Home / الرومانسية / العروس التي عادت للإنتقام / الفصل الثاني — الخيانة

Share

الفصل الثاني — الخيانة

Author: Hani
last update publish date: 2026-09-10 21:06:42

كان الضوء خافتًا في الغرفة عندما فتحت ليانا عينيها للمرة الأولى بعد الحادث. كانت السقف أبيض، والأضواء الخافتة تتراقص على الجدران. حاولت أن تتحرك، لكن جسدها رفض الاستجابة. كان كل جزء منها يؤلمها، وكأنها سُحقت تحت جبل من الحجارة.

«أين... أنا؟»

كان صوتها مجرد همسة ضعيفة، بالكاد مسموعة. لكن شخصًا ما سمعها.

«أنتِ في مكان آمن.»

جاء الصوت من الجانب. حاولت ليانا أن تدير رأسها، لكن الألم كان شديدًا. رأت ظلًا يقترب منها، ثم وجهًا.

كان رجلًا في الثلاثينيات من عمره، بشعر داكن وعينين رماديتين تحملان شيئًا غامضًا. كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية، وملامحه كانت حادة وجذابة بطريقة غريبة.

«من... من أنت؟» همست ليانا.

«اسمي أدريان. أدريان فالنتين.»

تجمّدت ليانا. فالنتين. نفس اسم عائلة نيكولاس.

«أنت... أنت من عائلة...»

«نيكولاس هو ابن عمي.» قال أدريان بهدوء. «لكنني لست هنا من أجله.»

حاولت ليانا أن ترفع رأسها، لكن الألم أجبرها على الاستلقاء مرة أخرى. «ماذا... ماذا حدث؟ أين أنا؟»

«أنتِ في منزل خاص في إيطاليا. أنقذتك من السيارة بعد أن سقطت من الجسر. كنت في المنطقة لحضور اجتماع عمل، ورأيت الحادث يحدث.»

«لكن... لماذا؟ لماذا أنقذتني؟»

نظر إليها أدريان لفترة طويلة، ثم قال: «لأنني كنت أراقبك.»

«ماذا؟»

«ليس بالطريقة التي تفكرين بها.» قال بسرعة، وكأنه أدرك أن كلماته قد تكون مخيفة. «كنت أراقب نيكولاس. كنت أعلم أنه يخطط لشيء ما. لكنني لم أكن أعرف التفاصيل.»

حاولت ليانا أن تستوعب ما قاله. «أنت... كنت تعلم أنه كان يخطط لتدميري؟»

«كنت أعلم أنه كان يخطط لشيء يتعلق بشركة والدك. لكنني لم أكن أعرف أنه سيحاول قتلك.»

صمتت ليانا. كانت تشعر بالدوار، ليس فقط من الإصابات، بل من كل المعلومات التي كانت تتلقاها.

«العالم...» قالت أخيرًا. «العالم يعتقد أنني ميتة، أليس كذلك؟»

«نعم. الجنازة كانت أمس. جميع الصحف تحدثت عن الحادث.»

«عائلتي...»

«عائلتك أقامت الجنازة. نيكولاس كان يبكي أمام الكاميرات.»

ضحكت ليانا ضحكة قاسية، لكنها تحولت إلى سعال مؤلم. «يخدع... كان يخدع الجميع.»

«لهذا السبب لا يمكنك العودة.» قال أدريان بجدية. «من حاول قتلك سيحاول مرة أخرى. وإذا عادوا واكتشفوا أنك على قيد الحياة، لن يترددوا في إكمال ما بدأوه.»

«لكن... لكن لدي أشياء يجب أن أفعلها. يجب أن أوقفهم. يجب أن...»

«يجب أن تتعافي أولًا.» قاطعها أدريان. «ثم يمكننا أن نتحدث عن الخطوات التالية.»

نظرت ليانا إليه. «لماذا تساعدني؟ ما الذي تكسبه من هذا؟»

صمت أدريان للحظة. ثم قال: «والدك... والدك كان شريكًا لوالدي.»

