LOGIN"هناك أشخاص يطرقون باب حياتك...
وهناك أشخاص يقتلعون الباب من مكانه ثم يسألونك لماذا أصبحت تخاف من الأصوات"
— ليام
استيقظت قبل شروق الشمس.
هذه عادتي.
القتلة لا ينامون جيدًا.
ليس بسبب تأنيب الضمير.
ذلك الشعور يموت مبكرًا إذا بقيت طويلًا في هذه المهنة.
بل لأنك تتعلم أن النوم الطويل قد يكون آخر شيء تفعله.
خرجت من الغرفة.
كانت رائحة القهوة تملأ المكان.
رفعت حاجبي.
— "استيقظتِ مبكرًا"
كانت ميلا تقف أمام الموقد.
أجابت دون أن تلتفت.
— "لم أنم أصلًا"
اقتربت.
وضعت كوبين على الطاولة.
دفعت أحدهما نحوي.
— "قهوة سوداء"
نظرت إليها.
— "كيف عرفتِ أنني أشربها هكذا؟"
ابتسمت لأول مرة منذ أيام.
— "وجهك يقول إن السكر لا يناسبك"
جلست.
ارتشفت رشفة صغيرة.
— "وجهك يبالغ"
ضحكت بخفة.
ضحكة قصيرة...
لكنها كانت حقيقية.
الغريب...
أنني لم أعد أستغرب عندما أسمعها تضحك.
وهذا أمر سيئ.
كلما اعتدت وجود شخص...
أصبح فقدانه أسهل في كسر شيء داخلك.
ولهذا كنت أتجنب الاعتياد.
دائمًا.
.....
قالت وهي تقلب صفحات الدفتر:
— "اليوم سأخبرك بما حدث بعد ذلك"
أشرت إلى الدفتر.
— "الجزء الذي قلتِ إنه غيّر كل شيء؟"
هزت رأسها.
— "نعم"
ثم أضافت بصوت منخفض:
— "الجزء الذي كنت أتمنى لو أنني مزقته"
...
فتحت الصفحة.
بدأت أقرأ.
"بعد أسابيع من ذهابي إلى الشرطة..."
"اختفى إيفان"
"لم أرَه..."
"لم تصلني رسائل..."
"ولم أعد أشعر أن أحدًا يراقبني"
توقفت.
نظرت إلى ميلا.
— "وهذا طمأنك"
ابتسمت بمرارة.
— "بل خدعني"
عدت إلى القراءة.
"بدأت أصدق أن الأمر انتهى"
"خرجت أكثر..."
"بحثت عن عمل جديد"
"وحاولت أن أقنع نفسي أن حياتي ستعود كما كانت"
قلت:
— "لكنها لم تعد"
هزت رأسها.
— "بعض الأشياء لا تعود"
...
أكملت.
"بعد عشرة أيام..."
"وجدت عملًا في مكتبة صغيرة"
"كان المكان هادئًا..."
"وصاحب المكتبة رجلًا مسنًا لا يسأل كثيرًا"
ابتسمت.
— "أحببت المكان"
قلت:
— "لأن الهدوء كان ما تحتاجينه"
— "ولأنه أول مكان شعرت فيه أن أحدًا لا يعرفني"
...
قلبت الصفحة.
"في الأسبوع الأول..."
"كنت أرتب الكتب طوال اليوم"
"وأعود إلى غرفتي مرهقة"
"لأول مرة منذ أشهر..."
"نمت ليلة كاملة"
رفعت رأسي.
— "وهنا أخطأتِ"
نظرت إليّ.
— "لماذا؟"
— "لأن الأشخاص مثل إيفان..."
توقفت.
— "لا ينسحبون"
أكملت هي الجملة.
— "بل ينتظرون"
.........
سكتُّ.
ثم عدت إلى القراءة.
"في مساء الجمعة..."
"كنت أغلق باب المكتبة"
"سمعت صوت سيارة تقف أمام الرصيف"
"لم أنظر إليها"
"أقنعت نفسي أنها ليست له"
تنهدت ميلا.
