Share

الفصل التاسع

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-07-16 23:06:21

ظل الرائد سامي يحدق في الشاشة لثوانٍ، ثم التفت إلى مسؤول الأمن.

"هل هذه جميع الكاميرات الموجودة في هذا الممر؟"

أجاب الرجل:

"نعم، سيدي."

"وماذا عن كاميرات موقف السيارات؟"

ضغط مسؤول الأمن عدة أزرار، ثم ظهرت صورة جديدة.

بدت سيارة الإسعاف البيضاء وهي تغادر بوابة المستشفى بهدوء، ثم اختفت خارج نطاق التصوير.

اقترب أحد رجال الشرطة.

"لا يوجد أي شعار على السيارة."

أومأ الرائد سامي.

"واضح أنهم تعمدوا ذلك."

أعاد تشغيل المقطع مرة أخرى.

كان الجميع يراقب الرجل المجهول وهو يدفع السرير بخطوات ثابتة.

قال ماهر:

"لا يبدو عليه التوتر."

أجاب الرائد سامي:

"لأنه يعرف ما يفعل."

ثم نظر إلى مسؤول الأمن.

"هل تعرف هذا الشخص؟"

هز رأسه.

"أبدًا، لم أره من قبل."

رفع الرائد سامي سماعة الهاتف.

"عمموا صورة السيارة على جميع الدوريات، وراجعوا كاميرات الطرق المؤدية إلى المستشفى."

أغلق الهاتف، ثم التفت إلى نرمين.

"سنبذل كل ما نستطيع للوصول إليه."

أومأت برأسها.

"أتمنى ذلك."

غادروا غرفة المراقبة.

وفي الممر، توقفت نرمين أمام غرفة سهام مرة أخرى.

دفعت الباب برفق.

دخلت وحدها.

كان المكان هادئًا.

اقتربت من السرير الفارغ.

تذكرت زيارتها الأخيرة، عندما وقفت تتمنى أن تستيقظ سهام حتى تعرف منها الحقيقة.

أما الآن...

فلم يبقَ سوى سرير خالٍ.

تنهدت بصمت، ثم خرجت من الغرفة.

وجدت ماهر ينتظرها في الخارج.

اقترب منها.

"هل أنت بخير؟"

هزت رأسها ببطء.

"كلما اعتقدت أن الأمور بدأت تتضح... أصبحت أكثر غموضًا."

ابتسم ابتسامة هادئة محاولًا طمأنتها.

"الحقيقة لا تختفي إلى الأبد."

نظرت إليه.

"لكنها تتأخر كثيرًا."

ربت على كتفها.

"سنصل إليها."

في تلك اللحظة، خرج الرائد سامي من غرفة المراقبة.

توقف أمامهما.

"السيدة نرمين."

التفتت إليه.

"إذا تذكرتِ أي تفصيل، مهما بدا بسيطًا، أرجو أن تخبرينا."

أجابت بهدوء:

"سأفعل."

صافحها، ثم صافح ماهر.

"أعتذر لأننا لم نستطع إعطاءكم إجابات الليلة."

رد ماهر:

"نعلم أنكم تقومون بعملكم."

ابتسم الرائد سامي ابتسامة خفيفة، ثم غادر لمتابعة التحقيق.

خرجت نرمين وماهر من المستشفى.

كان الليل قد ازداد هدوءًا، والشارع شبه خالٍ.

ركبا السيارة.

أدار ماهر المحرك، وانطلقت السيارة ببطء.

ظلت نرمين تنظر من النافذة دون أن تتحدث.

وبعد دقائق، قطعت الصمت.

"لا أستطيع أن أفهم."

نظر إليها للحظة.

"ماذا؟"

"إذا كانت سهام لا تزال في غيبوبة... فلماذا يخاطر شخص بإخراجها من المستشفى؟"

بقي صامتًا قليلًا، ثم قال:

"ربما لأنه يعرفها."

التفتت إليه.

"أو ربما..."

توقف عن الكلام.

سألته:

"ربما ماذا؟"

أكمل بهدوء:

"ربما يخشى أن تقول شيئًا إذا استعادت وعيها."

ساد الصمت داخل السيارة.

كانت الفكرة ثقيلة، لكنها بدت منطقية.

قالت نرمين:

"إذن هذا يعني أن ما حدث في منزلنا لم يكن مجرد حادث."

أجاب ماهر وهو يركز على الطريق:

"منذ البداية لم أشعر أنه مجرد حادث."

تنهدت وهي تسند رأسها إلى المقعد.

"أتمنى فقط أن تعثر عليها الشرطة قبل أن يحدث لها مكروه."

نظر إليها ثم قال بهدوء:

"سيبذلون كل ما يستطيعون."

وصلت السيارة إلى الفيلا.

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل.

دخل الزوجان المنزل بصمت.

كان التعب واضحًا على وجهيهما.

وقفت نرمين عند أسفل الدرج.

نظرت إلى ماهر.

ــ"أشعر أن هذه الليلة لن أنساها."

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"حاولي أن تنامي قليلًا."

أومأت برأسها.

