Home / الرومانسية / الضحية التي استدعت قاتلها / الفصل السادس:اليوم الذي توقفت فيه عن الهروب

Share

الفصل السادس:اليوم الذي توقفت فيه عن الهروب

last update publish date: 2026-09-12 18:07:45

"الهروب لا يعني دائمًا أنك ضعيف...

أحيانًا تهرب لأنك تعرف أن المعركة غير عادلة

لكن يأتي يوم تدرك فيه أن استمرار الهروب سيجعلك تخسر نفسك"

                                            — ليام

فتحت ميلا الدفتر.

لكنها لم تبدأ بالقراءة مباشرة.

بقيت تنظر إلى العنوان المكتوب أعلى الصفحة.

"اليوم الذي قررت فيه ألا أهرب بعد الآن"

قلت:

— "يبدو أن هذا اليوم كان مختلفًا"

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— "كان كذلك"

— "هل لأنك أصبحت أقوى؟"

نظرت إليّ.

— "لا"

استغربت.

— "إذن؟"

أغلقت الدفتر للحظة.

— "لأنني تعبت"

سكتُّ.

ثم قلت:

— "أحيانًا التعب يجعل الإنسان يتوقف عن الخوف"

هزت رأسها.

— "بالضبط"

...

بدأت القراءة.

"استيقظت في ذلك الصباح وأنا أشعر أن شيئًا تغير"

"لم أكن شجاعة..."

"ولم أكن أعرف ماذا سأفعل..."

"لكنني كنت متأكدة من شيء واحد"

"أنني لا أريد أن أعيش وأنا أنظر خلفي كل دقيقة"

توقفت.

نظرت إليها.

— "ماذا فعلتِ؟"

قالت:

— "ذهبت إلى الشرطة"

ساد الصمت.

رفعت حاجبي.

— "بعد كل هذا الوقت؟"

هزت رأسها.

— "كنت أحتاج أن أحاول"

قلت:

— "حتى لو كنتِ تعرفين أنهم قد لا يفعلون شيئًا"

— "نعم"

— "لماذا؟"

نظرت إلى الدفتر.

— "لأنني كنت أحتاج أن أقول لأحد: أنا خائفة"

...

أكملت القراءة.

"دخلت مركز الشرطة..."

"جلست أمام الضابط..."

"بدأت أشرح كل شيء"

"السيارات..."

"الهدايا..."

"المراقبة..."

"والشعور بأنني لم أعد أملك حياتي"

سألتها:

— "وماذا قال؟"

ضحكت دون فرح.

— "سألني سؤالًا واحدًا"

— "ما هو؟"

خفضت صوتها.

— "هل هددك بشكل مباشر؟"

بقيت صامتًا.

لأنني عرفت الإجابة.

قلت:

— "لا"

— "بالضبط"

...

قلبت الصفحة.

"قال لي الضابط إن ما يحدث لا يكفي لفتح قضية"

"وإن عليّ أن أكون حذرة فقط"

"حذرة..."

"كأنني لم أكن أحاول ذلك منذ أسابيع"

أغلقت الدفتر.

قلت:

— "أسوأ جملة يمكن أن يسمعها شخص خائف"

نظرت إليّ.

— "أي جملة؟"

— "احمي نفسك"

— "لأن معناها أحيانًا..."

توقفت.

— "أن لا أحد سيحميك"

...

بقيت تنظر إليّ للحظات.

ثم قالت:

— "كنت غاضبة منك"

استغربت.

— "مني؟"

ابتسمت.

— "نعم"

— "لماذا؟"

— "لأنك تفهم الأمور بسرعة"

قلت:

— "وهذا يزعجك؟"

هزت رأسها.

— "يجعلني أشعر أنني كنت غبية"

نظرت إليها.

— "أنت لم تكوني غبية"

— "بل كنت أبحث عن الخير في المكان الخطأ"

سكتت.

ثم أكملت القراءة.

"بعد خروجي من مركز الشرطة..."

"رأيته"

رفعت رأسي.

— "إيفان؟"

هزت رأسها.

— "نعم"

— "كان ينتظرك؟"

— "لا أعرف"

— "لكنك رأيته"

— "نعم"

قالت:

— "كان يقف بعيدًا"

— "لم يقترب"

— "لم يقل شيئًا"

سألتها:

— "إذن ماذا فعل؟"

نظرت إليّ.

— "ابتسم"

...

الصمت الذي جاء بعد هذه الكلمة كان أثقل من أي تهديد.

قلت:

— "لأنك ذهبتِ للشرطة"

هزت رأسها.

— "عرف"

— "كيف؟"

ابتسمت بحزن.

— "هذا السؤال لم أعرف إجابته وقتها"

فتحت الصفحة التالية.

"في تلك الليلة..."

"عدت إلى غرفتي..."

"وجدت الباب مفتوحًا قليلًا"

توقفت عن القراءة.

نظرت إليها.

— "هل دخل أحد؟"

سكتت.

ثم قالت:

— "لم أعرف"

— "ماذا فعلتِ؟"

— "لم أدخل"

— "اتصلتِ بالشرطة؟"

ابتسمت ابتسامة مؤلمة.

— "هذه المرة..."

— "لم أنتظر أن يخبرني أحد أنني أبالغ"

...

وضعت الدفتر جانبًا.

كانت هذه أول مرة منذ بدأنا القراءة...

أشعر أن ميلا لم تعد تحكي فقط.

