تسجيل الدخولالساعة 8 الصبح.
ليلى واكفة بنص غرفتها محتارة. بيدها موبايلين. الاول رسالة من سكرتيرة زين: "تذكير: تدريب الساعة 9 بالشركة. لا تتأخرين" الثاني مكالمة فائتة من رقم مجهول + رسالة: "القصر. الساعة 9. ام زين" "شنو اسوي هسه؟" همست. اذا راحت للشركة... ام زين راح تكرهها للابد. اذا راحت للقصر... زين راح يعتبرها غير مسؤولة. تنهدت واختارت. "لازم اروح للقصر اول. هي امه" --- الساعة 8:40. قصر البغدادي الكبير. الحرس فتحولها الباب بدون كلام. دخلت لصالة بيضاء كلها رخام. باردة مثل قلب صاحبتها. ام زين كاعدة على كنبة. لابسة اسود باسود. نظاراتها نازلة على انفها. ما باوعت ليلى. "تأخرتي 10 دقايق" كالت ببرود. "اسفة مدام... الزحام" "لا تسميني مدام" قاطعتها. "سميني سيدة البغدادي" ليلى بلعت ريقها. "حاضر... سيدة البغدادي" ام زين رفعت راسها اخيرا. عيونها حادة تفحص ليلى من فوق لي جوه. "فستان رخيص. شعر غير مرتب. وجه تعبان" ضحكت ضحكة قصيرة. "هذا اللي اختاره ابني حتى يعاندنا؟" ليلى سكتت. ايدها ترجف بس ضمتها. "اسمعيني زين" ام زين وقفت وقربت. "ابني لاعب كبير. وانتِ مجرد ورقة يستخدمها" "العقد اللي بينكم انا اعرف بيه. 6 أشهر وينتهي" سحبت ظرف وحطته على الطاولة. "هنا مليون دولار. خذيها واختفي بعد شهر واحد. مو 6 أشهر" قلب ليلى وكع. مليون دولار؟ فلوس تغير حياتها كلها. "ليش؟" سألت بصوت واطي. "لانك ما تليقين بينا. ولان سمعة العائلة اهم من اي شي" ام زين ابتسمت. "فكري. شهر واحد وتصيرين مليونيرة. لو 6 أشهر ذل وبعدين تنطردين" قبل لا ترد ليلى، انفتح الباب بقوة. زين. وجهه غاضب. عيونه تدور بين امه وليلى والظرف على الطاولة. "شنو دا يصير هنا؟" "اجيت انصح البنت المسكينة" كالت امه ببراءة مصطنعة. "خايفة عليها من الصحافة" زين تجاهلها وباوع ليلى. "الساعة 9 وربع. وين كنتي؟ التدريب؟" ليلى ارتبكت. "اني... امك طلبتني" الصمت ذبح المكان. زين شال الظرف بدون ما يفتحه ومزقه نصين ورماه بالزبالة. "امي. طلعي من الغرفة. هسه" "هذا بيتي" كالت امه "وهاي زوجتي" صرخ. "ومن هسه لا تقتربين منها" سحب ايد ليلى وطلعها من القصر وهو ما يلتفت. --- بالسيارة. الجو مشحون. "ليش رحتي؟" كال زين وعيونه على الطريق. "طلبتني" ردت ليلى. "وخفت" "وكان لازم تجين للتدريب اول. هذا شغلك" "اعرف بس..." "بس شنو؟" وقف السيارة فجأة. "اتفقنا عقد. يعني التزام. لو ما تكدرين كولي" ليلى انفجرت. "انت اللي دا تلعب! مرة تمسكني كدام العالم ومرة تتركني! مرة تدافع ومرة تبرد!" دموعها نزلت غصب عنها. "اني مو لعبة!" زين سكت. باوع لدموعها. وبعدين بحركة مفاجئة مد ايده ومسح دمعة من خدها بابهامه. "لا تبكين" كال لها بصوت واطي. "ما احب اشوفك تبكين" انسحب بسرعة ورجع يسوق. وصلوا الشركة. الكل باوع عليهم. زين دخلها لمكتبه