Masuk٣ - فرض سيطرة
لاما أمام النافذة المغلقة جلست أتأمَّل غيوم السماء الداكنة أشعر انها تشبهني كثيرًا، فغيومها تحمل مطرًا يغسل الأجواء تطرق النوافذ ونافذتي، أما أنا فأتمنى فعل المثل لكني لا أقوى على البكاء ابتسمت بضعف وعقلي يسرد عليَّ كل ما عشته بالماضي والدي كان يعمل طيار لذا فهو متغيب معظم الوقت لطبيعة عمله وهذا جعل جدي حازم يقيم معنا لم أعرف يومًا كيف شخصية كجدي بحزمه وشدته المبالغ بهما يكون أبًا لوالدي الحنون، شديد الطيبة والدي يعاملني كأميرة بينما جدي يعاملني كجارية ووالدتي وآه منها والدتي تتحمل ما يفعله جدي معي ومعها أيضًا من تجبر وفرض سيطرة ولا تخبر والدي أخي تيم هو السبب الأساسي لمعاناتي وبسببه ألقيت نفسي في الجحيم منذ أن بدأت أعي ما حولي أري الغضب في مقلتي جدي لا أفهم سببه يعاملني بخشونة يأمر يصرخ يكشر وحين يعامل تيم يتساهل في كل شيء يسمح بكل الممنوعات والأسوأ يجعل أخي يعاملني مثله وقت سفر والدي ووالدتي تكتفي بالاستياء حين يعود والدي من السفر أشعر وكأنني انتقلت لعالم آخر مليء بالحب والسعادة والهدايا من كل البلدان التي زارها والدي باختصار أعامل كأميرة يحرص والدي على قضاء أوقات ممتعة بين تنزه ولعب عوضًا عن الاوقات التي يتغيب بها عنا أما تيم فيبتعد بتصرفاته عني في وجود والدي كما يخبره جدي جدي.. بالطبع لا يبتعد لكن اعتراضه ينصب على والدي يتهمه بتدليلي وكأنها تهمة جدي لُقِّب في شاببه بـ» دون جوان « كانت له علاقات نسائية متعددة لم تتحمل جدتي انفلات أخلاقه وطباعه الحادة وقررت الانفصال عنه. فعاقبها بحرمانها من أولادها (أبي وعمتي هدى). وبالرغم من محاولاتها المضنية والمستمرة لاستعادتهما إلا أنها لم تتمكن من ذلك. فجدي كان له العديد والعديد من المعارف ذوي المناصب الكبرى؛ لذا لم تجدي معه لا وساطة ولا قانون. هو بالماضي هو سبب لمعاناة جدتي وتعاستها وبالحاضر سبب تعاستي أنا، أخرج عقده جميعًا في شخصي ومارس عليَّ تسلطه كيف؟ لأنه مَن ربَّى أخي تيم ورسم شخيصته.. للأسف! أما عمتي هدى... فلم أرَها حتى اللحظة، هاجرت إلى أمريكا، أو بمعنٍ أدق هربت من قسوة جدي وبطشه، فسافرت إلى هناك أكملت تعليمها وتزوجت وكوَّنت أسرة ولا تنوى العودة للوطن أبدًا، سمعت قصتها بروايتين الأولى من والدي وفيها عمتي مجني عليها، والأخرى على النقيض تماما كما يرويها جدي. أخي تيم يكبرني بثلاث أعوام تيم يأمر لا يطلب، لا يناديني باسمي، بل يشير إلي وكأني نكرة، يردد على مسامعي: - لا أريد ذكر اسمك، وافعلي ما آمرك به. أما انا فرغم اني اعلم دومًا انني الاضعف امامه إلا انني لا اصمت وادافع عن نفسي رغم معرفتي بما سيحدث بالمقابل - لن أفعل، وبما انك لا ترغب في ذكر اسمي؛ فلا تتحدث معي بالأساس. - بل ستفعلين، لأنني امرتك بهذا. - لن أفعل. العناد والندية ملآ كلماتي، والغضب وفرض السيطرة شعَّا من مقلتي أخي، أمَّا جدي فهو مَن شجع