تسجيل الدخولارتدت ليا معطفًا أسود طويلًا و قناعا آخر خاليًا تمامًا من أي زخرفة. لا شعارات. لا خيوط فضية. ولا حتى شارة تدل على رتبتها داخل الجيش. ملابس سوداء بسيطة تناسب " رحلتها التفقدية " . رفعت شعرها الأحمر القصير قليلًا و غطته بقلنسوة المعطف ، ثم ثبتت الخنجر الصغير قرب خصرها قبل أن تنظر إلى انعكاسها في المرآة للحظات. هادئة. باردة. وغير ملفتة للنظر… ظاهريًا فقط. أطفأت المصباح وغادرت المنزل مباشرة. الليل كان قد بدأ يبتلع المدينة تدريجيًا، والهواء البارد مر بين الأزقة الضيقة بهدوء غريب. الشوارع لم تكن فارغة بالكامل، لكن الحركة أصبحت أخف من المعتاد. سارت ليا دون استعجال. عيناها كانتا تراقبان كل شيء بصمت. المحال المغلقة. الحراس المنتشرين قرب الطرق الرئيسية. والناس الذين يتجنبون الحديث عن الأحداث الأخيرة بصوت مرتفع. الخوف بدأ ينتشر بالفعل. وذلك لم يكن جيدًا أبدًا. رفعت يدها قليلًا نحو عنقها. غطاء العنق الأسود الذي ارتدته اليوم كان بسيطًا جدًا مقارنة بما كانت ترتديه سابقًا في عالمها الأصلي. لا أحجار سحرية. لا نقوش حماية. فقط قطعة سوداء ضيقة تحيط بعنقها بهدوء. لكنها فضلت ذلك. كلما
أغلقت ليا باب المنزل المستأجر خلفها بهدوء، ثم نزعت معطفها العسكري ورمته فوق الأريكة القريبة دون اهتمام.الهدوء داخل المكان كان مريحًا أخيرًا بعد يوم طويل مليء بالضوضاء والأسئلة والنظرات المزعجة.سارت بخطوات بطيئة نحو الحمام، لكن انعكاسها فوق المرآة الطويلة القريبة من الممر جعلها تتوقف فجأة.رفعت عينيها نحو صورتها بصمت.شعرها الأحمر القصير بدا فوضويًا بعد القتال، بعض الخصلات التصقت بعنقها، وأخرى سقطت أمام عينيها بشكل غير مرتب.حدقت بنفسها لثوانٍ.ثم أطلقت ضحكة ساخرة قصيرة."لو رأتني سيليستيا الآن…"مالت برأسها قليلًا وهي تتذكر تلك النظرات القديمة الممتلئة غيرة.سيليستيا كانت تكره شعرها.بل كانت مهووسة به بطريقة مثيرة للشفقة.شعر ليا الطويل سابقًا كان يصل إلى خصرها، ناعمًا وكثيفًا بشكل لافت، لدرجة أن كثيرات حاولن تقليده دون جدوى.أما سيليستيا…فقد حاولت تدميره.وضعت مواد غريبة داخل شايها أكثر من مرة، وكل مرة كانت تدعي القلق عليها بعد سقوط شعرها.تذكرت ذلك المشهد تحديدًا عندما واجهتها لأول مرة.تلك النظرات الباردة.وذلك التوتر المختبئ خلف ابتسامتها المزيفة.ابتسمت ليا بسخرية أخف هذه المر
خرجت ليا من مبنى القيادة دون أن تضيف كلمة أخرى.خطواتها كانت ثابتة، لكنها سريعة هذه المرة.ليونارد لحق بها بعد ثوانٍ قليلة."إلى أين؟""الميدان الخلفي."ضيق عينيه قليلًا."لماذا؟"أجابت دون أن تنظر إليه:"أحتاج أن أتأكد من شيء."لم يفهم مقصدها بالكامل، لكنه تبعها بصمت.خلال الدقائق التالية، عبرا عدة ممرات حتى وصلا إلى ميدان التدريب الخلفي. المكان كان شبه فارغ بسبب اقتراب موعد الحراسة الليلية، ولم يكن هناك سوى عدد قليل من الجنود يتدربون بعيدًا.توقفت ليا في المنتصف.ثم استدارت نحوه أخيرًا."قاتلني."ساد الصمت لثانية."ماذا؟""أنت سمعتني."تنهد ليونارد بضيق."هذا ليس وقت—"لكن صوت سحب السيف قاطعه.رفعت ليا سيفها نحوه بهدوء."هاجمني."راقبها لثوانٍ طويلة.ثم أخرج سيفه أخيرًا."إذا أصبتكِ هذه المرة، فلن أرحمكِ."ابتسمت بخفة باردة."جرّب."في اللحظة التالية، اندفع ليونارد مباشرة.اصطدم سيفه بسيفها بقوة، وارتد صوت المعدن في أنحاء الميدان.لكن ليا صدته بسهولة.خطوة للخلف.التواء بسيط.ثم دفعة سريعة أجبرته على تغيير زاوية هجومه.ضيق عينيه فورًا.كانت تتحرك بسلاسة غريبة.ليست حركة مجندة عادية.
