Home / الرومانسية / الضحية التي استدعت قاتلها / الفصل الرابع:اليوم الذي ظنت فيه أنها نجت

Share

الفصل الرابع:اليوم الذي ظنت فيه أنها نجت

last update publish date: 2026-09-08 21:47:35

"الناس يعتقدون أن النجاة تعني أن تخرج من المكان الخطأ...

لكنهم ينسون أن المكان قد يخرج معك"

                                                     — ليام

استيقظت قبل شروق الشمس.

عادةً لا أنام أكثر من أربع ساعات.

ليست عادة صحية...

لكنها مناسبة لشخص يعمل في مهنة قد يموت فيها إن نام بعمق.

جلست على طرف السرير.

نظرت إلى المسدس فوق الطاولة.

ابتسمت.

الغريب...

أنه للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن أول شيء أفكر فيه بعد الاستيقاظ.

بل كان سؤالًا آخر.

هل نامت ميلا جيدًا؟

تنهدت.

قلت لنفسي:

"ممتاز يا ليام... بدأت تقلق على الشخص الذي كان من المفترض أن تقتله"

غسلت وجهي.

ثم اتجهت إلى المطبخ.

فتحت الثلاجة.

أغلقتها.

فتحتها مرة ثانية.

أغلقتها مرة أخرى.

قلت بصوت منخفض:

— "واضح أنني أعيش وحدي منذ فترة طويلة"

لا يوجد إلا أشياء لا تصلح لأن تُسمى طعامًا.

بيض.

خبز.

قهوة.

وزجاجة ماء.

وهذا يكفي بالنسبة لي.

لكن...

يوجد ضيفة في المنزل.

وقفت أفكر.

ثم هززت رأسي.

— "لن تموت إن أكلت بيضًا"

بدأت أحضر الفطور.

بعد دقائق...

سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر.

لم ألتفت.

عرفت أنها هي.

قالت بصوت ما زال يحمل أثر النوم:

— "صباح الخير"

وضعت الفنجان على الطاولة.

— "إذا كان هذا الصباح خيرًا فعلًا"

اقتربت وهي تنظر حولها.

كان واضحًا أنها لا تعرف ماذا تفعل.

وكأنها تخاف أن تلمس شيئًا ليس لها.

— "نمتِ؟"

هزت رأسها ببطء.

— "أظن ذلك"

التفت إليها.

— "تظنين؟"

ابتسمت بخجل.

— "استيقظت أكثر من مرة"

— "كابوس؟"

سكتت.

ثم قالت:

— "عادة"

لم أسأل أكثر.

وضعت طبقًا أمامها.

نظرت إليه.

ثم إليّ.

— "هذا... لي؟"

رفعت حاجبي.

— "لا"

نظرت إليّ باستغراب.

أكملت وأنا أجلس:

— "للجار... طبعًا لك"

ضحكت.

ضحكة صغيرة.

لكنها كانت مختلفة عن ضحكات الأمس.

أخف.

جلست ببطء.

بقيت تنظر إلى الطبق.

ثم قالت:

— "شكرًا"

قلت وأنا أبدأ بالأكل:

— "تقولين شكرًا كثيرًا"

ابتسمت.

— "وأنت تلاحظ كثيرًا"

— "هذه مشكلتي"

قالت:

— "بل مهنتك"

أشرت بالشوكة نحوها.

— "لا تذكّريني بها قبل القهوة"

ضحكت مرة أخرى.

ثم أخذت لقمة صغيرة.

لاحظت أنها تأكل ببطء شديد.

وكأنها تخشى أن ينتهي الطعام.

قلت:

— "يمكنك أن تأكلي بشكل طبيعي"

رفعت رأسها.

— "أنا آكل بشكل طبيعي"

— "لا"

— "كيف عرفت؟"

— "لأنك تنظرين إلى الطبق أكثر مما تأكلين"

أنزلت الشوكة.

سكتت للحظة.

ثم قالت بهدوء:

— "عندما لا تعرف متى ستكون وجبتك التالية..."

توقفت.

— "تتعلم أن تجعل الحالية تدوم أطول وقت ممكن"

لم أعلق.

أخذت رشفة من القهوة.

قلت:

— "في هذا البيت لن تحتاجي إلى فعل ذلك"

رفعت عينيها نحوي.

بقيت تنظر إليّ لثوانٍ.

ثم سألت بصوت خافت:

— "إلى متى؟"

كان سؤالًا بسيطًا.

لكنه يحمل أكثر من معنى.

إلى متى ستبقى هنا؟

إلى متى سيؤجل قتلها؟

إلى متى ستشعر بالأمان؟

وضعت الفنجان على الطاولة.

