Share

الفصل 34

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-03 08:37:54

ثم قال أخيرًا:

"هذا كل ما تستطيعين دفعه؟"

"نعم."

أضافت بثبات:

"ولن أزيد عليها دولارًا واحدًا."

ساد الصمت مرة أخرى.

ثم قال الرجل:

"حسنًا."

تفاجأت من سرعة موافقته.

لكنه أكمل مباشرة:

"لكن لأن الوقت لا يسمح بالمزيد من التأخير."

شعرت أن في صوته شيئًا مختلفًا.

كأنه مستعجل...

أو كأن هناك سببًا يدفعه لإنهاء الأمر بسرعة.

سألته:

"ومتى تريد المال؟"

أجاب:

"سأخبرك بالطريقة والمكان في الاتصال القادم."

ثم أضاف قبل أن يغلق الخط:

"ولا تنسي الشرط الأول..."

"لا تخبري ماهر شيئًا."

انقطع الاتصال.

بقيت نرمين تنظر إلى الهاتف في يدها.

كان في داخلها شعور غريب.

لأول مرة...

شعرت أن الرجل المجهول لا يساومها على المال فقط...

بل يساومها على الحقيقة نفسها.

أنهت نرمين يومها، لكنها لم تنجز من العمل إلا القليل.

كانت تجلس خلف مكتبها، بينما كلمات الرجل المجهول تتردد في رأسها دون توقف.

كلما تذكرت موافقته السريعة على خمسمائة دولار، شعرت أن هناك أمرًا لا تفهمه.

عادت إلى المنزل قبل غروب الشمس بقليل.

ألقت حقيبتها على الأريكة، ثم جلست في صمت.

كان ثقل الأفكار فوق صدرها كصخرة لا تسمح لها بالتقاط أنفاسها.

بعد قليل، دخل ماهر إلى غرفة الجلوس.

ابتسم عندما رآها، لكنه سرعان ما لاحظ شرودها.

جلس إلى جانبها وقال بهدوء:

"أشعر أنك تغيرت في الأيام الأخيرة."

التفتت إليه.

ابتسمت له ابتسامة باهتة.

"أتمنى لو كان الأمر بهذه السهولة."

نظر إليها باهتمام، ثم قال:

"تعرفين... منذ زواجنا، هذه أول مرة أراك تحملين همًا ولا تخبرينني به."

رفعت عينيها إليه بسرعة.

"ولماذا تظن أنني أخفي عنك شيئًا؟"

ابتسم بلطف.

"لأنني أعرفك."

صمت لحظة، ثم تابع:

"عندما تكونين منزعجة، تظلين شاردة حتى وأنت تستمعين لمن يحدثك."

ضحكت بخفة رغم توترها.

"ألهذه الدرجة أصبحت كتابًا مفتوحًا؟"

هز رأسه مبتسمًا.

"بالنسبة لي... نعم."

ساد صمت قصير.

ثم مد يده وأمسك يدها برفق.

"نرمين... مهما كان الأمر، لا تحملي كل شيء وحدك."

شعرت بغصة في حلقها.

كانت تتمنى أن تخبره بكل ما حدث.

أن تضع الهاتف أمامه، وتسأله عن حقيقته.

لكنها تذكرت وعدها للرجل المجهول.

اكتفت بالابتسام وقالت:

"لا تقلق... سأكون بخير."

ابتسم لها وقال ممازحًا:

"إذن هذا وعد؟"

أومأت برأسها.

"وعد."

نهض من مكانه، ثم قال وهو يتجه نحو المطبخ:

"بما أنك مرهقة، سأعد لك القهوة بنفسي."

ضحكت هذه المرة بصدق.

"ومنذ متى أصبحت خبيرًا في إعداد القهوة؟"

التفت إليها مبتسمًا.

"منذ أن قررت أن أثير إعجاب زوجتي كل يوم بطريقة مختلفة."

