Home / الرومانسية / الضحية التي استدعت قاتلها / الفصل الخامس:الرجل الذي لم يفهم كلمة لا

Share

الفصل الخامس:الرجل الذي لم يفهم كلمة لا

last update publish date: 2026-09-10 16:29:28

"هناك رجال يظنون أن الرفض مجرد تأخير للموافقة...

وهؤلاء أخطر من الذين يهددونك منذ البداية"

                                                           — ليام

أغلقت الدفتر.

لم أتحدث.

ولم تتحدث ميلا.

بقيت الكلمة الأخيرة تدور في رأسي.

"ولم يكن معتادًا أن يرفضه أحد"

نظرت إليها.

— "ماذا فعل بعد أن رفضتِ؟"

أخذت نفسًا طويلًا.

ثم قالت:

— "لا شيء..."

رفعت حاجبي.

— "لا شيء؟"

ابتسمت بمرارة.

— "في ذلك اليوم"

...

فتحت الدفتر من جديد.

"في صباح اليوم التالي، أقنعت نفسي أن الموضوع انتهى..."

"قلت لنفسي إنه سيشعر بالإحراج، وسينسى الأمر كما ينسى الناس أي موقف عابر"

"كنت مخطئة..."

توقفت عن القراءة.

قلت:

— "لأنه عاد"

هزت رأسها.

— "بل لأنه لم يرحل أصلًا"

ساد الصمت.

قالت:

— "عندما وصلت إلى المقهى..."

توقفت.

— "كانت السيارة السوداء هناك"

قلت:

— "السيارة نفسها"

— "نعم"

— "والرجلان؟"

— "واقفان في المكان نفسه"

وضعت الدفتر على الطاولة.

— "لاحظتِ الأمر أخيرًا"

ابتسمت.

— "بدأت ألاحظ... لكنني لم أفهم"

قلت:

— "لأنك لم تكوني تعرفين كيف تبدو الحماية الخاصة"

استغربت.

— "عرفتها أنت مباشرة"

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— "هذه ليست أول مرة أراها"

...

خفضت رأسها.

— "كانوا لا يدخلون المقهى"

— "يبقون في الخارج"

— "يراقبون"

— "ولا ينظرون إلى أحد"

قلت:

— "بل ينظرون إلى الجميع"

رفعت رأسها.

— "ماذا تقصد؟"

— "الحارس الحقيقي..."

توقفت.

— "لا يراقب الشخص الذي يحرسه"

— "يراقب كل من حوله"

سكتت للحظة.

ثم همست:

— "لهذا كانوا يبدون مخيفين"

هززت رأسي.

— "لأنهم كانوا مستعدين لأي شيء"

...

عادت إلى الدفتر.

"دخل إيفان كعادته..."

"ابتسم..."

"وكأن شيئًا لم يحدث بالأمس"

قالت:

— "اقترب مني"

— "وقال صباح الخير"

— "أجبته"

— "ثم أكملت عملي"

قلت:

— "وتوقف؟"

ضحكت بسخرية.

— "لو توقف..."

تنهدت.

— "لما كنت جالسة أمامك الآن"

...

قلبت الصفحة.

"في نهاية دوامي..."

"وجدت باقة ورد على الطاولة الصغيرة الخاصة بالموظفين"

"لم يكن عليها اسم"

قلت:

— "لكنك عرفتِ أنها منه"

— "نعم"

— "ماذا فعلتِ بها؟"

ابتسمت لأول مرة منذ بدأت الحديث.

— "رميتها في القمامة"

نظرت إليها.

— "دون تردد؟"

— "دون تردد"

ابتسمت دون أن أشعر.

— "أعجبتني هذه الحركة"

ضحكت.

— "ظننت أنك ستوبخني"

— "على ماذا؟"

— "لأن الورود ليست مذنبة"

قلت:

— "ولا أنتِ"

...

سكتت.

ثم قالت:

— "بعد ساعة..."

— "عاد"

— "ورأى سلة القمامة"

قلت:

— "وفهم الرسالة"

هزت رأسها.

— "نظر إلى الورود"

— "ثم نظر إلي"

— "ولم يغضب"

— "ابتسم فقط"

لم يعجبني هذا.

سألتها:

— "ماذا قال؟"

أغمضت عينيها للحظة.

ثم أجابت:

— "قال..."

توقفت.

— "يبدو أنك عنيدة أكثر مما توقعت"

قلت بهدوء:

— "وهذه الجملة أخافتك"

— "نعم"

— "لماذا؟"

قالت:

— "لأنه قالها..."

ترددت.

— "وكأنه لا يرى الرفض نهاية"

— "بل بداية"

...

أغلقت الدفتر.

نظرت من النافذة.

ثم قلت:

— "هناك أشخاص..."

التفتت إلي.

— "يعتبرون أن العالم خُلق ليمنحهم ما يريدون"

أكملت:

— "وعندما يرفضهم أحد..."

توقفت.

— "لا يشعرون بالإهانة"

— "بل يشعرون بالغضب"

قالت بصوت منخفض:

— "إيفان كان واحدًا منهم"

...

