LOGINمرت ثلاثة أشهر. كانت ليانا قد تعافت تمامًا من إصاباتها الجسدية، لكن الجروح النفسية كانت لا تزال عميقة. كانت تعيش في منزل أدريان في إيطاليا، تتعلم، تخطط، وتنتظر.
خلال هذه الأشهر، كانت قد بدأت في بناء هويتها الجديدة. كانت تدرس إدارة الأعمال عبر الإنترنت، وتتعلم اللغات، وتقرأ كل شيء يمكن أن تجده عن الشركة وعائلتها. كانت تريد أن تكون مستعدة عندما يحين الوقت. «ليانا، هناك شيء يجب أن أخبرك به.» كان أدريان واقفًا في باب غرفتها، ووجهه يحمل تعبيرًا جديًا. «ماذا؟» «تلقيت معلومات من مصدر موثوق. يبدو أن نيكولاس يعرف أنك على قيد الحياة.» تجمّدت ليانا. «كيف؟» «لا أعرف بالضبط. لكن هناك رجل يبحث عنك. رجل استأجره نيكولاس.» «هذا يعني أنهم سيجدونني.» «ليس بالضرورة. لكن يجب أن نكون أكثر حذرًا.» «ماذا يجب أن نفعل؟» «أعتقد أن الوقت قد حان لتسريع خطتنا. يجب أن ننهي إعداد هويتك الجديدة في أقرب وقت ممكن.» «كم من الوقت تحتاج؟» «أسبوعان. ربما ثلاثة.» «حسنًا. سأكون مستعدة.» --- في الأسبوعين التاليين، عملت ليانا وأدريان بلا توقف. كانا يضعان اللمسات الأخيرة على هويتها الجديدة. كانت ستكون إيلينا روسي، سيدة أعمال إيطالية ثرية، وريثة شركة استثمارية. كانت القصة معقدة، لكنها كانت قابلة للتصديق. «إيلينا روسي.» قالت ليانا، وهي تنظر إلى جواز السفر الجديد. «هذا اسم غريب.» «إنه اسم جيد.» قال أدريان. «إيطالي، لكنه ليس شائعًا جدًا. سيسهل عليكِ الاندماج في الأوساط الأوروبية.» «وماذا عن الماضي؟» «لديك قصة كاملة. وُلدتِ في ميلانو، درستِ في سويسرا، ورثتِ ثروة من والدكِ الذي توفي قبل عامين. لا عائلة، لا أصدقاء مقربين. فقط أنتِ وثروتك.» «هذا حزين.» «لكنه آمن.» نظرت ليانا إلى أدريان. «لماذا تفعل هذا؟ لماذا تساعدني إلى هذا الحد؟» «لأنني...» توقف أدريان، ثم قال: «لأنني أعتقد أنك تستحقين العدالة. وأنتِ... أنتِ شخص مميز، ليانا. لا أريد أن أراكِ تضيعين.» شعرت ليانا بشيء يتحرك في قلبها. كان شيئًا لم تشعر به منذ سنوات. لكنها لم تكن مستعدة للاعتراف به. «شكرًا.» قالت فقط. «لا شكر على واجب.» صمتا للحظة. ثم قالت ليانا: «أحتاج أن أعرف المزيد عنك. أنت تعرف كل شيء عني، لكنني لا أعرف شيئًا عنك.» «ماذا تريدين أن تعرفي؟» «كل شيء. لماذا أنت مختلف عن عائلتك؟ لماذا تساعدني؟ ماذا حدث في ماضيك؟» جلس أدريان على الكرسي المقابل لها، وأخذ نفسًا عميقًا. «حسنًا. سأخبرك.» «والدي توفي عندما كنت في السابعة عشرة. كان رجلًا طيبًا، لكنه كان ضعيفًا. لم يستطع مواجهة عائلته، لم يستطع مواجهة نيكولاس وأبيه. كان يعرف أن هناك شيئًا خطأ في الشركة، لكنه لم يفعل شيئًا.» «وماذا عنك؟» «أنا... كنت مختلفًا. كنت دائمًا أطرح أسئلة، دائمًا أشك في كل شيء. عائلتي لم تحب ذلك. قالوا إنني متمرد، إنني لا أحترم التقاليد.» «وهل أنت متمرد؟» «ربما. لكنني أعتقد أن التمرد ضروري عندما يكون هناك ظلم.» نظرت ليانا إليه. «أنت مختلف حقًا.» «شكرًا. أعتقد.» «لم أقصد ذلك بطريقة سيئة. أقصد... أنك...» توقفت، غير قادرة على إيجاد الكلمات المناسبة. «أعرف