ثم قلت:

— "إلى أن ننتهي"

سكتت.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— "إذن علينا أن نقرأ كثيرًا اليوم"

قلت:

— "ليس فقط نقرأ"

— "ماذا أيضًا؟"

نظرت إلى الدفتر الموضوع على الطاولة.

ثم إليها.

— "اليوم لن أكتفي بما كتبته"

أمالت رأسها.

— "تقصد؟"

— "كل صفحة سأقرأها..."

أشرت إليها.

— "ستحكين لي ما لم تستطيعي كتابته"

ساد الصمت.

كانت تنظر إلى الدفتر.

ثم إليّ.

أخذت نفسًا عميقًا.

وقالت:

— "حسنًا..."

— "من أين نبدأ؟"

أجابت بعد لحظة:

— "من اليوم الذي اعتقدت فيه... أن حياتي بدأت تتحسن"

نظرت إليها.

فتحت الدفتر.

وقبل أن أقرأ أول سطر...

لم أكن أعرف...

أن ذلك اليوم...

كان بداية أسوأ كابوس في حياتها.

"أكثر الأكاذيب انتشارًا في هذا العالم ليست تلك التي يقولها الناس...

بل تلك التي نقولها لأنفسنا حتى نستطيع الاستمرار يومًا آخر"

                                               — ليام

فتحت الدفتر.

كانت الكتابة هذه المرة أكثر ترتيبًا.

كأنها عندما وصلت إلى هذه المرحلة...

أصبحت تريد أن تصدق أن حياتها بدأت تستقر.

قرأت أول سطر.

"في السادسة عشرة من عمري، حصلت على أول عمل حقيقي في حياتي"

توقفت.

نظرت إليها.

— "كنتِ سعيدة"

ابتسمت.

— "لدرجة أنني لم أنم تلك الليلة"

— "لهذا الحد؟"

ضحكت بخفة.

— "اشتريت دفترًا جديدًا"

استغربت.

— "بدل أن تشتري شيئًا تحتاجينه؟"

هزت رأسها.

— "كنت أحتاجه"

— "دفتر؟"

— "نعم"

— "لماذا؟"

ابتسمت وهي تنظر إلى الغلاف القديم.

— "لأنني أردت أن أكتب شيئًا جميلًا لأول مرة"

سكتُّ.

ثم قلت:

— "وهل كتبتِ؟"

خفضت رأسها.

— "في أول أسبوع فقط"

— "ثم؟"

ابتسمت ابتسامة باهتة.

— "نفدت الأشياء الجميلة"

لم أعرف لماذا...

لكنني كرهت هذه الجملة.

ليس لأنها حزينة.

بل لأنها قيلت وكأنها حقيقة اعتادت عليها.

عدت إلى القراءة.

كان المقهى صغيرًا..."

"وراتبُه لا يكفي..."

"لكنني كنت أعود إلى غرفتي كل مساء وأقول لنفسي: لقد كسبت هذا اليوم بيدي"

قلت:

— "كنتِ تعملين في مقهى؟"

هزت رأسها.

— "على أطراف المدينة"

— "هل أحببتِ العمل؟"

— "لم أحب العمل..."

ابتسمت.

— "أحببت الشعور أنني لم أعد أطلب من أحد شيئًا"

قلت:

— "الاستقلال"

هزت رأسها.

— "الكرامة"

صمتُّ.

ثم ابتسمت.

— "أنت تعرف الفرق بين الكلمتين؟"

قلت:

— "طبعًا"

— "إذن قل لي"

وضعت الدفتر على الطاولة.

— "الاستقلال أن تستطيع العيش وحدك"

نظرت إليّ.

أكملت:

— "أما الكرامة..."

توقفت لحظة.

— "فأن لا يذلك أحد لأنه يعرف أنك تحتاجه"

بقيت تنظر إليّ.

ثم قالت:

— "لهذا قلت إنك غريب"

ابتسمت.

— "عدنا إليها"

— "لأنك لا تجيب مثل باقي الناس"

قلت ساخرًا:

— "هذه أول مرة يمدحني أحد لأنني قاتل غير طبيعي"

ضحكت.

ضحكة أطول من المعتاد.

الغريب...

أن ضحكتها كانت جميلة.

لكنها كانت تخرج بحذر.

وكأنها تخشى أن يسمعها أحد...

ويعاقبها عليها.

قلبت الصفحة.

"في المقهى تعرفت على أشخاص كثيرين..."

"بعضهم كان يمر ويغادر..."

"وبعضهم كان يترك أثرًا لا يغادر"

توقفت.

