Share

الفصل الثاني

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-07-14 08:19:39

وصلت سيارات الشرطة تباعًا إلى الفيلا، بينما كانت سيارة الإسعاف قد غادرت قبل دقائق وهي تنقل سهام إلى المستشفى.

أطفئت الموسيقى، وأصبح المكان هادئًا بشكل غريب. الطاولات التي كانت قبل قليل مليئة بالضحكات، أصبحت تحيط بها وجوه متوترة ونظرات قلقة.

تقدم أحد الضباط نحو ماهر ونرمين، ثم أخرج دفترًا صغيرًا.

"مساء الخير، أنا الرائد سامي. أحتاج إلى طرح بعض الأسئلة."

هز ماهر رأسه بهدوء.

"بالطبع، تفضل."

نظر الضابط إلى نرمين.

"الفتاة التي سقطت... ما اسمها؟"

"اسمها سهام."

"هل تعمل لديكما منذ فترة طويلة؟"

أجابت نرمين وهي تحاول ترتيب أفكارها:

"لا... لم يمضِ على وجودها في المنزل سوى أيام قليلة."

دون الضابط ملاحظته، ثم رفع رأسه مرة أخرى.

"هل لاحظ أحد منكما عليها أي تصرف غريب؟ كانت حزينة؟ خائفة؟ متوترة؟"

نظرت نرمين إلى ماهر قبل أن تجيب.

"بصراحة... لا. كانت هادئة، وتنفذ عملها دون مشاكل."

أضاف ماهر:

"ولم يحدث أي خلاف بينها وبين أحد."

أغلق الضابط دفتره للحظة.

"هل تعرفان لماذا كانت في الطابق العلوي؟"

هزت نرمين رأسها.

"لا أعرف... كنت قد طلبت من سلوى أن تضع ظرفًا في غرفتي، أما سهام فلم أطلب منها أي شيء."

تدخلت سلوى بعدما استأذنها الضابط.

"كنت في المطبخ وقت الحادث يا سيدي، ولم أرها تصعد."

كتب الضابط كل ما سمعه، ثم طلب من رجال الشرطة تفقد الشرفة.

صعد أحدهم إلى الطابق العلوي، بينما بقي الآخرون يلتقطون صورًا للمسبح وحديقة الفيلا.

مرت دقائق قبل أن يعود الشرطي.

"لا يوجد شيء غير طبيعي في الشرفة."

أومأ الضابط برأسه.

"سننتظر تقرير المستشفى، فهو سيساعدنا في معرفة تفاصيل أكثر."

ثم التفت إلى الضيوف.

"أعتذر من الجميع، لكننا نحتاج إلى تسجيل أسمائكم وأرقام هواتفكم قبل المغادرة."

بدأ رجال الشرطة بأخذ بيانات الحاضرين واحدًا تلو الآخر.

اقتربت سمر من نرمين وربتت على يدها.

"لا تحملي نفسك المسؤولية."

تنهدت نرمين.

"لا أعرف لماذا أشعر أنني قصرت في حقها."

ابتسمت سمر محاولة تهدئتها.

"أنتِ لم تفعلي شيئًا."

بعد نحو ساعة، انتهى رجال الشرطة من عملهم.

اقترب الضابط من الزوجين.

"يمكنكما المغادرة الآن، وإذا احتجنا إلى أي معلومات إضافية سنتواصل معكما."

شكره ماهر، ثم ودع آخر الضيوف الذين غادروا الفيلا بهدوء.

في المستشفى...

كانت رائحة المعقمات تملأ الممرات، بينما جلس عدد من الممرضين خلف مكتب الاستقبال.

تقدمت نرمين بسرعة.

"أنا أريد الاطمئنان على الفتاة التي وصلت قبل قليل... اسمها سهام."

تفقدت الموظفة الحاسوب، ثم رفعت رأسها.

"هي الآن في العناية المركزة."

شعرت نرمين بانقباض في صدرها.

"هل يمكنني رؤيتها؟"

"لدقائق فقط."

سارت مع ماهر حتى وصلا إلى الغرفة.

وقفت خلف الزجاج تنظر إليها.

كانت سهام ممددة على السرير، ورأسها ملفوف بالضمادات، والأجهزة الطبية تحيط بها من كل جانب.