«ماذا؟»

«قبل سنوات، كان والدك ووالدي شريكين في مشروع كبير. لكن شيئًا ما حدث. والدك اكتشف عملية اختلاس ضخمة، وأراد كشف الحقيقة. لكن قبل أن يفعل ذلك... مات.»

شعرت ليانا وكأن الأرض تهتز تحت قدميها مرة أخرى. «والدي مات في حادث سيارة. الجميع قال ذلك.»

«هذا ما قالوه. لكن والدي لم يصدق ذلك أبدًا. كان يعتقد أن موت والدك لم يكن حادثًا.»

«وأنت؟» سألت ليانا بصوت مرتجف. «ماذا تعتقد؟»

نظر أدريان إليها بعينين ثابتتين. «أعتقد أن هناك شيئًا أكبر بكثير مما تعتقدين. وأعتقد أنك... أنتِ المفتاح لكشف الحقيقة.»

---

في لندن، كانت العائلة تجتمع في منزل فيكتوريا موران. كان الجو ثقيلًا، مليئًا بالتوتر والكلمات غير المنطوقة.

«هل تأكدت أن الجثة...» بدأت فيكتوريا، لكنها توقفت.

«نعم.» قال رافاييل. «تم التعرف عليها من خلال الحمض النووي. لا شك في ذلك.»

«إذن... انتهى الأمر.» قالت فيكتوريا، ووجهها لا يُظهر أي حزن.

«ليس تمامًا.» قال نيكولاس، الذي كان واقفًا بجانب النافذة، ينظر إلى الخارج. «هناك المستندات. يجب أن نتأكد أنها لم تكن معها.»

«كانت حقيبتها في السيارة. احترقت بالكامل.» قال رافاييل.

«لكن هناك نسخ أخرى. والدها كان دقيقًا. كان يحتفظ بنسخ من كل شيء.»

«لكننا بحثنا في كل مكان. لم نجد شيئًا.»

«ربما لم نبحث في المكان الصحيح.»

التفتت فيكتوريا نحو نيكولاس. «ماذا تقصد؟»

«أقصد أن هناك شخصًا آخر يعرف عن هذه المستندات. شخصًا لم نعد نتحكم فيه.»

«أدريان.» قالت فيكتوريا بصوت بارد.

«نعم. أدريان فالنتين. ابن عمك.» قال رافاييل.

«أدريان كان دائمًا مشكلة.» قالت فيكتوريا. «منذ أن كان طفلًا، كان يطرح أسئلة كثيرة. أسئلة لم يكن يجب أن يطرحها.»

«هل تعتقدين أنه يعرف شيئًا؟» سأل نيكولاس.

«لا أعرف. لكن يجب أن نتأكد.»

صمت الجميع للحظة. ثم قالت فيكتوريا: «اتصلوا بماركو. أخبروه أن يراقب أدريان. وإذا اكتشف أي شيء...»

«سنتعامل معه.» أكمل نيكولاس.

---

في إيطاليا، كانت ليانا تتعافى ببطء. كان أدريان يزورها كل يوم، يجلب لها الطعام والأدوية، ويخبرها بأخبار العالم الخارجي. كانت تشعر بالامتنان له، لكنها كانت أيضًا حذرة. كانت تعلم أن الثقة يمكن أن تكون سلاحًا ذا حدين.

«لماذا تحتفظ بصورتي؟» سألت ليانا ذات يوم، عندما رأت صورة قديمة لها معلقة على الحائط.

نظر أدريان إليها، ثم إلى الصورة. كانت صورة التقطت قبل خمس سنوات، في حفل خيري في لندن. كانت ليانا ترتدي فستانًا أزرق، وكانت تضحك.

«لأنني كنت هناك.» قال بهدوء.

«ماذا؟»

«في ذلك الحفل. رأيتك لأول مرة. كنت... كنت مخطوبًا لشخص آخر في ذلك الوقت، لكنني رأيتك و...»

توقف.

«وماذا؟» سألت ليانا.

«واعتقدت أنك أجمل امرأة رأيتها في حياتي.»

صمتت ليانا. كانت تشعر بشيء غريب في صدرها، مزيج من الدفء والألم.

