LOGINبعد أسبوعين من الحادث، كانت ليانا قد استعادت قوتها جزئيًا. كانت لا تزال تشعر بالألم في جسدها، لكنها كانت قادرة على الحركة، على التفكير، على التخطيط.
كانت تجلس في غرفة صغيرة في منزل أدريان، تحدق في شاشة الحاسوب المحمول. كانت تبحث عن أخبار عن عائلتها، عن الشركة، عن أي شيء يمكن أن يمنحها فكرة عن ما يحدث في لندن. «وجدت شيئًا.» قالت لأدريان، الذي كان واقفًا بجانب النافذة. «ماذا؟» «الشركة. شركة موران القابضة. قبل ثلاثة أسابيع، تم تعيين رافاييل رئيسًا تنفيذيًا جديدًا.» «رافاييل؟» قال أدريان، وقد رفع حاجبيه. «لكن والدك كان الرئيس التنفيذي. حتى بعد...» «حتى بعد وفاته المزعومة، كان هناك مجلس إدارة يدير الشركة. لكن الآن، رافاييل أخذ السيطرة الكاملة.» «وهذا يعني...» «هذا يعني أن كل شيء كان مخططًا له. الحادث، الزفاف، كل شيء. كانوا يريدون السيطرة على الشركة، وأنا كنت العقبة الوحيدة.» «لكن هناك شيء لا أفهمه.» قال أدريان، جالسًا بجانبها. «إذا كانوا يريدون الشركة، لماذا كانوا بحاجة إلى زواجك من نيكولاس؟» «لأن أسهمي...» قالت ليانا، وقد بدأت تفهم. «أسهمي كانت في صندوق ائتماني. لا يمكن لأحد أن يلمسها حتى أتزوج أو أبلغ الخامسة والعشرين. وكنت قد اقتربت من عيد ميلادي الخامس والعشرين. لذلك كانوا بحاجة إلى تزويجي بسرعة، حتى يتمكنوا من السيطرة على الأسهم من خلال نيكولاس.» «وإذا ماتت قبل الزواج...» «تعود الأسهم إلى العائلة. إلى أمي، ثم إلى رافاييل.» «لكنك لم تمتِ.» «لا. وهذا يعني أنهم الآن في ورطة. لأن الأسهم لا تزال في الصندوق الائتماني، ولا يمكن لأحد أن يلمسها.» ابتسم أدريان. «هذا يعني أن لدينا ورقة ضغط.» «بالضبط.» صمتت ليانا للحظة، ثم قالت: «أحتاج إلى العودة إلى لندن.» «ليس بعد. أنتِ لا تزالين ضعيفة، والأطباء قالوا...» «لا يهمني ما قاله الأطباء.» قالت ليانا بحزم. «كل يوم أقضيه هنا هو يوم يمنحهم فرصة لتدعيم سيطرتهم. يجب أن أتحرك.» «لكن كيف؟ لا يمكنك العودة كليانا موران. الجميع يعتقد أنك ميتة.» «لن أعود كليانا موران.» نظر إليها أدريان بفضول. «ماذا تقصدين؟» «سأعود بشخصية جديدة. بهوية جديدة. سأكون... شخصًا آخر.» «وهل لديك خطة؟» «ليس بعد. لكنني سأضع واحدة.» --- في تلك الليلة، كانت ليانا تجلس وحدها في غرفتها، تفكر في كل شيء. كانت تتذكر طفولتها، عندما كانت تعيش في منزل العائلة الكبير في لندن. كانت تتذكر والدها، الذي كان يقرأ لها القصص قبل النوم، والذي كان يخبرها أن العالم مليء بالفرص، وأنها يمكن أن تكون أي شيء تريده. ثم تذكرت يوم وفاته. كانت في الرابعة عشرة من عمرها، عندما جاءت والدتها إلى غرفتها وأخبرتها أن والدها مات في حادث سيارة. كانت تتذكر كيف بكت لأسابيع، وكيف شعرت أن جزءًا من روحها قد مات معه. لكن الآن... الآن كانت تعلم أن كل شيء كان كذبة. «أبي...» همست لنفسها. «إذا كنت حيًا، سأجدك. أعدك.» في الصباح التالي، استيقظت ليانا وهي تشعر بعزم جديد. كانت قد اتخذت قرارًا. لن تكون ضحية بعد الآن. ستكون صيادة. اتجهت نحو مكتب أدريان، حيث كان يعمل على حاسوبه. «أدريان.» رفع رأسه. «صباح الخير.» «أحتاج إلى مساعدتك في شيء.» «ماذا؟» «أحتاج إلى مستندات جديدة. هوية جديدة. جواز سفر، رخصة قيادة، سجل مصرفي... كل شيء.» «هوية جديدة؟ لماذا؟» «لأنني لن أعود كليانا موران. سأعود كشخص مختلف. شخص لم يسمع به أحد من قبل.» نظر أدريان إليها لفترة طويلة، ثم قال: «هل تعرفين ما تطلبينه؟ هذا ليس شيئًا بسيطًا.» «أعرف. لكنني أعرف أيضًا أنك قادر على فعله. عائلتك لديها اتصالات في كل مكان. يمكنك أن تجد شخصًا يساعد.» «حسنًا.» قال أدريان أخيرًا. «سأساعدك. لكن...» «لكن ماذا؟» «لكن يجب أن نكون حذرين. إذا اكتشف أحد أنك على قيد الحياة، سيكون كل شيء انتهى.» «أعرف.» «وإذا اكتشفوا أنني أساعدك...» «لن يكتشفوا.» صمت أدريان، ثم قال: «حسنًا. سأبدأ في الترتيبات. لكن يجب أن تعرفي أن هذا سيستغرق وقتًا. أشهر، ربما سنوات.» «لا يهم. سأنتظر. سأنتظر طالما كان ذلك ضروريًا.» نظرت ليانا إلى النافذة، إلى الأفق البعيد. كانت تعلم أن الرحلة ستكون طويلة وصعبة. لكنها كانت مستعدة. «سأعود.» همست. «سأعود أقوى. وسأجعلهم يدفعون ثمن كل شيء.» --- في لندن، كان نيكولاس يجلس في مكتبه، يحدق في شاشة الحاسوب. كان يشعر بالتوتر. شيء ما كان يقلقه، لكنه لم يستطع تحديد ما هو. «سيدي، هناك شخص يريد رؤيتك.» رفع نيكولاس رأسه. «من؟» «رجل يدعي أنه يعرف شيئًا عن... عن ليانا.» تجمّد نيكولاس. «أدخله.» دخل رجل في الأربعينيات من عمره، يرتدي معطفًا رماديًا وقبعة. كان يبدو كشخص لا يريد أن يُرى. «ماذا تريد؟» سأل نيكولاس. «أريد أن أبيع لك معلومة.» قال الرجل. «معلومة عن ماذا؟» «عن ليانا موران. عن حادث السيارة.» «ليانا ماتت. الجميع يعرف ذلك.» «هل أنت متأكد؟» نظر نيكولاس إلى الرجل بحدة. «ماذا تقصد؟» «أقصد أنني كنت في مكان الحادث. رأيت السيارة تسقط. لكنني رأيت أيضًا شيئًا آخر.» «ماذا؟» «رأيت رجلًا ينزل إلى الوادي. رأيته يحمل جسدًا. جسد امرأة.» شعر نيكولاس وكأن الأرض تتحرك تحت قدميه. «هل أنت متأكد؟» «متأكد تمامًا.» «ومن كان الرجل؟» «لا أعرف. لكنني أستطيع أن أجد . مقابل ثمن.» نظر نيكولاس إلى الرجل لفترة طويلة. ثم قال: «كم تريد؟» «مليون دولار. نصفها الآن، والنصف الآخر عندما أجد الرجل.» «حسنًا. لكن إذا كنت تكذب...» «لن أكذب. أنا أعرف ما رأيته.» بعد أن غادر الرجل، جلس نيكولاس على كرسيه، وعقله يعمل بسرعة. إذا كانت ليانا لا تزال على قيد الحياة، فهذا يعني أن كل شيء في خطر. كل شيء. رفع هاتفه، واتصل برافاييل. «رافاييل، نحن بحاجة للتحدث. الآن.»غادرا منزل أدريان في توسكانا في منتصف الليل. كانت ليانا تجلس في المقعد الأمامي، تنظر إلى الطريق المظلم أمامها، وعقلها يعمل بسرعة.