سكتنا للحظات.

ثم سألتها:

— "ومتى عرفتِ أنه ليس مجرد رجل ثري؟"

ابتسمت ابتسامة خالية من الفرح.

وأشارت إلى الصفحة التالية.

— "في اليوم الذي رأيت فيه..."

توقفت.

— "الجميع يقف عندما دخل"

نظرت إليها.

— "الجميع؟"

هزت رأسها.

— "حتى صاحب المقهى"

— "وحتى الزبائن الذين كانوا يتظاهرون بعدم رؤيته"

أغلقت الدفتر ببطء.

بدأت الصورة تتضح.

سيارة سوداء.

رجال لا يفارقونه.

ناس يخافون النظر في عينيه.

ورجل...

لم يتعلم يومًا كيف يتقبل كلمة "لا".

"أول مرة ترى فيها الناس يخافون من شخص...

تظن أنه قوي

لكن عندما ترى الأقوياء أنفسهم يخافون منه...

تعرف أنك أمام مشكلة أكبر مما تتخيل

                                                                 — ليام

فتحت الصفحة التالية.

كانت الكتابة مختلفة.

أسرع.

أقل ترتيبًا.

وكأن يدها لم تكن تكتب...

بل كانت تهرب.

بدأت أقرأ.

"في ذلك اليوم، دخل إيفان متأخرًا..."

"لكن قبل أن يدخل..."

"دخل أربعة رجال أولًا"

توقفت.

نظرت إليها.

— "أربعة؟"

هزت رأسها.

— "هذه أول مرة أعدّهم"

— "ولماذا عددتِهم؟"

تنهدت.

— "لأنهم لم يكونوا زبائن"

— "كيف عرفتِ؟"

— "لم يجلسوا"

— "لم يطلبوا شيئًا"

— "كل واحد منهم وقف في زاوية مختلفة"

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

— "وقتها فقط بدأت أشعر أن الأمر ليس طبيعيًا"

قلت:

— "وهل رأيتِ ما يفعلونه؟"

— "كانوا يراقبون"

— "من؟"

— "كل شيء"

سكتُّ.

ثم قلت:

— "المداخل"

هزت رأسها.

— "النوافذ"

— "الناس"

— "حتى الموظفين"

ابتسمت.

— "كنت سأقول إنك كنت هناك"

قلت ساخرًا:

— "كنت سأختار أماكن أفضل"

ضحكت.

ثم عادت ملامحها للهدوء.

أكملت القراءة.

"بعد دقيقة..."

"دخل إيفان"

"وقف صاحب المقهى مباشرة"

"صافحه بكلتا يديه"

"وسأله إن كان المكان يناسبه"

أغلقت الدفتر.

— "لم تستغربي؟"

قالت:

— "استغربت"

— "وسألت صاحب المقهى بعد انتهاء الدوام"

— "ماذا قال؟"

ابتسمت بسخرية.

— "قال لي: لا تسألي كثيرًا"

قلت:

— "إجابة يعرفها كل جبان"

نظرت إليّ.

— "قاسٍ"

— "بل دقيقة"

تنهدت.

— "كان يستطيع تحذيري"

قلت:

— "لكنه اختار أن يحمي نفسه"

...

ساد الصمت.

ثم قالت:

— "تعرف ما الذي أزعجني أكثر؟"

— "ماذا؟"

— "لم يكن أحد ينظر إليه في عينيه"

سألتها:

— "حتى الموظفون؟"

— "حتى أنا..."

خفضت رأسها.

— "وجدت نفسي أفعل الشيء نفسه"

...

قلبت الصفحة.

"عندما انتهى من شرب قهوته..."

"اقترب من صندوق المحاسبة"

"ووضع مبلغًا كبيرًا من المال"

"ثم قال لصاحب المقهى: اعتبر قهوة الجميع اليوم عليّ"

رفعت رأسي.

ابتسمت ميلا بمرارة.

— "الجميع فرح"

قلت:

— "وأنتِ؟"

— "شعرت بالاختناق"

— "لماذا؟"

— "لأنني رأيت كيف يستطيع المال أن يشتري الابتسامات"

قلت:

— "لا"

استغربت.

— "لا؟"

— "المال لا يشتري الابتسامات"

توقفت.

ثم أكملت.

— "المال يشتري صمت الناس"

...

نظرت إليّ طويلًا.

ثم همست:

— "لهذا أخاف عندما تتكلم"

ابتسمت.

— "ولماذا؟"

— "لأنك تقول الأشياء كما هي"

...

أكملت القراءة.

"في المساء..."

"عندما انتهى دوامي..."

"وجدت سيارة سوداء تنتظر على الجانب الآخر من الشارع"

"ولم تكن السيارة نفسها"

قلت مباشرة:

— "بدّلوا السيارة"

رفعت رأسها.

— "كيف عرفت؟"

— "حتى لا يحفظ أحد الأرقام"

اتسعت عيناها.

— "إذن..."

— "كانوا يفعلون ذلك دائمًا"

أومأت.

— "هذه ليست تصرفات رجل ثري..."