ما تقصدين.» قال أدريان بهدوء. «أنتِ لا تثقين بي تمامًا. وهذا طبيعي. بعد كل ما حدث، من الصعب أن تثقي بأي شخص.» «نعم.» قالت ليانا. «لكنني... أريد أن أثق بك. أريد أن أعتقد أن هناك شخصًا جيدًا في هذا العالم.» «هناك. وأنا أريد أن أكون ذلك الشخص بالنسبة لك.» نظرت ليانا إلى أدريان، ورأت في عينيه شيئًا لم تره من قبل. كان هناك صدق، وحنان، وشيء آخر... شيء لم تجرؤ على تسميته. «حسنًا.» قالت أخيرًا. «سأثق بك. لكن إذا خانني أحد مرة أخرى...» «لن أخونك. أعدك.» --- في لندن، كان نيكولاس يجلس في مكتبه، يحدق في التقرير الذي قدمه له الرجل الذي استأجره. «ماذا يعني هذا؟» سأل. «يعني أنني وجدت الرجل الذي أنقذها. اسمه أدريان فالنتين.» تجمّد نيكولاس. «أدريان؟ ابن عمي؟» «نعم. يبدو أنه كان يراقبك منذ فترة. وكان في المنطقة عندما حدث الحادث.» «ولماذا لم يخبرني؟ لماذا لم يخبر العائلة؟» «لا أعرف. لكن يبدو أنه يخفي شيئًا.» «أين هو الآن؟» «في إيطاليا. في منزله الريفي في توسكانا.» «وهل ليانا معه؟» «لا أعرف. لكن هناك امرأة تعيش معه. امرأة لم يرها أحد من قبل.» «صفها.» «شابة، في منتصف العشرينيات. شعر بني، عيون رمادية. لكن ملامحها... مختلفة. يبدو أنها أجرت عملية تجميل أو شيء من هذا القبيل.» شعر نيكولاس بالدم يتجمد في عروقه. «إنها هي. إنها ليانا.» «هل أنت متأكد؟» «متأكد. يجب أن نتحرك. الآن.» --- في تلك الليلة، كانت ليانا تجلس على الشرفة، تنظر إلى النجوم. كانت تفكر في كل شيء. في الماضي، في الحاضر، في المستقبل. «لا تستطيعين النوم؟» التفتت لتجد أدريان واقفًا خلفها، يحمل فنجانين من القهوة. «لا. عقلي لا يتوقف عن العمل.» «أعرف الشعور.» جلس بجانبها، وقدم لها فنجانًا. «شكرًا.» صمتا لفترة، يشربان القهوة وينظران إلى السماء. «أدريان.» «نعم؟» «ماذا سيحدث بعد أن ننتهي من كل هذا؟» «ماذا تقصدين؟» «أقصد... بعد الانتقام. بعد أن أستعيد ما هو لي. ماذا سيحدث بعد ذلك؟» نظر أدريان إليها. «ستعيشين حياتك. ستكونين حرة.» «حرة...» ترددت ليانا على الكلمة. «لا أتذكر كيف يكون الشعور بالحرية.» «ستتعلمين. سأكون بجانبك.» نظرت ليانا إليه، وشعرت بدفء ينتشر في صدرها. «أدريان...» «نعم؟» «أنا... أنا ممتنة لك. على كل شيء.» «لا شكر على واجب.» «لا، أقصد...» توقفت، ثم قالت: «أقصد أنك... أنت مهم بالنسبة لي. أكثر مما كنت أتوقع.» نظر أدريان إليها، وعيناه تلمعان في ضوء القمر. «أنتِ أيضًا مهمة بالنسبة لي، ليانا. أكثر مما تعرفين.» صمتا، والنظرات بينهما تحمل كلمات لم تُقل بعد. ثم، ببطء، اقترب أدريان منها، ووضع يده على خدها. «ليانا...» «أدريان...» لكن قبل أن يحدث أي شيء، سمعا صوتًا قادمًا من الداخل. صوت هاتف أدريان. «يجب أن أرد.» قام أدريان بسرعة، واتجه نحو الداخل. عاد بعد دقائق، ووجهه شاحب. «ماذا حدث؟» سألت ليانا. «نيكولاس. إنه يعرف.» «ماذا؟» «يعرف أنك على قيد الحياة. ويعرف أنك هنا.» شعرت ليانا وكأن الأرض تهتز تحت قدميها. «كيف؟» «لا أعرف. لكن يجب أن نتحرك. الآن.» «إلى أين؟» «إلى مكان آخر. مكان لا يعرفه أحد.» «وماذا عن خطتنا؟» «سنتكيف. لكن أولًا، يجب أن نبقيكِ آمنة.» نظرت ليانا إلى أدريان، ورأت في عينيه خوفًا حقيقيًا. كان خوفًا عليها. «حسنًا.» قالت. «سأذهب معك. لكن هذا لن يوقفني. سأعود، وسأنتقم.» «أعرف. وسأكون بجانبك.»