أخي بالأساس، ويتابع بشغف لم يحتاج تيم للمزيد من الحديث نهض من كرسيه واتجه نحوي ثم جمع خصلات شعري بكفه جذبها بعنف وتحدث وهو يحرك رأسي في جميع الاتجاهات حتى كاد يقتلع شعري لم تكن أول مرة يعنفني فيها رغم صغر سني. ومن البداية أعلم نتيجة رفضي، لكن على الأقل أعترض « بما أنني لن استطع الفعل إذن أطلق العنان لكلماتي لتثأر لي» وصدحت كلمات تيم المعترض بالمكان: - حين آمرك بشيء وجب عليكِ فعله، أتفهمين. - لا، لا أفهم. - لسانك يدعوني لقصه ولن ارد دعوته. - أمي، أمي.. ساعديني. سبق صوت والدتي حضورها، تنهر أخي - اتركها يا تيم، اتركها، سيحاسبك الله على كل ما تفعله معها، ولن اسامحك أنا أيضًا وسأظل غاضبة عليك. - هي المخطئة، يجب عليَّ إعادة تربيتها. نظرت له والدتي بلوم غاضب، وجذبتني من يديه تضمني لصدرها، تربت على رأسي بحنان واسترسلت: - أختك قطعة منك، يجب ان تعاملها بلطف، كنت أتمنى ان تشبه والدك، أن تعاملها كمان كان والدك يعامل أخته هدى. ضحك جدي ساخرًا على كلماتها، وعنفها بقوله: - تريدين أن تهرب كعمتها.. أم تريدن ان يفعل تيم ما فعله سالم.. مَن دعمها وتحالف معها بسببه الحقت باسمي العار، يجب التعامل مع جنس حواء بالشدة والحزم، لا تستمع لوالدتك يا تيم، أنت على صواب، أنت يا تيم ابني الحقيقي، مَن ورث طبعي. لم تنطق والدتي رغم اعتراضها وكيف لها أن تفعل فجدي يتعامل معها بنفس المنطق، وحين تعارضه يضربها أمامنا دون مراعاة لمشاعرها صمتت ونظراتها رفضت كلماته نظرت لأخي وكأنها تدعوه لعدم الانجراف وراء جدي. كل هذا ولم ابكِ انتظر خلوتي بأمي كي تتفجر دمعاتي ككل مرة، وأنا أوقن انها ستطلب من نفس الطلب «ألا اخبر والدي حين يعود بما حدث» تنهدت والدتي بحسرة: لاما رجاءً، لا تخبري والدك حين يعود، لا داعي لأن يكون مشغول البال وقلق علينا أثناء سفره. امتلأت مقلتي بالدموع شعرت بحزن عميق، لمَ لا تهتم أمي بما يحدث لي؟!!!لاما ارسل راكان إلي إخطار الطلاق نلت حريتي وسجني تحررت من قيد زواجي لأدخل سجن تيم .. الحياة تزداد سوءًا يراقبني.. يحدد لي كل افعالي.. يحسب لي موعد خروجي وعودتي بالثواني لا الدقائق المعايرة جزء اساسي من يومي انجبت لين توأمًا «منى وشذى» ترى هل سيعاملهما مثلما يعاملني؟!! اتمنى ألا يفعل كلما اقتربت من التوأم عايرني بعجزي منعني عن زيارة قبر ابي وحين ذهبت بموعد عملي لم يسمح لي الغفير بالدخول أمره تيم ألا يفعل وإلا طرده حينها ظهر نفس الشخص من جديد شعرت بنظراته تخترقني رغم انني لم ارفع رأسي ولم انظر له فقط شكرته لتدخله بفضله زرت ابي اليوم كنت أراقب الوقت كي لا يقع الغفير في مشكلة بسببي ثم عدت لبرودة حياتي او للهيبها وعذابها عماد بكل مرة أراها يزداد تعاطفي لها وتزداد أسئلتي كشغفي للاقتراب أصبحت تأتي مبكرًا وكذلك فعلت أنا حين رفض الغفير دخولها تدخلت رأيتها عن قرب لم ترفع وجهها لتنظر لي أهو خجل ام حرج؟!! نبرتها الخافتة الشاكرة لامست كبريائي منحتني شعور افتقرت إليه مع مياسين اجد نفسي بكل مرة اقارن بينهما! استمرت هكذا لفترة بعدها
