كانت كارينا تجلس قرب النافذة، بينما كانت روزي تمسك هاتفها وتعرض عليها صورًا لفساتين وملابس رأتها في متجر قريب. مالت كارينا نحوها باهتمام، وأخذت تقلب الصور واحدة تلو الأخرى، في حين جلس مايك أمامهما يراقب الحديث بصمت، محاولًا فهم كيف تحوّل لقاؤهما إلى اجتماع خاص بالموضة.
قالت روزي بحماس: «انظري إلى هذا الفستان! اللون جميل، لكنني لا أعرف إن كان يناسبني.»
ابتسمت كارينا وقالت: «أنتِ تقولين هذا عن كل فستان، ثم تشترينه في النهاية.»
ردت روزي وهي تضحك: «لأنني أحتاج إلى رأي صديقة صادقة، لا إلى شخص يقول لي نعم على كل شيء.»
ضحكت كارينا ومدت يدها نحو الهاتف لتكبر الصورة، ثم هزت رأسها قليلًا وكأنها تحاول إصدار حكم نهائي على الفستان. كانت روزي تنتظر رأيها بجدية مبالغ فيها، حتى بدا الأمر وكأنهما تتخذان قرارًا مصيريًا وليس مجرد اختيار ملابس لزيارة متجر.
قالت كارينا: «حسنًا، الفستان جميل، لكنني لا أحب الأكمام. لو كانت أقصر قليلًا لكان أفضل.»
نظرت روزي إليها بدهشة وقالت: «أنتِ فعلًا تجدين عيبًا في كل شيء.»
أجابتها كارينا بابتسامة: «أنتِ طلبتِ رأيي، لا مديحًا مجانيًا.»
انتقل الحديث بعد ذلك إلى الحقائب، وبدأت روزي تعرض صورًا لحقائب صغيرة وأخرى أكبر، بعضها بألوان زاهية وبعضها بتصميم بسيط. ناقشتا حجم الحقيبة، وعدد الجيوب، وما إذا كانت مناسبة للملابس اليومية، ثم اختلفتا طويلًا حول اللون الذي يناسب كارينا أكثر.
قالت روزي: «هذه أفضل، انظري إلى اللون الأزرق السماوي.»
أجابت كارينا: «جميلة، لكنني أحتاج شيئًا أكبر. أين سأضع هاتفي وكتبي وبقية أغراضي؟»
قالت روزي: «أنتِ تريدين حقيبة أم صندوق سفر؟»
ضحكت كارينا: «أريد حقيبة لا تنهار بعد أن أضع فيها ثلاثة أشياء.»
ثم انتقل الحديث إلى الأحذية والأساور والخواتم ومشابك الشعر، قبل أن تصل روزي إلى موضوع الأظافر. أخذت تشرح لكارينا شكلًا جديدًا رأته في مجلة، وتحدثت عن الألوان الهادئة والأشكال القصيرة والطويلة، بينما بدأت كارينا تقترح عليها لونًا أزرق فاتحًا بدلًا من الوردي.
أما مايك، فكان يجلس أمامهما وقد وضع ذقنه فوق يده، يحدق في كوب عصيره بنظرة طويلة تحمل ضجرًا واضحًا. حاول أكثر من مرة أن يجد طريقة يدخل بها في الحديث، لكنه في كل مرة كان يتراجع عندما تنتقل الفتاتان إلى موضوع جديد لا يعرف عنه شيئًا.
قال مايك أخيرًا: «هل هناك احتمال أن يأتي موضوع يمكنني المشاركة فيه؟»
التفتت روزي إليه بجدية مصطنعة وقالت: «بالطبع، هل لديك رأي في ألوان طلاء الأظافر؟»
نظر إليها مايك طويلًا، ثم قال: «للأسف، لا أملك حتى رأيًا في لون قميصي.»
انفجرت كارينا بالضحك، بينما هزت روزي رأسها وكأنها تأكدت من شيء كانت تعرفه مسبقًا.