توقفت.

— "هذه تصرفات شخص يعيش وهو يتوقع أن يحاول أحد قتله"

ساد الصمت.

لأول مرة...

لم تقل ميلا شيئًا.

لأنها بدأت تدرك أنني أرى تفاصيل لم تكن تراها.

قالت بعد لحظات:

— "هل كنت تعرف أشخاصًا مثله؟"

نظرت إلى فنجان القهوة.

ثم ابتسمت ابتسامة باهتة.

— "أكثر مما أتمنى"

لم تسأل أكثر.

وأنا لم أشرح.

هناك أبواب...

إذا فتحتها...

لن تعرف كيف تغلقها.

...

عادت إلى المذكرات.

"بعد أسبوع تقريبًا..."

"بدأت أشعر أنني مراقبة"

"ليس لأنه كان يظهر كثيرًا..."

"بل لأنني كلما التفت..."

"وجدت وجهًا أعرف أنه رآني من قبل"

تنهدت.

ثم قالت:

— "في البداية ظننت أنني أتخيل"

قلت:

— "ومتى تأكدتِ؟"

رفعت رأسها.

كانت نظرتها مختلفة هذه المرة.

أهدأ...

لكنها تحمل خوفًا قديمًا.

— "عندما خرجت من عملي..."

توقفت.

— "وسمعت أحدهم يناديني باسمي..."

أغلقت الدفتر ببطء.

— "هل كان إيفان؟"

هزت رأسها.

— "لا..."

ابتلعت ريقها.

— "كان أحد رجاله"

...

شعرت بشيء بارد يمر داخلي.

لأن هذا يعني...

أن الأمر لم يعد مجرد إعجاب.

لقد بدأ...

 "الخوف الحقيقي لا يبدأ عندما يهددك أحد...

بل عندما يثبت لك أنه يعرف أين أنت، ومتى تعود، ومن أنت"

                                                      — ليام

لم أفتح الدفتر مباشرة.

نظرت إلى ميلا.

كانت تحدق في الفراغ.

وكأنها لم تعد ترى غرفة الجلوس...

بل شارعًا قديمًا لم تستطع الهروب منه.

قلت بهدوء:

— "لا تستعجلي"

ابتسمت ابتسامة متعبة.

— "أتعرف ما الغريب؟"

— "ماذا؟"

— "كلما وصلت إلى هذا الجزء..."

وضعت يدها على صدرها.

— "أشعر أنني عدت في السادسة عشرة"

سكتُّ.

ثم دفعت الدفتر نحوي.

— "أكمل"

فتحت الصفحة التالية.

"التفتُّ..."

"كان رجل طويل يرتدي بدلة سوداء"

"ابتسم وقال: الآنسة ميلا؟"

قلت:

— "لم يكن إيفان"

— "لا"

— "أحد حراسه"

— "لم أكن أعرف ذلك وقتها"

أكملت القراءة.

"سألته: نعم؟"

"قال: السيد إيفان يريد الاعتذار إن كان قد أزعجك"

رفعت رأسي.

— "اعتذار"

ابتسمت بسخرية.

— "أجمل كلمة يستعملها الأشخاص الخطأ"

قالت:

— "وقتها صدقته"

— "ماذا قال بعد ذلك؟"

تنهدت.

— "قال إن السيد إيفان يريد فقط أن يترك هدية صغيرة"

قلت:

— "ورفضتِ"

— "طبعًا"

— "وماذا فعل؟"

ابتسمت بمرارة.

— "قال حسنًا..."

توقفت.

— "ثم غادر"

سألتها:

— "وهل انتهى الأمر؟"

ضحكت.

ضحكة قصيرة بلا حياة.

— "ليته انتهى"

...

قلبت الصفحة.

"في اليوم التالي..."

"وجدت الهدية أمام باب غرفتي"

أغلقت الدفتر بقوة.

نظرت إليها.

— "أمام باب غرفتك؟"

هزت رأسها.

— "نعم"

— "يعرف أين تسكنين"

— "نعم"

ساد الصمت.

قلت:

— "وهنا بدأتِ تخافين"

— "هنا بدأت أفهم"

— "ماذا؟"

أجابت بصوت منخفض:

— "أن كلمة لا..."

توقفت.

— "لن تكفي"

...

نهضت من مكاني.

اتجهت إلى المطبخ.

سكبت كوبًا من الماء.

عندما عدت...

كانت ما تزال تنظر إلى الأرض.

وضعت الكوب أمامها.

— "اشربي"

رفعت رأسها.

— "شكرًا"

قلت مبتسمًا:

— "بدأت أملّ من كثرة شكرك"

ابتسمت لأول مرة منذ دقائق.

— "وأنا بدأت أعتاد أنك تلاحظ كل شيء"

جلست أمامها.

— "هل فتحتِ الهدية؟"

هزت رأسها بسرعة.

— "لا"

— "لماذا؟"

— "لأنني لم أطلبها"

ابتسمت دون أن أشعر.

— "أعجبني هذا المبدأ"

قالت:

— "أخذتها ورميتها"

— "ثم؟"

— "في اليوم الذي بعده..."