ــ صعدا إلى غرفتهما، وكل واحد منهما يحمل في ذهنه أسئلة كثيرة، دون أن يجد لها جوابً بعد

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 32

    أغلقت نرمين الهاتف ببطء. بقيت جالسة في غرفة الجلوس، وعيناها معلقتان بالشاشة السوداء بين يديها. كانت كلمات الرجل المجهول تتردد في رأسها. "ابحثي أسفل المقعد الخلفي الأيمن." رفعت رأسها نحو الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي. كان المنزل هادئًا. بعد قليل، نزل ماهر من مكتبه. اقترب منها وهو يبتسم. "أراكِ شاردة منذ عدتِ." ابتسمت ابتسامة خفيفة. "يبدو أن العمل أرهقني اليوم." جلس بجانبها للحظات. "إذن نامي مبكرًا، وغدًا سيكون يومًا أفضل." أومأت برأسها. "إن شاء الله." --- مر الوقت بهدوء. استعدا للنوم كعادتهما. استلقى ماهر على السرير، وما هي إلا دقائق حتى غلبه النعاس. أما نرمين... فبقيت مستلقية، وعيناها مفتوحتان في الظلام. كانت تنظر إلى عقارب الساعة تتحرك ببطء. مرت نصف ساعة... ثم ساعة كاملة. التفتت نحوه. كان نائمًا بعمق. جلست بهدوء على طرف السرير. انتظرت لحظة أخرى لتتأكد. ثم نهضت ببطء شديد حتى لا يصدر أي صوت. ارتدت معطفًا خفيفًا، وأخذت مفاتيح السيارة من فوق الطاولة. فتحت باب الغرفة برفق، ثم خرجت. --- كان الليل ساكنًا. والحديقة يغمرها ضوء خافت صادر من مصابيح الممر. وقف

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 31

    لم تغادر كلمات الرجل المجهول ذهن نرمين طوال ذلك اليوم.كلما عادت بذاكرتها إلى المكالمة، ازداد شعورها بأن الأمر لم يعد مجرد رسائل غامضة.كان يعرف ما يحدث معها...ويعرف إلى أين وصلت في بحثها.استندت إلى كرسيها وأغمضت عينيها.قالت في نفسها:"كيف عرف أنني بدأت أشك؟"تذكرت عبارته بوضوح:"أعتقد أنك بدأتِ تفتحين عينيكِ."لم تكن جملة يمكن أن يقولها شخص يخمن.بل شخص يعرف.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.هل كان يراقبها؟هل رآها وهي تذهب إلى شركة التوصيل؟أم عندما زارت شركة ماهر؟أم أنه يعرف تفاصيل أكثر مما تتخيل؟فتحت هاتفها، وعادت إلى سجل المكالمات.لم تجد رقمًا.كان مكتوبًا فقط:"رقم مجهول."ضغطت عليه أكثر من مرة، علها تجد أي معلومة.لكن لم يظهر شيء.وضعت الهاتف على المكتب وهي تزفر ببطء.حتى لو أرادت الاتصال به...فلن تستطيع.هو وحده من يختار متى يتحدث معها.وهو وحده من يقرر متى يختفي.ذلك الشعور أفقدها شيئًا من الطمأنينة.لأول مرة، شعرت أنها ليست من تقود الأحداث...بل هناك شخص آخر يقودها خطوة بعد خطوة.---عادت إلى عملها، لكنها لم تنجز إلا القليل.كانت ترفع رأسها بين الحين والآخر نحو باب المكتب

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 30

    ــ لم تنم نرمين تلك الليلة إلا لساعات قليلة. ــ كلما أغلقت عينيها، عادت إليها صورة الهاتف الذي أضاء من جيب ماهر. ــ كانت تستدير في فراشها، ثم تحاول إقناع نفسها بأن الأمر أبسط مما تتخيل. "ربما هو هاتف للعمل." كانت تكررها في داخلها أكثر من مرة. ــ لكن السؤال الذي لم تجد له جوابًا ظل يطاردها. ــ إذا كان مجرد هاتف للعمل... ــ فلماذا لم يخبرها بوجوده؟ ــ ــ ــ مع أول خيوط الصباح، فتحت عينيها. التفتت نحو ماهر. كان لا يزال نائمًا، وملامحه هادئة كما اعتادت أن تراها كل صباح. ظلت تنظر إليه طويلًا. ثم ابتسمت بحزن. "هل يمكن أن أكون قد ظلمتك؟" لم يجبها سوى الصمت. تنهدت وهي تنهض من السرير بهدوء حتى لا توقظه. ــ ــ ــ بعد دقائق، استيقظ ماهر. وجدها تجهز القهوة في المطبخ. اقترب منها مبتسمًا. "استيقظتِ مبكرًا اليوم." ناولته فنجانًا. "لم أستطع النوم جيدًا." نظر إليها باهتمام. "هل أنتِ متعبة؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة. "مجرد إرهاق." لم يزدها بأسئلة أخرى. بل ابتسم وربت على يدها برفق. "لا ترهقي نفسك كثيرًا في العمل." هزت رأسها موافقة. جلسا يتناولان الفطور وسط حديث هادئ عن الع