قالت روزي: «إذن استمع وتعلم.»
وضع مايك ذقنه فوق يده من جديد وقال: «أنا أستمع منذ عشرين دقيقة، ولم أفهم حتى الآن لماذا تحتاج الحقيبة إلى أن تتناسب مع الحذاء.»
قالت كارينا وهي تبتسم: «لأنك لا تفهم شيئًا.»
وقبل أن يرد مايك، وصل إلى المكان صوت خطوات قادمة من الدرج المؤدي إلى الطابق السفلي. كانت الخطوات هادئة ومنتظمة، تقترب شيئًا فشيئًا، لكن الثلاثة ظلوا منشغلين بالحديث حتى توقفت الخطوات خلف كارينا مباشرة.
شعرت كارينا فجأة بوجود شخص قريب منها، فانتفضت من كرسيها بقوة واستدارت بسرعة. وجدت لوسيان واقفًا خلفها بهدوء شديد، واضعًا إحدى يديه في جيب معطفه، وكأنه لم يفعل شيئًا على الإطلاق.
شهقت كارينا وقالت: «أنت!»
وفي اللحظة نفسها انفجرت روزي ومايك بالضحك. حدقت كارينا بهما بوجه أحمر، ثم نظرت إلى لوسيان الذي بقي واقفًا أمامها بملامح هادئة جعلت الأمر أكثر استفزازًا.
قالت كارينا بغضب: «ما المضحك؟!»
قال مايك بين ضحكاته: «كان يجب أن تري وجهك عندما التفتِ.»
وأضافت روزي وهي تحاول كتم ضحكتها: «قفزتِ من الكرسي وكأن وحشًا كان يقف خلفك!»
عقدت كارينا ذراعيها وقالت: «لم يكن الأمر مضحكًا!»
نظر لوسيان إليها لحظة، ثم قال بهدوء: «في الحقيقة، كان مضحكًا قليلًا.»
استدارت كارينا نحوه فورًا وقالت: «وأنت لا تساعد أبدًا.»
ابتسم لوسيان وقال: «ربما، لكنك ما زلتِ مريضة، وكان من المفترض أن تكوني في المنزل.»
ردت كارينا: «أنا بخير، والطبيب قال إنني أستطيع الحركة.»
قال لوسيان: «الحركة شيء، والجلوس لساعات في الخارج شيء آخر.»
وفي تلك اللحظة خرج بعض أصدقاء لوسيان من الغرفة الخاصة في نهاية الممر. لمحوه فرفع أحدهم يده محييًا، ورد لوسيان بإشارة سريعة، ثم عاد بنظره إلى كارينا التي كانت قد بدأت تجمع هاتفها وأغراضها ببطء.
اقترب منها وأمسك طرف قميصها من الخلف برفق، ثم أشار نحو الباب.
قال لوسيان: «هيا، سنعود إلى المنزل.»
التفتت كارينا إليه باستغراب وقالت: «ماذا؟ الآن؟»
أجابها: «نعم، قبل أن تقرري أن تتسلقي الجدار أيضًا وتخبريني أنك بخير.»
ضحكت روزي وقالت: «اذهبي معه يا كارينا قبل أن يحملك إلى البيت.»
نظرت إليها كارينا بغيظ وقالت: «أنتِ من المفترض أن تكوني صديقتي!»
ابتسمت روزي وقالت: «أنا صديقتك، ولهذا أنصحك بعدم اختبار صبر أخيك.»
رفع مايك يديه مستسلمًا وقال: «وأنا شخصيًا لا أريد أن أتدخل في حرب عائلية.»
التفتت كارينا إليه وقالت: «خائن.»
أجاب مايك بسرعة: «أنا أحاول فقط النجاة.»
ضحكت روزي، بينما جرّ لوسيان كارينا معه باتجاه المخرج، وبقيت هي تتمتم باستياء حتى وصلا إلى الخارج.