— "من تقصدين؟"

قالت:

— "زبائن"

— "كلهم؟"

— "لا"

— "إذن؟"

تنهدت.

— "هناك رجل كان يأتي كل صباح"

— "كم عمره؟"

— "في الستين تقريبًا"

— "وماذا كان يفعل؟"

ابتسمت.

— "يطلب القهوة نفسها"

— "فقط؟"

— "ويترك بقشيشًا صغيرًا"

— "هذا أثر فيك؟"

هزت رأسها.

— "لا"

— "إذن ماذا؟"

قالت:

— "في كل مرة يغادر..."

توقفت.

— "كان يقول: اعتني بنفسك يا ابنتي"

ساد الصمت.

ثم سألتها:

— "ولماذا بقي في ذاكرتك؟"

ابتسمت.

لكن عينيها امتلأتا بشيء يشبه الحنين.

— "لأنه أول شخص يناديني يا ابنتي..."

توقفت.

— "دون أن يرفع يده عليّ بعدها"

...

لم أتكلم.

بقيت أنظر إليها فقط.

أحيانًا...

جملة واحدة...

تختصر طفولة كاملة.

قالت وهي تحاول تغيير الموضوع:

— "لا تنظر إليّ هكذا"

— "كيف؟"

— "كأنك تريد قتل أحد"

ابتسمت ابتسامة جانبية.

— "هذه ليست نظرة جديدة بالنسبة لي"

ضحكت.

— "صحيح"

ثم أشارت إلى الدفتر.

— "أكمل"

عدت أقرأ.

"كنت أظن أن حياتي بدأت تستقيم..."

"استأجرت غرفة صغيرة..."

"اشتريت ستارة زرقاء لأنني أحببت لونها..."

"وزرعت نبتة على النافذة..."

ابتسمت دون شعور.

لاحظت ميلا ذلك.

— "لماذا تبتسم؟"

قلت:

— "لم أتخيل أنك تهتمين بالنباتات"

ضحكت.

— "ماتت بعد أسبوع"

— "بسبب الإهمال؟"

— "لا"

— "إذن؟"

قالت بجدية جعلتني أختنق بالقهوة:

— "نسيت أن أسقيها"

نظرت إليها.

ثم انفجرت ضاحكًا لأول مرة منذ سنوات.

ضحكت بصوت عالٍ.

لدرجة أنني اضطررت أن أضع الفنجان على الطاولة.

نظرت إليّ وكأنها لا تصدق.

— "أنت..."

توقفت.

— "هل ضحكت الآن؟"

مسحت عيني.

— "يبدو ذلك"

— "إذن أنت تضحك"

قلت:

— "لا تعتادي على الأمر"

ابتسمت.

— "لكنني رأيته"

سكتُّ.

ثم قلت:

— "لا تخبري أحدًا"

رفعت يدها وكأنها تقسم.

— "سر بيننا"

عاد الهدوء.

لكن هذه المرة...

لم يكن هدوء شخصين غريبين.

كان هدوء شخصين...

بدأت الجدران بينهما تتصدع.

أغلقت الدفتر للحظة.

قلت:

— "إذن..."

— "ماذا؟"

— "في السادسة عشرة..."

أشرت إلى الصفحات.

— "بدأتِ تعيشين أخيرًا"

ابتسمت.

ثم اختفت الابتسامة ببطء.

وقالت بصوت خافت:

— "كنت أظن ذلك..."

سألتها:

— "ومتى اكتشفتِ أنك كنت مخطئة؟"

نظرت إلى الصفحة التالية.

ولمستها بأطراف أصابعها.

ثم سحبت يدها بسرعة.

كأن الورق أصبح يحرقها.

قالت بصوت بالكاد سمعته:

— "عندما دخل شخص إلى المقهى..."

رفعت رأسي.

— "من هو؟"

أغمضت عينيها.

ثم قالت:

— "الشخص الذي دمر ما بقي مني"

                      "الشر لا يدخل حياتك دائمًا وهو يصرخ...

أحيانًا يدخل مبتسمًا، أنيقًا، وواثقًا من أن أحدًا لن يوقفه"

                                                         — ليام

لم تفتح الدفتر.

هذه المرة...

كانت تنظر إلى الصفحة فقط.

كأن الكلمات تعرف أنها لن تستطيع الخروج بسهولة.

قلت:

— "خذي وقتك"

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— "الغريب..."

— "ماذا؟"

— "أنك لم تعد مستعجلًا"

أغلقت الدفتر.

— "لأنني تعلمت أن بعض القصص إذا استعجلتها..."

نظرت إليها.

— "ستخبرك بالأحداث..."

توقفت.

— "لكنها لن تخبرك بما شعر به صاحبها"

أخفضت رأسها.