— "لكنني كنت أعرف"
قلت:
— "الخوف يخبر صاحبه قبل أن ترى عيناه"
هزت رأسها.
...
أكملت.
"عندما رفعت رأسي..."
"كان يقف على الرصيف المقابل"
"إيفان"
"ببدلته السوداء..."
"وابتسامته نفسها"
"كأنه لم يختفِ يومًا"
وضعت الدفتر على الطاولة.
— "اقترب منك؟"
— "لا"
— "تكلم؟"
— "لا"
استغربت.
— "إذن ماذا فعل؟"
ابتلعت ريقها.
ثم قالت:
— "صفق بيديه مرة واحدة"
عقدت حاجبي.
— "صفق؟"
— "وبعد ثوانٍ..."
توقفت.
— "خرج أربعة رجال من السيارة"
...
شعرت أن عضلات فكي انقبضت.
أربعة.
إذن لم يكن يتحرك وحده أبدًا.
كما توقعت.
قلت:
— "حراسه"
هزت رأسها.
— "لم أكن أعرف أنهم حراسه وقتها"
— "لكنني فهمت عندما رأيت الناس..."
— "يفسحون لهم الطريق"
.....
أكملت القراءة.
"اقترب إيفان ببطء..."
"وقف أمامي..."
"ثم نظر إلى بطاقة الاسم المعلقة على سترتي"
"وقال:"
توقفت ميلا.
نظرت إليّ.
وكأنها تسمع صوته الآن.
قلت:
— "ماذا قال؟"
أغلقت عينيها للحظة.
ثم همست:
— "قلتُ لكِ إنكِ لن تنجحي في الاختباء مني"
ساد الصمت.
هذه المرة...
لم أكن أفكر فيما قاله.
كنت أفكر في الرجال الأربعة الواقفين خلفه.
في طريقة وقوفهم.
في المسافة بينهم.
في من يحمل السلاح.
ومن يراقب الشارع.
لعنت نفسي بصمت.
حتى وأنا أستمع إلى قصتها...
ما زلت أفكر كقاتل.
والمشكلة...
أن عقلي بدأ يحسب منذ الآن...
كم رجلًا سأحتاج أن أتجاوز...
إذا قررت يومًا الوصول إلى إيفان.
"عندما تقف أمام رجل محاط بالحراس...
لا تنظر إلى عددهم...
بل اسأل نفسك: لماذا يحتاج إليهم أصلًا؟"
— ليام
بقيت أنظر إلى الصفحة.
أربعة حراس.
لم يكن الرقم هو ما شد انتباهي.
بل الحقيقة التي خلفه.
الرجل الذي يحيط نفسه بهذا العدد من الرجال...
إما أنه يخاف كثيرًا...
أو أن لديه من الأسباب ما يجعله يخاف.
قالت ميلا:
— "كنت أريد أن أهرب"
— "لكن قدمي لم تتحرك"
قلت:
— "لأنك عرفتِ أنه لو أردتِ الركض..."
توقفت.
— "فسيلحقون بك"
هزت رأسها.
— "نعم"
...
عادت إلى القراءة.
"وقف إيفان أمامي..."
"نظر إلى الكتب التي كنت أحملها..."
"ثم قال بهدوء:"
"أحب القراءة أيضًا"
رفعت رأسي.
ابتسمت بسخرية.
— "كاذب"
استغربت.
— "كيف عرفت؟"
قلت:
— "لأن الشخص الذي يحب الكتب..."
نظرت إليها.
— "لا يحرق حياة الناس"
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ثم اختفت سريعًا.
.....
أكملت.
"لم أجب"
"أردت فقط أن ينتهي الحديث"
"لكنه لم يكن مستعجلًا"
"قال: المكان جميل..."
"لكن لا أظن أنك ستبقين فيه طويلًا"
سألتها:
— "هل فهمتِ قصده؟"
قالت:
— "بعد ساعات"
— "وليس في تلك اللحظة"
...