سكتت.

— "وصلت هدية أخرى"

— "ورميتها أيضًا"

— "وفي الثالث..."

ابتسمت بمرارة.

— "وصلت ثالثة"

قلت:

— "لم يكن يحاول أن يكسبك"

نظرت إلي.

— "إذن ماذا؟"

— "كان يختبرك"

— "كيف؟"

— "يريد أن يعرف..."

توقفت.

— "متى ستتعبين من الرفض"

...

بقيت صامتة.

ثم همست:

— "لم أفكر بهذا أبدًا"

قلت:

— "لأنك كنت ترين الأمر من زاوية الضحية"

استغربت.

— "وأنت؟"

— "أنا أنظر من زاوية المفترس"

ساد الصمت.

لم يعجبها التعبير.

ولم يعجبني أنا أيضًا.

لكنه الحقيقة.

...

عدت إلى الدفتر.

"بعد أسبوع تقريبًا..."

"استدعاني صاحب المقهى إلى مكتبه"

سألتها:

— "لماذا؟"

ابتسمت بسخرية.

— "قال إن هناك زبونًا مهمًا لا يجب أن أغضبه"

قلت:

— "إيفان"

— "نعم"

— "وماذا طلب منك؟"

تنهدت.

— "أن أكون لطيفة أكثر"

ابتسمت ابتسامة باردة.

— "كنتِ لطيفة أصلًا"

هزت رأسها.

— "لا..."

رفعت عينيها نحوي.

— "كان يقصد شيئًا آخر"

...

شعرت بالانزعاج.

لكنني لم أقاطعها.

قالت:

— "أخبرته أنني أقوم بعملي فقط"

— "فغضب؟"

— "لا"

— "إذن؟"

— "ابتسم"

ضحكت بسخرية.

— "الغريب أن أكثر الناس ابتسامًا..."

نظرت إليها.

— "كان أكثرهم إخافة"

...

أغلقت الدفتر.

قلت:

— "منذ البداية..."

— "لم يكن يريد حبك"

استغربت.

— "كيف عرفت؟"

قلت بهدوء:

— "الرجل الذي يحب..."

توقفت.

— "يخاف أن يؤذي"

ثم أكملت:

— "أما الرجل الذي يريد أن يملك..."

نظرت إليها.

— "فهو يغضب عندما يسمع كلمة لا"

ساد الصمت.

كانت تنظر إليّ.

ثم سألت بصوت خافت:

— "هل كنت تعرف النتيجة منذ ذلك الوقت؟"

تنهدت.

ونظرت إلى الصفحة التالية.

كانت أطرافها مهترئة...

وكأنها فُتحت عشرات المرات.

قلت:

— "لا..."

ثم مررت إصبعي على الورق.

— "لكنني أعرف أن الصفحات الأكثر تلفًا..."

رفعت عيني إليها.

— "هي دائمًا التي تخفي أسوأ الذكريات"

خفضت ميلا نظرها.

ولم تقل شيئًا.

لكنني رأيت يدها ترتجف للمرة الأولى منذ بدأنا قراءة مذكراتها.

"الإنسان لا ينكسر في اللحظة التي يتلقى فيها الضربة...

بل في اللحظة التي يكتشف فيها أن لا أحد سيمنع الضربة التالية"

                                                  — ليام

لم تلمس ميلا الدفتر.

كانت تحدق في الصفحة الأخيرة التي قرأتها.

سألتها:

— "هل تريدين أن نتوقف؟"

هزت رأسها.

— "إذا توقفت الآن..."

تنهدت.

— "لن أملك الشجاعة لأكمل لاحقًا"

دفعت الدفتر نحوي.

— "اقرأ"

فتحت الصفحة التالية.

كان الخط مضغوطًا...

وكأن الكلمات تزاحم بعضها للخروج.

بدأت أقرأ.

"بعد حديث صاحب المقهى، بدأت أعود إلى غرفتي قبل غروب الشمس..."

"لم أعد أمشي في الشوارع الجانبية..."

"ولم أعد أقف لشراء أي شيء في الطريق..."

"كنت أريد فقط أن أصل إلى باب غرفتي بأسرع وقت"

رفعت رأسي.

— "أصبحتِ تغيرين حياتك بسببه"

هزت رأسها.

— "دون أن أشعر"

أكملت القراءة.

"في البداية ظننت أنني أبالغ..."

"لكنني اكتشفت أن الخوف يغير عاداتك قبل أن يخبرك أنه دخل حياتك"

أغلقت الدفتر للحظة.

ابتسمت.

— "هذه الجملة ليست سيئة"

نظرت إليّ باستغراب.

— "أهذا مديح؟"

— "لا تعتادي عليه"

ضحكت بخفة.

ثم اختفت الضحكة سريعًا.

...

قلت:

— "ماذا حدث بعد ذلك؟"

أجابت:

— "بدأت أبحث عن عمل آخر"

— "وجدتِ؟"

— "قدمت في أكثر من مكان"

— "ثم؟"

— "كل مرة كانوا يقولون إنهم سيتصلون بي"

— "ولم يتصل أحد"

سألتها:

— "هل كنتِ تظنين أنها صدفة؟"

ابتسمت بمرارة.