ثم همست:

— "شكرًا"

قلت ساخرًا:

— "لا تعتادي على سماع الكلام اللطيف مني"

ابتسمت.

— "إذن سأعتبره حادثًا"

— "اعتبريه خطأ مهنيًا"

ضحكت.

ضحكة قصيرة...

ثم اختفت.

وكأنها تذكرت أين توقفت.

قالت:

— "كان يأتي كل أسبوع"

— "إلى المقهى؟"

هزت رأسها.

— "في البداية لم أعرف من هو"

— "زبون عادي؟"

— "هكذا ظننته"

فتحت الدفتر.

"كان دائم الابتسام..."

"يرتدي بدلات باهظة..."

"ويتحدث مع الجميع بثقة تجعل الناس يبتسمون له دون سبب"

قلت:

— "وكم كان عمره؟"

— "في أواخر العشرينات"

— "وأنتِ؟"

— "ستة عشر"

رفعت رأسي ببطء.

— "لاحظ فرق العمر"

قالت:

— "لاحظته"

— "ومع ذلك؟"

تنهدت.

— "لم أفكر بشيء"

سألت:

— "لماذا؟"

ابتسمت بسخرية من نفسها.

— "لأنني كنت ما أزال أصدق أن الابتسامة تعني اللطف"

صمتُّ.

ثم تابعت.

— "في كل مرة يأتي..."

— "كان يطلب القهوة نفسها"

— "ويجلس في الطاولة القريبة من النافذة"

— "ويقرأ جريدة"

قلت:

— "ويبدو محترمًا"

هزت رأسها.

— "أكثر شخص محترم رأيته وقتها"

أعدت فتح الدفتر.

"كان يناديني دائمًا باسمي..."

"ويشكرني عندما أضع القهوة أمامه..."

"ولا يحاول لمس يدي كما كان يفعل بعض الزبائن"

توقفت.

نظرت إليها.

— "لذلك وثقتِ به"

هزت رأسها ببطء.

— "لا"

استغربت.

— "لا؟"

— "لم أثق به"

— "إذن؟"

— "ارتحت لوجوده"

فكرت قليلًا.

ثم قلت:

— "أحيانًا الراحة أخطر من الثقة"

رفعت رأسها نحوي.

— "لهذا أنت مخيف"

ابتسمت.

— "أنا واقعي"

قالت:

— "وأنا كنت ساذجة"

قلت مباشرة:

— "لا"

استغربت.

— "لا؟"

— "لا تصفي فتاة في السادسة عشرة بالسذاجة..."

سكتُّ لحظة.

ثم أكملت:

— "صفي العالم كما هو"

نظرت إليّ طويلًا.

ولم تقل شيئًا.

أكملت القراءة.

"بعد شهر تقريبًا..."

"بدأ يحضر معه أشخاصًا آخرين..."

"كانوا يجلسون ويضحكون بصوت مرتفع..."

"لكنني لم أكن أفهم لماذا كانوا ينظرون إليّ كثيرًا"

أغلقت الدفتر.

قلت:

— "هل كان صاحب المقهى يلاحظ؟"

هزت رأسها.

— "كان يظن أنهم زبائن مهمون"

— "ولم يتدخل"

— "لم يرَ شيئًا يستدعي التدخل"

سكتُّ.

ثم سألتها:

— "هل أخبرك باسمه؟"

تنهدت.

— "بعد فترة"

— "ما اسمه؟"

سكتت لثوانٍ.

ثم قالت:

— "إيفان ديفيد"

رددت الاسم في داخلي.

دانيال فولكر.

اسم عادي.

وهذه هي المشكلة.

أسوأ الناس...

غالبًا يملكون أسماء عادية جدًا.

قالت:

— "في المدينة..."

توقفت.

— "كان الجميع يعرفه"

— "لماذا؟"

ابتسمت بمرارة.

— "لأنه ابن الرجل الذي لا يجرؤ أحد على معارضته"

قلت:

— "زعيم المافيا"

هزت رأسها.

— "لكنني لم أكن أعرف ذلك"

— "ولو كنتِ تعرفين؟"

ابتسمت.

— "لكنت ابتعدت"

نظرت إليها.

ثم قلت بهدوء:

— "لا..."

استغربت.

— "لماذا؟"

— "لأنك لم تكوني تعرفين أن عليك الهرب"

سكتت.

ثم قالت:

— "ربما"

مرت لحظات من الصمت.

ثم سألتها:

— "متى تحدث معك لأول مرة؟"

أجابت:

— "بعد حوالي شهرين"

— "ماذا قال؟"

ابتسمت بسخرية.