لم تستطع نرمين أن تمنع دموعها.

"كانت تبتسم قبل ساعة فقط..."

اقترب منها ماهر ووضع يده على كتفها.

"الأطباء يقومون بعملهم، وعلينا أن ندعو لها."

في تلك اللحظة خرج الطبيب من الغرفة.

اقتربت منه نرمين بسرعة.

"دكتور... كيف حالتها؟"

خلع الطبيب قفازيه وقال بهدوء:

"تعرضت لإصابة قوية في الرأس، وهذا ما أدى إلى دخولها في غيبوبة."

ازدادت ملامح القلق على وجهها.

"هل هناك أمل أن تستيقظ؟"

"لا أستطيع إعطاء موعد أو توقع. حالتها مستقرة حاليًا، لكن علينا الانتظار."

اكتفت بهز رأسها.

"شكرًا لك."

غادرا المستشفى بعد أن اطمأنا على حالتها.

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما عادا إلى الفيلا.

فتح ماهر الباب، ودخلا معًا.

بدت الحديقة مختلفة تمامًا.

الأنوار ما زالت مضاءة، والطاولات في أماكنها، لكن المكان خالٍ من الضحكات التي كانت تملؤه قبل ساعات.

وقفت نرمين تنظر حولها بصمت.

تنهدت.

"كنت أتمنى أن تنتهي الليلة بطريقة أجمل."

اقترب منها ماهر.

"ليس كل شيء يسير كما نخطط له."

التفتت إليه.

"أشعر بالحزن من أجل سهام."

أمسك بيدها برفق.

"وأنا أيضًا... لكن ما حدث لم يكن بسببك."

"لو لم أوظفها..."

قاطعها بابتسامة هادئة.

"لا تلومي نفسك. أنتِ دائمًا تساعدين الناس، وهذه ليست أول مرة تفتحين فيها باب منزلك لشخص يحتاج إلى عمل."

نظرت إليه لثوانٍ، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"أشعر أن وجودك بجانبي يجعل الأمر أخف."

ابتسم لها.

"وسأبقى بجانبك دائمًا."

شد على يدها برفق، ثم قال:

"هيا... لقد كان يومًا طويلًا، وأنتِ بحاجة إلى بعض الراحة."

أومأت برأسها، وأطفآ الأنوار قبل أن يصعدا إلى الطابق العلوي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 56

    في صباح اليوم التالي، خرجت نرمين من غرفتها في الفندق واتجهت إلى المصعد.كانت تريد المغادرة في أسرع وقت، لكنها ما إن وصلت إلى البهو حتى توقفت عندما رأت وسام يقف بالقرب من مكتب الاستقبال.رفع وسام رأسه، وما إن رآها حتى اتجه نحوها.قال بهدوء:"هل أنتِ بخير؟"أجابته نرمين:"نعم، شكرًا لك."ثم ترددت للحظة، قبل أن تنظر إليه وتسأله:"لكن لدي سؤال."نظر إليها منتظرًا.قالت:"لماذا أوقفتني بالأمس؟ وكيف عرفت بما يحدث؟"ابتسم وسام ابتسامة خفيفة."لنذهب إلى المطعم أولًا."نظرت إليه باستغراب.أضاف:"يجب أن تتناولي شيئًا، وبعدها سأجيب عن كل أسئلتك."لم تكن نرمين تشعر بالجوع، لكنها لم ترغب في مناقشته في البهو، لذلك وافقت.ذهبا إلى مطعم الفندق، واختارا طاولة هادئة بعيدة عن بقية النزلاء.جلست نرمين، بينما جلس وسام أمامها.بقيت تنظر إليه منتظرة أن يبدأ الكلام.لاحظ وسام نظراتها، فقال:"أنا أسمعك."ثم ابتسم وأضاف:"لكن كلي أولًا."هزت نرمين رأسها."لست جائعة."لم يجادلها.اكتفى بالإشارة إلى النادل وطلب منه إحضار وجبة فطور وبعض المشروبات.وبعد دقائق، وضع النادل الطعام أمام نرمين وانصرف.نظرت إلى الطبق دو