«إلى أين نحن ذاهبون؟» سألت.«إلى مكان في الشمال. منزل قديم يملكه والدي. لا أحد يعرف عنه.»«هل أنت متأكد أنه آمن؟»«أنا متأكد. لم أذهب إليه منذ سنوات، ولم يذهب إليه أحد من عائلتي.»قاد أدريان لساعات، يتجنب الطرق الرئيسية ويسلك طرقًا ريفية ضيقة. كانت ليانا صامتة معظم الوقت، تفكر في كل شيء.«أدريان.»«نعم؟»«ماذا تعرف عن والدك ووالدي؟ كيف كانا شريكين؟»أخذ أدريان نفسًا عميقًا. «والدي كان رجل أعمال ناجحًا، لكنه لم يكن طموحًا مثل بقية العائلة. كان يفضل الحياة الهادئة. لكنه كان ذكيًا جدًا. عندما التقى بوالدك، كانا في العشرينيات من عمرهما. أسسا معًا شركة صغيرة، ثم نمت وكبرت.»«وماذا حدث؟»«حدث شيء... شيء جعلهما يتوقفان. والدي لم يتحدث عنه أبدًا. لكنني سمعته مرة يتحدث مع والدتي. قال إن هناك أشخاصًا خطيرين في الشركة. أشخاصًا لا يتورعون عن فعل أي شيء.»«والدي كان أحد هؤلاء الأشخاص؟»«لا. والدك كان ضحية. كان يعتقد أنه يمكن إصلاح الأمور من الداخل. لكنه كان مخطئًا.»«من
مرت ثلاثة أشهر. كانت ليانا قد تعافت تمامًا من إصاباتها الجسدية، لكن الجروح النفسية كانت لا تزال عميقة. كانت تعيش في منزل أدريان في إيطاليا، تتعلم، تخطط، وتنتظر.خلال هذه الأشهر، كانت قد بدأت في بناء هويتها الجديدة. كانت تدرس إدارة الأعمال عبر الإنترنت، وتتعلم اللغات، وتقرأ كل شيء يمكن أن تجده عن الشركة وعائلتها. كانت تريد أن تكون مستعدة عندما يحين الوقت.«ليانا، هناك شيء يجب أن أخبرك به.»كان أدريان واقفًا في باب غرفتها، ووجهه يحمل تعبيرًا جديًا.«ماذا؟»«تلقيت معلومات من مصدر موثوق. يبدو أن نيكولاس يعرف أنك على قيد الحياة.»تجمّدت ليانا. «كيف؟»«لا أعرف بالضبط. لكن هناك رجل يبحث عنك. رجل استأجره نيكولاس.»«هذا يعني أنهم سيجدونني.»«ليس بالضرورة. لكن يجب أن نكون أكثر حذرًا.»«ماذا يجب أن نفعل؟»«أعتقد أن الوقت قد حان لتسريع خطتنا. يجب أن ننهي إعداد هويتك الجديدة في أقرب وقت ممكن.»«كم من الوقت تحتاج؟»«أسبوعان. ربما ثلاثة.»«حسنًا. سأكون مستعدة.»---في الأسبوعين التاليين، عملت ليانا وأدريان بلا توقف. كانا يضعان اللمسات الأخيرة على هويتها الجديدة. كانت ستكون إيلينا روسي، سيدة أعمال إي
بعد أسبوعين من الحادث، كانت ليانا قد استعادت قوتها جزئيًا. كانت لا تزال تشعر بالألم في جسدها، لكنها كانت قادرة على الحركة، على التفكير، على التخطيط.كانت تجلس في غرفة صغيرة في منزل أدريان، تحدق في شاشة الحاسوب المحمول. كانت تبحث عن أخبار عن عائلتها، عن الشركة، عن أي شيء يمكن أن يمنحها فكرة عن ما يحدث في لندن.«وجدت شيئًا.» قالت لأدريان، الذي كان واقفًا بجانب النافذة.«ماذا؟»«الشركة. شركة موران القابضة. قبل ثلاثة أسابيع، تم تعيين رافاييل رئيسًا تنفيذيًا جديدًا.»«رافاييل؟» قال أدريان، وقد رفع حاجبيه. «لكن والدك كان الرئيس التنفيذي. حتى بعد...»