كانت كارينا تمشي بجانب أخيها وهي عابسة، بينما ظل لوسيان يراقبها من طرف عينه. لم يكن غاضبًا منها حقًا، لكنه كان يعرف أن خروجها بعد المستشفى لم يكن فكرة جيدة، خصوصًا مع ما يعرفه هو عن حالتها أكثر مما تخبرها العائلة.
قالت كارينا: «أنت تتصرف كأنني مصابة بكسر في كل عظمة في جسدي.»
أجاب لوسيان: «وأنت تتصرفين كأن المستشفى كان فندقًا ذهبتِ إليه لقضاء عطلة.»
رفعت كارينا حاجبها وقالت: «أنت أصبحت مثل سيدة رافين.»
ابتسم لوسيان وقال: «أمي ألطف مني.»
ردت كارينا: «هذه أول جملة ذكية قلتها اليوم.»
نظر إليها لوسيان وقال: «سأعتبرها مجاملة.»
تابعا السير نحو القلعة، وكان هدوء الشوارع بعد العاصفة لا يزال واضحًا. كانت الأرض رطبة، والهواء باردًا قليلًا، بينما بدأت الغيوم تتفرق ببطء فوق الأبراج القديمة.
عندما وصلا إلى القلعة، أغلقت البوابة الحديدية خلفهما بهدوء. لم يكن سيد رافين موجودًا؛ فقد غادر منذ الصباح لإنهاء بعض الأعمال، أما سيدة رافين، إيما، فكانت في جزء آخر من القلعة، ولم تكن كارينا تعرف أنها لم تكن ترتاح كما ظنت.
في اللحظة التي دخل فيها لوسيان الردهة، شعر بإشارة سحرية خفيفة تصل إلى هاتفه. أخرج الهاتف ونظر إليه، ثم ابتعد خطوات عن كارينا وأغلق بابًا جانبيًا قبل أن يجيب.
وصل إليه صوت أحد أصدقائه داخل ذهنه عبر التخاطر.
قال صديقه: «لوسيان، هل ستأتي الليلة؟»
أجاب لوسيان ذهنيًا: «سآتي، لكن يجب أن أستأذن أولًا.»
قال صديقه: «هل تحتاج فعلًا إلى إذن؟»
ابتسم لوسيان في الظلام وقال: «نعم، لأنني ما زلت أعيش في هذا المنزل، ولأن أمي ستقتلني إن خرجت دون أن أخبرها.»
أرسل بعدها رسالة تخاطرية إلى والدته.
قال لوسيان: «أمي، سأخرج الليلة مع أصدقائي، وسنبقى لبعض الوقت. هل تسمحين لي؟»
جاءه صوت إيما هادئًا داخل ذهنه.
قالت إيما: «اذهب، لكن لا تتأخر، وأرسل لي عندما تنتهي.»
أجاب لوسيان: «حسنًا، أمي.»
انقطع الاتصال، فعاد لوسيان إلى الردهة دون أن يخبر كارينا بشيء. لم تكن كارينا تعرف شيئًا عن السحر الحقيقي، ولذلك كان يتجنب استخدام التخاطر أمامها، ولا يريد أن يلفت انتباهها إلى أسرار لم يحن وقت معرفتها.
صعدت كارينا الدرج، بينما اتجه لوسيان إلى غرفته. وفي مكان آخر، أسفل القلعة بعمق، كانت إيما قد أنهت رؤيتها داخل البلورة، لكنها لم تستطع التخلص من صورة لوسيان التي ظهرت أمامها.
كانت الغرفة القديمة ساكنة تمامًا، والبلورة الكبيرة أمامها قد عادت إلى هدوئها. حولها كانت الرفوف الخشبية مملوءة بكتب السحر القديمة، والقوارير، والأعشاب المجففة، وبقايا الأعواد السحرية المكسورة، بينما بقي المرجل الأسود في زاوية الغرفة تحت ضوء المدفأة الخافت.
رفعت إيما يدها ولمست سطح البلورة للمرة الأخيرة.