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 55

    نظرت نرمين في عيني وسام، وكانت تحاول أن تتمسك بأي احتمال يمكن أن ينقذها من الحقيقة. قالت بصوت متقطع: "سأذهب لأسألها... ربما أسأت فهم ما رأيته." وقبل أن تتحرك، أمسك وسام بذراعها. "نرمين، عودي إلى رشدك." نظرت إليه. كانت تحاول أن تفهم ما يقوله، لكن الكلمات بدت بعيدة عنها، وكأنها تسمعها دون أن تستوعب معناها. قال وسام "الأمر واضح." وفجأة، فقدت السيطرة على دموعها. لم تعد قادرة على التظاهر بالقوة. اقترب ماهر منها، فوضعت نرمين جبهتها على صدره، وبدأت تبكي بصوت مكتوم. بقيت للحظات على تلك الحال، وكأنها نسيت كل شيء من حولها. أما وسام، فظل واقفًا أمامهما، يراقبهما بصمت. ثم قال بهدوء: "لنخرج من هنا." أسند نرمين من ذراعها، وأخرجها من المطعم. كانت تمشي بصعوبة، وعيناها لا تزالان ممتلئتين بالدموع. وعندما وصلا إلى السيارة، فتح لها وسام الباب. قال: "لن أتركك تقودين السيارة وأنتِ بهذه الحالة." لم تجبه. نظر إليها للحظات، ثم سأل: "هل لديك مكان تذهبين إليه؟" بقيت صامتة. كرر سؤاله: "السيدة نرمين؟" لم تجبه أيضًا. فهم وسام أنها لم تكن قادرة على التفكير ف

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 54

    خرجت نرمين من المطعم واتجهت مباشرة إلى سيارتها.أغلقت الباب وجلست خلف المقود، لكنها لم تشغل السيارة.بقيت تحدق أمامها دون أن تتحرك، وكأن عقلها توقف عن استيعاب ما يحدث.قالت لنفسها:"لا... هذا غير ممكن."وضعت يدها على جبينها وأغمضت عينيها.عاد المشهد الذي رأته في الفندق إلى ذاكرتها.تذكرت الباب.تذكرت اليد التي ظهرت فجأة وفتحته، ثم سحبت ماهر إلى الداخل.كان في معصم تلك اليد سوار.ثم تذكرت المشهد الآخر.اليدان اللتان كانتا تحيطان بعنقه.نفس السوار.فتحت نرمين عينيها بسرعة."هل يمكن...؟"نظرت إلى يدها للحظات، ثم هزت رأسها."لا."ربما كانت الأساور متشابهة.وربما كانت سمر صادقة عندما قالت إن السوار صُمم خصيصًا لها.لكن الشخص الذي قدمه لها كان يكذب عليها، وهو مجرد سوار رائج ويمكن أن يكون لدى أكثر من شخص.كانت نرمين تبحث عن أي تفسير يمكن أن يبعد عنها هذا الاحتمال.لم تكن مستعدة لصدمة أخرى.منذ أن اكتشفت خيانة ماهر، وهي تحاول استيعاب الأمر، والآن يظهر اسم سمر أمامها.سمر التي كانت أقرب صديقاتها.سمر التي كانت تعتبرها من عائلتها.لم تكن تريد أن تخسر شخصًا آخر في حياتها.رفعت رأسها، وفي تلك الل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 53

    كانت نرمين في مكتبها تحاول التركيز في بعض الملفات، لكن ذهنها كان مشغولًا بأمور كثيرة.طرقت السكرتيرة الباب ثم دخلت."السيدة نرمين، سمر هنا وتريد رؤيتك."رفعت نرمين رأسها بسرعة."سمر؟ دعيها تدخل."بعد لحظات دخلت سمر بابتسامة واسعة، واقتربت منها."أخيرًا رأيتك! لماذا لا تجيبين على هاتفك؟ اتصلت بك عدة مرات."ابتسمت نرمين وهي تنهض لاستقبالها."كنت مشغولة ببعض الأمور."نظرت سمر إليها للحظات."أنتِ تبدين متعبة.""ربما قليلًا."ترددت نرمين في إخبارها بما يحدث.كانت تتمنى للحظة أن تجلس أمام سمر وتحكي لها كل شيء. كانت بحاجة إلى شخص تثق به، وشعرت أن الكلام معها قد يخفف عنها.لكنها تراجعت.سمر لديها ما يكفي من مشاكل عائلتها، ولم تكن تريد أن تضيف مشاكلها إليها.قالت نرمين:"ما رأيك أن نذهب لتناول الغداء؟"ابتسمت سمر."فكرة جميلة."---جلستا في مطعم هادئ.وبعد أن طلبتا الطعام، نظرت سمر إلى نرمين باهتمام."لقد فقدتِ بعض الوزن."ابتسمت نرمين."ربما بسبب ضغط العمل.""هل لديكِ مشكلة مع السيد ماهر؟"أسرعت نرمين بالإجابة:"لا، نحن بخير. علاقتنا جيدة."لكن سمر لم تقتنع."نرمين، أخبريني. أنا صديقتك وأعرفك