— "سألني عن اسمي"

رفعت حاجبي.

— "وكان يعرفه"

ضحكت بمرارة.

— "نعم"

— "لماذا سأل إذن؟"

— "حتى يفتح حديثًا"

قلت:

— "ذكي"

قالت:

— "وهذا ما أخافني لاحقًا"

— "ماذا؟"

— "أنه كان يعرف كيف يجعل الناس يشعرون بالارتياح"

فتحت الدفتر مرة أخرى.

"قال لي يومها: أنتِ تعملين كثيرًا..."

"أجبته: لا أحد سيدفع إيجار الغرفة غيري..."

"فضحك..."

"وقال: يعجبني الأشخاص الذين يعتمدون على أنفسهم"

توقفت.

نظرت إلى ميلا.

— "وهل صدقته؟"

هزت رأسها.

— "لم أصدق شيئًا..."

توقفت.

ثم ابتسمت بحزن.

— "لكنني لم أشك أيضًا"

ساد الصمت.

ثم قالت:

— "لو عاد بي الزمن..."

سكتت.

— "لما غيرت شيئًا في ذلك اليوم"

استغربت.

— "حقًا؟"

هزت رأسها.

— "لأن الخطأ لم يبدأ في ذلك اليوم..."

نظرت إلى النافذة.

وأكملت بصوت منخفض:

— "الخطأ بدأ عندما عاش أشخاص مثله وهم متأكدون أن لا أحد سيحاسبهم"

لم أعلق.

لأنني...

لأول مرة منذ سنوات...

بدأت أشعر بالغضب من شخص لم أقابله بعد.

ولم يكن هذا الغضب بسبب ميلا فقط...

بل لأنني أعرف جيدًا ذلك النوع من الرجال.

النوع الذي يعتقد أن المال...

والنفوذ...

واسم العائلة...

يستطيع شراء كل شيء.

حتى صمت الناس.

"بعض الناس لا يخافون لأنهم أقوياء...

بل لأنهم لم يعتادوا أن يسمعوا كلمة: لا"

                                                                    — ليام

أغلقت الدفتر.

نظرت إلى ميلا.

— "متى بدأت تشعرين أن إيفان ليس مجرد زبون؟"

لم تجب مباشرة.

كانت تحرك أصابعها فوق حافة الكوب.

عادة صغيرة...

لاحظتها كلما اقتربت من ذكر شيء يؤلمها.

قالت:

— "بعد أسبوعين"

— "ماذا حدث؟"

— "بدأ ينتظر نهاية دوامي"

سكتُّ.

— "ويقلك إلى البيت؟"

هزت رأسها.

— "لا"

— "إذن؟"

— "كان يخرج من المقهى في الوقت نفسه الذي أخرج فيه"

— "صدفة؟"

ابتسمت بمرارة.

— "هذا ما ظننته أول مرة"

— "والثانية؟"

— "قلت ربما انتهى من عمله"

— "والثالثة؟"

نظرت إليّ.

— "بدأت أمشي أسرع"

قلت:

— "ولحق بك"

أومأت برأسها.

— "لكنه كان يحافظ على مسافة"

— "حتى لا يخيفك"

— "أو حتى لا أستطيع اتهامه بشيء"

ابتسمت دون فرح.

— "كان يعرف حدوده جيدًا"

سكتُّ.

هذا النوع أعرفه.

لا يبدأ بجريمة.

يبدأ باختبار الحدود.

ما الذي تستطيع فعله؟

ومن الذي سيصدقك إن اشتكيت؟

فتحت الدفتر.

"في أحد الأيام وقف بجانب الباب عندما انتهى دوامي..."

"وقال إنه يريد أن يوصلني..."

"رفضت بأدب..."

"فابتسم وكأنه كان يتوقع الرفض"

قلت:

— "وماذا قال؟"

ابتسمت بسخرية.

— "قال: أحترم الفتيات اللواتي يعرفن كيف يقلن لا"

ضحكت بخفة.

لكنها لم تكن ضحكة إعجاب.

كانت ضحكة شخص اكتشف متأخرًا معنى جملة قديمة.

قلت:

— "وكان يكذب"

هزت رأسها.

— "نعم"

ثم أضافت:

— "لكنني لم أعرف ذلك وقتها"

قلبت الصفحة.

"بعدها بأيام، بدأ يأتي كل مساء..."

"أحيانًا يطلب شيئًا لا يريد شربه..."

"فقط ليجلس أكثر"

قلت:

— "وصاحب المقهى؟"

— "كان سعيدًا"

— "لأن الزبون يدفع"

— "ولأنه لم يرَ شيئًا غريبًا"

سكتُّ.

