Share

(5)

last update publish date: 2026-08-07 01:29:03

عمر دخل غرفته. أغلق الباب. سمع صوت القفل وهو ينقر. صوت نهائي. صوت سجن.

وقف ظهره للباب. ينظر إلى الغرفة الفاخرة. السرير الكبير. النافذة المغلقة. الستائر الثقيلة. كان يشعر بأن الجدران تتنفس. بأنها تراقبه. بأنها تسجل كل حركة. كل فكرة.

خلع البدلة. بقى في بنطلونه وقميصه الداخلي. جلس على حافة السرير. ينظر إلى يديه. اليد التي لامست خصرها. اليد التي شعرت بارتعاشها.

ثم نظر إلى الباب.

"قفل بابك. وما تفتحوش. مهما سمعت."

صوتها كان يرن في أذنيه. لكنه كان يرن معه شيء آخر. شيء أعمق. لمسة يدها على يده. أنفاسها على شفتيه. كادت تلك اللحظة أن تكون حقيقية. كادت أن تكون... كل شيء.

استلقى. أغمض عينيه. لكن النوم كان عدواً بعيداً. كان يسمع. يسمع كل شيء. صمت القصر الثقيل. طقطقة الخشب. همس التكييف.

ثم...

سمعها.

خطوات.

في الممر.

خطوات ثقيلة. بطيئة. متعمدة. ليست خطوات نور. نور كانت تمشي كالقط. كالظل. هذه الخطوات... كانت خطوات رجل.

توقفت.

خارج بابه.

عمر جلس في السرير. عيناه مفتوحتان في الظلام. قلبه يدق بعنف. يدق كأنه يريد الخروج. كأنه يريد أن يهرب.

صمت.

طويل. قاتل.

ثم...

طرقات.

ثلاث طرقات. بطيئة. متباعدة. كأنها إيقاع الموت.

طرق. طرق. طرق.

عمر لم يتحرك. لم يتنفس. يده على الغطاء. يشد عليه بقوة.

صوت. صوت يوسف. من وراء الباب. منخفض. عذب. كالسكين تمر على الحرير.

"أعرف إنك صاحي يا صغيري. بس عايز أرحب بيك. بشكلي."

صمت.

ثم ضحك. ضحكة خافتة. مقززة.

"زكي. بس الزكا... مش هتنفعك طول الوقت. نشوفك بكرة."

سمع خطوات تبتعد. تختفي في الممر.

عمر زفر. زفير طويل. لكنه لم يرتاح. لأن يوسف لم يكن وحده. كان يشعر بذلك. كان يشعر بأن هناك آخرين. يراقبون. ينتظرون.

ثم...

صوت آخر.

من الجدار. من جهة غرفة نور.

صوت خافت. صوت امرأة.

"إرحميني..."

عمر انتفض. كان صوتها. صوت نور. لكنه كان مختلفاً. مكسوراً. خائفاً.

ثم صوت رجل. عميق. غريب. لا يعرفه.

"إنتي ليا. مش لحد. ولا ليه. ولا لأي حد."

صوت صفعة؟

صوت شيء يقع؟

عمر قفز من السرير. قلبه في فمه. دماغه يشتعل. يوسف؟ لا. الصوت مختلف. أعمق. أثقل.

سمع نور. صوتها يرتجف:

"مش هكرر غلطة الماضي. مش هسكت تاني."

"إنتي هتسكتي. زي ما سكتتي قبل كده. وقبل كده. واللي جاي... هيسكت."

عمر لم يفكر. لم يحسب. جري إلى الباب. فتح القفل. بسرعة. بهستيريا.

دفع الباب.

الممر كان فارغاً.

مظلم. صامت. كأن شيئاً لم يكن.

نظر يميناً. يساراً. لا أحد.

مشى نحو باب نور. ببطء. بحذر. قدماه على السجادة الحمراء لا تصدر صوتاً.

وقف عند بابها. أذنه على الخشب.

صمت.

طرق. برفق.

"نور."

لا إجابة.

"نور... أنا جاي."

جرب المقبض. مقفول.

"نور!"

"الآنسة نور نايمة."

صوت خلفه.

عمر انتفض. التفت.

فريدة. واقفة في ظل الممر. لا يرى وجهها. فقط زيها الأسود. وعينيها التي تلمعان في الظلام.

"بس أنا سمعت..."

"إنت سمعت حاجة. بس الحاجة دي... مش حقيقة. في القصر ده... الجدران بتحكي حكايات. والحكايات... كذب."

مشيت نحوه. خطوات بطيئة. ثابتة. توقفت أمامه.

