LOGINدخلت ليان إلى المبنى بعد شيري بقليل، وراحت تبحث عنها بعينيها حتى رأتها متجهة إلى المصاعد. أسرعت في خطواتها، لكنها حرصت على ألا تقترب منها كثيرًا، حتى لا تلفت انتباهها. وصلت شيري إلى أحد المصاعد، وضغطت زر الاستدعاء، ثم انتظرت حتى فُتحت الأبواب. دخلت، وضغطت على رقم الطابق الذي تريده، ثم استدارت نحو الداخل. وفي اللحظة التي بدأت فيها أبواب المصعد تنغلق، أسرعت ليان نحو المكان . توقفت أمام المصعد، ثم رفعت عينيها إلى لوحة الأرقام المضيئة فوقه، تتابع صعوده من طابق إلى آخر. كانت أنفاسها متسارعة قليلًا من شدة الركض، لكنها لم ترفع عينيها عن اللوحة. الطابق الخامس... العاشر... الخامس عشر... حتى توقف المصعد أخيرًا عند الرقم عشرين. اتسعت عينا ليان، وارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة. لقد عرفت الآن إلى أي طابق صعدت شيري، لكن معرفة رقم الطابق وحدها لم تكن كافية. كان عليها أن تعرف من يسكن هناك، وما إذا كان آدم هو الشخص الذي جاءت لزيارته. استدارت على الفور، وخرجت من المبنى مسرعة نحو سيارة حازم. ما إن وصلت حتى فتحت الباب وجلست، ثم قالت قبل أن يسألها: — لقد صعدت إلى الطابق العشرين! التفت حازم
الفصل: خلف الأبواب المغلقة كانت ليان تجلس في المقعد الأمامي إلى جوار حازم، بينما يقود سيارته خلف سيارة شيري، محافظًا على مسافة مناسبة حتى لا يثير انتباهها. مرّت عدة دقائق، والطريق الذي تسلكه شيري يزداد ابتعادًا عن الطريق المؤدي إلى القصر، الأمر الذي أثار دهشة ليان وحازم معًا. التفتت ليان إلى حازم، ثم نظرت إلى السيارة التي تتبعها قبل أن تسأله باستغراب: — تُرى، إلى أين تذهب هذه المرأة؟ هزّ حازم رأسه، وهو يراقب الطريق أمامه، ثم أجاب: — لا أعرف يا ليان. ربما تكون ذاهبة إلى منزل عائلتها. ضيّقت ليان عينيها قليلًا، وسألته: — وهل تعرف أين يقع منزل عائلتها؟ أجابها بوضوح: — لا، بالطبع لا أعرف. عادت ليان تنظر إلى سيارة شيري، ثم قالت بنبرة جادة: — حسنًا، لا يهمني إلى أين تذهب الآن، لكن المهم ألا تفقدها من أمام عينيك. يجب أن نعرف إلى أين تقودنا هذه المطاردة، فقد نكتشف شيئًا لم نتوقعه. أومأ حازم برأسه، وظل يراقب السيارة أمامه بعناية. لم تكن ليان تعرف ما الذي ستقودها إليه هذه المرة، لكنها كانت تشعر بأن تحركات شيري الأخيرة تخفي وراءها أمرًا يستحق البحث. وبعد فترة من القيادة، انعطفت سيا
الفصل: زيارةٌ محفوفةٌ بالمخاطر قبل حدوث كل ذلك بساعة، وفي مكتب شيري داخل الشركة، كانت تجلس خلف مكتبها، تحدق في شاشة هاتفها بتركيز شديد. ظهرت على الشاشة رسالة جديدة من آدم السويفي، تحمل بين كلماتها عبارات الغزل والإعجاب، وتفيض بمشاعر رومانسية لم يعد يحاول إخفاءها كما كان يفعل في بداية تعاملهما. قرأت شيري الرسالة مرة أخرى، ثم أرجعت ظهرها إلى المقعد، وأغمضت عينيها للحظات، بينما أخذت تحرك كرسيها ببطء إلى اليمين واليسار، غارقة في أفكارها. لم يكن ما يحدث بينها وبين آدم أمرًا مفاجئًا تمامًا؛ فمنذ نحو أسبوعين، بدأ سلوكه معها يتغير بصورة ملحوظة. أصبح يبحث عن فرص للحديث إليها، ويتعمد إطالة اللقاءات التي تجمعهما داخل الشركة، كما ازدادت مجاملاته، وتحولت كلماته العادية تدريجيًّا إلى عبارات تحمل معاني واضحة من الإعجاب والانجذاب. وفي البداية، حاولت شيري التعامل مع الأمر باعتباره مجرد مزاح عابر، لكنها سرعان ما أدركت أن آدم لا يمزح. لقد أصبح يغازلها صراحة، ويرسل إليها رسائل تحمل عبارات رومانسية، ويلمح في حديثه إلى رغبته في أن تجمعهما علاقة تتجاوز حدود العمل والصداقة. كانت تذكر جيدًا إحدى المرات