قالت ميلا:

— "تعرف ما المشكلة؟"

— "ماذا؟"

— "أن الناس لا يرون الخطر..."

توقفت.

— "إلا بعد أن يقع"

لم أختلف معها.

لأنها محقة.

لو كان الشر واضحًا منذ البداية...

لما اقترب منه أحد.

أكملت القراءة.

"في نهاية أحد الأيام، وجدته ينتظرني خارج المقهى..."

"ابتسم وقال: لا تقلقي... لن أعرض عليك أن أوصلك اليوم"

رفعت رأسي.

— "ماذا أراد إذن؟"

قالت:

— "أن يتحدث"

— "فقط؟"

— "هكذا قال"

— "وتحدثتِ معه؟"

تنهدت.

— "دقيقتين"

— "لماذا؟"

ابتسمت بمرارة.

— "لأنني لم أجد سببًا يجعلني أهرب"

قلت:

— "وهذا ما كان يريده"

نظرت إليّ.

— "أن يبدو طبيعيًا"

أومأت.

— "تمامًا"

ساد الصمت.

ثم سألتها:

— "هل أخبرك من يكون؟"

— "لا"

— "أبدًا؟"

— "أبدًا"

— "ومتى عرفتِ الحقيقة؟"

خفضت رأسها.

— "متأخرًا"

توقفت.

ثم قالت:

— "متأخرًا جدًا"

فتحت الصفحة التالية.

كان الخط فيها أقل استقامة.

"بدأت ألاحظ سيارة سوداء تقف قرب المقهى..."

"كل يوم..."

"السيارة نفسها..."

"والرجلان نفسيهما في الداخل"

قلت:

— "حراسه"

هزت رأسها.

— "لكنني لم أفهم ذلك"

— "ماذا ظننتِ؟"

ابتسمت.

— "أنهما ينتظران أحدًا"

قلت ساخرًا:

— "وكانا ينتظران أحدًا فعلًا"

رفعت عينيها نحوي.

— "أنا"

ساد الصمت.

ثم سألت:

— "هل خفتِ؟"

فكرت قليلًا.

— "لا"

— "لماذا؟"

— "لأنني كنت أظن أن الإنسان إذا لم يؤذِ أحدًا..."

ابتسمت بحزن.

— "فلن يؤذيه أحد"

تنهدت.

— "كنت غبية"

قلت بحزم:

— "لا تقوليها"

نظرت إليّ.

— "لكنها الحقيقة"

هززت رأسي.

— "الحقيقة أن شخصًا أقوى منك استغل طيبتك"

سكتت.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— "أنت تكره عندما ألوم نفسي"

نظرت إليها.

— "لأنك تقومين بعمل المجرمين عنهم"

استغربت.

— "كيف؟"

قلت:

— "هم يؤذونك..."

توقفت.

— "وأنتِ تعطينهم هدية إضافية عندما تحملين الذنب بدلًا منهم"

لم تتكلم.

لكنني رأيت عينيها تبتعدان عني.

كأنها تسمع هذه الفكرة لأول مرة.

أغلقت الدفتر.

قلت:

— "ثم ماذا حدث؟"

تنفست ببطء.

وقالت:

— "بعد أسبوع..."

توقفت.

— "دعاني إلى حفلة"

— "ورفضتِ"

— "نعم"

— "ثم؟"

نظرت إلى النافذة.

وبصوت خافت قالت:

— "ولم يكن معتادًا أن يرفضه أحد"

...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثامن:اليوم الذي مات فيه الأمان

    "لا يبدأ سقوط الإنسان عندما يتلقى الضربة الأولى...بل عندما يصدق أن لا أحد سيأتي إذا صرخ."— لياملم تنم ميلا تلك الليلة.ولم أنم أنا أيضًا.لكن الفرق...أنها كانت تهرب من ذكرياتها.أما أنا...فكنت أحاول أن أفهمها.خرجت من الغرفة مع أول خيط من ضوء الصباح.كانت جالسة في المكان نفسه.الدفتر أمامها.وفنجان القهوة الذي أعدته الليلة الماضية ما زال كما هو.باردًا.لم ترفع رأسها عندما سمعت خطواتي.قالت بصوت خافت:— "اليوم لن أقرأ كثيرًا."جلست أمامها.— "لماذا؟"مررت أصابعها على غلاف الدفتر.— "لأن الصفحات التالية..."توقفت.— "لا أحب حتى أن ألمسها."لم أقل شيئًا.دفعت الدفتر نحوي.— "اقرأ أنت."أخذته ببطء.كانت أول مرة تسلمني الدفتر دون أن تفتحه بنفسها.عرفت أن الكلمات أصبحت أثقل من قدرتها على حملها.فتحت الصفحة.كان الخط مختلفًا.مرتبكًا.غير منتظم.وكأن اليد التي كتبته لم تكن ثابتة.بدأت أقرأ."بعد لقائي بإيفان...""اختفى مرة أخرى.""ولم يحاول الاتصال بي.""ولم أر أحدًا من رجاله.""حتى بدأت أقنع نفسي أن الأمر انتهى."توقفت.ابتسمت بسخرية.قلت:— "دائمًا يفعلون ذلك."رفعت ميلا رأسها.— "ما