كانت تعيد بناء نفسها أمامي.

قلت:

— "وماذا حدث بعد ذلك؟"

أمسكت الدفتر.

لكن قبل أن تفتحه قالت:

— "ليام"

— "نعم؟"

— "إذا وصلت إلى هذه الصفحة..."

توقفت.

— "ستفهم لماذا لم أعد أبحث عن النجاة فقط"

نظرت إليها.

ثم إلى الدفتر.

وقلت:

— "إذن دعيني أفهم"

فتحت الصفحة.

وبدأت القراءة.

"هناك لحظات لا يغير فيها الإنسان مصيره لأنه أصبح قويًا...

بل لأنه لم يعد لديه شيء يخسره"

                                                    — ليام

فتحت ميلا الصفحة التالية.

هذه المرة...

لم تطلب مني أن أقرأ.

أمسكت الدفتر بيدها.

وبدأت هي.

كان صوتها هادئًا.

لكنني استطعت سماع شيء آخر خلفه.

ألم قديم.

"دخلت غرفتي وأنا لا أعرف ماذا أفعل..."

"لم ألمس شيئًا"

"لم أبحث عن شيء"

"كنت فقط واقفة عند الباب..."

توقفت.

نظرت إليها.

— "لماذا؟"

أجابت:

— "لأنني كنت أشعر أن المكان لم يعد لي"

سكتُّ.

ثم قالت:

— "تعرف هذا الشعور؟"

— "أي شعور؟"

— "أن تكون في مكانك..."

توقفت.

— "لكن تشعر أن شخصًا آخر يملك الحق فيه أكثر منك"

لم أجب.

لأنني أعرف هذا الشعور.

لكن بطريقة مختلفة.

أنا لم يكن لدي مكان أصلًا.

...

أكملت القراءة.

"في الصباح التالي..."

"ذهبت إلى صاحب المبنى"

"سألته إن كان أحد دخل الغرفة"

"نظر إليّ طويلاً قبل أن يجيب"

قلت:

— "كان يعرف"

هزت رأسها.

— "نعم"

— "ماذا قال؟"

تنفست ببطء.

— "قال لي: ميلا..."

توقفت.

— "ابتعدي عن المشاكل"

نظرت إليها.

— "بدل أن يسألك ماذا حدث"

ابتسمت بحزن.

— "كان خائفًا أكثر مني"

...

وضعت الدفتر على الطاولة.

قلت:

— "كل شخص حولك كان يعرف"

— "ليس كل شيء"

— "لكنهم كانوا يعرفون أن هناك خطرًا"

هزت رأسها.

— "نعم"

— "واختاروا الصمت"

لم تجب.

لكن صمتها كان إجابة.

...

عادت للقراءة.

"في ذلك اليوم قررت أن أغادر المدينة"

رفعت رأسي.

— "حقًا؟"

هزت رأسها.

— "كنت سأفعل"

— "ولماذا لم تفعلي؟"

سكتت.

ثم قالت:

— "لأنني لم أكن أملك المال الكافي"

ابتسمت بسخرية.

— "كنت أهرب من شخص يملك مدينة كاملة..."

— "وأنا لم أكن أملك حتى تذكرة سفر"

...

نظرت إلى الدفتر.

كانت هذه التفاصيل هي التي تجعل قصتها مؤلمة.

ليس لأنها واجهت شخصًا قويًا فقط.

بل لأنها واجهته وهي وحيدة.

...

أكملت.

"في المساء..."

"طرقت زميلتي السابقة الباب"

قلت:

— "من المقهى؟"

— "نعم"

— "ماذا أرادت؟"

خفضت نظرها.

— "جاءت لتحذرني"

سألت:

— "من ماذا؟"

صمتت قليلًا.

ثم قالت:

— "قالت لي إن إيفان غاضب"

...

ساد الصمت.

قلت:

— "ولماذا كانت تعرف؟"

نظرت إليّ.

— "لأنها كانت تعمل هناك"

— "أو لأن أحدًا أخبرها"

لم تجب.

لكنني فهمت.

أكملت القراءة.

"قالت لي: ميلا، لا تلعبي معه"

"سألتها: ماذا تقصدين؟"

"قالت: أنت لا تعرفين من هو"

توقفت.

نظرت إليها.

— "وهنا بدأتي تفهمين"

هزت رأسها.

— "ليس تمامًا"

— "إذن ماذا فهمتِ؟"

قالت:

— "أنني كنت أتعامل مع شخص أخطر مما توقعت"

...

فتحت الصفحة التالية.

"سألتها: من هو؟"

"نظرت حولها قبل أن تجيب"

"وقالت كلمة واحدة"

توقفت ميلا عن القراءة.

قلت:

— "ماذا قالت؟"

نظرت إليّ.

ثم قالت:

— "المافيا"

...

بقيت صامتًا.

لأن هذه الكلمة...

كانت القطعة التي أكملت الصورة.

السيارات.

الحراس.

الخوف.

الناس الذين يصمتون.

كل شيء أصبح له معنى.

قلت:

— "وماذا فعلتِ عندما عرفتِ؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

لكنها لم تكن سعيدة.

— "لأول مرة..."

— "لم أبكِ"

نظرت إليها.

— "ماذا فعلتِ؟"

أغلقت الدفتر.

وقالت:

— "بدأت أفكر"

...

انتظرت.