قلبت الصفحة.
"في صباح اليوم التالي..."
"استدعاني صاحب المكتبة إلى مكتبه"
قلت:
— "وطلب منكِ المغادرة"
نظرت إليّ بدهشة.
— "كيف توقعت؟"
تنهدت.
— "لأن هذا ما يفعله أصحاب النفوذ"
ثم أضفت:
— "لا يهاجمونك مباشرة..."
— "بل يجعلون الأبواب تُغلق في وجهك"
.....
أكملت القراءة.
"اعتذر مني كثيرًا..."
"وقال إن الأمر ليس بيده"
"وسلمني أجر الأسبوع كاملًا"
"ثم طلب مني ألا أعود"
أغلقت الدفتر للحظة.
قلت:
— "هل كان خائفًا؟"
هزت رأسها.
— "كانت يداه ترتجفان"
.....
ساد الصمت.
ثم قالت:
— "خرجت من المكتبة..."
— "ولأول مرة..."
توقفت.
— "شعرت أن المدينة كلها تضيق"
...
نظرت إليها.
— "هل رأيتِ إيفان بعد ذلك مباشرة؟"
— "لا"
— "إذن؟"
— "وصلتني باقة ورد"
ابتسمت بسخرية.
— "مرة أخرى"
قالت:
— "لكن هذه المرة..."
— "كانت معها بطاقة"
سألتها:
— "ماذا كتب فيها؟"
أغمضت عينيها.
ثم قالت:
— "كلما أغلقتِ بابًا... سأكون خلف الباب التالي."
.........
لم أتحدث.
لم أحتج إلى ذلك.
الجملة كانت كافية.
لم تكن رسالة إعجاب.
كانت إعلان حصار.
.......
قالت ميلا:
— "مزقت البطاقة"
— "وألقيت الورود في القمامة"
— "ثم عدت إلى غرفتي"
تنهدت.
— "كنت أظن أنني انتصرت عليه بهذا"
قلت بهدوء:
— "لا"
نظرت إليّ.
— "لم يكن يهتم بالورد"
توقفت.
— "كان يهتم أن تعرفي أنه يستطيع الوصول إليك متى شاء"
.....
أخفضت رأسها.
— "كنت أكره أنك دائمًا تفهمه"
ابتسمت ابتسامة باهتة.
— "وأنا كنت أكره أنني أفهمه أيضًا"
فتحت الصفحة التالية.
كانت الكلمات أقل...
لكن الفراغات بينها أكبر.
كأن يدها كانت ترتجف وهي تكتب.
"بعد ثلاثة أيام..."
"تلقيت اتصالًا من رقم مجهول"
"هذه المرة..."
"أجبت"
نظرت إليها.
— "لماذا؟"
قالت:
— "لأنني تعبت من الهرب"
سألت:
— "وكان هو؟"
هزت رأسها.
— "لا"
— "إذن من؟"
ابتلعت ريقها.
ثم قالت:
— "أحد رجاله"
أغلقت الدفتر.
— "ماذا أراد؟"
رفعت عينيها نحوي.
كان الخوف القديم يعود ببطء إلى ملامحها.
ثم همست:
— "قال إن السيد إيفان يريد رؤيتي... وإن رفضت، فسوف يندم أشخاص لا ذنب لهم."
تجمدت يدي فوق الدفتر.
هذه لم تعد مطاردة.
ولم تعد محاولة للسيطرة عليها وحدها.
لقد بدأ...
يستخدم الآخرين للضغط عليها.
رفعت رأسي نحو ميلا.
ولأول مرة منذ بدأت تروي قصتها...
لم أفكر في الماضي.
كنت أفكر في الرجل الذي سأضطر يومًا إلى مواجهته.
"هناك تهديدات تُقال بصوت مرتفع...
وتهديدات تُقال بأدب شديد، لدرجة أنك لا تدرك أنها تهديد إلا بعد فوات الأوان."
— ليام
أعدتُ النظر إلى ميلا.