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السابع:بداية النهاية

    "هناك أشخاص يطرقون باب حياتك...وهناك أشخاص يقتلعون الباب من مكانه ثم يسألونك لماذا أصبحت تخاف من الأصوات"— لياماستيقظت قبل شروق الشمس.هذه عادتي.القتلة لا ينامون جيدًا.ليس بسبب تأنيب الضمير.ذلك الشعور يموت مبكرًا إذا بقيت طويلًا في هذه المهنة.بل لأنك تتعلم أن النوم الطويل قد يكون آخر شيء تفعله.خرجت من الغرفة.كانت رائحة القهوة تملأ المكان.رفعت حاجبي.— "استيقظتِ مبكرًا"كانت ميلا تقف أمام الموقد.أجابت دون أن تلتفت.— "لم أنم أصلًا"اقتربت.وضعت كوبين على الطاولة.دفعت أحدهما نحوي.— "قهوة سوداء"نظرت إليها.— "كيف عرفتِ أنني أشربها هكذا؟"ابتسمت لأول مرة منذ أيام.— "وجهك يقول إن السكر لا يناسبك"جلست.ارتشفت رشفة صغيرة.— "وجهك يبالغ"ضحكت بخفة.ضحكة قصيرة...لكنها كانت حقيقية.الغريب...أنني لم أعد أستغرب عندما أسمعها تضحك.وهذا أمر سيئ.كلما اعتدت وجود شخص...أصبح فقدانه أسهل في كسر شيء داخلك.ولهذا كنت أتجنب الاعتياد.دائمًا......قالت وهي تقلب صفحات الدفتر:— "اليوم سأخبرك بما حدث بعد ذلك"أشرت إلى الدفتر.— "الجزء الذي قلتِ إنه غيّر كل شيء؟"هزت رأسها.— "نعم"ثم أضاف

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السادس:اليوم الذي توقفت فيه عن الهروب

    "الهروب لا يعني دائمًا أنك ضعيف...أحيانًا تهرب لأنك تعرف أن المعركة غير عادلةلكن يأتي يوم تدرك فيه أن استمرار الهروب سيجعلك تخسر نفسك" — ليامفتحت ميلا الدفتر.لكنها لم تبدأ بالقراءة مباشرة.بقيت تنظر إلى العنوان المكتوب أعلى الصفحة."اليوم الذي قررت فيه ألا أهرب بعد الآن"قلت:— "يبدو أن هذا اليوم كان مختلفًا"ابتسمت ابتسامة خفيفة.— "كان كذلك"— "هل لأنك أصبحت أقوى؟"نظرت إليّ.— "لا"استغربت.— "إذن؟"أغلقت الدفتر للحظة.— "لأنني تعبت"سكتُّ.ثم قلت:— "أحيانًا التعب يجعل الإنسان يتوقف عن الخوف"هزت رأسها.— "بالضبط"...بدأت القراءة."استيقظت في ذلك الصباح وأنا أشعر أن شيئًا تغير""لم أكن شجاعة...""ولم أكن أعرف ماذا سأفعل...""لكنني كنت متأكدة من شيء واحد""أنني لا أريد أن أعيش وأنا أنظر خلفي كل دقيقة"توقفت.نظرت إليها.— "ماذا فعلتِ؟"قالت:— "ذهبت إلى الشرطة"ساد الصمت.رفعت حاجبي.— "بعد كل هذا الوقت؟"هزت رأسها.— "كنت أحتاج أن أحاول"قلت:— "حتى لو كنتِ تعرفين أنهم قد لا يفعلون شيئًا"— "نعم"— "لماذا؟"نظرت إلى الدفتر.— "لأنني

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الخامس:الرجل الذي لم يفهم كلمة لا