بعد فترة من الصمت، التفتت ليان إلى حازم وسألته: — حسنًا، هل حذفت العمليات الجديدة من السجلات؟ أجابها سريعًا: — لا، لم ألمسها. لم أرد أن أغير أي شيء حتى لا يلاحظ أحد وجود تلاعب في البيانات أو يدرك أن أحد اكتشف ما يحدث. ثم سألته: — وهل نسختها في ملفات منفصلة حتى نحتفظ بدليل عليها؟ أشاح حازم بنظره قليلًا، ثم أجابها بصدق: — لا، لم أنسخها أيضًا. عندما رأيت حجم المبالغ وعدد العمليات، شعرت بأنني فقدت القدرة على التفكير. لم أكن أعرف ماذا أفعل، ولهذا اتصلت بك وطلبت أن أقابلك. ثم نظر إليها بجدية أكبر، وقال: — لم أستطع التحدث مع أي شخص آخر في هذا الأمر. نوح مسافر، ولا أعرف متى سيعود، ولا أستطيع أن أذهب إلى والده وأخبره بما اكتشفته قبل أن أتأكد من الحقيقة. لكنني في الوقت نفسه لا أستطيع تجاهل ما يحدث. إذا استمرت هذه العمليات، فقد تنهار الشركة فعلًا، وعندها لن ينفعنا الندم. عادت الحيرة لتسيطر على الاثنين. جلسا صامتين، يحدقان في الطريق أمامهما، وكلٌّ منهما يحاول التفكير في طريقة للخروج من هذا المأزق دون أن يتسببا في كارثة أكبر. وفجأة، قطعت ليان الصمت قائلة: — لقد فعلت شيئًا لم أخبرك بة ي
كانت ليان تقف أمام مبنى الشركة، ولكن على مسافة كافية حتى لا يلاحظها أحد . كانت قد أخبرت حازم قبل إنهاء المكالمة بأنها ستأتي إليه، وأنها ستنتظره أمام الشركة، بعدما أصرّ على ضرورة مقابلتها في الحال. راحت تتفحص المكان بين الحين والآخر، وقد استبد بها القلق. لم يكن وقت انتهاء العمل قد حان بعد، ولذلك لم تفهم سبب نزول حازم في تلك اللحظة، لكنها لم تمضِ وقتًا طويلًا في الانتظار حتى رأته يخرج من المبنى. توقف حازم أمام المدخل، وأخذ يتلفت يمينًا ويسارًا بحثًا عنها. وما إن لمحها حتى تحرك في اتجاهها، بينما أسرعت هي نحوه. وعندما اقترب منها، ألقت ليان نظرة قلقة حولها قبل أن تسأله بصوت منخفض: — أين سيارتك يا حازم؟ أشار إليها حازم بيده نحو المكان الذي أوقفها فيه، فنظرت ليان إلى السيارة ثم قالت بسرعة: — حسنًا، هيا بنا. لا يمكننا الوقوف والتحدث هنا . لم يعترض حازم، بل سار معها نحو سيارته. وبعد لحظات، كان الاثنان يجلسان داخلها، بعيدًا عن أعين المارة والعاملين الذين قد يخرجون من الشركة في أي وقت. لم تكن ليان تشعر بالراحة التامة حتى بعد إغلاق أبواب السيارة؛ فقد ظلت تنظر عبر النوافذ، تراقب مح
لكن بقي عليها أن تحدد الطريقة التي ستستخدم بها هذا الجهاز. أسندت ظهرها إلى المقعد، وبدأت تفكر في حازم. هل أعطيه الجهاز ليضعه بالقرب منهما عندما يجتمعان داخل الشركة؟ كان حازم يراقبهما بالفعل، ويستطيع ملاحظة تحركاتهما بصورة أقرب مما تستطيع هي. وإذا تمكن من الحصول على تسجيلات لمحادثاتهما، فقد يساعدها ذلك على فهم طبيعة علاقتهما، وربما يكشف عن أمر لم يخطر لها على بال. لكنها لم تستبعد احتمالًا آخر. أم أنتظر حتى تتاح لهما فرصة اللقاء خارج الشركة مرة أخرى، ثم أطلب من سارة مساعدتي كما فعلت في المرة السابقة؟ كانت سارة لا تعرف شيري، ولم يكن هناك ما يمنعها من دخول مكان عام والجلوس بالقرب منهما، إذا سنحت الفرصة المناسبة. وقد تستطيع هذه المرة التقاط شيء يتجاوز الصور الصامتة التي حصلت عليها في المرة الماضية. ظلت ليان تتنقل بين الاحتمالين، حتى أطلقت زفرة خفيفة وقالت في نفسها: في النهاية، سواء أعطيت الجهاز لحازم أو انتظرت لقاءً آخر في الخارج، فإنني بحاجة إلى معرفة ما يدور بينهما. لا يمكنني أن أكتفي بمراقبتهما من بعيد، ثم أعود كل مرة دون دليل. وبعد لحظات، حسمت أمرها. ستعطي الجهاز لحازم أولًا،