فقالت:

— "إذا كان الجميع يخاف منه..."

— "فلا بد أن هناك طريقة لجعله يخاف"

نظرت إليها.

لأول مرة...

لم أرَ في عينيها الخوف.

رأيت شيئًا آخر.

شيئًا لم يكن موجودًا من قبل.

الإصرار.

قلت:

— "وهنا بدأتِ تبحثين عن طريقة لمواجهته"

هزت رأسها.

— "لا"

استغربت.

— "إذن؟"

نظرت إلى الدفتر.

وقالت:

— "هنا بدأت أبحث عن شخص يستطيع سماعي"

...

ساد الصمت.

ولم أعرف لماذا...

لكن هذه الجملة بقيت في رأسي.

لأنها لم تكن تبحث عن بطل.

ولا عن قاتل.

ولا عن انتقام.

كانت تبحث فقط...

عن شخص لا يغلق الباب في وجهها.

"أحيانًا لا يخاف الإنسان من شخص واحد...

بل من اكتشافه أن هذا الشخص يملك عالمًا كاملًا يقف خلفه"

                                               — ليام

فتحت ميلا الصفحة التالية.

أمسكت الدفتر بيدها.

وبدأت هي.

كان صوتها هادئًا...

لكنني كنت أسمع التعب خلف كل كلمة.

"بعد أن عرفت من يكون إيفان..."

"بدأ كل شيء يصبح أوضح"

"السيارات..."

"الرجال الذين لا يفارقونه..."

"نظرات الناس عندما يدخل  اي مكان..."

"كل شيء كان أمامي، لكنني لم أفهمه"

توقفت عن القراءة.

نظرت إليها.

— "أحيانًا الإنسان لا يرى الخطر لأنه لا يريد تصديق وجوده"

هزت رأسها.

— "كنت أريد أن أصدق أنني أبالغ"

— "لأن الحقيقة كانت مخيفة"

— "نعم"

...

أكملت القراءة.

"في ذلك اليوم، قررت أن أذهب للشرطة"

رفعت عيني إليها.

— "بعد أن عرفتِ أنه ابن المافيا؟"

هزت رأسها.

— "لهذا السبب بالذات"

استغربت.

— "لماذا؟"

قالت:

— "لأنني أدركت أنني لا أستطيع مواجهته وحدي"

سكتُّ.

هذه كانت أول مرة تعترف فيها بذلك.

ميلا لم تكن ضعيفة.

كانت فقط تعرف حجم الشخص الذي أمامها.

...

تابعت القراءة.

"دخلت مركز الشرطة وأنا لا أعرف ماذا سأقول أولًا"

"كنت أحمل الكثير من الأشياء في رأسي..."

"لكنني لم أملك دليلًا واضحًا على شيء"

قلت:

— "وهذه كانت المشكلة"

نظرت إليّ.

— "نعم"

— "كنت تعرفين أن هناك شيئًا خاطئًا"

— "لكن لا يوجد شيء يستطيعون الإمساك به"

أومأت.

لأن هذا النوع من الأشخاص لا يترك أثرًا بسهولة.

...

أكملت:

"شرحت لهم كل شيء"

"أخبرتهم عن السيارة..."

"عن الحراس..."

"عن الهدايا..."

"عن شعوري بأنه يراقبني"

"استمعوا إلي..."

توقفت.

— "لكن؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة.

— "لكنهم سألوني السؤال نفسه"

— "هل هددك بشكل مباشر؟"

ساد الصمت.

قلت:

— "ولم يكن قد فعل"

هزت رأسها.

— "ليس بالكلمات"

...

وضعت الدفتر على الطاولة.

قلت:

— "وهنا شعرتِ أن لا أحد يصدقك"

— "ليس تمامًا"

نظرت إليها.

— "إذن؟"

قالت:

— "شعرت أنهم يصدقونني..."

توقفت.

— "لكنهم لا يستطيعون فعل شيء"

...

فتحت الصفحة.

"قال لي الضابط أن أكون حذرة"

"وأن أتصل بهم إذا حدث شيء واضح"

"شكرته..."

"ثم خرجت وأنا أشعر أنني عدت إلى نفس المكان"

سألتها:

— "لأنك كنت تريدين من أحد أن يوقفه"

هزت رأسها.

— "نعم"

— "ولم يستطيعوا"

— "نعم"

...

بقيت صامتًا للحظات.

ثم قلت:

— "هل عرف إيفان أنك ذهبتِ؟"

تغيرت ملامحها.

— "في البداية..."

توقفت.

— "لم أكن أعرف"

— "وبعدها؟"

نظرت إلى الصفحة التالية.

— "بعدها عرفت"

— "كيف؟"

قالت:

— "لأنه في اليوم التالي..."

سكتت.

— "توقف عن التظاهر"

...

فتحت الصفحة ببطء.

وكانت الكلمات الأولى واضحة.

"لأول مرة..."

"لم يبتسم إيفان عندما رآني"

رفعت عيني إليها.

— "وماذا فعل؟"

نظرت إلى الدفتر.

ثم قالت:

— "قال لي جملة واحدة"

— "ماذا قال؟"

أخذت نفسًا عميقًا.

— "كنت أظنك أذكى من أن تذهبي للشرطة"

...

ساد الصمت.

لأن هذه الجملة لم تكن تهديدًا فقط.

كانت رسالة.

هو كان يعرف.

وكان يريدها أن تعرف أنه يعرف.

