LOGINعماد
انتفضت من نومي إثر الكابوس الذي يلازمني منذ سبعة أعوام سبع سنوات كاملة وذلك الحلم يرفض الابتعاد يذكرني بأكبر خدعة في حياتي والتي أفقدتني الإيمان في الحب مياسين كانت حلم الطفولة والصبا وشبابي كانت أسعد لحظات حياتي حين وافقت والدتي على الارتباط بها، بل هي مَن عرضت وشجعتني فكانت تعلم بما أكنه في قلبي وبالسابق منعني عن حلمي رفض والدي رحمه الله للارتباط بها رآها والدي جشعة.. متكبرة ومستغلة رأيتها حينها ذات عزة وطموح و.. وبعض الغرور، كان غررها هذا محبب لقلبي كنت أراها حورية... لا بل أميرة من أميرات ديزني وكانت تشبههم شعرها غجري... طويل... ذو لون أحمر دون صبغات أما بشرتها فكانت بيضاء نقية حينها رأيت نقاء بشرتها كقلبها وبمرور السنون أكتشف أن نقاءها الخارجي عكس داخلها... الأسود مياسين اسم مميز يليق بها فهي كالنجمة المتألقة من بعيد تنبهر بها بكن إذا اقتربت تتلظى بلهيبها كما حدث معي في طفولتي كنت دومًا انتظر الأعياد بشوق لنذهب الى قريتنا في الجمع العائلي بمنزل جدي لألتقي بها حسب قواعدنا العائلية نتجمع بالأعياد صغيرنا وكبيرنا بمنزل جدي كبير العائلة زالدي له مكانة خاصة بين عائلتي أما هي فمن الفرع الفقير للعائلة وحيدة والديها مثلي لم تكن تهتم بي وأحيانًا أظنها لا تراني والدي لواء بالشرطة فنشأت على الانضباط والدقة بكل جمع تتعمد مياسين أن تنتهي زيارتي هناك بحدث يغضب والدي فيقع عليَّ عقابه وبكل مرة التمس لها الأعذار.. وللعجب يزداد تعلقي بها! حين كبرت طلبت من والدي مرارًا خطبتها لكنه دائم الرفض - هي لا تليق بك، لن ترتاح إذا ارتبط بها، حتى والدها دائم الشكوى منها، هي متمردة عنيدة طامعة. - ليست طامعة ولا متمردة يا والدي هي فقط طموحة.. تريد مستقبل افضل. - لا، هذا جوابي النهائي ولن أغيره أو أعدل عنه. شدة والدي لم تقلل من حبي الشديد له أو من شدة ارتباطي به، احترمت قراره وكل فترة أحاول إقناعه دون نتيجة، لم يغير رأيه أبدًا ولم أعدل انا أيضًا عن رغبتي. تخرجت مِن الجامعة.. بالطبع كلية الشرطة كما تمنى والدي سعادتنا لم تدم طويلا.. فتعرض والدي للاغتيال من بعض الخارجين على القانون وللأسف نجح مرادهم وقتلوا والدي .. حتى سائقه لم ينجو ساد بالبيت حالة اكتئاب عميقة.. دفنت نفسي بالعمل كانت صدمة كبيرة لي جعلتني كالآلة فقط أعمل كنت ازور قبر والدي كثيرًا اتحاور معه كما لو كان أمامي ويسمعني واحيانًا يتحدث الصمت تستقر نظراتي على شاهد قبره تتحاور معه حاولت والدتي إخراجي من حالتي.. وجدت تحقيق أمنيتي في الزواج من مياسين هو الحل شيء داخلي اهتز يسألني (هل اتزوجها مع رفض والدي؟) والدي قد مات... لكن بالتأكيد رأى هو ما لم أدركه أنا وقعت في حيرة كبيرة، وعجزت عن اتخاذ قرار فزرت قبر والدي لعلي أجد هناك علامة ترشدني وهناك رأيتها للمرة الأولى المكان متقابل الباب أمام الباب كانت صغيرة ربما بالجامعة أو أصغر قليلًا رغم الحزن المرتسم على وجهها إلا أن لها هالة آسرة بدت منفصلة عمَّا حولها جذبت انتباهي دون سبب وجدتني أراقبها دون ان ينته لي أحد ضمها شخص كبير أظنه والدها كانت مستسلمة لأقصى درجة وبعدها رحلت معهم وانا اتابع أثرهم حتى رحلوا جميعًا سألت الغفير وعلمت إنها جنازة والدتها حينها سألت نفسي لما فعلت؟ دون إجابة والتصقت صورتها بمخيلتي لبعض الوقت جلست فترة أفكر وظل التشتت يلازمني.. لكن قد اتخذت قراري سأحقق حلمي ليدخل الفرح لعالمي الذي أظلم بوفاة والدي هل هو القرار الصحيح؟