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 52

    الفكرة أقوى من إدخال لغز جديد؛ لأنها تجعل نرمين تختبر ماهر بنفسها، وفي الوقت نفسه تحول الموقف لصالحها. والأجمل أن ماهر يقع في فخ صغير: عندما تذكر الأرض التي باعها لوسام، يظهر ارتباكه ثم يحاول منعها من بيعها بحجة أنه يمكن أن ترتفع قيمتها.يمكن أن يكون الفصل التالي هكذا:الفصل التاسع والأربعونعادت نرمين إلى المنزل في المساء، وكانت تفكر في حديثها مع وسام.لم تكن تريد أن تخبر ماهر عن لقائها به.لكنها كانت تريد أن تختبر شيئًا آخر.دخلت غرفة الجلوس، فوجدته هناك.رفع عينيه إليها وقال:"تأخرتِ اليوم."ابتسمت بهدوء."كان لدي بعض الأمور التي احتجت إلى إنهائها."جلست بجانبه، وبقيت صامتة للحظات.ثم قالت:"ماهر، أفكر في بيع قطعة أرض من الأراضي التي أملكها."تغيرت ملامحه قليلًا."أي أرض؟"ذكرت له عنوان الأرض التي باعها قبل عامين للسيد وسام الشافعي.لم تستغرق ردة فعله أكثر من لحظة.لكن نرمين لاحظتها.ارتبك.ثم حاول أن يخفي ذلك بسرعة.قال:"هل تحتاجين إلى المال؟"أجابته:"نعم."نظر إليها قليلًا.ثم قال:"كم تحتاجين؟""كنت أفكر في شراء منزل في الدولة المجاورة."سكت ماهر للحظات.ثم قال:"لا مشكلة. سأع

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 51

    في صباح اليوم التالي، وصلت نرمين إلى مقر شركة وسام الشافعي.دخلت إلى المبنى بخطوات هادئة، ثم توجهت إلى مكتب الاستقبال.قالت للموظفة:"لدي موعد مع السيد وسام الشافعي."راجعت الموظفة جدول المواعيد، ثم رفعت رأسها."هل يمكنني معرفة اسمك؟""نرمين العمراني."تغيرت ملامح الموظفة قليلًا عندما تعرفت إلى الاسم، ثم قالت:"تفضلي، سأخبر السيد وسام بوصولك."انتظرت نرمين دقائق قليلة قبل أن تأتي الموظفة وتطلب منها الدخول.طرقت الباب ثم دخلت.كان وسام جالسًا خلف مكتبه، وأمامه بعض الملفات.رفع عينيه إليها."تفضلي."جلست نرمين أمامه.قال وسام:"أعتذر، لكنني لا أعتقد أننا التقينا من قبل.""صحيح."نظر إليها باهتمام."إذن كيف يمكنني مساعدتك؟"قالت:"جئت لأتحدث معك بشأن قطعة أرض اشتريتها قبل عامين."تغيرت ملامحه قليلًا."أي أرض تحديدًا؟"ذكرت له موقعها.فهم فورًا."نعم، أعرفها."توقفت لحظة، ثم قالت:"أريد أن أعرف كيف عرفت بوجودها."أجابها بهدوء:"عرضها عليّ السيد ماهر مأمون."ثبتت نرمين عينيها عليه."السيد ماهر مأمون؟""نعم.""وهل كانت بينكما معرفة سابقة؟"هز رأسه."لا. لم أكن أعرفه قبل تلك الصفقة."شعرت نر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status