قالت بصوت خافت: «سامحني يا بني.»
كانت تريد أن تحذره، لكنها لم تستطع. ما رأته لم يكن مجرد احتمال عابر، بل رؤية مرتبطة بخيط مستقبلي حساس، وأي محاولة لإخبار لوسيان بما رأته قد تغير الأحداث بطريقة لا يمكن توقع نتائجها.
سحبت يدها ببطء، ثم أخذت نفسًا عميقًا ونهضت من مقعدها.
لم تكن تعرف ما الذي ينتظر ابنها، لكنها لم تكن مستعدة للجلوس مكتوفة اليدين.
غادرت الغرفة وأغلقت الباب الحجري خلفها، ثم بدأت تصعد عبر ممرات القلعة السرية. كانت تلك الممرات تمتد لمسافات طويلة تحت الأرض، وتتفرع إلى عشرات الأبواب التي تقود إلى أجزاء مختلفة من القلعة؛ مخازن قديمة، غرف عمل، مكتبات سرية، أقبية، وغرف لا يعرف بوجودها سوى أفراد عائلة رافين.
وأخيرًا وصلت إيما إلى جناحها الخاص في أعلى القلعة.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب بهدوء. كانت الغرفة واسعة وأنيقة، تتوسطها خزانة خشبية داكنة، وبجانب النافذة طاولة صغيرة تعلوها مرآة فضية، بينما انسدلت الستائر الخضراء الثقيلة حول النافذة الكبيرة.
خلعت إيما ملابسها الساحرة الثقيلة، ثم وقفت أمام الخزانة تبحث عن ملابس أكثر راحة تناسب خروجها مع كارينا. اختارت فستانًا أخضر زمرديًا أنيقًا، ضيقًا عند الخصر وينسدل بنعومة، ثم أضافت إليه عباءة خفيفة ومجوهرات بسيطة.
وقبل أن تغلق الخزانة، لمحت علبة صغيرة فوق مكتبها.
توقفت إيما.
اقتربت من المكتب، وأخذت العلبة بين يديها، ثم فتحتها ببطء. ظهر داخلها عقد من الياقوت الأحمر، يتوسطه حجر شفاف تحيط به نقوش سحرية دقيقة.
ابتسمت إيما ابتسامة خافتة عندما تذكرت صاحب الهدية.
كان العقد هدية مصالحة من سيد رافين، قدمه لها بعد خلاف قديم بينهما. لم يكن يعلم وقتها أن الهدية ستصبح واحدة من أكثر أدواتها أهمية.
وضعت إيما أصابعها على الحجر.
وفي اللحظة نفسها ظهر أمام عينيها سجل سحري شفاف، منظم بطريقة تشبه سجلات المعدات في أنظمة السحر.
【سجل المعدات】
الاسم: عقد الياقوت الحارس.
المالك: إيما رافين.
الفئة: أداة سحرية شخصية.
الرتبة: ذهبي.
النوع: هجومي / دفاعي.
الحالة: مستقرة.
المتانة: 500 / 500.
الطاقة السحرية: 100 / 100.
الارتباط: هدية مصالحة من سيد رافين.
انتقلت عينا إيما إلى قسم الخصائص.
【الخصائص الأساسية】
امتصاص الهجمات: يمتص العقد نصف قوة الهجمات التي تصيب حامله.
ارتداد الهجمات: يعيد جزءًا من الطاقة الممتصة إلى مصدر الهجوم، وتزداد قوة الارتداد بحسب قوة الضربة.
الدفاع السحري: مرتفع.
الدفاع الجسدي: متوسط.
الحماية التلقائية: مفعلة.
الحماية الحرجة: عند تعرض الحامل لهجوم خطير، ينشئ العقد حاجزًا سحريًا لحظيًا لحمايته.
ثم ظهر سطر أخير.
【المهارة الخاصة: مرآة الياقوت】
عند امتصاص هجوم قوي، يستطيع العقد تخزين جزء من طاقته ثم ارتداده دفعة واحدة نحو مصدر الهجوم.