صححت الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية. خففت التقطيع المبالغ فيه. قللت تكرار “ساد الصمت”. جعلت بعض الحوارات أكثر حدّة. عدلت إعلان إيريس ليصبح أكثر جذبًا وغموضًا. النص المعدل: خرجت ليا من القاعدة بخطوات ثابتة دون أن تلتفت خلفها. كان الهواء في الخارج أبرد، لكنه لم يغيّر شيئًا في تعبيرها. لم تكن تفكر في الجثة التي تركتها خلفها، ولا في نظرات القادة، ولا حتى في ليونارد الذي بقي واقفًا عند البوابة يراقبها. هذا كله لم يكن يعني لها شيئًا. لطالما تلقت نظرات أسوأ من تلك. كانت تفكر فقط في الرسالة. وفي الجملة التي ترددت داخل رأسها مرة أخرى: "ماذا تحاولين فعله؟" واصلت السير عبر الطريق المؤدي إلى مقر القيادة العليا دون استعجال. لم تكن بحاجة إلى دليل، فقد كانت تحفظ المكان جيدًا. ليا من النوع الذي يكره البقاء في المجهول؛ إن ذهبت إلى مكان، كان عليها أن تعرف تضاريسه وقوانينه وكل ما قد يفيدها. قد تبدو هادئة وواثقة من الخارج، لكن عقلها كان يعمل بسرعة مرعبة. لغة منقرضة. رمز قديم. بوابة ثانية. وذلك الكيان… "ملك الهاوية." يبدو أنه هو من يحرك كل شيء خلف الستار. لكن لماذا؟ وكيف؟ ومن يك
تجمدت ليا مكانها لثانية واحدة فقط.اقتربت خطوة واحدة.ثم أخرى.الغرفة كانت باردة بشكل غير طبيعي رغم وجود عدة مصابيح سحرية مضاءة في السقف.الرائحة كانت غريبة.ليست رائحة موت عادي.بل شيء آخر… أثقل.ليست بشرية.وحتى ذلك الكيان قد أصبح جثة، لكن لا تزال هالة خفيفة قاتمة تنبعث من جسده.ليونارد بقي خلفها يراقب بصمت.كان ينتظر رد فعلها فقط.وقفت ليا أمام الطاولة المعدنية.نظرت إلى الجثة السوداء دون أن تقترب أكثر.الجسم لم يكن ثابتًا بالكامل.كان هناك شيء يتحرك داخله ببطء.تقلص…ثم تمدد…ثم عاد إلى مكانه.تحت الجلد المشوه، ظهرت خيوط داكنة تشبه ما رأته داخل العملاق.لكن هذه المرة…أوضح.أقرب إلى الشكل الأصلي.رفعت ليا يدها ببطء.ثم توقفت قبل أن تلمس الجثة."لا تلمسيه."قالها ليونارد بهدوء.لم تنظر إليه."لم أكن أنوي ذلك."ساد الصمت.ثم انحنت قليلًا.عيناها ثبتتا على الرمز الموجود على الصدر.كان نابضًا.لكن بشكل أضعف من السابق.همست ليا:"هذا ليس بقايا عملاق."لم يرد أحد فورًا.ثم قال أحد القادة خلفهم:"تم العثور عليه على بعد كيلومترين من موقع المعركة.""كان وحده.""لكن…"توقف.نظرت إليه ليا دو
أغلقت ليا الرسالة ببطء.بقيت عيناها مثبتتين على الرموز القديمة لثوانٍ طويلة قبل أن تطوي الورقة بهدوء.ثم فتحت خاتمها المكاني.أدخلت الرسالة داخله وأغلقت الخاتم مباشرة.اختفت الورقة بالكامل.وقفت صامتة للحظة.ثم تنهدت بخفوت."سبعة أيام…"تمتمت بها بصوت منخفض قبل أن تتجه نحو الخزانة القريبة.أخرجت ملابس سوداء واسعة وبسيطة.ارتدتها بهدوء بعد أن جففت جسدها بالكامل.ثم جلست أمام المرآة.رفعت المنشفة نحو شعرها المبلل وبدأت تجففه ببطء.الماء كان ينساب من أطراف شعرها الطويل فوق كتفيها.الغرفة بقيت هادئة بالكامل.لا أصوات.لا حركة.فقط صوت الرياح الخفيف خلف النافذة.خفضت ليا المنشفة قليلًا.ونظرت نحو انعكاسها داخل المرآة.عيناها بدتا مرهقتين أكثر من المعتاد.حتى الهالة الباردة التي اعتادت الحفاظ عليها أصبحت أضعف قليلًا.أغلقت عينيها للحظة.ثم نهضت أخيرًا واتجهت نحو السرير.جلست فوقه بهدوء وأسندت ظهرها نحو الجدار.عقلها كان ممتلئًا بالأفكار.البوابة.ملك الهاوية.الرسالة.وذلك الشيء الذي قال…"وجدناك أخيرًا."وضعت يدها فوق عينيها قليلًا.ثم أطلقت زفرة طويلة."هذا مزعج فعلًا."لكن رغم كل شيء…ظه