LOGINسمعت ليا، أثناء نومها، صوتًا رجوليًا، لكنها لم تستطع فتح عينيها.
"لماذا هي نائمة كل هذا الوقت؟ أليس من المفترض أن تستيقظ خلال ساعاتٍ قليلة؟" سأل الصوت الأول. "س-سيدي... بما أن السبب كان انهيارًا نفسيًا، وفي هذا العمر الصغير، فقد يستغرق الأمر وقتًا أطول." "أنا بخير... أيّ انهيار نفسي هذا؟" فكرت ليا، قبل أن تغرق مجددًا في نومٍ عميق. استيقظت مرةً أخرى، لكن رؤيتها كانت ضبابية تمامًا. شعرت بوجود شخصٍ بجانبها، يمسح ذراعها بشيءٍ مبلل، دون أن تتمكن من تمييز ملامحه. ثم عادت إلى الظلام من جديد. في المرة الثالثة، فتحت عينيها ببطء. لم تعد الرؤية ضبابية، لكنها شعرت بثقلٍ في جسدها. حاولت التحدث، لكن صوتًا أجش بالكاد خرج من شفتيها: "... ماء." في الحال، امتدت يدٌ تحمل كوبًا، ووُضع برفق على شفتيها. شربت ليا بنهم، كمن تاه طويلًا في الصحراء ثم عثر أخيرًا على نبع ماء. عندما انتهت، رفعت نظرها نحو الرجل الجالس بجانبها. كان يرتدي ملابس غير رسمية هذه المرة: قميصًا رماديًا داكنًا بياقة منخفضة تكشف عن ترقوته، وسروالًا أسود ينسدل على ساقيه الطويلتين. وعلى الرغم من أن شعره بدا أشعث قليلًا، إلا أن وسامته لم تتأثر بذلك. لم يبدُ أن ماكسيمس لاحظ تأملها. مد يده بهدوء، وقاس حرارة جبينها بحذر، وكأنه يتجنب إخافتها. "جيد... لقد انخفضت." كان سؤال "أين أنا؟" أول ما خطر ببالها، لكنها تجاهلته وقالت بدلًا من ذلك، بصوت خافت: "ظننت أنك تمزح... وأنك لن تستجيب لندائي." ضيق ماكسيمس عينيه. ارتجف جسدها الصغير تحت نظرته الثقيلة. وقبل أن تبرر، قال ببرود: "أنا لست رجلًا يطلق النكات عبثًا. إن قلت شيئًا، فأنا أعنيه... أفهمتِ؟" لكن حدته خفتت قليلًا عندما لاحظ ارتباكها، فأكمل بنبرة أخف، وإن لم تخلُ من التهديد: "استرخي... فأنا لا آكل البجعات غير الناضجات... على الأقل، ليس الآن." ارتسمت على شفتيه ابتسامة ذئبية خفيفة. "لذا، لا داعي لذلك التعبير الخائف." ثم عاد إلى كتابه، وكأن شيئًا لم يحدث. تعبير... خائف؟ اتسعت عينا ليا فجأة. أدركت أنها بلا قناع. التفتت بسرعة نحوه: "أين قناعي... سيدي؟" سيدي؟ قطب ماكسيمس حاجبيه: "من سمح لكِ بمناداتي سيدي؟ يبدو أنك لا تتذكرين ما حدث آخر مرة قلتِها..." توقف لحظة، ونظر إليها بنظرة يصعب تفسيرها، قبل أن يكمل: "وذلك القناع الخشبي البائس... لن يخفيكِ عني. حتى لو أخفوكِ في أعمق نقطة في العالم، وبأقوى التحف الإلهية، سأجدكِ." شدّت ليا على الأغطية بيدها. آخر مرة؟ متى تحدثت معه أصلًا؟ جمعت شجاعتها وقالت: "اعتدت إخفاء وجهي... ربما أستطيع إظهاره أحيانًا، لكنني لم أعتد البقاء بدونه." راقبت تعبيره... لكن دون جدوى. وجهه ظل جامدًا كالصخر. غير الموضوع فجأة: "تناولي فطورك أولًا. بعدها نتحدث." نفخت خديها بغيظ. أمام الآخرين، لم تكن تجرؤ على إظهار مشاعرها... أما معه، فالأمر مختلف تمامًا. دخلت عدة خادمات، يحملن أطباقًا شهية، ووضعنها أمام الطاولة. "تحية لجلالة الحاكم... والسيدة." السيدة؟ رمشت ليا بدهشة. هل يقصدونها؟ وقبل أن تنكر، قال ماكس بهدوء: "انظري حولك... نحن وحدنا. فمن غيركِ المقصود؟" ثم نهض، وحملها بسهولة، متجهًا بها نحو الطاولة. تفاجأت ليا، وتشبثت بعنقه دون وعي، قبل أن تسحب يدها بسرعة. لاحظ ذلك... لكنه لم يعلق. وضعها أمام طاولة مليئة بالطعام، تكفي لعائلة كاملة. "كلي." قالها كأمر. "لكن هذا تبذير! لا أستطيع تناول كل هذا... إما أن تأكل معي، أو تدع الخادمات ينضممن إلي." تنهد ماكس بصبر: "لقد تناولت طعامي بالفعل. وللخادمات قواعد... لا يجلسن مع أسيادهن." ازدادت حدة انزعاجها. "همف... كما تريد." لم تنظر إليه بعدها. لكن زاوية فمه ارتفعت قليلًا... بابتسامة خفيفة ....... "لكنني لست جائعة"، قالت ليا وهي تنظر إليه نظرة متحدّية، لكن قبل أن تكمل كلامها… قرق… تلونت وجنتاها بالأحمر من شدة الخجل، وتمنت ليا لو تنشق الأرض وتبلعها من شدة حرجها. لم يعلّق ماكسيمس، وأغمض عينيه في هدوء. تناولت ليا أول لقمة بحذر، ثم تبعتها أخرى، قبل أن يتلاشى ترددها تدريجيًا أمام الجوع الذي لم تعد قادرة على إنكاره. كان ماكسيمس يراقبها بصمت، يجلس على طرف الطاولة دون أن يأكل، يكتفي بمتابعتها وكأن الأمر أهم من أي اجتماع في مملكته. بعد لحظات، خفّ صخب المائدة، ولم يعد يُسمع سوى صوت الملاعق الخافت. قالت ليا وهي تضع قطعة الخبز جانبًا: "لن أستطيع إنهاء هذا كله… حقًا." "لا أحد طلب منكِ إنهاءه." رد بهدوء. رفعت نظرها إليه: "إذن لماذا كل هذا الطعام؟" صمت قليلًا، ثم قال: "لأنكِ مهملة لنفسك في أحلك لحظاتك… أنظري كم أكلتِ، حتى الأطفال في شهورهم الأولى يأكلون أكثر منك." تجمدت يدها في مكانها. "وكأنك تعرفني جيدًا، وأيضًا… أنا في عامي الخامس فقط." كانت تلك المرة الثالثة التي تربكها كلماته. لم يجب مباشرة، فقط حدّق فيها للحظة أطول من المعتاد، ثم قال ببرود: "أعرف ما يكفي." ساد الصمت من جديد. بعد أن انتهت، دفع ماكسيمس الكرسي قليلًا إلى الخلف ونهض. "ارتاحي. لن تخرجي من هذه الغرفة اليوم." اتسعت عيناها: "ماذا؟ لا أستطيع البقاء محبوسة هكذا!" اقترب خطوة واحدة فقط، لكن حضوره جعل الغرفة تضيق فجأة. "هذا ليس طلبًا." تراجعت تلقائيًا، ثم قالت بصوت أهدأ: "ولماذا؟" توقف، ثم أجاب بابتسامة شادية: "لأننا سنستقبل ضيوفًا بعد قليل." سكتت ليا فورًا. "ومن هم؟" لم يجب هذه المرة، فقط التفت نحو الباب وقال: "سيأتون قريبًا." نظر نظرة باردة وأكمل: "الغرفة مقترنة بالمكتبة مباشرة، اقرئي ما يحلو لك." لم ينتظر ردها وخرج، وأغلق الباب خلفه بصوت مكتوم. نظرت ليا بشرود نحو الباب كأنها تنتظر شيئًا… أو ربما شخصًا، حتى وقف أحدهم أمامها. "تحياتي سيدتي، أنا الخادمة التي عينها سيادته لخدمتك في مدة إقامتك." انحنت خادمة بشعر بني قصير ونمش يغطي وجهها، بدت لطيفة وحنونة. "ناديني إن احتجتِني سيدتي." "شكرًا لكِ." ردت ليا. خرجت الخادمات، وبقيت ليا وحدها، وبعد مدة غادرت إلى المكتبة. لطالما اندهشت عندما رأت المكتبة الإمبراطورية في العالم الثاني ووصفتها بأنها ضخمة، لكن… هذه المكتبة حطمت كل معاييرها. لمعت