    "هناك رجال يظنون أن الرفض مجرد تأخير للموافقة...وهؤلاء أخطر من الذين يهددونك منذ البداية" — ليامأغلقت الدفتر.لم أتحدث.ولم تتحدث ميلا.بقيت الكلمة الأخيرة تدور في رأسي."ولم يكن معتادًا أن يرفضه أحد"نظرت إليها.— "ماذا فعل بعد أن رفضتِ؟"أخذت نفسًا طويلًا.ثم قالت:— "لا شيء..."رفعت حاجبي.— "لا شيء؟"ابتسمت بمرارة.— "في ذلك اليوم"...فتحت الدفتر من جديد."في صباح اليوم التالي، أقنعت نفسي أن الموضوع انتهى...""قلت لنفسي إنه سيشعر بالإحراج، وسينسى الأمر كما ينسى الناس أي موقف عابر""كنت مخطئة..."توقفت عن القراءة.قلت:— "لأنه عاد"هزت رأسها.— "بل لأنه لم يرحل أصلًا"ساد الصمت.قالت:— "عندما وصلت إلى المقهى..."توقفت.— "كانت السيارة السوداء هناك"قلت:— "السيارة نفسها"— "نعم"— "والرجلان؟"— "واقفان في المكان نفسه"وضعت الدفتر على الطاولة.— "لاحظتِ الأمر أخيرًا"ابتسمت.— "بدأت ألاحظ... لكنني لم أفهم"قلت:— "لأنك لم تكوني تعرفين كيف تبدو الحماية الخاصة"استغربت.— "عرفتها أنت مباشرة"ابتسمت ابتسامة خفيفة.— "هذه لي

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الرابع:اليوم الذي ظنت فيه أنها نجت

    "الناس يعتقدون أن النجاة تعني أن تخرج من المكان الخطأ...لكنهم ينسون أن المكان قد يخرج معك" — لياماستيقظت قبل شروق الشمس.عادةً لا أنام أكثر من أربع ساعات.ليست عادة صحية...لكنها مناسبة لشخص يعمل في مهنة قد يموت فيها إن نام بعمق.جلست على طرف السرير.نظرت إلى المسدس فوق الطاولة.ابتسمت.الغريب...أنه للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن أول شيء أفكر فيه بعد الاستيقاظ.بل كان سؤالًا آخر.هل نامت ميلا جيدًا؟تنهدت.قلت لنفسي:"ممتاز يا ليام... بدأت تقلق على الشخص الذي كان من المفترض أن تقتله"غسلت وجهي.ثم اتجهت إلى المطبخ.فتحت الثلاجة.أغلقتها.فتحتها مرة ثانية.أغلقتها مرة أخرى.قلت بصوت منخفض:— "واضح أنني أعيش وحدي منذ فترة طويلة"لا يوجد إلا أشياء لا تصلح لأن تُسمى طعامًا.بيض.خبز.قهوة.وزجاجة ماء.وهذا يكفي بالنسبة لي.لكن...يوجد ضيفة في المنزل.وقفت أفكر.ثم هززت رأسي.— "لن تموت إن أكلت بيضًا"بدأت أحضر الفطور.بعد دقائق...سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر.لم ألتفت.عرفت أنها هي.قالت بصوت ما زال يحمل أثر النوم:— "صباح الخير"و

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثالث:الأشياء التي لم تُكتب

    "الإنسان يستطيع أن يخفي جرحًا في جسده لسنوات... لكن جرحًا واحدًا في ذاكرته قد يغير طريقة نظره للعالم كله" — ليامفي صباح اليوم التالي...استيقظت قبل أن يرن المنبه.وهذا نادر.عادةً أنا من يقرر متى يبدأ يومي.لكن هذه المرة...كان هناك شيء آخر سبقني.فضول.الكلمة لم تعجبني.الفضول يجعل الإنسان يتدخل في أشياء لا تخصه.وأنا قضيت حياتي أتجنب ذلك.لكن ميلا...كانت استثناءً لم أطلبه.خرجت من غرفتي.وجدتها جالسة في المطبخ.أمامها كوب قهوة.نظرت إليّ.— "صباح الخير"توقفت.لم أتوقعها.— "صباح الخير؟"ابتسمت.— "نعم"— "أنتِ تقولينها وكأننا نعيش حياة طبيعية"نظرت إلى الكوب.— "أحاول"— "لماذا؟"رفعت عينيها.— "لأنني تعبت من أن تكون كل أيامي غير طبيعية"لم أجب.جلست.كان الدفتر بجانبي.نظرت إليه.ثم إليها.— "سنكمل؟"هزت رأسها.— "إذا كنت تريد"فتحت الصفحة التالية."لم أكره الميتم في البداية"قرأت الجملة بصوت منخفض.نظرت إليها.— "لم تكرهيه؟"هزت رأسها.— "لا"— "لماذا؟"ابتسمت بحزن.— "لأن الطفل لا يعرف دائمًا أن المكان سيئ"— "ماذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status