ضحكت وهي تهز رأسها، بينما شعرت أن كلمات الرجل المجهول أصبحت أثقل على قلبها من أي وقت مضى.

كلما ازداد ماهر لطفًا معها...

ازداد شعورها بالذنب لأنها تخفي عنه الحقيقة

فكانت تشعر بوخز في قلبها

---

في صباح اليوم التالي، وصلت إلى شركتها مبكرًا.

وما إن جلست خلف مكتبها حتى اهتز هاتفها.

كانت رسالة من رقم لا تعرفه.

فتحتها بسرعة.

وجدت فيها رقم حساب بنكي، وتحته عبارة قصيرة:

"حوّلي المبلغ إلى هذا الحساب، ثم انتظري اتصالي."

أعادت قراءة الرسالة أكثر من مرة.

لم يكن هناك اسم.

ولا أي تفسير.

وضعت الهاتف على المكتب، وأسندت ظهرها إلى الكرسي.

لم تكن تثق بالرجل المجهول.

ولا تثق بأنه سيفي بوعده.

لكنها تذكرت شيئًا واحدًا...

منذ بداية هذه القصة، لم يخبرها بأي معلومة واتضح أنها كاذبة.

أخبرها عن الظرف.

وكان موجودًا.

أخبرها عن الهاتف.

وكان في المكان الذي وصفه تمامًا.

وأخبرها أنه يعرف كلمة المرور.

تنهدت طويلًا.

ثم همست لنفسها:

"ربما أخسر خمسمائة دولار..."

توقفت لحظة.

ثم أكملت:

"لكن إذا كان صادقًا... فقد أقترب خطوة من الحقيقة."

ظلت تنظر إلى رقم الحساب أمامها.

ثم حسمت أمرها.

"سأغامر."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 41

    خرجت نرمين من مكتب الأستاذ كمال، لكنها توقفت قبل أن تصل إلى الباب. استدارت نحوه مرة أخرى. كان ما يزال واقفًا خلف مكتبه يتابعها بنظرات قلقة. قالت بهدوء: "أستاذ كمال... لدي طلب آخر." أشار إليها أن تتحدث. قالت: "لا أريد فقط أوراق الشركة." عقد حاجبيه باستغراب. "ماذا تريدين أيضًا؟" أخذت نفسًا عميقًا. "أريد معرفة كل ما يملكه ماهر." ظل صامتًا. فأكملت: "أي شركة، أو عقار، أو أرض، أو أي ملكية مسجلة باسمه. وأريد أن أعرف إن كان نقل أي شيء من أملاكه إلى شخص آخر خلال السنوات الماضية." نظر إليها كمال طويلًا. ثم قال بهدوء: "هل تشكين في شيء؟" أنزلت عينيها. "لا أملك دليلًا... لكنني لم أعد أثق بشيء." أومأ برأسه. "سأجمع لك كل ما أستطيع الحصول عليه بشكل قانوني. قد يستغرق الأمر بضعة أيام." قالت: "لا بأس." ثم أضافت بجدية: "وأرجوك... لا تخبر ماهر بأي شيء." رد بثقة: "اطمئني. لن يعلم مني حرفًا." شكرته، ثم غادرت المكتب. --- جلست داخل سيارتها. وضعت يديها على المقود. وأغلقت عينيها. قبل ساعات فقط... كانت تريد إنهاء زواجها. أما الآن... فقد أصبح لديها سبب لتؤجل كل شيء. إذا كان م

