Share

الفصل 33

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-03 08:19:12

"الأول..."

صمت لثوانٍ.

"لا تخبري ماهر أبدًا أنك وجدت الهاتف... ولا أنك تعرفين أصلًا بوجوده."

ازدادت حيرتها.

"ولماذا؟"

أجاب بهدوء:

"لأن اللحظة التي يعلم فيها بذلك... ستخسرين فرصتك الوحيدة لمعرفة الحقيقة."

لم تجد ما تقوله.

أكمل الرجل:

"أما الشرط الثاني..."

توقف لحظة، ثم قال:

"حوّلي ألف دولار."

انعقد حاجباها.

"ألف دولار؟"

"نعم."

قالتها بحدة هذه المرة:

"وكيف أعرف أنك لن تأخذ المال وتختفي؟"

ساد الصمت لثوانٍ

ثم أجاب بصوت هادئ:

"حتى الآن..."

"هل أخبرتك بشيء واتضح أنه كذب؟"

تذكرت الرسائل...

ورقم الهاتف..

والمكان الذي أخبرها أن تبحث فيه.

لم تستطع أن تجيب.

قال الرجل:

"فكري جيدًا."

"وعندما تقررين... سأكون أنا من يتصل."

انقطع الخط.

أنزلت نرمين الهاتف ببطء.

كانت تحدق في الشاشة السوداء، بينما يدور في ذهنها سؤال واحد...

إذا كان هذا الرجل يعرف كل هذه التفاصيل...

فمن يكون؟ ولماذا ؟؟

مر اليوم التالي ببطء شديد.

استيقظت نرمين وهي تتوقع أن يرن هاتفها في أي لحظة.

لكن ذلك لم يحدث.

تناولت فطورها مع ماهر كعادتها.

كان يتحدث معها عن اجتماع مهم ينتظره، بينما كانت تومئ برأسها بين الحين والآخر، وعيناها تسرحان في أفكار بعيدة.

قبل أن يغادر، ابتسم لها وقال:

"ما زلتِ تبدين متعبة."

ابتسمت بخفة.

"سأنام مبكرًا الليلة."

ربت على كتفها بحنان، ثم غادر.

وقفت عند الباب تراقبه حتى ابتعد بسيارته.

ثم أغلقت الباب ببطء.

كان هاتفها بين يديها.

تنظر إلى شاشته كل بضع دقائق.

ولا شيء.

في الشركة، حاولت أن تنشغل بالعمل.

راجعت العقود، ووقعت بعض الملفات، واجتمعت مع عدد من الموظفين.

لكن تركيزها كان يتشتت سريعًا.

كلما اهتز هاتفها، سارعت إلى حمله.

وفي كل مرة، كانت تجد رسالة من العمل، أو اتصالًا عاديًا.

أما الرقم المجهول...

فلم يظهر.

بدأ القلق يتسلل إليها.

هل غير الرجل رأيه؟

أم اكتشف أنها بحثت عن الهاتف؟

أم أنه كان يختبرها فقط؟

مع مرور الساعات، بدأت أفكار أخرى تزاحمها.

وضعت قلمها على المكتب وأسندت رأسها إلى الكرسي.

"ماذا يمكن أن يخفي ذلك الهاتف؟"

لم يخطر ببالها أن ماهر يخونها.

كانت تعرفه جيدًا.

وتعرف مقدار حبه لها.

لكن وجود هاتف لا تعلم عنه شيئًا...

كان أمرًا يصعب تجاهله.

ربما كان الهاتف مخصصًا للعمل.

أو ربما كان يتابع من خلاله مشروعًا سريًا.

وربما...

كان يساعد أحدًا لا يريد أن يعرف الآخرون بأمره.

بل خطر لها احتمال آخر.

ماذا لو كان يتعرض للابتزاز؟

أغلقت عينيها.

كل الاحتمالات بدت أهون عليها من فكرة أن يكون الرجل الذي أحبته يعيش حياة أخرى خلف ظهرها.

هزت رأسها وهي تهمس:

"لا... هذا ليس ماهر."

انتهى الدوام.

عادت إلى الفيلا.

كان المساء هادئًا على غير عادته.

جلست في غرفة الجلوس، والهاتف إلى جانبها.

مرت ساعة...

ثم أخرى.

ولم يتصل أحد.

بدأت تشعر بأنها أصبحت أسيرة انتظار لا نهاية له.

وفي مساء اليوم التالي...

بينما كانت ترتب بعض الأوراق في مكتبها، رن هاتفها فجأة.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

أغلقت الملف الذي أمامها بسرعة، ثم أجابت.

"ألو."

جاءها الصوت الهادئ نفسه.

"يبدو أنك احتجتِ إلى وقت أطول مما توقعت."

أخذت نفسًا عميقًا.

"كنت أفكر."

ــ "وهل وصلتِ إلى قرار؟"

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت:

ــ "ألف دولار مبلغ كبير."

لم يجب.

تابعت بهدوء:

ــ "إذا كنت تريد التفاوض... فأنا مستعدة لدفع خمسمائة دولار."

ظل صامتًا.

