدق أمامها، بينما كانت الأفكار تتزاحم في رأسها.كان عليها أن تجد طريقة لاستعادة ممتلكاتها.الطريق القانوني قد يستغرق وقتًا طويلًا، وربما لا يؤدي في النهاية إلى النتيجة التي تريدها.لكن أكثر ما كان يؤلمها لم يكن مجرد نقل الملكيات.الغريب أنها لم تنفعل بهذا الشكل عندما عرفت أن ماهر تصرف في بعض ممتلكاتها.كانت تتوقع أن يكون قد فعل شيئًا من هذا القبيل.لكن معرفة أن اثنتين من تلك الممتلكات أصبحتا باسم سمر كانت مختلفة تمامًا.كانت تعرف الآن أن سمر تخونها.رأت ذلك بعينيها.ومع ذلك، لم تكن مستعدة لرؤية اسمها على أوراق تخصها.وضعت نرمين يدها على جبينها وأغمضت عينيها.قالت في داخلها:"كيف استطعتِ أن تثقي به كل هذه السنوات؟"لم تجد إجابة.فجأة، قطع شرودها صوت وصول رسالة.أخذت هاتفها ونظرت إل
مرت الدقائق ببطء. كانت تنظر إلى الساعة بين حين وآخر، وكلما تأخر كمال، ازداد توترها. لم تكن تعرف ماذا ستجد في تلك الوثائق، لكنها كانت تشعر بأن شيئًا مهمًا ينتظرها. مرت قرابة ساعة. وأخيرًا، فُتح الباب ودخل كمال. قال وهو يخلع معطفه: "آسف لأنني تأخرت." ثم أضاف: "مررت بمكتب الإدارة لأخذ الوثائق بنفسي، ولم أرغب في أن أتركها مع أي شخص آخر." ابتسمت نرمين. "لا بأس. لم أنتظر طويلًا." نظر كمال إليها للحظات، وكأنه لاحظ أنها كانت أكثر توترًا مما تحاول إظهاره. جلس خلف مكتبه، ثم وضع ظرفًا كبيرًا أمامه. "هذه هي الوثائق التي تمكنت من الحصول عليها." نظرت نرمين إلى الظرف. ثم قالت: "هل وصلت كلها؟" هز كمال رأسه. "ليس كلها، لكن هذا ما تمكنت من الحصول عليه حتى الآن." فتح الظرف. كانت الأوراق بداخله كثيرة. بدأ كمال يقلبها واحدة تلو الأخرى، بينما كانت نرمين تتابع حركته بصمت. مرّت عدة دقائق دون أن يتحدث. كانت تراقب وجهه، محاولة أن تعرف من ملامحه ما وجده. لكن كمال بقي متحفظًا. ثم توقف فجأة عند إحدى الأوراق. تنهد ببطء. رفعت نرمين عينيها إليه. "ماذا وجدت؟" رفع كمال نظره إليها. قال به
عادت نرمين إلى عملها بعد مغادرتها مكتب وسام.جلست خلف مكتبها، وفتحت أحد الملفات أمامها، لكنها لم تستطع التركيز في الكلمات التي كانت تقرؤها.كان عرض وسام يشغل تفكيرها.هي لم تكن تريد أرضًا جديدة، ولم تكن تفكر في الاستثمار من الأساس.كل ما كانت تريده هو استعادة ممتلكاتها التي اكتشفت أن ماهر تصرف فيها دون علمها.لكنها، في الوقت نفسه، لم تستطع تجاهل ما فعله وسام من أجلها.كان بإمكانه أن يتركها تتصرف بغضب في ذلك اليوم، وأن تذهب لمواجهة ماهر وسمر أمام الجميع، لكنه اختار أن يتدخل ويخرجها من المطعم عندما كانت في أسوأ حالاتها.تنهدت نرمين، وأسندت ظهرها إلى كرسيها.قالت في داخلها:"ربما عليّ أن أرى الأرض أولًا، وبعدها أقرر."أخذت هاتفها، وكتبت لوسام:"أود أن أرى الأرض التي تحدثت عنها. يرجى تحديد موعد مناسب."وضعت الهاتف على المكتب، ولم تمر سوى دقائق حتى وصلها الرد:"حسنًا، سأخبركِ بالموعد قريبًا. شكرًا لكِ."قرأت نرمين الرسالة، لكنها لم تجبه.وضعت الهاتف جانبًا، ثم أعادت نظرها إلى الملفات أمامها.حاولت العودة إلى عملها، وهذه المرة تمكنت من التركيز قليلًا.---أنهت نرمين عملها في المساء، ثم عادت