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 40

    أوقفت نرمين سيارتها أمام المبنى الذي يقع فيه مكتب الأستاذ كمال.نظرت إلى الساعة.كانت العاشرة والنصف ليلًاما زالت بعض الأنوار مضاءة في الطابق الأخير.ترجلت من السيارة بخطوات بطيئة، ثم صعدت إلى المكتب.ما إن فتح لها السكرتير الباب حتى نهض الأستاذ كمال من خلف مكتبه.كان رجلًا تجاوز الخمسين من عمره، عرفها منذ كانت طفلة، وكان صديقًا مقربًا لوالدها ومحامي العائلة منذ سنوات طويلة.ما إن رآها حتى اختفت ابتسامته.بدت شاحبة، وعيناها متعبتان بصورة لم يعهدها فيها.قال بقلق:"خير يا ابنتي... ماذا حدث؟"جلست أمامه دون أن تجيب.وضعت حقيبتها على الكرسي المجاور، ثم قالت بصوت هادئ يخفي اضطرابًا كبيرًا:"أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا... وأرجوك أجبني بصراحة."أومأ كمال برأسه."تفضلي."قالت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه:"كيف سينقل ماهر ملكية شركة التصنيع وهي ما زالت باسم والدي؟"نظر إليها كمال باستغراب واضح.وظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يقول:"من قال إنها ما زالت باسم والدك؟"عقدت حاجبيها."أليست كذلك؟"هز رأسه نافيًا."لا."شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.قالت بصوت خافت:"ماذا تقصد؟"فتح كمال أحد الأدراج، وأخ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 39

    كان الكوخ غارقًا في الصمت. لم تكن تسمع سوى صوت أنفاسها المتقطعة، وصوت الريح وهي تداعب الأشجار خارج النافذة. جلست نرمين على الأريكة، ووجهها بين كفيها. لم تعد تعرف منذ متى وهي تبكي. كل ما كانت تعرفه أن قلبها يؤلمها أكثر من أي وقت مضى. رفعت رأسها ببطء. مدت يدها إلى حقيبتها وأخرجت هاتفها. ظهرت على الشاشة عشرات المكالمات الفائتة. كلها من ماهر. أسفلها رسالة قصيرة. "نرمين... أين أنت؟ أنا قلق عليك. ردي عليّ، أرجوك." ظلت تنظر إلى الرسالة طويلًا. ثم أغلقت الشاشة دون أن ترد. وضعت الهاتف إلى جانبها. لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير. "هل يشعر بالقلق فعلًا... أم يخشى أنني اكتشفت الحقيقة؟" أغمضت عينيها بقوة. كانت كل إجابة تقودها إلى سؤال جديد. بعد دقائق، فتحت هاتفها مرة أخرى. دخلت إلى الصور التي التقطتها من الهاتف الأسود. بدأت تتصفحها ببطء. صورة لطريق تحيط به الأشجار. أخرى لغروب الشمس. وثالثة لفنجان قهوة على شرفة مطلة على البحر. تنهدت. "كلها صور عادية..." كادت تغلق الهاتف، لكنها توقفت. أعادت فتح صورة فنجان القهوة. كبرتها قليلًا. ثم أكثر. تجمدت. بجوار الفنجان...

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 38

    عاد ماهر. تبع ذلك صوته وهو يتحدث مع الخادمة في الطابق السفلي، ثم صوت خطواته الهادئة داخل المنزل. رفعت نرمين رأسها بسرعة. شعرت بالاختناق. لا... لن تستطيع أن تراه الآن. إذا وقف أمامها في هذه اللحظة، ستنهار. وإذا واجهته، فلن تجد الكلمات. نهضت من مكانها واتجهت إلى المرآة. غسلت وجهها بالماء البارد، ثم جففته ببطء. حاولت أن تبدو طبيعية، لكن عينيها كانتا تفضحانها. سمعت خطوات ماهر تصعد إلى الطابق العلوي. توقفت مكانها. لكن الخطوات لم تتجه نحو غرفة النوم. سمعت باب مكتبه يُفتح، ثم يُغلق. تنفست ببطء. "هذه فرصتي." أمسكت حقيبتها. وخرجت من الغرفة بهدوء شديد. كانت تسير بحذر، وكأنها تخشى أن يسمع أحد صوت أنفاسها. نزلت درجات السلم واحدة تلو الأخرى. وعندما وصلت إلى الصالة، وقع بصرها على الطاولة الصغيرة القريبة من باب الفيلا. توقفت. كانت هناك باقة كبيرة من الورود الحمراء. وبجانبها بطاقة بيضاء صغيرة. اقتربت منها ببطء. التقطت البطاقة. قرأتها. "إلى أجمل زوجة... أحبك. ماهر." ظلت تحدق في الكلمات طويلًا. ثم خرجت منها ضحكة قصيرة... ضحكة لم تحمل أي فرح. كانت ضحكة مريرة، مليئة بالأ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 37