ــ حتى ظنت أن الاتصال انقطع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 41

    خرجت نرمين من مكتب الأستاذ كمال، لكنها توقفت قبل أن تصل إلى الباب. استدارت نحوه مرة أخرى. كان ما يزال واقفًا خلف مكتبه يتابعها بنظرات قلقة. قالت بهدوء: "أستاذ كمال... لدي طلب آخر." أشار إليها أن تتحدث. قالت: "لا أريد فقط أوراق الشركة." عقد حاجبيه باستغراب. "ماذا تريدين أيضًا؟" أخذت نفسًا عميقًا. "أريد معرفة كل ما يملكه ماهر." ظل صامتًا. فأكملت: "أي شركة، أو عقار، أو أرض، أو أي ملكية مسجلة باسمه. وأريد أن أعرف إن كان نقل أي شيء من أملاكه إلى شخص آخر خلال السنوات الماضية." نظر إليها كمال طويلًا. ثم قال بهدوء: "هل تشكين في شيء؟" أنزلت عينيها. "لا أملك دليلًا... لكنني لم أعد أثق بشيء." أومأ برأسه. "سأجمع لك كل ما أستطيع الحصول عليه بشكل قانوني. قد يستغرق الأمر بضعة أيام." قالت: "لا بأس." ثم أضافت بجدية: "وأرجوك... لا تخبر ماهر بأي شيء." رد بثقة: "اطمئني. لن يعلم مني حرفًا." شكرته، ثم غادرت المكتب. --- جلست داخل سيارتها. وضعت يديها على المقود. وأغلقت عينيها. قبل ساعات فقط... كانت تريد إنهاء زواجها. أما الآن... فقد أصبح لديها سبب لتؤجل كل شيء. إذا كان م

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 40

    أوقفت نرمين سيارتها أمام المبنى الذي يقع فيه مكتب الأستاذ كمال.نظرت إلى الساعة.كانت العاشرة والنصف ليلًاما زالت بعض الأنوار مضاءة في الطابق الأخير.ترجلت من السيارة بخطوات بطيئة، ثم صعدت إلى المكتب.ما إن فتح لها السكرتير الباب حتى نهض الأستاذ كمال من خلف مكتبه.كان رجلًا تجاوز الخمسين من عمره، عرفها منذ كانت طفلة، وكان صديقًا مقربًا لوالدها ومحامي العائلة منذ سنوات طويلة.ما إن رآها حتى اختفت ابتسامته.بدت شاحبة، وعيناها متعبتان بصورة لم يعهدها فيها.قال بقلق:"خير يا ابنتي... ماذا حدث؟"جلست أمامه دون أن تجيب.وضعت حقيبتها على الكرسي المجاور، ثم قالت بصوت هادئ يخفي اضطرابًا كبيرًا:"أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا... وأرجوك أجبني بصراحة."أومأ كمال برأسه."تفضلي."قالت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه:"كيف سينقل ماهر ملكية شركة التصنيع وهي ما زالت باسم والدي؟"نظر إليها كمال باستغراب واضح.وظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يقول:"من قال إنها ما زالت باسم والدك؟"عقدت حاجبيها."أليست كذلك؟"هز رأسه نافيًا."لا."شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.قالت بصوت خافت:"ماذا تقصد؟"فتح كمال أحد الأدراج، وأخ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 39

    كان الكوخ غارقًا في الصمت. لم تكن تسمع سوى صوت أنفاسها المتقطعة، وصوت الريح وهي تداعب الأشجار خارج النافذة. جلست نرمين على الأريكة، ووجهها بين كفيها. لم تعد تعرف منذ متى وهي تبكي. كل ما كانت تعرفه أن قلبها يؤلمها أكثر من أي وقت مضى. رفعت رأسها ببطء. مدت يدها إلى حقيبتها وأخرجت هاتفها. ظهرت على الشاشة عشرات المكالمات الفائتة. كلها من ماهر. أسفلها رسالة قصيرة. "نرمين... أين أنت؟ أنا قلق عليك. ردي عليّ، أرجوك." ظلت تنظر إلى الرسالة طويلًا. ثم أغلقت الشاشة دون أن ترد. وضعت الهاتف إلى جانبها. لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير. "هل يشعر بالقلق فعلًا... أم يخشى أنني اكتشفت الحقيقة؟" أغمضت عينيها بقوة. كانت كل إجابة تقودها إلى سؤال جديد. بعد دقائق، فتحت هاتفها مرة أخرى. دخلت إلى الصور التي التقطتها من الهاتف الأسود. بدأت تتصفحها ببطء. صورة لطريق تحيط به الأشجار. أخرى لغروب الشمس. وثالثة لفنجان قهوة على شرفة مطلة على البحر. تنهدت. "كلها صور عادية..." كادت تغلق الهاتف، لكنها توقفت. أعادت فتح صورة فنجان القهوة. كبرتها قليلًا. ثم أكثر. تجمدت. بجوار الفنجان...