"إرجع لحجرتك. ونام. وافتكر... إن اللي بيسمع كتير... بيتكلم. واللي بيتكلم... بيختفي."

نظرت إلى عينيه. نظرة طويلة. ثم تجاوزته. مشيت باتجاه الدرج. تختفي في الظلام.

عمر وقف. وحيداً. في الممر الفارغ. ينظر إلى باب نور. ثم إلى غرفته.

عاد. دخل. أغلق الباب. لكنه هذه المرة... لم يشعر بالأمان.

استلقى. ينظر إلى السقف. يفكر في كلماتها. في صوت الرجل الغريب. في صوت نور المرتجف.

ثم...

سمع صوتاً. صوت خفيف. من داخل الغرفة.

تشقق.

جلس. نظر حوله.

في الزاوية. بجانب النافذة. الستارة تحركت. لا يوجد نسيم. التكييف مغلق.

نهض. ببطء. مشى نحو النافذة.

سحب الستارة.

لا أحد.

لكن... على عتبة النافذة. شيء صغير.

مظروف. أبيض. صغير. لم يكن هناك من قبل.

فتحه. بأصابع مرتعشة.

مفتاح. مفتاح صدئ. قديم. صغير.

ومع ورقة.

خط مكتوب. بعناية. بحروف أنيقة:

"لو عايز تعرف ليه ماتوا... دور في الجناح الشرقي. أوضة 12. - صديق"

عمر نظر إلى المفتاح. ثم إلى الورقة. قلبه يدق بعنف.

من وضعها؟ متى؟ كيف دخل أحد إلى غرفته؟

نظر إلى الباب. مقفول. القفل سليم.

نظر إلى النافذة. مغلقة. لكن... هناك شرفة. شرفة تربط بين الغرف؟

لم يكن يعرف. لكنه كان يعرف شيئاً واحداً: أنه لا يستطيع النوم. أنه لا يستطيع البقاء. أنه يجب أن يعرف.

لبس بنطلونه. قميصه. حذاءه.

فتح باب غرفته. ببطء. بصمت.

الممر مظلم. لا أضواء إلا من النوافذ البعيدة. القمر يدخل بخيوط فضية.

خطوة. خطوتين.

كان يسير نحو الدرج. نحو الجناح الشرقي. نحو الغرفة 12. نحو الحقيقة.

ثم...

يد. من الظلام. تغطي فمه.

يد صغيرة. باردة. ترتعش.

همس في أذنه. صوت أنثوي. صوت يعرفه. لكنه كان مختلفاً. مرتعباً. غاضباً.

"قلتلك... قفل بابك."

نور.

التفت. هي خلفه. في قميص نوم أبيض. حافية القدمين. شعرها منسدل. عيناها واسعتان. برية. خائفة.

لم تكن غاضبة. كانت... خائفة. عليه.

"نور... أنا..."

"متكلمش."

سحبته. بقوة. إلى غرفته. دفعته داخل. أغلقت الباب. قفلته.

وقفا في الظلام. وجهاً لوجه. يلتصقان. يتنفسان من نفس الهواء.

"إنت... إنت ليه مش بتسمع كلامي؟" همست. صوتها يرتعش.

"لأنك... لأنك كنتي في خطر."

"ومين قالك إن اللي في خطر... مش أنت؟"

نظرت إلى عينيه. نظرة طويلة. عميقة. ثم... انهارت الجدران.

يداها صعدتا. أمسكت بقميصه. شدته.

ورفعت رأسها.

وقبلته.

قبلة ليست لطيفة. ليست رومانسية. قبلة يائسة. قبلة امرأة تعتقد أنها قد تموت الليلة. قبلة تذوق الموت والدموع وزهر البرتقال.

عمر جمد للحظة. ثم... استسلم.

يداه حول خصرها. يشدها إليه. يدفن أصابعه في شعرها. يرد القبلة بنفس اليأس. بنفس الجوع. بنفس الخوف من الفقدان.

كانا خلف الباب. في الظلام. في الخلوة. بعيداً عن العيون. بعيداً عن القواعد. بعيداً عن العقد.

لكنها... تراجعت.

فجأة. بعنف. كأنها تستيقظ من كابوس.

تنفست بصعوبة. عيناها مذعورتان.

"ده... ده ليه قولتلك قفل الباب."

"إزاي؟"

"عشان... عشان أنا..."

لم تكمل. سمعاها. خطوات. في الممر. ثقيلة. قريبة.

نور انتفضت. نظرت إلى الباب. ثم إليه.

"اختبئ."

"إيه؟"

"ورا الدولاب. دلوقتي."