— "لعدة أيام..."

توقفت.

— "نعم"

...

عدت إلى المذكرات.

"وفي مساء أحد الأيام..."

"خرجت من المقهى..."

"فوجدت إيفان يقف بجانب سيارته"

"لم يقترب..."

"ولم يمنعني من المشي..."

"قال جملة واحدة فقط"

توقفت.

نظرت إلى ميلا.

— "ماذا قال؟"

أغمضت عينيها.

وكأنها ما زالت تسمع صوته.

ثم قالت:

— "ستتعبين قبل أن أتعب أنا"

ساد الصمت.

لم أعلق.

لأنني أعرف هذا النوع من الجمل.

ليست تهديدًا مباشرًا.

بل وعد.

...

أكملت القراءة.

"مشيت دون أن أنظر خلفي..."

"لكنني كنت أشعر أن عينين تراقبان كل خطوة"

"وعندما دخلت غرفتي..."

"أغلقت الباب بالمفتاح ثلاث مرات"

"ثم جلست على الأرض حتى الصباح"

رفعت رأسي.

— "لم تنامي"

هزت رأسها.

— "كنت أستمع لأي صوت في الممر"

— "هل جاء؟"

— "لا"

— "إذن لماذا بقيتِ مستيقظة؟"

ابتسمت بحزن.

— "لأن الخوف لا يحتاج أن يأتي..."

توقفت.

— "يكفي أن تتوقعه"

...

سكتُّ.

ثم قلت:

— "هل فكرتِ بإبلاغ الشرطة؟"

ضحكت.

لكن ضحكتها كانت ساخرة هذه المرة.

— "وماذا سأقول؟"

— "إن رجلًا ينظر إليّ؟"

— "أو يرسل لي هدايا؟"

— "أو يقف في المكان نفسه؟"

هززت رأسي.

كانت محقة.

في تلك المرحلة...

لم يكن يترك أثرًا يمكن الإمساك به.

كان يتحرك بدقة.

بدقة رجل...

اعتاد أن يفلت من كل شيء.

...

قالت ميلا:

— "كنت أقنع نفسي كل ليلة أن الغد سيكون مختلفًا"

— "وكان؟"

ابتسمت.

— "أسوأ بقليل"

...

فتحت الصفحة الأخيرة في هذا الجزء.

"بعد أيام..."

"وصلت إلى المقهى..."

"فوجدت ورقة صغيرة موضوعة على ماكينة القهوة"

"لم يكن عليها اسم..."

"لكنني عرفت صاحبها"

سألتها:

— "ماذا كان مكتوبًا؟"

ابتلعت ريقها.

ثم قالت ببطء:

— "أنا لا أحب أن يجيب غيرك عندما أسأل عنك"

عقدت حاجبي.

— "ماذا يعني هذا؟"

نظرت إليّ.

— "في اليوم السابق..."

توقفت.

— "إحدى زميلاتي قالت له إنني في المستودع"

ساد الصمت.

ثم أكملت:

— "كان يريد أن يعرف..."

خفضت رأسها.

— "من يتحدث معي..."

— "ومن يقترب مني..."

— "ومن يعرفني..."

أغلقت الدفتر ببطء.

ثم قلت:

— "لم يعد الأمر إعجابًا"

نظرت إليّ.

— "أعرف"

قلت بصوت هادئ...

لكنه خرج أبرد مما توقعت:

— "لقد بدأ يحاول أن يعزلِك عن العالم"

رفعت عينيها نحوي.

ولأول مرة...

لم تعترض.

لأنها...

كانت تعرف أنني قلت الحقيقة.

"أسوأ السجون ليست تلك التي تُغلق أبوابها بالمفاتيح...

بل تلك التي تجعلك تغيّر حياتك بنفسك، وأنت تظن أنك اخترت ذلك"

                                                 — ليام

أغلقت الدفتر.

لم أقل شيئًا.

كانت الجملة الأخيرة تكفي.

"لقد بدأ يحاول أن يعزلك عن العالم."

نظرت ميلا إلى كوب القهوة.

كان قد برد منذ وقت طويل.

قالت بهدوء:

— "هل تعرف ما هو أكثر شيء أكرهه عندما أتذكر تلك الفترة؟"

— "ماذا؟"

— "أنني لم أكن أرى نفسي ضحية"

استغربت.

— "كيف؟"

ابتسمت ابتسامة مريرة.

— "كنت ألوم نفسي"

— "أقول ربما أنا من فهم الأمور بطريقة خاطئة"

— "ربما هو شخص مزعج فقط"

— "ربما أنا أبالغ"

هززت رأسي.

— "وهذا بالضبط ما كان يريده"

رفعت نظرها إليّ.

— "أن أشك بنفسي؟"

— "نعم"

ساد الصمت.

ثم سألتها:

— "هل أخبرتِ أحدًا؟"

تنهدت.