كانت ما تزال تحدق في الدفتر.
كأنها تخشى الصفحة التالية أكثر مما تخشى الذكرى نفسها.
قلت:
— "هل ذهبتِ؟"
رفعت رأسها ببطء.
— "إلى أين؟"
— "إلى اللقاء."
ابتسمت بسخرية.
— "هل كان لدي خيار؟"
لم أجب.
لأنني عرفت الإجابة قبل أن أسأل.
فتحت الصفحة التالية.
"في البداية... رفضت."
"أغلقت الهاتف."
"وأقنعت نفسي أنني لن أذهب."
"بعد ساعة..."
"وصلتني رسالة."
سألتها:
— "ماذا كان فيها؟"
قالت:
— "عنوان."
— "فقط؟"
هزت رأسها.
— "وفي آخر الرسالة..."
توقفت.
— "كتب جملة واحدة."
نظرت إليها.
— "ما هي؟"
قالت بهدوء:
— "لا تجبريني أن أرسل أحدًا بدلًا منك."
وضعت الدفتر على الطاولة.
قلت:
— "ذهب ليقنعك..."
ثم صححت كلامي.
— "لا."
نظرت إليّ.
— "بل ليجعلك تعتقدين أنك من اتخذ القرار."
ابتسمت بمرارة.
— "وهذا ما حدث."
أكملت القراءة.
"بقيت ساعتين أحدق في العنوان."
"كنت أقول لنفسي إنني لن أذهب."
"لكنني كنت أعرف..."
"أن الرفض لن ينهي الأمر."
"بل سيبدأه."
قلت:
— "إذن ذهبتِ."
هزت رأسها.
— "نعم."
— "وحدك؟"
— "نعم."
تنهدت.
لو كانت هذه القصة تخص أي شخص آخر...
لقلت إنه ارتكب أغبى قرار في حياته.
لكن عندما يكون الطرف الآخر يملك كل شيء...
تصبح القرارات كلها سيئة.
تابعت القراءة.
"كان العنوان يعود لمطعم فاخر على أطراف المدينة."
"لم أدخل مكانًا كهذا في حياتي."
"شعرت أن الجميع ينظر إلي."
"حتى قبل أن أراه."
ابتسمت ساخرًا.
— "لم يكونوا ينظرون إليك."
استغربت.
— "كيف تعرف؟"
قلت:
— "كانوا ينظرون إلى الرجال الواقفين عند المدخل."
عقدت حاجبيها.
— "أنت تعرف أشياء كثيرة."
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— "هذه طبيعة عملي."
توقفت.
ثم أضفت في داخلي...
وهذه طبيعة الأشخاص الذين يقتلون مقابل المال.
أكملت.
"كان أربعة رجال يقفون أمام الباب."
"لم يمنعني أحد."
"أحدهم فتح الباب..."
"وقال: السيد إيفان ينتظرك."
قلت:
— "حتى حراسه مدربون."
نظرت إليّ.
— "على ماذا؟"
— "على أن يجعلوا الناس يشعرون أنهم ضيوف..."
توقفت.
— "بينما هم في الحقيقة سجناء."
...
فتحت الصفحة التالية.
"كان يجلس وحده."
"بدلة سوداء."
"ساعة باهظة."
"وكأس قهوة أمامه."
"ابتسم عندما رآني."
قالت ميلا:
— "كرهت تلك الابتسامة."
قلت:
— "لأنها كانت ابتسامة شخص متأكد أنه ربح."
هزت رأسها.
أكملت.
"قال لي: اجلسي."
"لم أجلس."
"كررها مرة أخرى."
"بقيت واقفة."
ابتسمت.
— "هذه أول مرة تعاندينه."
قالت:
— "كنت خائفة."
— "لكنك عاندته."
— "لأنني لم أعد أحتمل أن ينفذ كل ما يريده."
أكملت.
"تنهد..."
"ثم قال:"
"تعجبينني."
"رغم أنك تجعلين الأمور أصعب على نفسك."