عماد لم أكن أعلم هل القرار الذي اتخذته بالخطوة التالية صحيح أم لا! وحين ابلغت والدتي بموافقتي رأيت حيرتها بمقلتيها وكما تشاركنا الحيرة تشاركنا الصمت بوم الخطبة.تبخرت حيرتي وتجلت سعادتي أخيرًا سأحقق حلم الشباب والمراهقة والطفولة أيضًا سأفوز بأميرة ديزني فرحتي جعلت بسمة والدتي الحقيقية ترتسم على شفتيها واضحة وغابت حيرتنا بين ربوع السعادة استقبال والديها كان رائعًا رحبا بنا بحفاوة لكن هي... مياسين... لم يكن بمقلتيها الفرحة ولا حتى الخجل كما المعتاد بل نظرة ظافرة منتصرة لم أفسر سبب نظرتها حينها أو بالأدق لم أرغب وكأن ما جال بخاطري واضح ومكشوف أمام والدتي تبادلنا النظرات ربما لثانية او اثنتين ثم أومأت لها بخفة فبدأت هي الحديث - بالفترة الماضية عشت وعماد فترة حزن عميق وحداد على زوجي أمجد، لذا قررنا إدخال الفرحة لحياتنا باختيار عروس له، ولم نجد أفضل من مياسين. رحب والديها بتلقائية ودودة وعلى عكس ترحيب والديها جاء ردها لم يكن رفض... بل فرض شروط كلماتها واضحة: - مع احترامي لوالديَّ، لي بعض الشروط ان وافقت عليها فطلب
لاما زادت سيطرة تيم عليَّ، خصوصًا مع تراجع صحة والدي حتى أصبح يلازم الفراش، كثيرًا ما كنت أخشى إخبار والدي بأفعال تيم كي لا يزداد مرضه وبأحد الايام المُرهِقة بالسنة الأخيرة بالجامعة، تحركنا مع زملائنا للمغادرة، كنت ونور بالمقدمة يلينا باقي الزملاء اندمجت نور في مهاتفت والدها، منهمكة معه في حديث طويل منذ أن انتهت آخر محاضرة، لذا سبقتني ببعض الخطوات. كنت اطالعها مبتسمة؛ فبحديثها مع والدها يبدوان كصديقين بيدي عدة كتب وكشكول المحاضرات، وبلحظة ذلَّت قدمي وسقطت أرضًا وتطاير كل ما بيدي فعاوني أحد زملائي والأقرب لي وليته لم يفعل! اخذ بيدي لأقف وهمَّ بجمع أغراضي لم يكد يفعل حتى شعر بيد تيم تلكمه، هجم عليه بضراوة حاول باقي الزملاء ابعاد تيم دون جدوى، اسرعت نور اليَّ تدعمني فقد ابيض وجهي خوفًا وما عادت قدمي تحملني حرب ضروس شنَّها تيم على زملائي، اشتعلت المشادة وتطورت، فتدخل حرس الجامعة ووصلت حتى العميد والنتيجة... أسبوع كامل منعت خلاله من الحضور.. وذلك اهون الاشياء فبكل الأحوال أحتاج فترة اطول من أسبوع بكثير لأتمكن من النظر بوجه أيَّ من
- لاما، إلى أين؟ ارتجفت وقفت خلف أبي احتمي به، الذي زجر اخي وعنَّفه بالقول: - ألا ترى أنها بصحبتي؟!! أم تريدني أن استأذن منك!!! - عفوا أبي، لاما لن تخرج اليوم، يكفي الفترة الماضية. - ومَن الذي أقر قولك؟!! - رجاءً والدي، لا تجعلها تعتاد الخروج؛ فهذا لن يحدث بغيابك، كما يجب عليها ان تحل محل أمي وان تهتم بعلاج جدي. - لقد عثرت بالفعل على ممرضة لترافق جدك، أما عن البيت فتواصلت مع مكتب تخديم ووفر خادمة سوف تأتي من الغد، وأمَّا عن لاما فهي صغيرة ويجب أن تهتم بدروسها ومذاكراتها فقط، والآن افسح الطريق لنخرج. - تفضل والدي، لكن لاما لن تخرج. - يبدو انك تحتاج لإعادة تأهيل وتقويم، ألا يكفيك وفاة والدتك وهي غاضبة منك بسبب أفعالك. رغم تأثر تيم إلا انه لم يتراجع، فاشتد غضب والدي - يبدو أنك أصبحت وقحًا وتحتاج لإعادة تربية. رفع يده وهم أن يصفع تيم، وجدت نفسي ودون تفكير أقف حائلا بينهما قبلت يد والدي ورجوته: - لا يا أبي، رجاءً، تيم لا يقصد إغضابك، رجاءً لا تفعل! جذب تيم ذراعي بعنف وغضب: - أنت سبب كل هذا شعرت بالعالم يدور بي، ولم اشعر بثقل جسدي وجدت نفسي بين ذراعيه رأ