"أخطر الأشخاص ليسوا الذين يصرخون عندما يغضبون...

بل الذين يتحدثون بهدوء، لأنهم متأكدون أن الجميع سيسمعهم في النهاية"

                                       — ليام

بقيت أنظر إلى ميلا بعد أن قالت جملته.

"كنت أظنك أذكى من أن تذهبي للشرطة."

لم تكن مجرد جملة.

كانت اعترافًا.

إيفان لم يكن يتوقع منها الطاعة فقط...

كان يتوقع منها أن تفهم مكانه.

وأن تعرف أن الوقوف ضده له ثمن.

قلت:

— "وماذا فعلتِ؟"

نظرت إلى الدفتر.

— "في البداية؟"

— "نعم"

— "كذبت"

رفعت حاجبي.

— "كذبتِ؟"

ابتسمت بحزن.

— "قلت له إنني لم أذهب لأي مكان"

— "لماذا؟"

— "لأنني أردت أن أعرف شيئًا"

— "ماذا؟"

نظرت إليّ.

— "هل كان يعرف فعلًا... أم كان يخمن"

سكتُّ.

ثم قلت:

— "كنت تختبرينه"

هزت رأسها.

— "لأول مرة"

توقفت.

— "لم أكن أهرب منه"

...

فتحت الدفتر.

"نظر إليّ طويلًا..."

"ثم ابتسم"

"قال: لا بأس"

"لكن طريقته جعلتني أعرف أنه لم يصدقني"

توقفت عن القراءة.

قلت:

— "الابتسامة"

— "ماذا عنها؟"

— "بعض الناس يبتسمون عندما يكونون سعداء"

توقفت.

— "وبعضهم يبتسمون عندما يقررون شيئًا"

نظرت إليّ.

— "إيفان كان من النوع الثاني"

...

أكملت.

"منذ ذلك اليوم، تغير أسلوبه"

"لم يعد يحاول أن يبدو لطيفًا"

"لكنه لم يظهر غضبه أيضًا"

"كان هادئًا أكثر من اللازم"

قالت:

— "وهذا كان يخيفني"

— "لأن الغضب واضح"

— "لكن الهدوء..."

أكملت:

— "لا تعرفين ماذا يخفي"

أومأت.

...

قلت:

— "هل حاولتِ المغادرة؟"

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

— "نعم"

— "كيف؟"

— "بدأت أوفر المال"

— "كنت تريدين السفر"

— "نعم"

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— "كنت أحسب كل شيء"

— "كم أحتاج..."

— "أين سأذهب..."

— "كيف أبدأ من جديد"

سألتها:

— "وإيفان؟"

نظرت إلى الدفتر.

— "كان يعرف"

...

فتحت الصفحة.

"في ذلك الأسبوع..."

"وصلتني رسالة من رقم مجهول"

"لم تكن تهديدًا"

"ولم تكن طلبًا"

"كانت سؤالًا فقط"

توقفت.

قلت:

— "ما السؤال؟"

نظرت إليّ.

ثم قالت:

— "إلى أين ستذهبين؟"

ساد الصمت.

لأن هذا السؤال وحده كان كافيًا.

لم يكن بحاجة إلى تهديد.

كان يعني:

أنا أعرف ما تفكرين به.

أنا أراقب خطواتك.

أنا أمامك حتى قبل أن تتحركي.

...

قالت ميلا:

— "في تلك اللحظة..."

— "ماذا؟"

— "فهمت أن المشكلة لم تكن أنني لا أستطيع الهرب"

توقفت.

— "المشكلة أنه كان يعرف أنني سأحاول"

...

أغلقت الدفتر.

قلت:

— "وهنا بدأ الخوف الحقيقي"

هزت رأسها.

— "لا"

نظرت إليها.

— "إذن ماذا؟"

قالت بهدوء:

— "هنا بدأ الغضب"

...

لم تقلها كضحية.

قالتها كشخص تغير شيء داخله.

قلت:

— "لكن الغضب وحده لا يكفي"

ابتسمت قليلًا.

— "لهذا السبب أنا هنا"

نظرت إليها.

ولأول مرة فهمت...

أن ميلا لم تأتِ إليّ فقط لأنها تريد أن تهرب.

كانت تريد شخصًا يعرف كيف يجعل شخصًا مثل إيفان يدفع الثمن.

لكن قبل ذلك...

كان عليها أن تخبرني بكل شيء.

فتحت الصفحة التالية.

وكان أول سطر فيها:

"في اليوم الذي قرر فيه إيفان أن يثبت لي أنه يملك كل شيء..."

توقفت ميلا.

وضعت يدها على الصفحة.

ثم قالت:

— "ليام..."

— "نعم؟"

— "من هنا بدأت أسوأ مرحلة"

"هناك فرق بين من يريد إنقاذ شخص...

ومن يريد أن يعرف لماذا أصبح هذا الشخص مهمًا بالنسبة له"

                                               — ليام

بقيت ميلا صامتة بعد آخر جملة قالتها.

"هنا بدأ الغضب."

لكنني لم أكن أنظر إليها فقط.

كنت أراقب التفاصيل.

طريقة جلوسها.

حركة أصابعها عندما تذكر اسم إيفان.

اللحظات التي تتردد فيها قبل الإجابة.

الأشخاص العاديون يسمعون الكلمات.

أما أنا...

فكنت أقرأ ما خلفها.