— "زميلة في العمل"

— "وماذا قالت؟"

ضحكت بسخرية.

— "قالت: لو كنت مكاني لما رفضت رجلًا غنيًا مثله"

بقيت أنظر إليها.

قالت:

— "تعرف ما الذي آلمني؟"

— "ماذا؟"

— "أنها قالتها وكأن المشكلة فيَّ"

...

عدت إلى الدفتر.

"بعد أيام، بدأت ألاحظ أن صاحب المقهى يعاملني بطريقة مختلفة."

"لم يعد يسمح لي بتبديل المناوبات."

"وكان يصر أن أكون موجودة في الوقت الذي يأتي فيه إيفان."

توقفت.

نظرت إليها.

— "هل فهمتِ السبب؟"

— "ليس في البداية"

— "والآن؟"

أجابت دون تردد:

— "كان يخاف أن يخسر زبونه"

قلت:

— "إذن اختارك أنت لتدفعي الثمن"

هزت رأسها.

— "كان يقول دائمًا: تحملي قليلًا، لا أريد مشاكل"

ابتسمت ابتسامة باردة.

— "المشكلة أن الناس يطلبون من الشخص الأضعف دائمًا أن يتحمل"

...

قلبت الصفحة.

"في أحد الأيام، قررت أن أستقيل."

ابتسمت.

— "أخيرًا"

نظرت إليّ.

— "ظننت أن كل شيء سينتهي"

— "وقدمتِ الاستقالة؟"

— "نعم"

— "وماذا قال صاحب المقهى؟"

ضحكت.

— "لم يحاول حتى إقناعي بالبقاء"

— "لماذا؟"

— "قال: إذا كان هذا يريحك، افعلي ما تريدين"

قلت:

— "وكان مرتاحًا لأنه تخلص من المشكلة"

— "بالضبط"

...

أكملت القراءة.

"خرجت من المقهى في آخر يوم..."

"حملت حقيبتي الصغيرة..."

"ونظرت إلى المكان الذي ظننته بداية حياة جديدة."

"ثم مشيت دون أن ألتفت."

سألتها:

— "هل شعرتِ بالراحة؟"

ابتسمت.

— "لساعتين"

عقدت حاجبي.

— "فقط؟"

أومأت.

— "ثم رن هاتفي"

— "رقم مجهول؟"

— "نعم"

— "ورددتِ؟"

— "لا"

— "ثم؟"

— "اتصل مرة ثانية"

— "وثالثة"

— "ورابعة"

تنهدت.

— "أغلقت الهاتف"

قلت:

— "وانتهى الأمر؟"

نظرت إليّ.

وفي عينيها إجابة عرفتها قبل أن تنطق.

— "لو انتهى..."

ابتسمت بحزن.

— "لما كتبت هذه الصفحات"

...

فتحت الصفحة التالية.

كانت أقصر من غيرها.

لكنها كانت مليئة بالشطب.

قرأت بصوت منخفض.

"في المساء..."

"طرَق أحدهم باب غرفتي."

توقفت.

— "فتحتِ؟"

هزت رأسها بسرعة.

— "لا"

— "سمعتِ صوتًا؟"

— "نعم"

— "صاحب المبنى"

— "ماذا أراد؟"

ابتلعت ريقها.

— "قال إن هناك شخصًا يريد استئجار الغرفة المقابلة"

سألتها:

— "وهل استغربتِ؟"

— "لا"

— "ومتى استغربتِ؟"

أجابت وهي تحدق في الفراغ:

— "في اليوم التالي..."

— "عندما رأيت السيارة السوداء تقف أمام المبنى"

...

لم أقل شيئًا.

لأن الصورة أصبحت أوضح.

إيفان لم يعد ينتظرها في العمل.

لقد بدأ يقترب من حياتها الخاصة.

اقتربت أكثر من الدفتر.

قلت بهدوء:

— "وهنا..."

نظرت إليّ.

— "بدأتِ تدركين أن ترك العمل لم يكن كافيًا"

هزت رأسها.

ثم همست:

— "كنت أهرب من مكان..."

توقفت.

— "لكنه كان يجدني في المكان التالي دائمًا"

ساد الصمت.

رفعت الدفتر.

كانت الصفحة التالية تحمل عنوانًا صغيرًا كتبته بخط مختلف.

"اليوم الذي قررت فيه ألا أهرب بعد الآن."

أغلقت الدفتر ببطء.

ونظرت إلى ميلا.

— "يبدو أن الغد..."

توقفت.

— "سيكون أصعب من كل ما قرأناه حتى الآن"

لم تجب.

اكتفت بالنظر إلى العنوان...