«لكنني لم أتحدث إليك أبدًا.» قال أدريان. «كنت خجولًا، وكنت مرتبطًا، وأنتِ كنتِ... كنتِ ليانا موران، الوريثة الشهيرة. لم أكن أعتقد أنني أملك فرصة.»

«لكنك... أنت أدريان فالنتين. عائلتك من أغنى العائلات في أوروبا.»

«نعم، لكنني كنت دائمًا الظل. ابن العم الذي لا أحد يهتم به. نيكولاس كان النجم، وأنا كنت... لا شيء.»

نظرت ليانا إليه. «أنت لست لا شيء.»

التفت أدريان نحوها، وعيناه تلمعان بشيء لم تستطع تحديده. «ربما. لكن هذا ليس مهمًا الآن. المهم هو أن نكتشف الحقيقة.»

«الحقيقة عن ماذا؟»

«عن والدك. عن الشركة. عن كل شيء.»

أخذ أدريان نفسًا عميقًا، ثم قال: «ليانا، هناك شيء يجب أن تعرفيه. والدك... لم يمت في الحادث.»

شعرت ليانا وكأن قلبها توقف. «ماذا... ماذا تقول؟»

«والدي أخبرني قبل أن يموت. قال إن والدك نجا من الحادث، لكنه اختفى. شخص ما أخذه، وأخفاه.»

«لماذا؟ لماذا سيفعل أحد ذلك؟»

«لأن والدك كان يعرف شيئًا. شيئًا خطيرًا جدًا. وشخص ما أراد إسكاته.»

«من؟»

«لا أعرف بعد. لكنني أعرف أن الإجابة موجودة في لندن. في الشركة. في الملفات القديمة.»

نظرت ليانا إليه، وعيناها مليئتان بالدموع. «أبي... حي؟»

«ربما. لكن إذا كان حيًا، فهو في خطر. ونحن بحاجة إلى إيجاده قبل أن يجدوه.»

صمتت ليانا لفترة طويلة. كانت تفكر في كل شيء. في والدها، في عائلتها، في نيكولاس، في الحادث.

ثم قالت بصوت ثابت: «سأساعدك. سأفعل أي شيء لمعرفة الحقيقة.»

«حتى لو كان ذلك يعني مواجهة عائلتك؟»

«عائلتي...» قالت ليانا بمرارة. «عائلتي تخلت عني. عائلتي حاولت قتلي. لم يعد لي عائلة.»

نظر أدريان إليها بحنان. «أنا هنا. لن أتركك.»

«لماذا؟» سألت ليانا. «لماذا تهتم بي إلى هذا الحد؟»

«لأنني...» توقف أدريان، وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. «لأنني أراكِ. أراكِ حقًا. ليس كليانا موران، الوريثة. بل كليانا، المرأة التي تحاول البقاء على قيد الحياة. وأريد أن أساعدك.»

شعرت ليانا بدموعها تتساقط على خديها. لم تكن تعرف لماذا، لكنها شعرت أن أدريان هو الشخص الوحيد الذي يمكنها الوثوق به.

«حسنًا.» قالت أخيرًا. «سأثق بك. لكن...»

«لكن ماذا؟»

«لكن إذا خانني أحد مرة أخرى، لن أكون لطيفة.»

ابتسم أدريان ابتسامة خفيفة. «لا أتوقع أن تكوني لطيفة. أتوقع أن تكوني قوية.»

«سأكون.» قالت ليانا، وعيناها تلمعان بتصميم لم تشعر به من قبل. «سأكون أقوى مما يتوقعون.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العروس التي عادت للإنتقام    الفصل الخامس — سر والدها