هذه كانت طريقتي منذ سنوات.

لم أتعلمها لأفهم الناس.

تعلمتها لأعرف متى يكذبون.

ومتى يهربون.

ومتى يكون الخوف أكبر من قدرتهم على إخفائه.

الغريب...

أنني لم أعد أستخدمها ضدها.

وهذا وحده كان شيئًا لم أعتد عليه.

...

قالت ميلا:

— "بعد أن عرف إيفان أنني ذهبت للشرطة..."

سكتت.

— "تغير"

قلت:

— "كيف؟"

نظرت إلى الدفتر.

— "لم يعد يحاول إقناعي"

— "ماذا كان يفعل إذن؟"

— "كان يجعلني أفهم"

رفعت حاجبي.

— "يفهمك ماذا؟"

قالت:

— "أنني وحدي"

...

فتحت الصفحة.

"لم يرسل لي رسائل كثيرة بعد ذلك..."

"ولم يحاول الاتصال بي..."

"لكن وجوده أصبح في كل مكان"

"كنت أخرج فأجد سيارة تشبه سيارته"

"أذهب إلى مكان فأجد شخصًا يعرف اسمي"

"أشعر أنني مراقبة حتى عندما لا أراه"

توقفت عن القراءة.

قلت:

— "أسلوب السيطرة"

نظرت إليّ.

— "تعرفه؟"

سكتُّ للحظة.

ثم قلت:

— "أعرف أشخاصًا يستخدمونه"

لم أخبرها أنني أعرف أكثر مما ينبغي.

لم أخبرها أنني رأيت هذا النوع من الرجال.

رجال لا يحتاجون إلى رفع أصواتهم.

لأن الجميع يخفضون أصواتهم من أجلهم.

...

قالت:

— "في تلك الفترة بدأت أفكر بطريقة مختلفة"

— "كيف؟"

— "لم أعد أسأل: كيف أهرب؟"

توقفت.

— "بدأت أسأل: كيف أجعله يخسر؟"

نظرت إليها.

وهنا رأيت شيئًا جديدًا.

لم تكن ميلا تتحدث عن الخوف.

كانت تتحدث عن المواجهة.

قلت:

— "وهذا خطير"

استغربت.

— "لماذا؟"

— "لأن الأشخاص مثل إيفان لا يخافون من الهارب"

توقفت.

— "لكنهم ينتبهون للشخص الذي يبدأ بالقتال"

...

فتحت الدفتر.

"بدأت أبحث عنه"

"ليس لأقترب منه..."

"بل لأفهمه"

"كنت أريد أن أعرف نقطة ضعفه"

ابتسمت قليلًا.

— "بدأت تتصرفين مثلي"

نظرت إليّ.

— "مثلك؟"

— "تحليل الشخص قبل مواجهته"

بقيت تنظر إليّ.

ثم قالت:

— "هل هذا ما تفعله أنت؟"

ساد الصمت.

سؤال بسيط.

لكنه أصاب مكانًا لم أكن مستعدًا له.

قلت:

— "نعم"

— "ولماذا؟"

نظرت إلى الدفتر.

— "لأن معرفة الشخص تعطيك أفضلية"

قالت:

— "حتى لو كنت ستؤذيه؟"

لم أجب.

...

كانت تلك هي المشكلة.

في الماضي...

كنت أعرف الناس لأجد الطريقة الأسرع لإنهاء المهمة.

أما الآن...

كنت أبحث عن طريقة لحماية شخص.

وهذا التغيير كان مزعجًا أكثر مما توقعت.

...

قالت ميلا:

— "وجدت شيئًا"

رفعت نظري إليها.

— "ماذا؟"

فتحت الصفحة.

"لم يكن إيفان يخاف من الشرطة..."

"ولا من الناس..."

"لكن كان هناك شخص واحد يتغير وجهه عندما يُذكر اسمه"

سألت:

— "من؟"

نظرت إليّ.

— "والده"

...

سكتُّ.

لأن هذه المعلومة لم تكن عادية.

الأشخاص الذين يملكون القوة غالبًا لا يخافون من الخارج.

لكنهم أحيانًا...

يخافون ممن صنعهم.

قالت:

— "لم أعرف السبب وقتها"

— "والآن؟"

هزت رأسها.

— "ما زلت لا أعرف"

...

أغلقت الدفتر.

قلت:

— "إذن هناك شيء أكبر من إيفان"

— "نعم"

— "وأنت دخلتِ وسطه"

ابتسمت بمرارة.

— "يبدو أن هذه عادتي"

نظرت إليها.

— "ماذا تقصدين؟"

— "أنني دائمًا أجد الأماكن التي يجب ألا أكون فيها"

للمرة الأولى...

كدت أبتسم.

كدت.

لكنني تذكرت شيئًا.

أنا لم أكن هنا صدفة.

أنا أيضًا...

دخلت حياتها بطريقة لم يكن يجب أن تحدث.

...

قالت ميلا:

— "ليام"

— "نعم؟"

— "أريد أن أسألك شيئًا"

— "اسألي"

نظرت إليّ طويلًا.

— "لو كنت مكاني..."

ترددت.

— "هل كنت ستستسلم؟"

لم أجب مباشرة.

لأن السؤال لم يكن عن ميلا.

كان عني.

عن الشخص الذي كنت عليه.

قلت:

— "لا"

— "لماذا؟"

نظرت إلى عينيها.