    بقيت نرمين واقفة في آخر الممر.كانت عيناها معلقتين بالباب الذي أغلق قبل لحظات.شعرت أن قلبها يخفق بقوة، حتى ظنت أن صوته سيسمع في الممر الهادئ.حاولت أن تقنع نفسها أن هناك تفسيرًا.أي تفسير.ربما غرفة اجتماعات.ربما أمر يتعلق بالعمل.ربما...لكن الأفكار توقفت عندما رأت عاملة تنظيف تدفع عربتها في الممر.توقفت العاملة أمام غرفة قريبة، وأخرجت بطاقة إلكترونية من جيبها، ثم فتحت الباب ودخلت وهي تحمل المناشف النظيفة.نظرت نرمين إلى الباب الذي دخل منه ماهر.ثم إلى عربة التنظيف.ثم عادت لتنظر إلى الباب مرة أخرى.شعرت أن هناك صوتًا داخلها يقول:«لا تفعلي.»لكن صوتًا آخر كان أقوى:«إذا عدتِ الآن، ستبقين تتساءلين طوال حياتك.»انتظرت حتى اختفت عاملة التنظيف داخل الغرفة.اقتربت ببطء من العربة.مدت يدها المرتجفة.أخذت البطاقة.ثم مشت نحو الباب.كانت خطواتها ثقيلة.توقفت أمام الغرفة.وضعت البطاقة على جهاز القفل.أضاء ضوء أخضر.سمعت صوت فتح القفل.ترددت لثوانٍ.ثم دفعت الباب قليلًا.في البداية...لم تستوعب ما تراه.اتسعت عيناها.كان ماهر يقف داخل الغرفة، يحتضن امرأة بين ذراعيه.كانت المرأة تولي ظهرها ل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 36

    ــ جلست نرمين خلف مكتبها، وعيناها معلقتان بصورة سجل المكالمات التي التقطتها من الهاتف.كان الرقم نفسه يتكرر باستمرار.ــ أخرجت ورقة وكتبت أوقات الاتصالات واحدًا تلو الآخر.ظلت تتأملها طويلًا، ثم همست:ــ "إذا كان هذا الرقم مهمًا... فلا بد أن هناك وقتًا محددًا يتواصل فيه معه."ــ أعادت الصورة إلى هاتفها، ثم أغلقت الشاشة.اتخذت قرارها.لن تتصل بالرقم.ولن تبحث عن صاحبه.بل ستراقب ماهر.---ــ مر اليوم الأول دون أن يحدث شيء.راقبته من بعيد عندما خرج من شركته.رأته يخرج الهاتف الأسود، يجري مكالمة قصيرة، ثم يتجه مباشرة إلى اجتماع مع أحد العملاء.بقي معه قرابة ساعة، ثم عاد إلى شركته.عادت نرمين إلى منزلها وهي تشعر بالخجل من نفسها.ــ "ربما أظلمه فعلًا."---في اليوم الثاني، تكرر الأمر.ــ أجرى مكالمة من الهاتف نفسه، ثم اتجه إلى أحد المطاعم.ــ جلس مع رجلين يتحدثان في بعض الأوراق والعقود.لم يكن في تصرفاته ما يثير الشك.ــ عادت إلى المنزل وهي أكثر اقتناعًا بأن الهاتف ربما كان مخصصًا للعمل.وفي تلك الليلة، ظلت تنظر إلى ماهر وهو يقرأ كتابه قبل النوم.تنهدت بصمت."غدًا... سأخبره بكل شيء."---ـ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status