وكأنها تتمنى لو أنها لم تعشه أصلًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثامن:اليوم الذي مات فيه الأمان

    "لا يبدأ سقوط الإنسان عندما يتلقى الضربة الأولى...بل عندما يصدق أن لا أحد سيأتي إذا صرخ."— لياملم تنم ميلا تلك الليلة.ولم أنم أنا أيضًا.لكن الفرق...أنها كانت تهرب من ذكرياتها.أما أنا...فكنت أحاول أن أفهمها.خرجت من الغرفة مع أول خيط من ضوء الصباح.كانت جالسة في المكان نفسه.الدفتر أمامها.وفنجان القهوة الذي أعدته الليلة الماضية ما زال كما هو.باردًا.لم ترفع رأسها عندما سمعت خطواتي.قالت بصوت خافت:— "اليوم لن أقرأ كثيرًا."جلست أمامها.— "لماذا؟"مررت أصابعها على غلاف الدفتر.— "لأن الصفحات التالية..."توقفت.— "لا أحب حتى أن ألمسها."لم أقل شيئًا.دفعت الدفتر نحوي.— "اقرأ أنت."أخذته ببطء.كانت أول مرة تسلمني الدفتر دون أن تفتحه بنفسها.عرفت أن الكلمات أصبحت أثقل من قدرتها على حملها.فتحت الصفحة.كان الخط مختلفًا.مرتبكًا.غير منتظم.وكأن اليد التي كتبته لم تكن ثابتة.بدأت أقرأ."بعد لقائي بإيفان...""اختفى مرة أخرى.""ولم يحاول الاتصال بي.""ولم أر أحدًا من رجاله.""حتى بدأت أقنع نفسي أن الأمر انتهى."توقفت.ابتسمت بسخرية.قلت:— "دائمًا يفعلون ذلك."رفعت ميلا رأسها.— "ما

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السابع:بداية النهاية

    "هناك أشخاص يطرقون باب حياتك...وهناك أشخاص يقتلعون الباب من مكانه ثم يسألونك لماذا أصبحت تخاف من الأصوات"— لياماستيقظت قبل شروق الشمس.هذه عادتي.القتلة لا ينامون جيدًا.ليس بسبب تأنيب الضمير.ذلك الشعور يموت مبكرًا إذا بقيت طويلًا في هذه المهنة.بل لأنك تتعلم أن النوم الطويل قد يكون آخر شيء تفعله.خرجت من الغرفة.كانت رائحة القهوة تملأ المكان.رفعت حاجبي.— "استيقظتِ مبكرًا"كانت ميلا تقف أمام الموقد.أجابت دون أن تلتفت.— "لم أنم أصلًا"اقتربت.وضعت كوبين على الطاولة.دفعت أحدهما نحوي.— "قهوة سوداء"نظرت إليها.— "كيف عرفتِ أنني أشربها هكذا؟"ابتسمت لأول مرة منذ أيام.— "وجهك يقول إن السكر لا يناسبك"جلست.ارتشفت رشفة صغيرة.— "وجهك يبالغ"ضحكت بخفة.ضحكة قصيرة...لكنها كانت حقيقية.الغريب...أنني لم أعد أستغرب عندما أسمعها تضحك.وهذا أمر سيئ.كلما اعتدت وجود شخص...أصبح فقدانه أسهل في كسر شيء داخلك.ولهذا كنت أتجنب الاعتياد.دائمًا......قالت وهي تقلب صفحات الدفتر:— "اليوم سأخبرك بما حدث بعد ذلك"أشرت إلى الدفتر.— "الجزء الذي قلتِ إنه غيّر كل شيء؟"هزت رأسها.— "نعم"ثم أضاف

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل السادس:اليوم الذي توقفت فيه عن الهروب

    "الهروب لا يعني دائمًا أنك ضعيف...أحيانًا تهرب لأنك تعرف أن المعركة غير عادلةلكن يأتي يوم تدرك فيه أن استمرار الهروب سيجعلك تخسر نفسك" — ليامفتحت ميلا الدفتر.لكنها لم تبدأ بالقراءة مباشرة.بقيت تنظر إلى العنوان المكتوب أعلى الصفحة."اليوم الذي قررت فيه ألا أهرب بعد الآن"قلت:— "يبدو أن هذا اليوم كان مختلفًا"ابتسمت ابتسامة خفيفة.— "كان كذلك"— "هل لأنك أصبحت أقوى؟"نظرت إليّ.— "لا"استغربت.— "إذن؟"أغلقت الدفتر للحظة.— "لأنني تعبت"سكتُّ.ثم قلت:— "أحيانًا التعب يجعل الإنسان يتوقف عن الخوف"هزت رأسها.— "بالضبط"...بدأت القراءة."استيقظت في ذلك الصباح وأنا أشعر أن شيئًا تغير""لم أكن شجاعة...""ولم أكن أعرف ماذا سأفعل...""لكنني كنت متأكدة من شيء واحد""أنني لا أريد أن أعيش وأنا أنظر خلفي كل دقيقة"توقفت.نظرت إليها.— "ماذا فعلتِ؟"قالت:— "ذهبت إلى الشرطة"ساد الصمت.رفعت حاجبي.— "بعد كل هذا الوقت؟"هزت رأسها.— "كنت أحتاج أن أحاول"قلت:— "حتى لو كنتِ تعرفين أنهم قد لا يفعلون شيئًا"— "نعم"— "لماذا؟"نظرت إلى الدفتر.— "لأنني

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الخامس:الرجل الذي لم يفهم كلمة لا