قلت:
— "كان يظن أن كل شيء لعبة."
هزت رأسها.
— "بل كان يظن أن الناس قطع شطرنج."
تابعت.
"سألته:"
"ماذا تريد مني؟"
"ابتسم."
"أريد أن تتوقفي عن معاملتي كعدو."
رفعت رأسي.
— "كاذب."
قالت:
— "عرفت ذلك."
"قلت له:"
"وأنت توقف عن ملاحقتي."
"اختفت ابتسامته."
"للمرة الأولى."
ساد الصمت.
ثم قالت ميلا:
— "تغيرت عيناه."
— "كيف؟"
— "لم يعد يمثل."
أكملت.
"انحنى قليلًا نحوي."
"وقال بصوت هادئ جدًا:"
"ميلا..."
"أنا لا ألاحقك."
توقفت.
ابتلعت ريقها.
ثم أكملت بصوت أخفض:
"أنا فقط لا أسمح للأشياء التي أريدها أن تبتعد."
لم أعلق.
لأن الجملة وحدها...
كانت كافية لتكشف كل ما يخفيه إيفان.
ولأول مرة منذ بدأت أقرأ مذكراتها...
لم أفكر في كيفية تنفيذ مهمة.
فكرت في شيء آخر.
كيف يسقط رجلٌ يظن أن البشر مجرد ممتلكات؟
إذا أخبرك شخص أنه يستطيع امتلاك إنسان...
فهو لا يتحدث عن الحب.
إنه يتحدث عن المرض."
— ليام
أغلقت ميلا الدفتر للحظة.
كانت أصابعها تضغط على الغلاف بقوة.
قلت:
— "ماذا فعلتِ بعد أن قالها؟"
تنهدت.
— "ضحكت."
نظرت إليها باستغراب.
— "ضحكتِ؟"
هزت رأسها.
— "لم أستطع منع نفسي."
ابتسمت ابتسامة باهتة.
— "كانت ضحكة شخص وصل إلى آخر حدود الخوف."
فتحت الدفتر من جديد.
"نظرت إليه..."
"وقلت:"
"أنا لست شيئًا تملكه."
ساد الصمت.
ثم أكملت.
"لم يغضب."
"ولم يرفع صوته."
"ابتسم فقط."
قلت:
— "وهذا ما أخافك."
— "نعم."
تابعت القراءة.
"قال لي:"
"ليس بعد."
شعرت أن فكي انقبض دون أن أشعر.
لم يكن يهددها.
كان يتحدث...
وكأنه يصف شيئًا سيحدث حتمًا.
قالت ميلا:
— "وقفت."
— "وأخبرته أنني سأغادر."
قلت:
— "هل حاول منعك؟"
— "لا."
استغربت.
— "تركك؟"
هزت رأسها.
— "قال لي: الباب أمامك."
توقفت.
— "وهذا ما جعلني أخاف أكثر."
أغلقت الدفتر.
قلت:
— "لأنك توقعتِ أن يمنعك."
— "نعم."
— "وعندما لم يفعل..."
أكملت هي:
— "عرفت أنه يخطط لشيء آخر."
عادت إلى القراءة.
"خرجت من المطعم بسرعة."
"لم أنظر خلفي."
"ركبت أول سيارة أجرة وجدتها."
"وعندما وصلت إلى غرفتي..."
"أغلقت الباب بالمفتاح."
"ثم بالمزلاج."
"ثم دفعت الخزانة أمام الباب."
ابتسمت بسخرية.
— "كنت أعرف أن الخزانة لن تمنع أحدًا."
توقفت.
— "لكنها كانت تمنحني شعورًا مؤقتًا بالأمان."
قلت:
— "الأمان الوهمي..."
هزت رأسها.
— "أحيانًا يكون كل ما يملكه الإنسان."
مرت ثوانٍ من الصمت.
ثم فتحت الصفحة التالية.
لاحظت أن الخط تغير.
أصبح أسرع.
وأقل ترتيبًا.