    غادرا منزل أدريان في توسكانا في منتصف الليل. كانت ليانا تجلس في المقعد الأمامي، تنظر إلى الطريق المظلم أمامها، وعقلها يعمل بسرعة.«إلى أين نحن ذاهبون؟» سألت.«إلى مكان في الشمال. منزل قديم يملكه والدي. لا أحد يعرف عنه.»«هل أنت متأكد أنه آمن؟»«أنا متأكد. لم أذهب إليه منذ سنوات، ولم يذهب إليه أحد من عائلتي.»قاد أدريان لساعات، يتجنب الطرق الرئيسية ويسلك طرقًا ريفية ضيقة. كانت ليانا صامتة معظم الوقت، تفكر في كل شيء.«أدريان.»«نعم؟»«ماذا تعرف عن والدك ووالدي؟ كيف كانا شريكين؟»أخذ أدريان نفسًا عميقًا. «والدي كان رجل أعمال ناجحًا، لكنه لم يكن طموحًا مثل بقية العائلة. كان يفضل الحياة الهادئة. لكنه كان ذكيًا جدًا. عندما التقى بوالدك، كانا في العشرينيات من عمرهما. أسسا معًا شركة صغيرة، ثم نمت وكبرت.»«وماذا حدث؟»«حدث شيء... شيء جعلهما يتوقفان. والدي لم يتحدث عنه أبدًا. لكنني سمعته مرة يتحدث مع والدتي. قال إن هناك أشخاصًا خطيرين في الشركة. أشخاصًا لا يتورعون عن فعل أي شيء.»«والدي كان أحد هؤلاء الأشخاص؟»«لا. والدك كان ضحية. كان يعتقد أنه يمكن إصلاح الأمور من الداخل. لكنه كان مخطئًا.»«من

  • العروس التي عادت للإنتقام    الفصل الرابع — المرأة الميتة

    مرت ثلاثة أشهر. كانت ليانا قد تعافت تمامًا من إصاباتها الجسدية، لكن الجروح النفسية كانت لا تزال عميقة. كانت تعيش في منزل أدريان في إيطاليا، تتعلم، تخطط، وتنتظر.خلال هذه الأشهر، كانت قد بدأت في بناء هويتها الجديدة. كانت تدرس إدارة الأعمال عبر الإنترنت، وتتعلم اللغات، وتقرأ كل شيء يمكن أن تجده عن الشركة وعائلتها. كانت تريد أن تكون مستعدة عندما يحين الوقت.«ليانا، هناك شيء يجب أن أخبرك به.»كان أدريان واقفًا في باب غرفتها، ووجهه يحمل تعبيرًا جديًا.«ماذا؟»«تلقيت معلومات من مصدر موثوق. يبدو أن نيكولاس يعرف أنك على قيد الحياة.»تجمّدت ليانا. «كيف؟»«لا أعرف بالضبط. لكن هناك رجل يبحث عنك. رجل استأجره نيكولاس.»«هذا يعني أنهم سيجدونني.»«ليس بالضرورة. لكن يجب أن نكون أكثر حذرًا.»«ماذا يجب أن نفعل؟»«أعتقد أن الوقت قد حان لتسريع خطتنا. يجب أن ننهي إعداد هويتك الجديدة في أقرب وقت ممكن.»«كم من الوقت تحتاج؟»«أسبوعان. ربما ثلاثة.»«حسنًا. سأكون مستعدة.»---في الأسبوعين التاليين، عملت ليانا وأدريان بلا توقف. كانا يضعان اللمسات الأخيرة على هويتها الجديدة. كانت ستكون إيلينا روسي، سيدة أعمال إي

  • العروس التي عادت للإنتقام    الفصل الثالث — السيارة

    بعد أسبوعين من الحادث، كانت ليانا قد استعادت قوتها جزئيًا. كانت لا تزال تشعر بالألم في جسدها، لكنها كانت قادرة على الحركة، على التفكير، على التخطيط.كانت تجلس في غرفة صغيرة في منزل أدريان، تحدق في شاشة الحاسوب المحمول. كانت تبحث عن أخبار عن عائلتها، عن الشركة، عن أي شيء يمكن أن يمنحها فكرة عن ما يحدث في لندن.«وجدت شيئًا.» قالت لأدريان، الذي كان واقفًا بجانب النافذة.«ماذا؟»«الشركة. شركة موران القابضة. قبل ثلاثة أسابيع، تم تعيين رافاييل رئيسًا تنفيذيًا جديدًا.»«رافاييل؟» قال أدريان، وقد رفع حاجبيه. «لكن والدك كان الرئيس التنفيذي. حتى بعد...»«حتى بعد وفاته المزعومة، كان هناك مجلس إدارة يدير الشركة. لكن الآن، رافاييل أخذ السيطرة الكاملة.»«وهذا يعني...»«هذا يعني أن كل شيء كان مخططًا له. الحادث، الزفاف، كل شيء. كانوا يريدون السيطرة على الشركة، وأنا كنت العقبة الوحيدة.»«لكن هناك شيء لا أفهمه.» قال أدريان، جالسًا بجانبها. «إذا كانوا يريدون الشركة، لماذا كانوا بحاجة إلى زواجك من نيكولاس؟»«لأن أسهمي...» قالت ليانا، وقد بدأت تفهم. «أسهمي كانت في صندوق ائتماني. لا يمكن لأحد أن يلمسها حتى