حدقت إيما في السجل لثوانٍ، ثم أغلقت الشاشة السحرية.
قالت بهدوء: «على الأقل ما زلت أملك وسيلة للدفاع.»
وضعت يدها على العقد، ثم تنهدت.
«لو كان الأمر يتعلق بي وحدي، لما اهتممت.»
لكن صورة لوسيان عادت إلى ذهنها.
نظرت إيما إلى مكتبها، ثم فتحت درجًا سريًا وأخرجت منه عدة أدوات صغيرة؛ حجرًا سحريًا، وقارورة فضية، وقطعة معدنية تحمل نقشًا دفاعيًا.
وضعتها أمامها وبدأت تجهز بعض الأشياء التي قد تقلل الخطر من دون أن تتدخل مباشرة في المستقبل.
قالت إيما: «لا أستطيع إخباره بما رأيت، لكن يمكنني أن أكون مستعدة.»
مدت يدها نحو إحدى الأدوات.
وفي اللحظة نفسها ظهر ضوء أزرق فوق يدها.
توقفت.
كان اتصالًا تخاطريًا.
جاء صوت لوسيان داخل ذهنها.
قال لوسيان: «أمي؟»
تركت إيما ما كان بين يديها فورًا.
قالت: «نعم، لوسيان؟»
قال: «أين أنتِ؟»
نظرت إيما حولها إلى غرفتها.
قالت: «في غرفتي.»
قال لوسيان: «كنت أريد فقط أن أخبرك أنني سأخرج الليلة مع أصدقائي.»
ابتسمت إيما رغم القلق الذي يسكن داخلها.
قالت: «أعرف، وقد أعطيتك الإذن.»
قال لوسيان: «حسنًا، أردت فقط أن أتأكد.»
قالت إيما: «اذهب، واستمتع بوقتك، لكن لا تتأخر.»
قال لوسيان: «حاضر يا أمي.»
انقطع الاتصال.
وقفت إيما مكانها للحظات، ثم نظرت إلى الأدوات التي تركتها فوق المكتب. كانت قد بدأت بالفعل في تجهيز شيء يساعدها على تقليل الخطر، لكنها لم تعرف إن كان يجب أن تكمل.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم تركت الأدوات مكانها.
خرجت من غرفتها وأغلقت الباب خلفها، وسارت في ممر طويل يمتد عبر جناحها. كانت الجدران الحجرية مزينة بنقوش قديمة، وعلى جانبي الممر أبواب تؤدي إلى غرف مختلفة في القلعة.
مرت بجانب المكتبة، ثم قاعة صغيرة كانت تستخدمها العائلة للاجتماعات، وبعدها ممر آخر يقود إلى أجنحة غرف النوم. كانت القلعة من الداخل أشبه بمتاهة ضخمة؛ ممر فوق ممر، ودرج خلف درج، وأبواب لا يعرف أحد إلى أين تنتهي.
واصلت إيما السير حتى وصلت إلى ممر غرفتها، ثم دخلت جناحها من جديد.
وفي تلك الأثناء، كانت كارينا قد وصلت إلى غرفتها، ولم تكن تعرف شيئًا عن البلورة أو الرجل الغامض أو السجل السحري الذي ظهر أمام أمها.
كانت بالنسبة إليها مجرد ليلة عادية تسبق يومًا آخر من الحياة.
أما إيما، فكانت تعرف أن الأمر لم يعد عاديًا.
وضعت يدها على عقد الياقوت حول عنقها، فتلألأ الحجر الأحمر للحظة قصيرة.
ثم همست:
«لن أخبرك يا لوسيان... لكنني لن أتركك وحدك أيضًا.»
وفي أعماق القلعة، بقيت البلورة صامتة.
لكن صورتها الأخيرة لم تختفِ من ذاكرة إيما.
كان المستقبل قد كشف صفحة واحدة فقط.
وما زالت بقية الصفحات مغلقة.