كأنها كانت تكتب وهي ترتجف.
"في اليوم التالي..."
"لم أخرج."
"وفي اليوم الذي بعده..."
"لم أخرج أيضًا."
"كنت أراقب النافذة أكثر مما أراقب الساعة."
قلت:
— "بدأ يعزلك."
نظرت إليّ.
— "دون أن يلمسني."
أومأت.
— "وهذا أخطر."
أكملت.
"في الليلة الثالثة..."
"رن جرس الباب."
توقفت عن القراءة.
رفعت رأسها نحوي.
حتى الآن...
كانت ملامحها ثابتة.
لكن هذه المرة...
رأيت الخوف يعود كما لو أنه لم يغادرها يومًا.
قلت بهدوء:
— "لا تريدين إكمال هذا الجزء."
همست:
— "لا."
— "إذن لا تكمليه."
بقيت صامتة.
ثم قالت:
— "إذا لم أقله لك..."
"فلن تفهم لماذا انتهى بي الأمر عند باب منزلك."
مدت يدها.
وقلبت الصفحة الأخيرة.
كان عليها سطر واحد فقط.
قرأته بصوت يكاد لا يُسمع:
"في تلك الليلة... أدركت أن الكابوس الذي كنت أهرب منه، قرر أخيرًا أن يطرق بابي."
أغلقت الدفتر بسرعة.
ثم نهضت من مكانها.
واتجهت نحو النافذة.
لم أحاول إيقافها.
ولم أسألها ماذا حدث بعد ذلك.
لأنني عرفت.
الجزء القادم...
هو الذي كسرها.
وهو أيضًا...
السبب الذي جعلها، بعد كل ما مرت به، تبحث عن قاتل مأجور...
وتطلب منه أن يقتلها.
"لا يبدأ سقوط الإنسان عندما يتلقى الضربة الأولى...بل عندما يصدق أن لا أحد سيأتي إذا صرخ."— لياملم تنم ميلا تلك الليلة.ولم أنم أنا أيضًا.لكن الفرق...أنها كانت تهرب من ذكرياتها.أما أنا...فكنت أحاول أن أفهمها.خرجت من الغرفة مع أول خيط من ضوء الصباح.كانت جالسة في المكان نفسه.الدفتر أمامها.وفنجان القهوة الذي أعدته الليلة الماضية ما زال كما هو.باردًا.لم ترفع رأسها عندما سمعت خطواتي.قالت بصوت خافت:— "اليوم لن أقرأ كثيرًا."جلست أمامها.— "لماذا؟"مررت أصابعها على غلاف الدفتر.— "لأن الصفحات التالية..."توقفت.— "لا أحب حتى أن ألمسها."لم أقل شيئًا.دفعت الدفتر نحوي.— "اقرأ أنت."أخذته ببطء.كانت أول مرة تسلمني الدفتر دون أن تفتحه بنفسها.عرفت أن الكلمات أصبحت أثقل من قدرتها على حملها.فتحت الصفحة.كان الخط مختلفًا.مرتبكًا.غير منتظم.وكأن اليد التي كتبته لم تكن ثابتة.بدأت أقرأ."بعد لقائي بإيفان...""اختفى مرة أخرى.""ولم يحاول الاتصال بي.""ولم أر أحدًا من رجاله.""حتى بدأت أقنع نفسي أن الأمر انتهى."توقفت.ابتسمت بسخرية.قلت:— "دائمًا يفعلون ذلك."رفعت ميلا رأسها.— "ما