  • العروس التي عادت للإنتقام    الفصل الثاني — الخيانة

    كان الضوء خافتًا في الغرفة عندما فتحت ليانا عينيها للمرة الأولى بعد الحادث. كانت السقف أبيض، والأضواء الخافتة تتراقص على الجدران. حاولت أن تتحرك، لكن جسدها رفض الاستجابة. كان كل جزء منها يؤلمها، وكأنها سُحقت تحت جبل من الحجارة.«أين... أنا؟»كان صوتها مجرد همسة ضعيفة، بالكاد مسموعة. لكن شخصًا ما سمعها.«أنتِ في مكان آمن.»جاء الصوت من الجانب. حاولت ليانا أن تدير رأسها، لكن الألم كان شديدًا. رأت ظلًا يقترب منها، ثم وجهًا.كان رجلًا في الثلاثينيات من عمره، بشعر داكن وعينين رماديتين تحملان شيئًا غامضًا. كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية، وملامحه كانت حادة وجذابة بطريقة غريبة.«من... من أنت؟» همست ليانا.«اسمي أدريان. أدريان فالنتين.»تجمّدت ليانا. فالنتين. نفس اسم عائلة نيكولاس.«أنت... أنت من عائلة...»«نيكولاس هو ابن عمي.» قال أدريان بهدوء. «لكنني لست هنا من أجله.»حاولت ليانا أن ترفع رأسها، لكن الألم أجبرها على الاستلقاء مرة أخرى. «ماذا... ماذا حدث؟ أين أنا؟»«أنتِ في منزل خاص في إيطاليا. أنقذتك من السيارة بعد أن سقطت من الجسر. كنت في المنطقة لحضور اجتماع عمل، ورأيت الحادث يحدث.»«لك

  • العروس التي عادت للإنتقام    الفصل الأول — ليلة الزفاف

    كانت ليانا موران تقف أمام المرآة الكبيرة في غرفة الفندق الفاخرة، تتأمل انعكاس صورتها في الزجاج المصقول. كان فستان الزفاف الأبيض يلتف حول جسدها النحيل كسحابة من الحرير، مرصعًا بآلاف اللآلئ الدقيقة التي تلمع مع كل حركة خفيفة تقوم بها. شعرها البني الداكن كان مرفوعًا بأناقة، تتخلله خصلات ذهبية تتدلى على جانبي وجهها، وأقراط الماس التي ورثتها عن جدتها كانت تتلألأ تحت أضواء الثريا الكريستالية.لكن عينيها... عينيها الرماديتين كانتا تحملان شيئًا مختلفًا تمامًا عن الفرح المتوقع في ليلة زفافها. كان فيهما ظل خفيف من القلق، ذلك النوع من القلق الذي يزحف إلى القلب دون استئذان، كضباب الصباح الذي يتسلل بين الأشجار.«ليانا، هل أنتِ مستعدة؟»جاء صوت والدتها من خلف الباب. كانت فيكتوريا موران امرأة أنيقة في الخمسينيات من عمرها، تحمل نفس ملامح ليانا الحادة والراقية، لكن عينيها كانتا تحملان برودة لم تستطع ليانا أبدًا أن تفهمها.«نعم، أمي. سأخرج بعد لحظات.»أخذت ليانا نفسًا عميقًا، ثم نظرت إلى هاتفها. كانت هناك رسالة من نيكولاس، العريس، وصلت قبل عشر دقائق:"أحتاج أن أتحدث مع رافاييل. سأكون في الجناح الشمالي.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status