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 29

    لم تستطع نرمين أن تتخلص من تلك الفكرة. كلما حاولت إقناع نفسها بأن الهاتف الذي رأته مع ماهر لا علاقة له بالرقم الموجود في الرسالة، عاد المشهد إلى ذهنها من جديد. كانت تقول لنفسها: "ربما كان هاتفًا خاصًا بالعمل." ثم تبتسم ساخرة من أفكارها. "بل بالتأكيد هو كذلك." فوجود هاتفين مع رجل يدير شركة كبيرة لم يكن أمرًا يدعو إلى الاستغراب. لكنها، رغم ذلك، لم تستطع أن تنسى رسالة شركة الاتصالات. --- انتهى دوامها مع غروب الشمس. أغلقت مكتبها، ثم عادت إلى الفيلا. ما إن دخلت حتى سمعت صوت ماهر يتحدث في مكتبه. ألقت نظرة من الباب المفتوح. كان يراجع بعض الملفات أمام حاسوبه، ويتحدث مع أحد مديري الأقسام عبر مكالمة قصيرة. ما إن انتهى حتى ابتسم عندما رآها. "عدتِ أخيرًا." ابتسمت وهي تقترب منه. "وأنت أيضًا لم تترك العمل حتى داخل المنزل." ضحك وهو يغلق الحاسوب. "يبدو أن الملفات أصبحت تلاحقني." اقتربت منه وجلست على الأريكة المقابلة. تحدثا قليلًا عن يومهما، ثم نهض وهو يتمطى. "سأصعد لأستحم، ثم نتناول العشاء." أومأت برأسها. "حسنًا." خرج من المكتب، وترك هاتفه على سطح المكتب قبل أن يصعد إلى الطا

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 28

    انتهى دوام العمل مع اقتراب المساء، لكن عقل نرمين ظل عالقًا بذلك الرقم المكتوب في الرسالة.أغلقت آخر ملف على مكتبها، ثم وضعت الرسالة داخل حقيبتها وغادرت الشركة.في طريق عودتها، توقفت عند أحد متاجر الاتصالات.اشترت شريحة هاتف جديدة، ثم جلست داخل سيارتها.أخرجت هاتفها القديم، وركبت الشريحة الجديدة، قبل أن تنظر مرة أخرى إلى الرقم المكتوب في الرسالة.أخذت نفسًا عميقًا، ثم ضغطت زر الاتصال.انتظرت...لكن بعد لحظات جاءها الصوت الآلي:"الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق حاليًا."أغلقت المكالمة وهي تزفر بضيق.ظلت تحدق في شاشة الهاتف لثوانٍ، ثم وضعته داخل حقيبتها."يبدو أنني لن أحصل على أي إجابة اليوم."أدارت محرك السيارة، واتجهت إلى الفيلا.---عندما دخلت المنزل، كان الهدوء يملأ المكان.نظرت حولها، لكنها لم تجد ماهر.سألت الخادمة:"أين ماهر؟"أجابتها وهي ترتب المائدة:"اتصل قبل قليل، وقال إنه لا يزال في الشركة."أومأت نرمين، ثم أخرجت هاتفها واتصلت به.لم يطل الانتظار حتى جاءها صوته."مرحبًا."ابتسمت دون أن تشعر."أين أنت؟""ما زلت في الشركة. لدينا بعض الأعمال التي تأخرت، وقد أبقى هنا حتى وقت متأ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 27

    دخلت المبنى، وأخذت رقم انتظار، ثم جلست تراقب شاشة الأرقام المعلقة على الجدار. لم يكن المكان مزدحمًا، لكن الدقائق مرت ببطء شديد. أخيرًا، ظهر رقمها. تقدمت نحو الموظف، ثم وضعت الورقة أمامه. قالت بهدوء: "أريد أن أعرف لمن يعود هذا الرقم." نظر الموظف إلى الرقم، ثم رفع رأسه معتذرًا. "أعتذر يا سيدتي، لكن لا يحق لنا إعطاء بيانات المشتركين." حاولت أن تشرح له أن الأمر مهم. إلا أنه كرر اعتذاره بنفس الهدوء. "هذه معلومات خاصة، ولا يمكننا الكشف عنها." أدركت أن إصرارها لن يغير شيئًا. شكرته، وغادرت الشركة. جلست داخل سيارتها وهي تشعر بخيبة أمل. أخرجت هاتفها، ثم بقيت تحدق فيه للحظات. تذكرت رجلًا يعرف والدها منذ سنوات، ويشغل منصبًا إداريًا في إحدى شركات الاتصالات. كانت تثق به، وتعرف أنه لن يتجاوز القانون، لكنه ربما يستطيع مساعدتها بما تسمح به صلاحياته. بحثت عن رقمه، ثم اتصلت به. "السلام عليكم، عمّ فؤاد." جاءها صوته الهادئ. "وعليكم السلام يا ابنتي نرمين، كيف حالك؟" "بخير، الحمد لله. أعتذر لإزعاجك." ابتسم. "لا تقولي هذا، ماذا هناك؟" ترددت قليلًا، ثم قالت: "أحتاج مساعدتك في معرفة ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status