    "هناك رجال يظنون أن الرفض مجرد تأخير للموافقة...وهؤلاء أخطر من الذين يهددونك منذ البداية" — ليامأغلقت الدفتر.لم أتحدث.ولم تتحدث ميلا.بقيت الكلمة الأخيرة تدور في رأسي."ولم يكن معتادًا أن يرفضه أحد"نظرت إليها.— "ماذا فعل بعد أن رفضتِ؟"أخذت نفسًا طويلًا.ثم قالت:— "لا شيء..."رفعت حاجبي.— "لا شيء؟"ابتسمت بمرارة.— "في ذلك اليوم"...فتحت الدفتر من جديد."في صباح اليوم التالي، أقنعت نفسي أن الموضوع انتهى...""قلت لنفسي إنه سيشعر بالإحراج، وسينسى الأمر كما ينسى الناس أي موقف عابر""كنت مخطئة..."توقفت عن القراءة.قلت:— "لأنه عاد"هزت رأسها.— "بل لأنه لم يرحل أصلًا"ساد الصمت.قالت:— "عندما وصلت إلى المقهى..."توقفت.— "كانت السيارة السوداء هناك"قلت:— "السيارة نفسها"— "نعم"— "والرجلان؟"— "واقفان في المكان نفسه"وضعت الدفتر على الطاولة.— "لاحظتِ الأمر أخيرًا"ابتسمت.— "بدأت ألاحظ... لكنني لم أفهم"قلت:— "لأنك لم تكوني تعرفين كيف تبدو الحماية الخاصة"استغربت.— "عرفتها أنت مباشرة"ابتسمت ابتسامة خفيفة.— "هذه لي

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الرابع:اليوم الذي ظنت فيه أنها نجت

    "الناس يعتقدون أن النجاة تعني أن تخرج من المكان الخطأ...لكنهم ينسون أن المكان قد يخرج معك" — لياماستيقظت قبل شروق الشمس.عادةً لا أنام أكثر من أربع ساعات.ليست عادة صحية...لكنها مناسبة لشخص يعمل في مهنة قد يموت فيها إن نام بعمق.جلست على طرف السرير.نظرت إلى المسدس فوق الطاولة.ابتسمت.الغريب...أنه للمرة الأولى منذ سنوات، لم يكن أول شيء أفكر فيه بعد الاستيقاظ.بل كان سؤالًا آخر.هل نامت ميلا جيدًا؟تنهدت.قلت لنفسي:"ممتاز يا ليام... بدأت تقلق على الشخص الذي كان من المفترض أن تقتله"غسلت وجهي.ثم اتجهت إلى المطبخ.فتحت الثلاجة.أغلقتها.فتحتها مرة ثانية.أغلقتها مرة أخرى.قلت بصوت منخفض:— "واضح أنني أعيش وحدي منذ فترة طويلة"لا يوجد إلا أشياء لا تصلح لأن تُسمى طعامًا.بيض.خبز.قهوة.وزجاجة ماء.وهذا يكفي بالنسبة لي.لكن...يوجد ضيفة في المنزل.وقفت أفكر.ثم هززت رأسي.— "لن تموت إن أكلت بيضًا"بدأت أحضر الفطور.بعد دقائق...سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر.لم ألتفت.عرفت أنها هي.قالت بصوت ما زال يحمل أثر النوم:— "صباح الخير"و

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثالث:الأشياء التي لم تُكتب

    "الإنسان يستطيع أن يخفي جرحًا في جسده لسنوات... لكن جرحًا واحدًا في ذاكرته قد يغير طريقة نظره للعالم كله" — ليامفي صباح اليوم التالي...استيقظت قبل أن يرن المنبه.وهذا نادر.عادةً أنا من يقرر متى يبدأ يومي.لكن هذه المرة...كان هناك شيء آخر سبقني.فضول.الكلمة لم تعجبني.الفضول يجعل الإنسان يتدخل في أشياء لا تخصه.وأنا قضيت حياتي أتجنب ذلك.لكن ميلا...كانت استثناءً لم أطلبه.خرجت من غرفتي.وجدتها جالسة في المطبخ.أمامها كوب قهوة.نظرت إليّ.— "صباح الخير"توقفت.لم أتوقعها.— "صباح الخير؟"ابتسمت.— "نعم"— "أنتِ تقولينها وكأننا نعيش حياة طبيعية"نظرت إلى الكوب.— "أحاول"— "لماذا؟"رفعت عينيها.— "لأنني تعبت من أن تكون كل أيامي غير طبيعية"لم أجب.جلست.كان الدفتر بجانبي.نظرت إليه.ثم إليها.— "سنكمل؟"هزت رأسها.— "إذا كنت تريد"فتحت الصفحة التالية."لم أكره الميتم في البداية"قرأت الجملة بصوت منخفض.نظرت إليها.— "لم تكرهيه؟"هزت رأسها.— "لا"— "لماذا؟"ابتسمت بحزن.— "لأن الطفل لا يعرف دائمًا أن المكان سيئ"— "ماذا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status