سحبته. بقوة. إلى زاوية الغرفة. وراء الدولاب الخشبي الضخم. مساحة ضيقة. مظلمة.

دخلا. التصقا. جسدها على جسده. صدرها على صدره. أنفاسها على عنقه. قلبه يدق بصوت يخاف أن يسمعه أحد.

الخطوات توقفت. خارج الباب.

صمت.

ثم... صوت. صوت يوسف. لكنه كان يتحدث مع أحد.

"نايم. سيبه."

صوت رجل آخر. غريب. أعمق.

"إنت متأكد؟ كانت في أوضته قبل شوية."

"دلوقتي في أوضتها. أنا شوفتها. يلا بينا."

خطوات تبتعد.

نور استرخت. قليلاً. لكنها لم تبتعد. بقيت حيث هي. ملتصقة به. في الظلام.

نظرت إليه. عيناها كبيرتان. مظلمتان.

"إنت... إنت ليه مش بتسمع كلامي؟" سألت مرة أخرى. لكن هذه المرة صوتها كان خافتاً. حزيناً.

"لأنني..."

"لأنك إيه؟"

"لأنني... مش قادر أشوفك في خطر. وأسكت."

نظرت إليه. طويلاً. ثم... وضعت رأسها على صدره. للحظة. للحظة واحدة. كأنها تستعير دفئه. كأنها تستعير قوته.

ثم رفعت رأسها. ابتعدت. خرجت من خلف الدولاب.

مشيت نحو الباب. استمعت.

"مشوا."

نظرت إليه. من فوق كتفها.

"بكرة... متصدقش حد. حتى لو كنت أنا."

"نور..."

"حتى لو كنت أنا."

فتحت الباب. اختفت في الممر. كالشبح. كالحلم.

عمر خرج من خلف الدولاب. وقف في الغرفة الفارغة. يلمس شفتيه. لا يزال يتذوقها. لا يزال يشعر بها.

مشى نحو السرير. جلس.

ثم... لاحظ.

على الوسادة. شيء لم يكن هناك.

صورة.

صورة قديمة. باهتة.

تصوير زفاف. نور... مع رجل. رجل وسيم. يبتسم. يحملها. عيناها في الصورة... كانت مختلفة. كانت سعيدة. كانت... حرة.

لكن وجه الرجل... كان مخدوشاً. بعنف. بشيء حاد. خدوش عميقة. تصل إلى العظم.

وفي الخلف... كتابة. بالأحمر. ليست حبراً. كانت داكنة. ثقيلة. جافة.

"هو كمان كان بيحبها."

عمر نظر إلى الكتابة. قلبه يتجمد.

اللون... لم يكن أحمر.

كان بنياً. غامقاً. قديماً.

دم. دم مجفف.

عمر يديه ترتعشان. ينظر إلى الصورة. إلى وجهها السعيد. إلى وجهه المخدوش. إلى الكلمات.

ثم... سمع صوتاً. من الممر. من بعيد.

صراخ.

صراخ امرأة.

ليس نور.

لكنه كان... قريباً.

جداً.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العشق الممنوع    (5)

    الأبيض كان يؤلم عينيه. أبيض مطبق. أبيض يخنق. أبيض لا ينتهي. عمر فتح عينيه بصعوبة. رموشه ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. السقف أبيض. الجدران بيضاء. الستائر بيضاء. حتى الهواء الذي يدخل أنفه يبدو أبيضاً. معقم. بارد. ميت. المستشفى. حاول أن يتحرك. رأسه انفجر بالألم. كأن أحدهم يحفر داخل جمجمته بمثقاب. تنهد. سقط رأسه على الوسادة. الوسادة ناعمة. ليست وسادة قصر. بل وسادة مستشفى. رائحة الكلور ثقيلة. تغطي كل شيء. تغطي الذكريات. تغطي الدم. تغطي رائحة نور. نور. الاسم صدمه كالكهرباء. جلس فجأة. بعنف. العالم يدور. يتقلص. يصبح داكناً. ثم يعود. "نور..." صوته كان خشناً. كأنه لم يستخدمه منذ أيام. "نور فين؟" "لازم ترتاح." صوت. من الزاوية. رجل. ثلاثيني. يرتدي زي طبيب أبيض. نظارات طبية. عينان حزينتان. يشبه فريدة. يجب أن يكون ابنها. "نور... هي كويسة؟" الطبيب سكت. نظر إلى الملف في يده. ثم إلى عمر. عيناه تحملان خبراً. خبراً لا يريد أن يقوله. "عايشة. العملية... نجحت. الرصاصة ما خرقتش القفص الصدري. بس..." "بس إيه؟" "بس فقدت دم كتير. وجسمها كان ضعيف. هي... في غيبوبة." غيبوبة. الكلمة كانت ثقيلة. أثقل م