«حتى بعد وفاته المزعومة، كان هناك مجلس إدارة يدير الشركة. لكن الآن، رافاييل أخذ السيطرة الكاملة.»«وهذا يعني...»«هذا يعني أن كل شيء كان مخططًا له. الحادث، الزفاف، كل شيء. كانوا يريدون السيطرة على الشركة، وأنا كنت العقبة الوحيدة.»«لكن هناك شيء لا أفهمه.» قال أدريان، جالسًا بجانبها. «إذا كانوا يريدون الشركة، لماذا كانوا بحاجة إلى زواجك من نيكولاس؟»«لأن أسهمي...» قالت ليانا، وقد بدأت تفهم. «أسهمي كانت في صندوق ائتماني. لا يمكن لأحد أن يلمسها حتى
كان الضوء خافتًا في الغرفة عندما فتحت ليانا عينيها للمرة الأولى بعد الحادث. كانت السقف أبيض، والأضواء الخافتة تتراقص على الجدران. حاولت أن تتحرك، لكن جسدها رفض الاستجابة. كان كل جزء منها يؤلمها، وكأنها سُحقت تحت جبل من الحجارة.«أين... أنا؟»كان صوتها مجرد همسة ضعيفة، بالكاد مسموعة. لكن شخصًا ما سمعها.«أنتِ في مكان آمن.»جاء الصوت من الجانب. حاولت ليانا أن تدير رأسها، لكن الألم كان شديدًا. رأت ظلًا يقترب منها، ثم وجهًا.كان رجلًا في الثلاثينيات من عمره، بشعر داكن وعينين رماديتين تحملان شيئًا غامضًا. كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية، وملامحه كانت حادة وجذابة بطريقة غريبة.«من... من أنت؟» همست ليانا.«اسمي أدريان. أدريان فالنتين.»تجمّدت ليانا. فالنتين. نفس اسم عائلة نيكولاس.«أنت... أنت من عائلة...»«نيكولاس هو ابن عمي.» قال أدريان بهدوء. «لكنني لست هنا من أجله.»حاولت ليانا أن ترفع رأسها، لكن الألم أجبرها على الاستلقاء مرة أخرى. «ماذا... ماذا حدث؟ أين أنا؟»«أنتِ في منزل خاص في إيطاليا. أنقذتك من السيارة بعد أن سقطت من الجسر. كنت في المنطقة لحضور اجتماع عمل، ورأيت الحادث يحدث.»«لك
كانت ليانا موران تقف أمام المرآة الكبيرة في غرفة الفندق الفاخرة، تتأمل انعكاس صورتها في الزجاج المصقول. كان فستان الزفاف الأبيض يلتف حول جسدها النحيل كسحابة من الحرير، مرصعًا بآلاف اللآلئ الدقيقة التي تلمع مع كل حركة خفيفة تقوم بها. شعرها البني الداكن كان مرفوعًا بأناقة، تتخلله خصلات ذهبية تتدلى على جانبي وجهها، وأقراط الماس التي ورثتها عن جدتها كانت تتلألأ تحت أضواء الثريا الكريستالية.لكن عينيها... عينيها الرماديتين كانتا تحملان شيئًا مختلفًا تمامًا عن الفرح المتوقع في ليلة زفافها. كان فيهما ظل خفيف من القلق، ذلك النوع من القلق الذي يزحف إلى القلب دون استئذان، كضباب الصباح الذي يتسلل بين الأشجار.«ليانا، هل أنتِ مستعدة؟»جاء صوت والدتها من خلف الباب. كانت فيكتوريا موران امرأة أنيقة في الخمسينيات من عمرها، تحمل نفس ملامح ليانا الحادة والراقية، لكن عينيها كانتا تحملان برودة لم تستطع ليانا أبدًا أن تفهمها.«نعم، أمي. سأخرج بعد لحظات.»أخذت ليانا نفسًا عميقًا، ثم نظرت إلى هاتفها. كانت هناك رسالة من نيكولاس، العريس، وصلت قبل عشر دقائق:"أحتاج أن أتحدث مع رافاييل. سأكون في الجناح الشمالي.