وقلت:

— "لأنني أعرف شعور أن يقرر شخص آخر أنك لا تملك خيارًا"

...

سكتت.

ولم تسأل أكثر.

لكنني عرفت أنها سمعت شيئًا لم أقلْه.

شيئًا عني.

عن الماضي الذي لا أفتحه.

وعن الرجل الذي كانت تجلس أمامه...

والذي لم يكن يومًا مجرد شخص عادي.

"أحيانًا لا يخيفك الشخص الذي أمامك...

بل الشخص الذي تكتشف أنك أصبحت عليه بسببه"

                                                           — ليام

لم تتكلم ميلا بعد سؤالي.

ولم أسألها لماذا صمتت.

كنت أعرف هذا النوع من الصمت.

ليس صمتًا فارغًا.

بل صمت شخص يحاول ترتيب الأشياء داخل رأسه.

أغلقت الدفتر.

قلت:

— "هل تريدين أن تكملي؟"

نظرت إليه.

ثم هزت رأسها.

— "هناك جزء آخر"

— "لكن؟"

تنهدت.

— "لكنني لا أعرف إذا كنت مستعدة لأقوله"

...

راقبتها.

للحظة قصيرة...

لم أرَ الفتاة التي دخلت حياتي وهي تطلب مني أن أنهيها.

رأيت شخصًا حمل شيئًا أثقل من عمره.

وهذا كان مزعجًا.

لأنني لم أكن معتادًا على الاهتمام.

الاهتمام نقطة ضعف.

هكذا تعلمت.

لكن المشكلة...

أنني بدأت أملكها.

...

فتحت ميلا الدفتر مرة أخرى.

"بعد أن بدأت أبحث عن نقطة ضعف إيفان..."

"اكتشفت شيئًا لم أتوقعه"

"إيفان لم يكن حرًا كما يبدو"

توقفت.

قلت:

— "ماذا يعني هذا؟"

قالت:

— "يعني أنه كان يخاف شخصًا آخر"

— "والده؟"

هزت رأسها.

— "نعم"

أكملت:

"كنت أراه يدخل ويخرج من أماكن مختلفة..."

"لكن عندما يأتي اتصال واحد فقط..."

"كان يتغير"

"ليس غضبًا..."

"بل خوفًا"

...

ابتسمت قليلًا.

— "حتى الوحوش لها وحوش فوقها"

نظرت إليّ.

— "هل تؤمن أن إيفان وحش؟"

فكرت قليلًا.

ثم قلت:

— "الأشخاص ليسوا دائمًا وحوشًا أو ملائكة"

— "إذن ماذا يكونون؟"

— "اختياراتهم"

بقيت تنظر إليّ.

ثم قالت:

— "إيفان اختار أن يكون وحشًا"

لم أجادلها.

لأنني لم أستطع.

...

أكملت القراءة.

"بدأت أبحث عن طريقة للخروج..."

"لكنني اكتشفت أن كل الطرق كانت مغلقة"

"لا عمل..."

"لا مكان أذهب إليه..."

"ولا شخص أثق به"

أغلقت الدفتر.

قالت:

— "وهنا فهمت شيئًا"

— "ماذا؟"

— "أن الشخص الذي يريد كسر شخص آخر..."

توقفت.

— "لا يبدأ بإيذائه"

نظرت إليها.

— "بل يبدأ بجعله وحيدًا"

...

سكتُّ.

لأنها كانت محقة.

وهذه كانت أخطر مرحلة.

ليس عندما يخاف الإنسان.

بل عندما يصدق أنه لا يوجد أحد سيأتي.

...

قالت ميلا:

— "لكنني وجدت شخصًا"

نظرت إليها.

— "من؟"

سكتت.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— "أنت"

...

لم أحب الجملة.

ليس لأنها سيئة.

بل لأنها ذكرتني بشيء حاولت تجاهله.

أنا لم أكن الشخص الذي كان يجب أن تجده.

أنا كنت الشخص الذي طلبت منه أن يقتلها.

...

نظرت بعيدًا.

قلت:

— "ميلا"

— "نعم؟"

— "لا تنسي شيئًا"

نظرت إليّ.

— "ماذا؟"

ترددت للحظة.

ثم قلت:

— "أنا لست الشخص الذي تتخيلينه"

ساد الصمت.

كانت تنتظر أن أكمل.

لكنني لم أفعل.

لأن بعض الحقائق...

عندما تخرج...

لا تعود تستطيع إخفاءها.

...

وقفت ميلا وأغلقت الدفتر.

— "سنكمل غدًا"

نظرت إليها.

— "متأكدة؟"

هزت رأسها.

— "نعم"

ثم أضافت:

— "لأن الجزء القادم..."

توقفت.

— "هو الجزء الذي تغير فيه كل شيء"

...

بعد أن دخلت غرفتها، بقيت وحدي.

نظرت إلى الدفتر الموضوع على الطاولة.

ثم إلى الباب الذي أغلقته خلفها.

كان من المفترض أن تكون مجرد مهمة.

شخصًا أراقبه.

هدفًا أنتظر اللحظة المناسبة لإنهائه.

لكن الأمور لا تسير دائمًا كما تخطط لها.

وهذا أكثر شيء أكرهه.

الفوضى.

وآيلا...

أو ميلا...

كانت الفوضى التي لم أستطع السيطرة عليها.

أطفأت الضوء.