  • العشق الممنوع    (4)

    الطلقة لم تصب عمر. اصطدمت بجسد آخر. بجسد ألقى بنفسه بينه وبين الموت. بينه وبين الرصاص. بينه وبين النهاية. نور. شعرت أولاً بالنار. بخط حارق يشق ظهرها قرب الكتف. ثم بالخدر. ثم بوزن جسدها وهو ينهار. لا تستطيع التحكم في أطرافها. لا تستطيع أن تتنفس. فقط السقوط. السقوط الطويل نحو صدره. عمر امتدت يداه بغريزة. بغريزة الأسد. بغريزة الرجل الذي لا يترك ما يملك يسقط. قبض عليها وهي تنهار فوقه. دمها. دمها الحار. ينساب فوراً على قميصه. يبله. يغمره. يحول الأسود إلى أحمر داكن. "نور... نور!" صوته كان صراخاً. صراخاً داخلياً. صراخاً يمزق الحلق. يمزق الروح. الرجل دخل من الشرفة. خطوة. خطوتين. طويل. أشيب الشعر. عينان رماديتان. باردةتان. مثل عيني يوسف، لكنهما تحملان عشرين عاماً إضافية من القسوة. من الحنق. من الجنون المُحكم. بدلة سوداء. نظيفة. مكوية. كأنه يحضر جنازة. جنازة ابنه. وجنازة من سيقتلهم الآن. "مثير." قال. صوته كالحصى يتدحرج على صفائح حديد. "العاهرة تحبك فعلاً. تماماً كما أحبت أمها لي. قبل أن أكسرها." عمر رفع رأسه. رؤيته مشوشة. دم يسيل من صدغه. يغطي عينه اليسرى. لكنه يرى. يرى بوضوح كافٍ. كا

  • العشق الممنوع    (3)

    الدم كان يسيل ببطء. ليس بسرعة الموت الفوري. بل ببطء الحياة التي تتسرب. قطرة. قطرتين. تتسلل من صدغ عمر. تبل الأرضية. تخلط بدم يوسف. تخلق نهراً صغيراً من الأحمر. من الخسارة. من الخوف. نور كانت تركع. يداها تضغطان على جرحه. بقوة. بجنون. كأنها تستطيع أن تمنع الدم بالإرادة. كأن حبها وحده يكفي لإغلاق الجرح. "متموتش... متموتش يا عمر. أنا مش هسمح. مش هسمحلك." صوتها يرتجف. بين البكاء والصراخ. بين اليأس والأمل. بين الحياة والموت. فريدة كانت واقفة. لحظات. تبدو أصغر. أضعف. كأن القناع سقط من وجهها. كأنها رأت ما يكفي من الموت. وقررت أن تختار الجانب الصحيح. "خلي بالك منه. أنا هجيب الدكتور." "إزاي؟ يوسف كان هيخليه يقتل أمي!" "الدكتور ده... ابني." نور رفعت رأسها. عيناها توسعتا. في دهشة. في فهم بطيء. "ابنك؟" "آه. ويوسف كان بيهدده. بس دلوقتي... يوسف مات. والتهديد... راح." نظرت إلى جسد يوسف. إلى الدم المتجمع حوله. إلى الوجه الملتوي الذي لم يعد يبتسم. "أرجعي بسرعة." فريدة هزت رأسها. ثم اختفت. في الظلام. نحو الممر. نحو الخارج. نحو الأمل. نور نظرت إلى عمر. وجهه شاحب. كالشمع. الشفاه جافة. متش

  • العشق الممنوع    (2)