عماد لا يوجد جديد بحياتي سوى الانتظار نعم الانتظار... انتظر زيارتها لوالدها أشعر أنه القاسم المشترك الثاني بيننا فالأول الألم والثاني تعلقها بوالدها فلم تكثر زياراتها للمقابر سوى بعد وفاته لكنها لم تأتِ منذ أيام طويلة قد تصل إلى أسبوعين وأنا أترقب قدومها.. رغبة داخلي تتمنى الاطمئنان عليها وكالعادة دون سبب مقنع اليوم سأزور قبر والدي.. لعلها تأتي! لاما اقتربت مني نور بوجه مشرق مالت على أذني وهمست بها - لا أعلم إن كان هذا سيسعدك أم يحزنك! ابنة المدير شرطت طلاقك قبل عقد قرانها وقد وافق والدي راكان وتم تحديد موعد عقد القران بنهاية هذا الأسبوع. رمقتها بصدمة، بل غبطة وفرح أخيرًا سأتحرر سأنول صك عتقي يجب أن ابشِّر والدي اعتدلت نور وامعنت النظر بوجهي أعلم أنها تتخبط داخلها لا تعلم رد فعلي.. هل سأسعد لابتعادي عن راكان؟ أم أحزن لعودتي لبراثن تيم؟ وارتاحت برؤية بسمتي العريضة عاد النبض لأوردتي وتدفقت بها الحياة ثم مُحيت بسمتي، ماذا سيكون رد فعل تيم؟! ضغطت نور على كف يدي تدعمني وكأنها فهمت ما جال بعقلي لم أتردد واستأذنت من العمل باكرًا وذهبت لزيارة وال
لاما أعيش أسوأ أيامي بالمنزل يلاحقني تيم بسموم كلماته ونظراته وبالعمل يكيد راكان لي انتقامًا علمت أنه تقدم بالفعل لخطبة ابنة المدير العام بعدما تركت المنزل ... لا بل وقت وفاة والدي فترة تعبي وهذا هو سبب نظرات الشفقة من زملائي اشتد بي القهر فذهبت لزيارة أبي دون اخبار تيم سيرفض ككل مرة و ... ويضربني جسدي متلون بجميع ألوان الطيف وما أشد وجع القلب! عماد لا يوجد ضغط عمل اليوم شعرت بالملل ففتحت مواقع التواصل الاجتماعي اعرف من خلالها الأخبار و.. أخبار مياسين.. تزوجت ... منذ خمسة أعوام ومنذ بضعة أسابيع لم أجد أي اخبار عنها واليوم وجدت منشور لها صورة لمولود صغير وجملة واحدة «الحفيد الثالث اللهم لا حسد» نعم انجبت مياسين للمرة الثالثة وجميعهم ذكور وكأنها تعايرني عن بعد ... أم أنا من أصبحت شديد الحساسية واتعمد جلد نفسي؟! ضاق صدري وشعرت بالاختناق وجدت اتصال من أمي تطمئن عليَّ يبدو انها رأت المنشور - عماد، ما رأيك بزيارة والدك اليوم، منذ فترة لم أذهب إليه، تذهب وحدك دون إخباري. - سامر عليكِ بعد قليل استعدي. حين وصلت و
عماد تتعلق عيني بها كلما رأيتها أتابع كل ما تفعل حزنها الدائم دموعها التي لا تتوقف بكاؤها المستمر عقلي بدأ يعقد مقارنة بينها وبين مياسين لم أعد أسال نفسي عن السبب ... أجهله دومًا لاما البكاء لم يعد يريح قلبي همومي في تزايد زيارتي لقبر والدي هي ما تؤنسني في هذا العالم لم استمع لرفض راكان وزرت قبر أبي أوقن أنه سيشتكي لتيم لكنى لم أتوقع سرعة فعله حين عدت من المقابر وجدت تيم عندنا وجهه غاضب.. بل أسود من شدة غضبه ومحتقن بالدماء عروقه نافرة بمجرد دخولي اندفع صوبي وصفعني تهدجت أنفاسي تضخم قلبي وكاد يتوقف الذعر هو أقل ما أشعر به في هذه اللحظة قبض على ذراعي ودفعني نحو المجلس صفعني مرة ... اثنين ... ثلاث ثم بدأ تحقيقه - أين كنتِ؟ - ازور أبي. - ألم يرفض زوجك؟! - بلى - ولمَ ذهبتي؟ أتعاندي؟! ألم أحذرك من اغضابه؟! - إنه حقي، والدي ووالدك، أتتذكر؟! - احذري لاما، لا تختبري صبري كثيرًا لقد نفذ بالفعل، لا تفعلي ما امنعك عنه. غادر تيم دون كلمة إضافية يسلبون مني حتى حق زيارة قبر والدي وقف راكان أمامي يتحدث بتبجح: - أخبرتك ألا تذهبي، أن
عماد أيام مرت وصورتها لا زالت عالقة بذهني أتساءل إن كانا اهتمَّا بعلاجها أم لا؟ لمَ؟ لا أعلم حقًا لمَ تشغل بالي!!! لاما لم أكن أعلم أن القدر ما زال يحمل لي من الوجع الكثير موت والدي.. هو البداية فقط رأيت تهامس زملائي فظننته لإهمال راكان لي ما أثار ريبتي هو نظرة نور التي تحمل الأسف والشفقة وبعض التأنيب سألتها.. فامتنعت ولم تقل سوى جملة واحدة - اسألي زوجك لاما. راكاااان أشعر انه يخفي أمرًا لم يعد يلح على الإنجاب لم يعد يطلب أن نذهب للطبيب منذ ان تماثلت للشفاء لم يعد يهتم بالأدوية رغم أنني في حيرة والشكوك تغزوني إلا إنني فضلت الصمت وبالتأكيد سيأتي يومًا تتكشف فيه الأمور ولم يكن هذا اليوم ببعيد في العمل سمعت أحد الزملاء يهنئ راكان همسًا منذ متى كان له اصدقاء بالعمل! قد وشى بهم جميعًا! بالمساء ذهب إلى والديه دوني وحين عاد جلس يتحدث معي - لاما، أريد أن يكون لي طفلًا، أريد الشعور بإحساس الأبوة، يجب أن أتزوج. - مبارك لك، وأنا أيضًا أريد أن أكون أم لطفلي. - الطبيب أخبرنا بصعوبة الأمر معًا. - أعلم كما ستتزوج من أخرى أنا أيضًا سأتزو
كثرت شكوى راكان إلى تيم، ورد فعله معروف - اطيعِ زوجك يكفي انه يتحمل عجزك وعدم قدرتك على الإنجاب. - لست عاقر يا تيم، الطبيب أكد ان كلانا بكامل قدرته على الإنجاب. - الواقع يقول أنك لم تحملي رغم قدرة زوجك؛ إذن العيب بك، أنتِ عاقر لاما. دخلت غرفة والدي وجلست جواره بصمت لن اشتكي له حالته تسوء وصحته في تدهور وبصوت بالكاد يصدح ناداني - نعم حبيبي، ماذا تريد؟ - اقتربي لاما، اقتربي حبيبتي، هل تذكري وصيتي؟ - ابي ارجوك! - نفذيها لاما ولا تترددي، أشعر باقتراب الأجل، بعد وفاتي سيعود تيم لأفعاله السابقة، لن يمنعه راكان، هو ضعيف الشخصية لن يعترض، هل تتذكري رقم عمتك؟ - نعم. - هي لن تخذلك ابدًا، ابقي على تواصل معها دون علم أخوكِ أو زوجك. ضمني أبي ضمة طويلة حتى شعرت بارتخاء يديه رفض عقلي الفراق بدأت اهمس بأذنه أناجيه زحفت البرودة إلى جسدينا وعلقت الكلمات بحلقي زادت غصتي تراجعت للخلف قليلا انظر لوجهه الذي سكن للنهاية نزفت عيني بقيت على حالي أنظر إليه بصمت موجع وكأن قدري أن أشاهد والديَّ وكل منهما يودعني بطريقته.. ثم.. ثم يرحــل بقيت مكاني متجمدة حتى دخل تيم