"هناك أشخاص يطرقون باب حياتك...وهناك أشخاص يقتلعون الباب من مكانه ثم يسألونك لماذا أصبحت تخاف من الأصوات"— لياماستيقظت قبل شروق الشمس.هذه عادتي.القتلة لا ينامون جيدًا.ليس بسبب تأنيب الضمير.ذلك الشعور يموت مبكرًا إذا بقيت طويلًا في هذه المهنة.بل لأنك تتعلم أن النوم الطويل قد يكون آخر شيء تفعله.خرجت من الغرفة.كانت رائحة القهوة تملأ المكان.رفعت حاجبي.— "استيقظتِ مبكرًا"كانت ميلا تقف أمام الموقد.أجابت دون أن تلتفت.— "لم أنم أصلًا"اقتربت.وضعت كوبين على الطاولة.دفعت أحدهما نحوي.— "قهوة سوداء"نظرت إليها.— "كيف عرفتِ أنني أشربها هكذا؟"ابتسمت لأول مرة منذ أيام.— "وجهك يقول إن السكر لا يناسبك"جلست.ارتشفت رشفة صغيرة.— "وجهك يبالغ"ضحكت بخفة.ضحكة قصيرة...لكنها كانت حقيقية.الغريب...أنني لم أعد أستغرب عندما أسمعها تضحك.وهذا أمر سيئ.كلما اعتدت وجود شخص...أصبح فقدانه أسهل في كسر شيء داخلك.ولهذا كنت أتجنب الاعتياد.دائمًا......قالت وهي تقلب صفحات الدفتر:— "اليوم سأخبرك بما حدث بعد ذلك"أشرت إلى الدفتر.— "الجزء الذي قلتِ إنه غيّر كل شيء؟"هزت رأسها.— "نعم"ثم أضاف
"الهروب لا يعني دائمًا أنك ضعيف...أحيانًا تهرب لأنك تعرف أن المعركة غير عادلةلكن يأتي يوم تدرك فيه أن استمرار الهروب سيجعلك تخسر نفسك" — ليامفتحت ميلا الدفتر.لكنها لم تبدأ بالقراءة مباشرة.بقيت تنظر إلى العنوان المكتوب أعلى الصفحة."اليوم الذي قررت فيه ألا أهرب بعد الآن"قلت:— "يبدو أن هذا اليوم كان مختلفًا"ابتسمت ابتسامة خفيفة.— "كان كذلك"— "هل لأنك أصبحت أقوى؟"نظرت إليّ.— "لا"استغربت.— "إذن؟"أغلقت الدفتر للحظة.— "لأنني تعبت"سكتُّ.ثم قلت:— "أحيانًا التعب يجعل الإنسان يتوقف عن الخوف"هزت رأسها.— "بالضبط"...بدأت القراءة."استيقظت في ذلك الصباح وأنا أشعر أن شيئًا تغير""لم أكن شجاعة...""ولم أكن أعرف ماذا سأفعل...""لكنني كنت متأكدة من شيء واحد""أنني لا أريد أن أعيش وأنا أنظر خلفي كل دقيقة"توقفت.نظرت إليها.— "ماذا فعلتِ؟"قالت:— "ذهبت إلى الشرطة"ساد الصمت.رفعت حاجبي.— "بعد كل هذا الوقت؟"هزت رأسها.— "كنت أحتاج أن أحاول"قلت:— "حتى لو كنتِ تعرفين أنهم قد لا يفعلون شيئًا"— "نعم"— "لماذا؟"نظرت إلى الدفتر.— "لأنني
"هناك رجال يظنون أن الرفض مجرد تأخير للموافقة...وهؤلاء أخطر من الذين يهددونك منذ البداية" — ليامأغلقت الدفتر.لم أتحدث.ولم تتحدث ميلا.بقيت الكلمة الأخيرة تدور في رأسي."ولم يكن معتادًا أن يرفضه أحد"نظرت إليها.— "ماذا فعل بعد أن رفضتِ؟"أخذت نفسًا طويلًا.ثم قالت:— "لا شيء..."رفعت حاجبي.— "لا شيء؟"ابتسمت بمرارة.— "في ذلك اليوم"...فتحت الدفتر من جديد."في صباح اليوم التالي، أقنعت نفسي أن الموضوع انتهى...""قلت لنفسي إنه سيشعر بالإحراج، وسينسى الأمر كما ينسى الناس أي موقف عابر""كنت مخطئة..."توقفت عن القراءة.قلت:— "لأنه عاد"هزت رأسها.— "بل لأنه لم يرحل أصلًا"ساد الصمت.قالت:— "عندما وصلت إلى المقهى..."توقفت.— "كانت السيارة السوداء هناك"قلت:— "السيارة نفسها"— "نعم"— "والرجلان؟"— "واقفان في المكان نفسه"وضعت الدفتر على الطاولة.— "لاحظتِ الأمر أخيرًا"ابتسمت.— "بدأت ألاحظ... لكنني لم أفهم"قلت:— "لأنك لم تكوني تعرفين كيف تبدو الحماية الخاصة"استغربت.— "عرفتها أنت مباشرة"ابتسمت ابتسامة خفيفة.— "هذه لي