وغلق الباب. "من اليوم" كال وهو يفتر. "راتبك 10 الاف دولار بالشهر. وتشتغلين يمي مباشرة" "شنو؟" "حتى محد يكدر يبتزك مرة ثانية" قرب من المكتب. "توقعي هنا" ليلى وقعت وهي مصدومة. "وزين" كمل وهو ينطيها ضهره. "العقد اللي بينا... خليه سنة. بس تصرفاتي بعد مو مال عقد" ليلى طلعت من المكتب وراسها يفتر. مليون دولار مقابل شهر. لو 10 الاف بالشهر + رجل ما تفهمه + حرب عائلة. يا ترى يا خيار تختار؟ وفي تلك الليلة، وهي بغرفتها، وصلتها رسالة من رقم مجهول: "اختيارك غلط. راح تندمين. - س" اللعبة بدت رسميا. --- الساعة 2 بالليل. ليلى ما كدرت تنام. الرسالة مال "س" بعدها ببالها. منو "س"؟ سارة؟ لو واحد ثاني؟ كامت من السرير وراحت للشباك. القصر كله ظلمة. بس بمكتب زين بالطابق الارضي، اكو ضوء بعدها شغال. "بعدة سهران؟" همست. نزلت بدون صوت. الفضول كاتلها. من وصلت يم المكتب سمعت صوته يحجي بالموبايل. "لا امي. الموضوع انتهى" كان صوته تعبان. "ما راح اتركها" "اعرف انه عقد... بس..." سكت ثانية. "بس الموضوع مو بس عقد بعد" قلب ليلى دق. رجعت لورا بسرعة قبل لا يحس بيها. --- الصبح، الساعة 8. صحت على خادمة تدك الباب. "الانسة ليلى. الاستاذ زين ينتظرك بالسيارة" نزلت بسرعة. لابسة بدلة عمل رسمية. زين واكف يم السيارة. شكله ما نام. "اصعدي" كال. "عندنا سفرة اليوم" "سفرة؟ لوين؟" "دبي. اجتماع مهم. وتحتاجين تكونين يمي" فتحلها الباب. بالطيارة الخاصة، الجو كان غريب. هو يشتغل على اللابتوب وهي ساكتة. فجأة دفعلها فايل. "اقري هذا. راح تمثلين انك زوجتي قدام الشركاء" ليلى فتحت الفايل. بيه معلومات كاملة عنها. مزورة. "زين البغدادي متزوج من ليلى الراوي. زواج حب من 6 اشهر" رفعت راسها. "ليش تكذب؟" "لان الحقيقة راح تخسرنا الصفقة" باوع بعينها. "تكدرين تمثلين؟" ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة. "اتعلمت التمثيل من يوم وقعت العقد" وصلوا فندق 7 نجوم بدبي. اول ما دخلوا اللوبي، الكل باوع عليهم. شريك زين، رجل اعمال خليجي كبير، قرب وسلم. "مبروك الزواج استاذ زين. ما سمعنا" زين سحب ليلى وحضن كتفها. "شكرا. هاي ليلى. زوجتي" ليلى مدت ايدها وسلمت وهي تبتسم. قلبها يدق بس وجهها بارد. بالليل، بغرفتهم. غرفة وحدة بسرير واحد كبير. ليلى تجمدت بمكانها. "غرفة وحدة؟" "الشركاء حجزوا هيج" كال زين وهو يفك ربطة العنق. "حتى نثبت اننا متزوجين" رمى نفسه على الكنبة. "نامي انتِ بالسرير. انا هنا" ليلى دخلت الحمام وغسلت وجهها. من طلعت لقت زين نايم على الكنبة. وجهه مرتاح بدون القناع البارد. اقتربت وغطته بالبطانية. بهاي اللحظة فتح عيونه فجأة ومسك ايدها. "ليش دا تسوين هيج؟" سألها بصوت نايم. "بردانة" كذبت. "مليون دولار" كال فجأة. "ليش ما وافقتي؟" ليلى سكتت. "لان... لان ما ابيع كرامتي بفلوس" زين باوع لها طويل. وبعدين ترك ايدها وغمض عيونه. "نامي" كال. "باجر يوم طويل" ليلى رجعت للسرير. واول مرة من صار العقد... نامت وهي مرتاحة. مو خايفة. قبل لا تغمض عيونها وصلتها رسالة ثانية من نفس الرقم: "دبي؟ فكرك راح تهربين؟ اللعبة توها بدت. - س" ليلى مسحت الرسالة. وباوعت لزين نايم. شي واحد عرفته: حتى لو الكل ضدهم... هي بعد ما راح تتركه يواجه وحده. العقد الورقي ممكن ينتهي. بس الحرب اللي بلشت... بعدها طويلة. --- الساعة 6 الصبح، دبي. صحت ليلى على صوت دك قوي بالباب. "انسة ليلى؟ افتحي الباب. امن الفندق" فتحت الباب مفزوعة. واكفين 2 حراس ومديرة الفندق. "اكو شكوى ضدك" كالت المديرة. "كاميرات المراقبة جايبة شخص دخل غرفتكم البارحة بالليل وطلع" قلب ليلى وكع. باوعت لزين. بعدة نايم على الكنبة. "مستحيل" كالت. "ماكو احد دخل" "تعالي ويانا نشوف التسجيلات" قبل لا تطلع، زين كام من الكنبة فجأة. وجهه بارد وغاضب. "وين ماخذينها؟" صوته نزل درجة حرارة الغرفة. "استاذ البغدادي... اجراء روتيني" "زوجتي ما تطلع من الغرفة بدوني" سحب جاكيته. "يلا. خل نشوف منو الجبان اللي دا يلعب ورانا" طلعوا ثلاثتهم. وليلى بقلبها متأكدة من شي واحد: الـ "س" وصلت لدبي قبلهم. "**انتهى الفصل**" ... بس الخطر توه بلش."الولاء ينشرى بالفلوس يا زين، بس الخوف... الخوف يكسر أقوى ولاء." قالتها سارة ببرود جليدي، وهي تجلس في غرفتها المظلمة بفندق البتاوين المتهالك. كانت تستند إلى الجدار، تنظر إلى سقف الغرفة، وتستشعر نشوة الانتصار تسري في عروقها. الإمبراطور قد سقط، وجيشه أصبح جيشها، وقلادة ابنه في جيبها كصك ملكية لروحه. "رعد اختار يعيش،" أنهت سارة جملتها بثقة، وأغلقت الخط دون أن تنتظر رد زين، قاطعة الاتصال تماماً. ألقت الهاتف القديم على السرير، وتنهدت بعمق. لقد نجحت أخيراً. ليلة واحدة فقط، وسترى ليلى تُطرد للشارع، وزين يسلم نفسه للعدالة بعد أن يُجرد من كل شيء. المعركة التي بدأت في غرف التعذيب بأربيل، انتهت في غرفة فندق قذرة ببغداد، بصوتها هي، وبشروطها هي. "---" لكن... في عالم الذئاب، الغرور هو القاتل الصامت. ما لم تكن سارة تعرفه، وما غاب عن حسها الاستخباري الدقيق بسبب نشوة النصر الخادعة، هو أن الذئب الجريح يكون في أخطر حالاته عندما يتظاهر بالموت. في تلك اللحظة بالذات، وفي قصر الجادرية، لم يكن زين منهاراً على الأرض كما تخيلته. كان زين يقف بثبات خلف مكتبه، عيناه جافتان تماماً من الدموع، وملامحه جامدة