    الدم كان يسيل. دم عمر. دم يوسف. دم يلطخ البلاط الأبيض. يلطخ الصور المخدوشة. يلطخ كل شيء. كأن الغرفة نفسها تتنفس دماً. كأن الجدران كانت عطشى لسنوات. وها هي الآن تشرب. تشرب الخيانة. تشرب الحقيقة. تشرب النهاية. نور ركعت. بجانب عمر. يداها ترتعشان. تبحث عن نبض. عن نفس. عن أي علامة على الحياة. يداه باردةتان. باردةتان جداً. كأن روحه تتسرب بين أصابعها. كأنها تحاول أن تمسك بماء. "عمر... عمر افتح عينيك." لم يتحرك. وجهه شاحب. شاحب كالقمر المريض. الدم يسيل من صدغه. يتسلل على خده. على رقبته. يبل قميصه الأسود. يجعله يبدو كأنه يرتدي ثوب حداد. ثوباً كان مكتوباً عليه منذ البداية. "لا... لا تسيبني. مش دلوقتي. مش بعد كل ده." صوتها ينكسر. دموعها تقع على وجهه. دافئة. حارة. كأنها تريد أن تُعيد الحياة إليه بحرارتها. كأن دموعها هي الدواء الوحيد. كأن حبها هو الأكسجين الذي يحتاجه للعودة. ثم... سمعت صوتاً. صوت خشن. صوت كالحجر يُجر على الزجاج. يوسف. كان يتحرك. ببطء. بصعوبة. يجر نفسه على البلاط. يترك خلفه خطاً أحمر. مقص عمر كان غارقاً في ظهره. لكنه لم يمت. لم يزل يتنفس. يتنفس بصعوبة. بغضب. بحقد. بذلك ا

  • العشق الممنوع    الفصل الرابع: قلب الأسد

    (1)الظلام لم يكن نهائياً.كان ثقيلاً. كثيفاً. كالطين يملأ العينين والأذنين والفم. لكن في ثناياه... كانت هناك بقعة ضوء. بعيدة. خافتة. تتلألأ وتختفي كالنجم في ليلة مغيمة.عمر حاول أن يتحرك. لكن جسده لم يستجب. كان ثقيلاً. كأنه مصنوع من رصاص. رأسه يؤلمه. يؤلمه بعنف. كأن أحداً يضربه بمطرقة من الداخل. يضرب ويضرب ولا يتوقف.تذكر.الصوت. القبضة. الظلام.يوسف.فتح عينيه بصعوبة. الرؤية كانت ضبابية. مزدوجة. يرى اثنين من كل شيء. اثنان من السرير الأبيض. اثنان من الصور المخدوشة. اثنان من الظلال التي تتحرك في الزاوية.ثم... تركزت.ورأى.نور.كانت واقفة. ظهرها للجدار. يوسف أمامها. المسدس في يده. لكنه لم يكن يوجهه إليها. كان يوجهه نحو الباب. نحو الظلام. نحو المكان الذي خرجت منه أمها."إخرجي يا ماما العزيزة." قال يوسف. صوته عذب. سام. "خلاص الوقت. هنخلص اللعبة."صمت.ثم... خطوات.من الظلام.من الزاوية.الأم.كانت تخرج. ببطء. كأنها تسحب نفسها من قبر. شعرها الأبيض المنكوش يغطي وجهها. فستان الزفاف القذر يلتصق بجسدها النحيف. عيناها الحمراوان... كانت أحمر الآن. أكثر. كأن الدم قد غمرهما بالكامل."إنت..." قال

  • العشق الممنوع    (5)

    الظل تحرك. لم ينبسط. لم يتبدد. بل تقدم. خطوة. خطوتين. من عتبة الباب نحو الضوء الخافت. حتى وقعت أشعة المصباح المتهالك على وجهه. عمر شعر بقلبه ينكمش. يتقلص. يتحول إلى حجر. يوسف. كان يقف هناك. يراقب. ينتظر. كالعنكبوت الذي يشبك خيوطه ثم يجلس في الزاوية يرقص فريسة تتشابك. لم يكن يحمل سلاحاً ظاهراً. لكنه كان يحمل شيئاً أخطر. ابتسامة. ابتسامة عريضة. منتصرة. كأنه يشاهد مسرحية بلغت ذروتها. كأن كل ما حدث كان وفق سيناريوه. كل دمعة. كل قبلة. كل صراخ. كل شيء. صفق. ببطء. صفقة. صفقتين. صوت التصفيق كان مجوفاً في الغرفة المظلمة. كأنه يرتد من جدران من رخام. "برافو. بجد. مشهد مؤثر. يستحق أوسكار." صوته كان عذباً. ساماً. يملأ الغرفة كالدخان. ينسل إلى الرئتين. يخنق. نور انتفضت. تراجعت خطوة. يداها تبحثان عن المقص على الأرض. لكنه كان بعيداً. بعيداً عن متناولها. بعيداً عن الأمل. "إنت... إنت إزاي فتحت الباب؟" سألت. صوتها يرتجف. يكاد ينكسر. "عندي مفتاح. زي ما عندي مفتاح كل حاجة في هذا القصر. بما فيها... غرفة أمك المفضلة." دخل. بكامله. جسده الطويل النحيف يملأ المدخل. وأغلق الباب خلفه. ببطء. بمتعة. سمعو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status