"الناس يعتقدون أن النجاة تعني أن تخرج من المكان الخطأ...لكنهم ينسون أن المكان قد يخرج معك" — لياماستيقظت قبل شروق الشمس.عادةً لا أنام أكثر من أربع ساعات.ليست عادة صحية...لكنها مناسبة لشخص يعمل في مهنة قد يموت فيها إن نام بعمق.جلست على طرف السرير.نظرت إلى المسدس فوق الطاولة.ابتسمت.الغريب...أنه للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن أول شيء أفكر فيه بعد الاستيقاظ.بل كان سؤالًا آخر.هل نامت ميلا جيدًا؟تنهدت.قلت لنفسي:"ممتاز يا ليام... بدأت تقلق على الشخص الذي كان من المفترض أن تقتله"غسلت وجهي.ثم اتجهت إلى المطبخ.فتحت الثلاجة.أغلقتها.فتحتها مرة ثانية.أغلقتها مرة أخرى.قلت بصوت منخفض:— "واضح أنني أعيش وحدي منذ فترة طويلة"لا يوجد إلا أشياء لا تصلح لأن تُسمى طعامًا.بيض.خبز.قهوة.وزجاجة ماء.وهذا يكفي بالنسبة لي.لكن...يوجد ضيفة في المنزل.وقفت أفكر.ثم هززت رأسي.— "لن تموت إن أكلت بيضًا"بدأت أحضر الفطور.بعد دقائق...سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر.لم ألتفت.عرفت أنها هي.قالت بصوت ما زال يحمل أثر النوم:— "صباح الخير"و
"الإنسان يستطيع أن يخفي جرحًا في جسده لسنوات... لكن جرحًا واحدًا في ذاكرته قد يغير طريقة نظره للعالم كله" — ليامفي صباح اليوم التالي...استيقظت قبل أن يرن المنبه.وهذا نادر.عادةً أنا من يقرر متى يبدأ يومي.لكن هذه المرة...كان هناك شيء آخر سبقني.فضول.الكلمة لم تعجبني.الفضول يجعل الإنسان يتدخل في أشياء لا تخصه.وأنا قضيت حياتي أتجنب ذلك.لكن ميلا...كانت استثناءً لم أطلبه.خرجت من غرفتي.وجدتها جالسة في المطبخ.أمامها كوب قهوة.نظرت إليّ.— "صباح الخير"توقفت.لم أتوقعها.— "صباح الخير؟"ابتسمت.— "نعم"— "أنتِ تقولينها وكأننا نعيش حياة طبيعية"نظرت إلى الكوب.— "أحاول"— "لماذا؟"رفعت عينيها.— "لأنني تعبت من أن تكون كل أيامي غير طبيعية"لم أجب.جلست.كان الدفتر بجانبي.نظرت إليه.ثم إليها.— "سنكمل؟"هزت رأسها.— "إذا كنت تريد"فتحت الصفحة التالية."لم أكره الميتم في البداية"قرأت الجملة بصوت منخفض.نظرت إليها.— "لم تكرهيه؟"هزت رأسها.— "لا"— "لماذا؟"ابتسمت بحزن.— "لأن الطفل لا يعرف دائمًا أن المكان سيئ"— "ماذا