لكن قبل أن أذهب...

وقفت للحظة.

لأنني أدركت شيئًا لم أكن أريد الاعتراف به.

لأول مرة منذ سنوات...

لم أكن أفكر في كيفية إنهاء حياة شخص.

كنت أفكر...

كيف أمنع شخصًا من خسارة حياته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثامن:اليوم الذي مات فيه الأمان

    "لا يبدأ سقوط الإنسان عندما يتلقى الضربة الأولى...بل عندما يصدق أن لا أحد سيأتي إذا صرخ."— لياملم تنم ميلا تلك الليلة.ولم أنم أنا أيضًا.لكن الفرق...أنها كانت تهرب من ذكرياتها.أما أنا...فكنت أحاول أن أفهمها.خرجت من الغرفة مع أول خيط من ضوء الصباح.كانت جالسة في المكان نفسه.الدفتر أمامها.وفنجان القهوة الذي أعدته الليلة الماضية ما زال كما هو.باردًا.لم ترفع رأسها عندما سمعت خطواتي.قالت بصوت خافت:— "اليوم لن أقرأ كثيرًا."جلست أمامها.— "لماذا؟"مررت أصابعها على غلاف الدفتر.— "لأن الصفحات التالية..."توقفت.— "لا أحب حتى أن ألمسها."لم أقل شيئًا.دفعت الدفتر نحوي.— "اقرأ أنت."أخذته ببطء.كانت أول مرة تسلمني الدفتر دون أن تفتحه بنفسها.عرفت أن الكلمات أصبحت أثقل من قدرتها على حملها.فتحت الصفحة.كان الخط مختلفًا.مرتبكًا.غير منتظم.وكأن اليد التي كتبته لم تكن ثابتة.بدأت أقرأ."بعد لقائي بإيفان...""اختفى مرة أخرى.""ولم يحاول الاتصال بي.""ولم أر أحدًا من رجاله.""حتى بدأت أقنع نفسي أن الأمر انتهى."توقفت.ابتسمت بسخرية.قلت:— "دائمًا يفعلون ذلك."رفعت ميلا رأسها.— "ما

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السابع:بداية النهاية

    "هناك أشخاص يطرقون باب حياتك...وهناك أشخاص يقتلعون الباب من مكانه ثم يسألونك لماذا أصبحت تخاف من الأصوات"— لياماستيقظت قبل شروق الشمس.هذه عادتي.القتلة لا ينامون جيدًا.ليس بسبب تأنيب الضمير.ذلك الشعور يموت مبكرًا إذا بقيت طويلًا في هذه المهنة.بل لأنك تتعلم أن النوم الطويل قد يكون آخر شيء تفعله.خرجت من الغرفة.كانت رائحة القهوة تملأ المكان.رفعت حاجبي.— "استيقظتِ مبكرًا"كانت ميلا تقف أمام الموقد.أجابت دون أن تلتفت.— "لم أنم أصلًا"اقتربت.وضعت كوبين على الطاولة.دفعت أحدهما نحوي.— "قهوة سوداء"نظرت إليها.— "كيف عرفتِ أنني أشربها هكذا؟"ابتسمت لأول مرة منذ أيام.— "وجهك يقول إن السكر لا يناسبك"جلست.ارتشفت رشفة صغيرة.— "وجهك يبالغ"ضحكت بخفة.ضحكة قصيرة...لكنها كانت حقيقية.الغريب...أنني لم أعد أستغرب عندما أسمعها تضحك.وهذا أمر سيئ.كلما اعتدت وجود شخص...أصبح فقدانه أسهل في كسر شيء داخلك.ولهذا كنت أتجنب الاعتياد.دائمًا......قالت وهي تقلب صفحات الدفتر:— "اليوم سأخبرك بما حدث بعد ذلك"أشرت إلى الدفتر.— "الجزء الذي قلتِ إنه غيّر كل شيء؟"هزت رأسها.— "نعم"ثم أضاف

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السادس:اليوم الذي توقفت فيه عن الهروب

    "الهروب لا يعني دائمًا أنك ضعيف...أحيانًا تهرب لأنك تعرف أن المعركة غير عادلةلكن يأتي يوم تدرك فيه أن استمرار الهروب سيجعلك تخسر نفسك" — ليامفتحت ميلا الدفتر.لكنها لم تبدأ بالقراءة مباشرة.بقيت تنظر إلى العنوان المكتوب أعلى الصفحة."اليوم الذي قررت فيه ألا أهرب بعد الآن"قلت:— "يبدو أن هذا اليوم كان مختلفًا"ابتسمت ابتسامة خفيفة.— "كان كذلك"— "هل لأنك أصبحت أقوى؟"نظرت إليّ.— "لا"استغربت.— "إذن؟"أغلقت الدفتر للحظة.— "لأنني تعبت"سكتُّ.ثم قلت:— "أحيانًا التعب يجعل الإنسان يتوقف عن الخوف"هزت رأسها.— "بالضبط"...بدأت القراءة."استيقظت في ذلك الصباح وأنا أشعر أن شيئًا تغير""لم أكن شجاعة...""ولم أكن أعرف ماذا سأفعل...""لكنني كنت متأكدة من شيء واحد""أنني لا أريد أن أعيش وأنا أنظر خلفي كل دقيقة"توقفت.نظرت إليها.— "ماذا فعلتِ؟"قالت:— "ذهبت إلى الشرطة"ساد الصمت.رفعت حاجبي.— "بعد كل هذا الوقت؟"هزت رأسها.— "كنت أحتاج أن أحاول"قلت:— "حتى لو كنتِ تعرفين أنهم قد لا يفعلون شيئًا"— "نعم"— "لماذا؟"نظرت إلى الدفتر.— "لأنني