في مكتبه الفاخر الذي كان يوماً مركزاً لإدارة إمبراطوريته، جلس زين البغدادي خلف مكتبه الخشبي العريض. لم يكن هو زين الذي يعرفه الجميع؛ الأكتاف التي كانت تحمل هيبة المافيا باتت متدلية، والعيون التي كانت تبث الرعب أصبحت غائرة ومحاطة بهالات سوداء. كأس المشروب أمامه بقي دون أن يمسه. كان يحدق في الفراغ، ينتظر حكماً بالإعدام أو عفواً مشروطاً من المرأة التي صنع منها وحشاً ارتد ليفترسه. فجأة، كُسر الصمت الخانق بصوت رنين. لم يكن رنين هاتفه الشخصي، ولا هاتف المكتب. كان الصوت يأتي من درج مكتبه السفلي. عقد زين حاجبيه بتعب، وسحب الدرج ببطء. وجد هاتفاً قديماً (نوكيا) رخيصاً، لم يره في حياته من قبل. لقد وضعته سارة هناك ببرود تام بعد أن فشلت في فتح الخزنة، كهدية وداع ورسالة بأنها كانت تجلس على كرسيه بالذات. "---" أمسك الهاتف ويده ترتجف قليلاً. ضغط على زر الإجابة ووضعه على أذنه دون أن ينطق بكلمة. كان يسمع صوت أنفاسها الهادئة والموزونة عبر الخط. "شفت هديتي لـ 'بغداد'؟" جاء صوت سارة بارداً كشفرة جليدية، خالياً من أي انفعال. أغمض زين عينيه، وابتلع الغصة التي تكاد تخنقه. "سارة... اللي بيني وبينج دم
كانت شمس الصباح الباردة تتسلل بصعوبة عبر غيوم العاصمة عندما عبر موكب زين البغدادي بوابات قصره في الجادرية. كانت ليلة طويلة، قاسية، ومهينة بكل المقاييس. آلاف الطلقات أُفرغت في الهواء للترهيب، عشرات الفنادق دُوهمت، مئات الرجال جابوا شوارع بغداد وأزقتها... والنتيجة كانت صفراً. سارة لم تكن في أي مكان. ترجل زين من سيارته المصفحة بخطوات متثاقلة، وجهه شاحب، وعيناه محتقنتان بالدماء من قلة النوم والغضب الذي يأكل أحشاءه. رمى سترته لأحد الحراس، وتجاوز "رعد" دون أن ينطق بكلمة. كان يحتاج إلى العزلة، يحتاج إلى التفكير في خطوة سارة القادمة، والأهم من ذلك، كان يحتاج إلى التأكد من أن أسراره آمنة. "---" توجه زين مباشرة نحو جناحه الخاص في الطابق العلوي، حيث يقع مكتبه. فتح الباب الخشبي الثقيل ودخل. كانت الغرفة غارقة في العتمة باستثناء خيوط الضوء الضعيفة المتسربة من الستائر. تنفس زين رائحة المكان، لكن شيئاً ما لم يكن طبيعياً. حواسه الإجرامية التي طالما أبقته حياً نبهته إلى أن هواء الغرفة قد تغير. تقدم ببطء نحو مكتبه، واتسعت عيناه فجأة. اللوحة الزيتية الضخمة المعلقة خلف المكتب، والتي تخفي خلفها "الخ
كانت الساعة تشير إلى الثالثة والربع فجراً عندما تسللت سارة كظل خفيف فوق سور قصر البغدادي في الجادرية. كما توقعت، كان القصر يعاني من نقص حاد في الحراسة بعد أن سحب زين معظم رجاله إلى الشوارع. الحراس الأربعة المتبقون كانوا يتمركزون عند البوابات الخارجية، منهكين وعيونهم تقاوم النعاس. استخدمت سارة جهاز تشويش صغير لتعطيل الكاميرات المحيطة بالشرفة الخلفية المؤدية إلى جناح المكتب الخاص بزين. تسلقت بمرونة مستغلة أنابيب تصريف المياه، وخلال أقل من دقيقتين، كانت تقف داخل المكتب الفاخر، حيث رائحة السيجار الكوبي الفاخر والجلد الطبيعي تملأ المكان. "---" توجهت مباشرة نحو اللوحة الزيتية الضخمة المعلقة خلف مكتب زين. أزاحتها ببطء لتكشف عن "الخزنة