لاما الأيام تمر دون تغيير، يزداد تمادي تيم، وصمت والدتي مستمر، لم يعد وجود والدي يحميني من نظراته وبعض أوامره يتحمل كلمات والدي الزاجرة في سبيل قول ما يرغب وينال من جدي التشجيع والحماية اقضي معظم يومي داخل غرفتي هربًا وفي حضور والدي اتحرك باستحياء؛ كي لا أثير المزيد من المشاكل وحين طرأ تغيير في حياتي كان للأسوأ، اتذكر هذا اليوم كما لو كنت اعايشه الآن. تغيبت من المدرسة لأذاكر دروسي المتأخرة، لم أجد أمي على غير العادة. حين عاد تيم من جامعته لم تكن عادت من بالخارج وسمعت حوار طويل عصبي من جهة جدي يحرض أخي عليها وعلى الرغم من أن والدي لم يكن مسافرًا، إلا أن جدي لم يهاتفه وكذلك لم يفعل تيم وقت مر بتحفز عصبية تحريض حتى مرت ساعة كاملة وربما اكثر حبست نفسي بالغرفة اترقب افعالهما وهما نسيا وجودي.. اليوم أحمد الله انهما نسياني صوت المتاح يدور بباب المنزل نبهنا جميعًا خرجت من غرفتي على اطراف أصابعي لا اريد أن ينتبه لوجودي احدهم اختبأت خلف ستار الممر فُتح الباب ودلفت أمي فاستقبلها أخي يسألها قبل أن تخطو خطوتها الثانية - أمي، أي
لاما- ستنحرف ابنتك جرَّاء تدليلك المبالغ فيه مثلما فعلت اختك، ستكون سبب فساد بنات العائلة. - يجب أن تتدلل وتعامل كأميرة، فمن سواي يذقها الحنان ويغدقها بعطائه، فهي غاليتي وحبيبتي. كلمات اعتدت على سماعها من جدي وأبي الذي اعشق كلماته عنِّي، معه احيا كما أحب يسقيني الحنان دون حساب، معه أشعر أن القادم مزهر، يعيد على سمعي مرارًا »أحلم بيوم زفافك، وأنا أسلمك إلى مَن ملك قلبك وعقلك، مَن يعرف قدرك وقيمتك، مَن أطمئن عليكِ في معيته». كل يوم يمر تزداد معاناتي، ويزداد تيم تجبرًا، لم يرحمني لا بالبيت ولا حتى في المدرسة من سوء حظي اننا في مدرسة واحدة، تجمع كل المراحل التعليمية السابقة للجامعة أنا دومًا تحت مراقبته، وإن وجد ما لا يستهويه يعنفني أمام زملائي قامت إدارة المدرسة باستدعاء والدتي أثناء سفر والدي مرارًا، أحيانا تذهب هي وكثيرًا ما يذهب جدي، فيثير المزيد من المشاكل والكثير من إحراجي وكالعادة تخفي امي كل ما يحدث عن والدي أمَّا جدي فلا يعطي للأمر أهمية، تيم فعل ما يرغب وجدي دافع عنه باستماتة وأنا مَن احرج دومًا حتى لم يعد لي أي أصدقاء، يعاملني الجمي
٣ - فرض سيطرة لاما أمام النافذة المغلقة جلست أتأمَّل غيوم السماء الداكنة أشعر انها تشبهني كثيرًا، فغيومها تحمل مطرًا يغسل الأجواء تطرق النوافذ ونافذتي، أما أنا فأتمنى فعل المثل لكني لا أقوى على البكاء ابتسمت بضعف وعقلي يسرد عليَّ كل ما عشته بالماضي والدي كان يعمل طيار لذا فهو متغيب معظم الوقت لطبيعة عمله وهذا جعل جدي حازم يقيم معنا لم أعرف يومًا كيف شخصية كجدي بحزمه وشدته المبالغ بهما يكون أبًا لوالدي الحنون، شديد الطيبة والدي يعاملني كأميرة بينما جدي يعاملني كجارية ووالدتي وآه منها والدتي تتحمل ما يفعله جدي معي ومعها أيضًا من تجبر وفرض سيطرة ولا تخبر والدي أخي تيم هو السبب الأساسي لمعاناتي وبسببه ألقيت نفسي في الجحيم منذ أن بدأت أعي ما حولي أري الغضب في مقلتي جدي لا أفهم سببه يعاملني بخشونة يأمر يصرخ يكشر وحين يعامل تيم يتساهل في كل شيء يسمح بكل الممنوعات والأسوأ يجعل أخي يعاملني مثله وقت سفر والدي ووالدتي تكتفي بالاستياء حين يعود والدي من السفر أشعر وكأنني انتقلت لعالم آخر مليء بالحب والسعادة والهدايا من كل البلدان التي