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 38

    عاد ماهر. تبع ذلك صوته وهو يتحدث مع الخادمة في الطابق السفلي، ثم صوت خطواته الهادئة داخل المنزل. رفعت نرمين رأسها بسرعة. شعرت بالاختناق. لا... لن تستطيع أن تراه الآن. إذا وقف أمامها في هذه اللحظة، ستنهار. وإذا واجهته، فلن تجد الكلمات. نهضت من مكانها واتجهت إلى المرآة. غسلت وجهها بالماء البارد، ثم جففته ببطء. حاولت أن تبدو طبيعية، لكن عينيها كانتا تفضحانها. سمعت خطوات ماهر تصعد إلى الطابق العلوي. توقفت مكانها. لكن الخطوات لم تتجه نحو غرفة النوم. سمعت باب مكتبه يُفتح، ثم يُغلق. تنفست ببطء. "هذه فرصتي." أمسكت حقيبتها. وخرجت من الغرفة بهدوء شديد. كانت تسير بحذر، وكأنها تخشى أن يسمع أحد صوت أنفاسها. نزلت درجات السلم واحدة تلو الأخرى. وعندما وصلت إلى الصالة، وقع بصرها على الطاولة الصغيرة القريبة من باب الفيلا. توقفت. كانت هناك باقة كبيرة من الورود الحمراء. وبجانبها بطاقة بيضاء صغيرة. اقتربت منها ببطء. التقطت البطاقة. قرأتها. "إلى أجمل زوجة... أحبك. ماهر." ظلت تحدق في الكلمات طويلًا. ثم خرجت منها ضحكة قصيرة... ضحكة لم تحمل أي فرح. كانت ضحكة مريرة، مليئة بالأ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 37

    بقيت نرمين واقفة في آخر الممر.كانت عيناها معلقتين بالباب الذي أغلق قبل لحظات.شعرت أن قلبها يخفق بقوة، حتى ظنت أن صوته سيسمع في الممر الهادئ.حاولت أن تقنع نفسها أن هناك تفسيرًا.أي تفسير.ربما غرفة اجتماعات.ربما أمر يتعلق بالعمل.ربما...لكن الأفكار توقفت عندما رأت عاملة تنظيف تدفع عربتها في الممر.توقفت العاملة أمام غرفة قريبة، وأخرجت بطاقة إلكترونية من جيبها، ثم فتحت الباب ودخلت وهي تحمل المناشف النظيفة.نظرت نرمين إلى الباب الذي دخل منه ماهر.ثم إلى عربة التنظيف.ثم عادت لتنظر إلى الباب مرة أخرى.شعرت أن هناك صوتًا داخلها يقول:«لا تفعلي.»لكن صوتًا آخر كان أقوى:«إذا عدتِ الآن، ستبقين تتساءلين طوال حياتك.»انتظرت حتى اختفت عاملة التنظيف داخل الغرفة.اقتربت ببطء من العربة.مدت يدها المرتجفة.أخذت البطاقة.ثم مشت نحو الباب.كانت خطواتها ثقيلة.توقفت أمام الغرفة.وضعت البطاقة على جهاز القفل.أضاء ضوء أخضر.سمعت صوت فتح القفل.ترددت لثوانٍ.ثم دفعت الباب قليلًا.في البداية...لم تستوعب ما تراه.اتسعت عيناها.كان ماهر يقف داخل الغرفة، يحتضن امرأة بين ذراعيه.كانت المرأة تولي ظهرها ل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 36

    ــ جلست نرمين خلف مكتبها، وعيناها معلقتان بصورة سجل المكالمات التي التقطتها من الهاتف.كان الرقم نفسه يتكرر باستمرار.ــ أخرجت ورقة وكتبت أوقات الاتصالات واحدًا تلو الآخر.ظلت تتأملها طويلًا، ثم همست:ــ "إذا كان هذا الرقم مهمًا... فلا بد أن هناك وقتًا محددًا يتواصل فيه معه."ــ أعادت الصورة إلى هاتفها، ثم أغلقت الشاشة.اتخذت قرارها.لن تتصل بالرقم.ولن تبحث عن صاحبه.بل ستراقب ماهر.---ــ مر اليوم الأول دون أن يحدث شيء.راقبته من بعيد عندما خرج من شركته.رأته يخرج الهاتف الأسود، يجري مكالمة قصيرة، ثم يتجه مباشرة إلى اجتماع مع أحد العملاء.بقي معه قرابة ساعة، ثم عاد إلى شركته.عادت نرمين إلى منزلها وهي تشعر بالخجل من نفسها.ــ "ربما أظلمه فعلًا."---في اليوم الثاني، تكرر الأمر.ــ أجرى مكالمة من الهاتف نفسه، ثم اتجه إلى أحد المطاعم.ــ جلس مع رجلين يتحدثان في بعض الأوراق والعقود.لم يكن في تصرفاته ما يثير الشك.ــ عادت إلى المنزل وهي أكثر اقتناعًا بأن الهاتف ربما كان مخصصًا للعمل.وفي تلك الليلة، ظلت تنظر إلى ماهر وهو يقرأ كتابه قبل النوم.تنهدت بصمت."غدًا... سأخبره بكل شيء."---ـ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status