انتهت سهرة نرمين وسمر في وقت متأخر. خرجتا من المطعم معًا، وتوقفتا أمام المدخل تتحدثان لبضع دقائق قبل أن تتجها إلى سيارتيهما. ابتسمت سمر، ثم احتضنت نرمين وقالت: "سعدت كثيرًا لأننا قضينا هذه الليلة معًا." بادلتها نرمين الابتسامة. "وأنا أيضًا." ابتعدت سمر قليلًا، ونظرت إليها باهتمام. "اعتني بنفسك، ولا تجهدي نفسك كثيرًا." أومأت نرمين. "سأفعل." ابتسمت سمر مرة أخرى، ثم قالت: "سنلتقي قريبًا، أليس كذلك؟" أجابتها نرمين بهدوء: "بالطبع." لوحت لها سمر قبل أن تتجه إلى سيارتها. ركبت كل واحدة منهما سيارتها، ثم غادرتا المكان. جلست نرمين خلف المقود، لكنها لم تتحرك مباشرة. وضعت يديها على المقود وبقيت تنظر أمامها. كانت كلمات سمر تعود إلى ذهنها. "أنتِ مثل أختي." أغمضت نرمين عينيها. كانت تلك الجملة تؤلمها أكثر من أي شيء آخر. لأنها كانت تصدر من المرأة التي اكتشفت أنها تخونها مع زوجها. ومع ذلك، لم تكن نرمين مستعدة لمواجهتها. ليس الآن. كانت تحتاج إلى وقت. وقت لتفهم ما حدث، ووقت لتعرف ماذا تريد أن تفعل قبل أن تكشف لسمر أنها تعرف الحقيقة. فتحت عينيها أخيرًا،
بعد خروج ماهر من مكتبها، بقيت نرمين جالسة أمام مكتبها لبعض الوقت.كانت تحاول أن تجمع أفكارها، لكن كلما تذكرت ما حدث في المطعم، عادت صورة سمر مع ماهر أمام عينيها.رن هاتفها.نظرت إلى الشاشة.كانت سمر.أخذت نفسًا عميقًا ثم أجابت:"مرحبًا."قالت سمر:"مرحبًا نرمين، كيف حالك الآن؟ هل أصبحتِ أفضل؟""نعم، أنا بخير.""كنت قلقة عليكِ بعد أن غادرتِ المطعم أمس."أجابت نرمين بهدوء:"كنت متعبة فقط."سكتت سمر لحظة، ثم قالت:"ما رأيك أن نلتقي هذا المساء؟ نخرج لتناول العشاء معًا، منذ فترة لم نجلس وحدنا ونتحدث."ترددت نرمين للحظات.ثم قالت:"حسنًا، فكرة جميلة.""سأرسل لكِ اسم المطعم.""حسنًا."أنهت سمر المكالمة.وضعت نرمين الهاتف أمامها.كانت تعرف أن هذا اللقاء لن يكون مثل أي لقاء سابق بينهما.هذه المرة ستجلس أمام المرأة التي اكتشفت أنها كانت مع زوجها، وستحاول أن ترى شيئًا واحدًا فقط:هل كانت سمر صديقتها فعلًا في الماضي، أم أن كل ما عاشته معها كان مجرد كذبة؟---في المساء، وصلت نرمين إلى المطعم قبل سمر بدقائق.اختارت طاولة هادئة وجلست تنتظر.بعد قليل، ظهرت سمر وهي تبتسم كعادتها.اقتربت منها واحتضنتها
دخلت نرمين مكتبها، فتوقفت للحظة عندما رأت ماهر واقفًا أمام النافذة.كان ينظر إلى الخارج، وما إن سمع صوت الباب حتى التفت إليها.ابتسم وكأن شيئًا لم يتغير بينهما.قال:"كيف كانت رحلة العمل؟ هل أتعبتكِ؟"بادلته نرمين الابتسامة."لا، لم تكن متعبة. حُلّت المشكلة بسرعة، كانت مجرد مشكلة في النظام."اقترب منها ماهر بخطوات هادئة، ثم احتضنها.قال وهو يضمها إليه:"لقد اشتقت إليكِ."وضعت نرمين ذراعيها حوله لبضع لحظات."وأنا أيضًا."لكنها، في داخلها، كانت تشعر بشيء مختلف تمامًا.كانت تحتضنه وتفكر في الرجل الذي وقفت بين ذراعيه لسنوات وهي تظن أنها تعرفه جيدًا.قالت في نفسها بسخرية:"كيف كنت أصدقك طوال هذه السنوات؟"ابتعد ماهر عنها، ونظر إلى وجهها."هل تناولتِ الغداء؟"هزت رأسها."لا، وصلت للتو."نظر إلى الساعة، ثم قال:"بما أن الوقت تأخر، لنطلب الطعام إلى هنا."أومأت نرمين."حسنًا."جلسا أمام بعضهما، وأخرج ماهر هاتفه وطلب الطعام.بعد أن أنهى الطلب، بدأ يتحدث معها عن أمور عادية.سألها عن العمل، وتحدث معها عن بعض الأمور التي حدثت في الشركة، وكانت نرمين تستمع إليه وتجيبه بهدوء.لم يكن في تصرفاتها ما يو