غادرا منزل أدريان في توسكانا في منتصف الليل. كانت ليانا تجلس في المقعد الأمامي، تنظر إلى الطريق المظلم أمامها، وعقلها يعمل بسرعة.«إلى أين نحن ذاهبون؟» سألت.«إلى مكان في الشمال. منزل قديم يملكه والدي. لا أحد يعرف عنه.»«هل أنت متأكد أنه آمن؟»«أنا متأكد. لم أذهب إليه منذ سنوات، ولم يذهب إليه أحد من عائلتي.»قاد أدريان لساعات، يتجنب الطرق الرئيسية ويسلك طرقًا ريفية ضيقة. كانت ليانا صامتة معظم الوقت، تفكر في كل شيء.«أدريان.»«نعم؟»«ماذا تعرف عن والدك ووالدي؟ كيف كانا شريكين؟»أخذ أدريان نفسًا عميقًا. «والدي كان رجل أعمال ناجحًا، لكنه لم يكن طموحًا مثل بقية العائلة. كان يفضل الحياة الهادئة. لكنه كان ذكيًا جدًا. عندما التقى بوالدك، كانا في العشرينيات من عمرهما. أسسا معًا شركة صغيرة، ثم نمت وكبرت.»«وماذا حدث؟»«حدث شيء... شيء جعلهما يتوقفان. والدي لم يتحدث عنه أبدًا. لكنني سمعته مرة يتحدث مع والدتي. قال إن هناك أشخاصًا خطيرين في الشركة. أشخاصًا لا يتورعون عن فعل أي شيء.»«والدي كان أحد هؤلاء الأشخاص؟»«لا. والدك كان ضحية. كان يعتقد أنه يمكن إصلاح الأمور من الداخل. لكنه كان مخطئًا.»«من
مرت ثلاثة أشهر. كانت ليانا قد تعافت تمامًا من إصاباتها الجسدية، لكن الجروح النفسية كانت لا تزال عميقة. كانت تعيش في منزل أدريان في إيطاليا، تتعلم، تخطط، وتنتظر.خلال هذه الأشهر، كانت قد بدأت في بناء هويتها الجديدة. كانت تدرس إدارة الأعمال عبر الإنترنت، وتتعلم اللغات، وتقرأ كل شيء يمكن أن تجده عن الشركة وعائلتها. كانت تريد أن تكون مستعدة عندما يحين الوقت.«ليانا، هناك شيء يجب أن أخبرك به.»كان أدريان واقفًا في باب غرفتها، ووجهه يحمل تعبيرًا جديًا.«ماذا؟»«تلقيت معلومات من مصدر موثوق. يبدو أن نيكولاس يعرف أنك على قيد الحياة.»تجمّدت ليانا. «كيف؟»«لا أعرف بالضبط. لكن هناك رجل يبحث عنك. رجل استأجره نيكولاس.»«هذا يعني أنهم سيجدونني.»«ليس بالضرورة. لكن يجب أن نكون أكثر حذرًا.»«ماذا يجب أن نفعل؟»«أعتقد أن الوقت قد حان لتسريع خطتنا. يجب أن ننهي إعداد هويتك الجديدة في أقرب وقت ممكن.»«كم من الوقت تحتاج؟»«أسبوعان. ربما ثلاثة.»«حسنًا. سأكون مستعدة.»---في الأسبوعين التاليين، عملت ليانا وأدريان بلا توقف. كانا يضعان اللمسات الأخيرة على هويتها الجديدة. كانت ستكون إيلينا روسي، سيدة أعمال إي
بعد أسبوعين من الحادث، كانت ليانا قد استعادت قوتها جزئيًا. كانت لا تزال تشعر بالألم في جسدها، لكنها كانت قادرة على الحركة، على التفكير، على التخطيط.كانت تجلس في غرفة صغيرة في منزل أدريان، تحدق في شاشة الحاسوب المحمول. كانت تبحث عن أخبار عن عائلتها، عن الشركة، عن أي شيء يمكن أن يمنحها فكرة عن ما يحدث في لندن.«وجدت شيئًا.» قالت لأدريان، الذي كان واقفًا بجانب النافذة.«ماذا؟»