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الخامس:الرجل الذي لم يفهم كلمة لا

    "هناك رجال يظنون أن الرفض مجرد تأخير للموافقة...وهؤلاء أخطر من الذين يهددونك منذ البداية" — ليامأغلقت الدفتر.لم أتحدث.ولم تتحدث ميلا.بقيت الكلمة الأخيرة تدور في رأسي."ولم يكن معتادًا أن يرفضه أحد"نظرت إليها.— "ماذا فعل بعد أن رفضتِ؟"أخذت نفسًا طويلًا.ثم قالت:— "لا شيء..."رفعت حاجبي.— "لا شيء؟"ابتسمت بمرارة.— "في ذلك اليوم"...فتحت الدفتر من جديد."في صباح اليوم التالي، أقنعت نفسي أن الموضوع انتهى...""قلت لنفسي إنه سيشعر بالإحراج، وسينسى الأمر كما ينسى الناس أي موقف عابر""كنت مخطئة..."توقفت عن القراءة.قلت:— "لأنه عاد"هزت رأسها.— "بل لأنه لم يرحل أصلًا"ساد الصمت.قالت:— "عندما وصلت إلى المقهى..."توقفت.— "كانت السيارة السوداء هناك"قلت:— "السيارة نفسها"— "نعم"— "والرجلان؟"— "واقفان في المكان نفسه"وضعت الدفتر على الطاولة.— "لاحظتِ الأمر أخيرًا"ابتسمت.— "بدأت ألاحظ... لكنني لم أفهم"قلت:— "لأنك لم تكوني تعرفين كيف تبدو الحماية الخاصة"استغربت.— "عرفتها أنت مباشرة"ابتسمت ابتسامة خفيفة.— "هذه لي

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الرابع:اليوم الذي ظنت فيه أنها نجت

    "الناس يعتقدون أن النجاة تعني أن تخرج من المكان الخطأ...لكنهم ينسون أن المكان قد يخرج معك" — لياماستيقظت قبل شروق الشمس.عادةً لا أنام أكثر من أربع ساعات.ليست عادة صحية...لكنها مناسبة لشخص يعمل في مهنة قد يموت فيها إن نام بعمق.جلست على طرف السرير.نظرت إلى المسدس فوق الطاولة.ابتسمت.الغريب...أنه للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن أول شيء أفكر فيه بعد الاستيقاظ.بل كان سؤالًا آخر.هل نامت ميلا جيدًا؟تنهدت.قلت لنفسي:"ممتاز يا ليام... بدأت تقلق على الشخص الذي كان من المفترض أن تقتله"غسلت وجهي.ثم اتجهت إلى المطبخ.فتحت الثلاجة.أغلقتها.فتحتها مرة ثانية.أغلقتها مرة أخرى.قلت بصوت منخفض:— "واضح أنني أعيش وحدي منذ فترة طويلة"لا يوجد إلا أشياء لا تصلح لأن تُسمى طعامًا.بيض.خبز.قهوة.وزجاجة ماء.وهذا يكفي بالنسبة لي.لكن...يوجد ضيفة في المنزل.وقفت أفكر.ثم هززت رأسي.— "لن تموت إن أكلت بيضًا"بدأت أحضر الفطور.بعد دقائق...سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر.لم ألتفت.عرفت أنها هي.قالت بصوت ما زال يحمل أثر النوم:— "صباح الخير"و

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثالث:الأشياء التي لم تُكتب

    "الإنسان يستطيع أن يخفي جرحًا في جسده لسنوات... لكن جرحًا واحدًا في ذاكرته قد يغير طريقة نظره للعالم كله" — ليامفي صباح اليوم التالي...استيقظت قبل أن يرن المنبه.وهذا نادر.عادةً أنا من يقرر متى يبدأ يومي.لكن هذه المرة...كان هناك شيء آخر سبقني.فضول.الكلمة لم تعجبني.الفضول يجعل الإنسان يتدخل في أشياء لا تخصه.وأنا قضيت حياتي أتجنب ذلك.لكن ميلا...كانت استثناءً لم أطلبه.خرجت من غرفتي.وجدتها جالسة في المطبخ.أمامها كوب قهوة.نظرت إليّ.— "صباح الخير"توقفت.لم أتوقعها.— "صباح الخير؟"ابتسمت.— "نعم"— "أنتِ تقولينها وكأننا نعيش حياة طبيعية"نظرت إلى الكوب.— "أحاول"— "لماذا؟"رفعت عينيها.— "لأنني تعبت من أن تكون كل أيامي غير طبيعية"لم أجب.جلست.كان الدفتر بجانبي.نظرت إليه.ثم إليها.— "سنكمل؟"هزت رأسها.— "إذا كنت تريد"فتحت الصفحة التالية."لم أكره الميتم في البداية"قرأت الجملة بصوت منخفض.نظرت إليها.— "لم تكرهيه؟"هزت رأسها.— "لا"— "لماذا؟"ابتسمت بحزن.— "لأن الطفل لا يعرف دائمًا أن المكان سيئ"— "ماذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status