السوداء" المدمجة في الجدار. أخرجت أدواتها؛ جهاز فك شفرات إلكتروني ومثقاب دقيق لا يصدر صوتاً. بدأت بالعمل بتركيز شديد. استطاعت تجاوز الطبقة الأولى من الأرقام السرية، لكن ما لم تكن تعرفه هو أن زين قد قام بتحديث نظام الخزنة مؤخراً بنظام سويسري معقد يحتوي على مقياس "بيومتري" (بصمة العين). بمجرد أن حاولت سارة تجاوز الطبقة الثانية، أضاءت شاشة الخزنة بلون أحمر و
في إحدى الغرف الفاخرة داخل مستشفى خاص ومغلق بالكامل في بغداد، كان صوت بكاء "ليلى" الهستيري يمزق جدران الصمت. كان وجهها ملفوفاً بضمادات بيضاء سميكة يغطيها احمرار الدم المتسرب، بينما وقف الطبيب الجراح في الزاوية يرتجف وهو يتحدث مع "زين". "القطع عميق جداً يا أستاذ زين،" قال الطبيب بصوت متلعثم وعيناه في الأرض. "سوينا اللي نقدر عليه، خيطنا الجرح تجميلياً، بس... الندبة راح تبقى واضحة. النصل مزق الأنسجة بشكل يصعب علاجه بالكامل." لم ينطق زين بحرف. كان ينظر إلى ليلى التي كانت تضرب السرير بيديها وتصرخ: "شوهتني! الكلبة شوهتني يا زين! وين جانوا حراسك؟ وين مرجلتك اللي دمرتني بيها؟" "---" كانت كل صرخة من ليلى كأنها مسمار يُدَق في نعش كبرياء زين البغدادي. لم تكن المسألة مجرد جرح على وجه زوجته، بل كانت إهانة علنية لسطوته، تحطيماً لهيبته، ورسالة واضحة بأن إمبراطوريته كلها لا تستطيع حماية غرفة مغلقة في وضح النهار. استدار زين ببطء، وغادر الغرفة بخطوات ثقيلة. في الممر الخارجي للمستشفى، كان العشرات من رجاله يقفون كالأصنام، ينتظرون أوامره. تقدم "رعد" بخوف نحو سيده. "زين..." قاطعه زين بصفعة مدوية أ
كانت الساعة تقترب من الواحدة والنصف ظهراً بتوقيت بغداد. في غرفتها البائسة بمنطقة البتاوين، وقفت سارة أمام مرآة مشروخة، تضع اللمسات الأخيرة على تنكرها. لم تكن بحاجة لأقنعة معقدة؛ يكفيها أن تتحول إلى شخص لا يعيره أحد انتباهاً. ارتدت زي ممرضة أو خبيرة تجميل أبيض اللون اشترته من سوق شعبي، لفت شعرها بإحكام تحت غطاء رأس طبي، ووضعت كمامة طبية زرقاء تخفي نصف وجهها السفلي، مع نظارة طبية بإطار سميك. في جيب سترتها الواسع، دسّت حقنة طبية فارغة، وسكينها التكتيكية ذات النصل الأسود، ومسدسها الـ "غلوك" بحذر شديد. نظرت إلى نفسها في المرآة. لم تعد "سارة" ولا "الذئبة"، بل مجرد عاملة عادية في صالون تجميل، تسير بخطى هادئة نحو هدفها. "---" في تلك الأثناء، وعلى الخط السريع الرابط بين كركوك وبغداد، كانت قافلة زين البغدادي تطوي الإسفلت بسرعة جنونية تتجاوز 180 كيلومتراً في الساعة. كان زين يجلس في المقعد الخلفي لسيارته المصفحة، وعيناه لا تفارقان شاشة هاتفه. الغضب والخوف كانا يتصارعان في صدره. لقد اتصل بـ "ليلى" عشرات المرات منذ الصباح، لكن هاتفها كان مغلقاً أو خارج نطاق التغطية. "رعد! وين وصلنا؟" صرخ زين