«الشركة. شركة موران القابضة. قبل ثلاثة أسابيع، تم تعيين رافاييل رئيسًا تنفيذيًا جديدًا.»«رافاييل؟» قال أدريان، وقد رفع حاجبيه. «لكن والدك كان الرئيس التنفيذي. حتى بعد...»«حتى بعد وفاته المزعومة، كان هناك مجلس إدارة يدير الشركة. لكن الآن، رافاييل أخذ السيطرة الكاملة.»«وهذا يعني...»«هذا يعني أن كل شيء كان مخططًا له. الحادث، الزفاف، كل شيء. كانوا يريدون السيطرة على الشركة، وأنا كنت العقبة الوحيدة.»«لكن هناك شيء لا أفهمه.» قال أدريان، جالسًا بجانبها. «إذا كانوا يريدون الشركة، لماذا كانوا بحاجة إلى زواجك من نيكولاس؟»«لأن أسهمي...» قالت ليانا، وقد بدأت تفهم. «أسهمي كانت في صندوق ائتماني. لا يمكن لأحد أن يلمسها حتى
كان الضوء خافتًا في الغرفة عندما فتحت ليانا عينيها للمرة الأولى بعد الحادث. كانت السقف أبيض، والأضواء الخافتة تتراقص على الجدران. حاولت أن تتحرك، لكن جسدها رفض الاستجابة. كان كل جزء منها يؤلمها، وكأنها سُحقت تحت جبل من الحجارة.«أين... أنا؟»كان صوتها مجرد همسة ضعيفة، بالكاد مسموعة. لكن شخصًا ما سمعها.«أنتِ في مكان آمن.»جاء الصوت من الجانب. حاولت ليانا أن تدير رأسها، لكن الألم كان شديدًا. رأت ظلًا يقترب منها، ثم وجهًا.كان رجلًا في الثلاثينيات من عمره، بشعر داكن وعينين رماديتين تحملان شيئًا غامضًا. كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية، وملامحه كانت حادة وجذابة بطريقة غريبة.«من... من أنت؟» همست ليانا.«اسمي أدريان. أدريان فالنتين.»تجمّدت ليانا. فالنتين. نفس اسم عائلة نيكولاس.«أنت... أنت من عائلة...»«نيكولاس هو ابن عمي.» قال أدريان بهدوء. «لكنني لست هنا من أجله.»حاولت ليانا أن ترفع رأسها، لكن الألم أجبرها على الاستلقاء مرة أخرى. «ماذا... ماذا حدث؟ أين أنا؟»«أنتِ في منزل خاص في إيطاليا. أنقذتك من السيارة بعد أن سقطت من الجسر. كنت في المنطقة لحضور اجتماع عمل، ورأيت الحادث يحدث.»«لك
كانت ليانا موران تقف أمام المرآة الكبيرة في غرفة الفندق الفاخرة، تتأمل انعكاس صورتها في الزجاج المصقول. كان فستان الزفاف الأبيض يلتف حول جسدها النحيل كسحابة من الحرير، مرصعًا بآلاف اللآلئ الدقيقة التي تلمع مع كل حركة خفيفة تقوم بها. شعرها البني الداكن كان مرفوعًا بأناقة، تتخلله خصلات ذهبية تتدلى على جانبي وجهها، وأقراط الماس التي ورثتها عن جدتها كانت تتلألأ تحت أضواء الثريا الكريستالية.لكن عينيها... عينيها الرماديتين كانتا تحملان شيئًا مختلفًا تمامًا عن الفرح المتوقع في ليلة زفافها. كان فيهما ظل خفيف من القلق، ذلك النوع من القلق الذي يزحف إلى القلب دون استئذان، كضباب الصباح الذي يتسلل بين الأشجار.«ليانا، هل أنتِ مستعدة؟»جاء صوت والدتها من خلف الباب. كانت فيكتوريا موران امرأة أنيقة في الخمسينيات من عمرها، تحمل نفس ملامح ليانا الحادة والراقية، لكن عينيها كانتا تحملان برودة لم تستطع ليانا أبدًا أن تفهمها.«نعم، أمي. سأخرج بعد لحظات.»أخذت ليانا نفسًا عميقًا، ثم نظرت إلى هاتفها. كانت هناك رسالة من نيكولاس، العريس، وصلت قبل عشر دقائق:"أحتاج أن أتحدث مع رافاييل. سأكون في الجناح الشمالي.