ليا بدهشة خالصة، ولم تستطع إلا أن تمرر يدها على الكتب الموجودة. هذه المرة، وعلى عكس سابقتها، قررت ليا قراءة كتب عن فنون السيف، فهي لا يمكنها دائمًا الاعتماد على غيرها، فسرعان ما انهمكت في قراءة كتاب يسمى: "سيد السيف". "سيد السيف" هو مرحلة يصل إليها رائد طريق المبارزة، لا يمكن أن يصل إليها إلا قلة محددة، يشترط أن يصل فهمهم للسيف إلى مستويات عالية، ويمكنهم من التحكم في نية السيف وإرادته في العالم الخامس. باكمله، لم يكن هناك سوى سبعة أسياد سيوف، خمسة منهم في قيادة طليعة جيش المملكة الأولى. لكن فرحتها لم تدم، فبعد ساعة واحدة شعرت بضغط هائل يلف القصر، وفي جزء من الثانية ظهر ماكسيمس إلى جانبها واختفيا معًا. لم يسعفها الوقت حتى لتسأله إلى أين هما ذاهبان. ظهر أمامهما جحافل من الجيوش السماوية بقيادة ست شخصيات معروفة. صمت… حتى… "هههههه" دوّى صوت ضحك هستيري. "هل تظنون أن بإمكانكم بهذا العدد البائس من الجنود الإطاحة بي؟ ها؟ إذا كنت تطرق عتبة باب هذا الحاكم، فعليك أن تحضر هدية قيّمة معك." قال ماكسيمس ودوى صوته في أرجاء العالم. هذا الحاكم، هذا الملك، كانت صفة يستخدمها كبار الشخصيات مع من هم أقل مرتبة. "سيد ماكسيمس، أعد الطفلة إلينا." قالت إحدى الشخصيات، عرفتها ليا من النظرة الأولى، كانت تلك… فيتاليا. ظهر اسم فيتاليا في عقلها فورًا. ظهرت فيتاليا ببدلة حربية، كانت قطعة أثرية متوارثة في عائلتها، وشعرها يرفرف خلفها، بدت في مشهد آسر كإلهة حرب. لم يجرؤ أحد من الرجال على التكلم، فربما بنزوة منه كانوا سيتكبدون عناء خسائر جسيمة دون أدنى فرصة للتكلم، لذا قرروا منح "شرف المساومة" لروح الحياة باعتبارها الأنثى الوحيدة بين المجموعة. ونظرًا لتساهل ماكسيمس مع النساء بشكل عام، حتى دون شهوة أو رغبة واضحة يكنّها لهن، خاصة لو كانت جميلة من مستوى رفيع مثل فيتاليا... هوهوهو... فلا بد للرجل النبيل أن يقدّر نزول ملاك جميل كهذا فوق سقف بيته. يا لها من فضيلة، يا لها من أخلاق تناسب "رجلًا نبيلًا" مثل ماكسيمس... تجمدت ليا في مكانها، لم يكن السبب الجيوش الممتدة حتى نهاية الأفق، ولا حتى الضغط السماوي الذي جعل أهل القصر يرتجفون خوفًا... فلولا حاكمهم الذي أمّن مكانهم لكانوا انفجروا منذ زمن بضغط إحدى القوتين المجتمعتين ضد سيدهم. دق قلب ليا، لماذا كل هذا الجيش؟ هل هو فقط لمجرد شيء مثل استرجاعها؟ هذا ببساطة... مستحيل... فالجيش السماوي لم يكن شيئًا يسهل تجميعه في وقت قصير... يبدو الأمر كما لو أنه كان محضرًا له منذ زمن، كخطة محكمة. استعادتها؟... عذر بذيء... لم تكن ليا غبية بما يكفي لتظن أن الأمر بدافع حب أو عاطفة لها... لا، هناك شيء عميق جدًا لا تعلم به. "فيتاليا..." تمتمت ليا بصوت لم يسمعه أحد سوى نفسها. لم تتحرك الشخصيات الست، لكن وجودهم وحده كان كافيًا ليجعل الهواء أكثر قسوة، كأن العالم بأكمله يقف على حافة قرار واحد. ماكسيمس لم يلتفت للآخرين حتى... لا حاجة للملك أن يقيم شأنًا للنمل. كان واقفًا بثبات، يده في جيبه، ونظره موجه نحو الجيوش بنظرة ازدراء لا تخطئها العين. كان تركيزه كله منصبًا على الشخصية الرئيسية في المسرحية. في هذه الأثناء أرسل رسالة ذهنية لخادمه الذي كان يشاهد من مكان آخر بابتسامة ساخرة خفيفة لا تُرى: "فيليكس، خمن؟ كم من دقيقة في رأيك سيستغرقها سيدك لقتل هذا النمل الفاني؟" سأل ماكس بابتسامة جانبية. "أممم، أقول ربما 5 دقائق على الأكثر دون إظهار أي قوة حقيقية." "جيد جدًا يا فيليكس، سأحرص على أن أكون كريمًا جدًا معك." قال ماكس راضيًا عن إجابة خادمه، شكره فيليكس ثم— فجأة ابتسم ابتسامة آسرة وقال: "كيف أستطيع مساعدتك، سيدتي الجميلة؟" غازل ماكس دون وضع اعتبار لزوجها الذي تجهمت ملامحه في عبوس. وحش بوجه آسر... الشيء الوحيد الذي يُعتبر حسنًا فيه هو أنه لا يعتبر النساء آلة لإفراغ الشهوات لا غير... هذا الرجل، على الرغم أنها ليست المرة الأولى، لكن هذا الرجل الحقير لا يكف عن إبهارهم بوقاحته كل مرة... ما هي الوقاحة؟ هذه هي الوقاحة بعينها... "أعد الطفلة إلينا." قالت فيتاليا بعد أن استعادت رباطة جأشها، لكن هذه المرة كان صوتها أكثر حدّة، وكأنها لا تطلب... بل تأمر... سيبدو هذا من منظور من لا يعرف حقيقة الأمر أن لسيدة الحياة اليد العليا وورقة رابحة... لكن في الحقيقة، هو بالتأكيد لا يعرف أن فيتاليا في هذه اللحظة ترتجف خوفًا. ضحك ماكسيمس مجددًا، ضحكة قصيرة، باردة، بلا أي أثر للمرح. "طفلة؟" كرر الكلمة وكأنه يتذوقها. "منذ متى أصبح ما أملكه يُطلب بهذه البساطة؟" "جيد، جيد جدًا..." ... لعن العظماء الستة كل ما هو نجس... لولا الكرامة التي تغلفهم لهربوا جميعًا بمجرد سماع تلك الكلمة... هاه... المسكينة فيتاليا قُدمت كبش فداء لشيطان... ... تقدم أحد الجنود السماويين خطوة إلى الأمام، لكن ما إن فعل ذلك حتى انفجر إلى أشلاء، تناثرت أحشاؤه على رفاقه. انتشر الرعب بين الجيوش، فذلك الجندي كان من النخبة، لم يكن شيئًا يسهل قتله... بهذا الشكل؟ حاول الباقون الهروب، لكن دون جدوى— "ماذا؟ تطرق بيتي وتضيع وقتي مع فتاتي ثم تغادر هكذا دون إذن؟ أتظن أن البيت بيتك؟" قهقه ماكسيمس على محاولتهم الفاشلة للهروب. اتسعت عينا ليا. كانت الحقيقة موضوعة أمام الجميع... هذا الطاغية ليس شيئًا يمكن التعامل معه، فهو حتى لم يستخدم ربع قوته. ضغط واحد من إرادة ماكسيمس فقط، وكان كافيًا لإسكات جيش كامل دون أن يرفع يده. "استسلم تنجو، تحدَّ تمُت." قالها بابتسامة مجنونة. ارتجف الجميع، فلكل من شهد عصر ماكسيمس المروع ..... كانت هذه آخر كلمة يود أن يسمعها تخرج من فم هذا الوحش. ارتجفت بعض خطوط الجيش، ليس خوفًا... بل صدمة. ألا يزال بهذه القوة بعد الكارثة الكبرى؟ أما فيتاليا، فقد ضاقت عيناها ببطء. "أنت تعلم لماذا نحن هنا." قالت بهدوء وهي تُخفي شعور الخوف المتأصل داخلها. هذه المرة، التفت ماكسيمس قليلًا، فقط قليلًا، نحوها. "أعلم." أجاب. "ولهذا أنتم ما زلتم واقفين أمامي... بدل أن تكونوا غبارًا في السماء." صمت... صمت ثقيل لدرجة أن ليا شعرت أنه لو وقع دبوس لسمع صوته بوضوح. ثم... حدث شيء جعلها تتراجع خطوة دون وعي. انشق الهواء خلف الجيش السماوي. ليس فتحًا عاديًا، بل كان شقًا في الفضاء!!!! خرج ظلّ ضخم، لم يكن جيشًا، بل كيانًا آخر، وجودًا مختلفًا، ومعه شعرت ليا أن مفهوم القوة الذي عرفته سابقًا لم يكن سوى مزحة. "لقد استدعيتِهم إذن..." قال ماكسيمس بصوت منخفض. "حراس السماء." فرسان اختارتهم إرادة السماء، لا يمكن استدعاؤهم بطلب رسمي... في أحلك الظروف، حين تعجز القوات العظمى عن الرد... لم يظهروا منذ الكارثة الكبرى، كما أن الحراس دخلوا في عزلة لتعويض خسائرهم الفادحة... ولأول مرة، اختفت تلك الابتسامة البسيطة من على وجهه، وظهرت ابتسامة وحشية تقطر شوقًا إلى اقتلاع حناجر هؤلاء الحمقى والبطش بهم واحدًا بواحد. إذا كانت كلمة تصف حالته الراهنة فهي... مدمن حروب وقتالات... التفت قليلًا نحو ليا، واختفت تلك الابتسامة المتوحشة "مؤقتًا"، وقال: "لا تتحركي، وابقَي داخل هذا التشكيل." ارتجفت ليا، لكنها أومأت دون وعي. قالت فيتاليا بصوت مترجٍ: "دعها تعود معنا يا ماكسيمس، لو علمت سيادتها بالأمر ستستعيدها مجددًا... وأيضًا سنعتني بها في أمان حتى تكبر، ثم سنعيدها لك ، أنت لا تريد تدخلها غي الوقت الحالي صحيح ؟..." لم يكن هناك حل إلا هذا... وإلا هذا الشيطان سيجعلهم طعامًا لوحوشه... ظهرت فكرة واحدة في عقول الغافلين... العظماء يبالغون في تقدير هذا المسخ، حتى لو كان الأمر كما وصفوه "طاغية قوي جدًا"، فلا يمكنه أن يخرج من قتال الستة مجتمعين بخير... صحيح؟ هذه المرة، ضربت فيتاليا حقًا موضع الألم لدى ماكسيمس دون وعي منها... ضغط على ربع قوته. بصقت الشخصيات الستة الدم، أما الباقون... حسنًا، لقوا حتفهم حرفيًا. مبالغة... قوة سخيفة بشكل لا يصدق... كانت هذه آخر ما خطر في عقول المرحومين قبل أن تنطفئ آخر شعلة حياتهم. ثم قال: "أنتِ ما زلتِ تتحدثين وكأن العالم يسمح لكِ بالمساومة." وفجأة... حصل ما لم يتوقعه أحد. هبط على ركبتيه، ووضع القناع على وجه ليا، وربت على رأسها، ثم قال لفيتاليا : "حسنًا... معكِ حق، خذيها." حمل ليا ورماها إلى فيتاليا. "آآه!" صرخت ليا من شدة الصدمة. قبل أن تسقط أمسكتها فيتاليا . هذا الوغد ماكسيمس ....... بدى وكأنه يصفعها تارة، ويهديها حلوى تارة أخرى... "إياكِ أن تخلفي كلماتكِ يا إلهة الحياة... إن فعلتِ، سأحرص إضافة أمر القناع المهترئ و محاولة إخفائها عني إلى القائمة الطويلة..." قال بصوت مهدد. "إلى اللقاء يا بجعتي الجميلة..." ...!! هكذا بكل بساطة... تكلم إله الفراغ بصوت مشحون بالغضب، يضغط على أسنانه: "فقط لو تركتموني أقتله آنذاك، لما وصلنا إلى أن يتم وصفنا نحن العظماء بالنمل؟! أين العدل؟!" ... ربما تتساءلون، بين الجميع، كان إله الفراغ أكثر من أظهر حقدًا شديدًا لماكسيمس... دعوني أخبركم قصة حزينة للإمبراطور المخدوع، أحد ضحايا طيش ماكسيمس في شبابه... ... قبل ملايين السنين... وقف إله الفراغ في قاعة التتويج يؤدي آخر الخطوات ليحقق أول حلم له: "السلطة والعرش". لكنه لم يكن مركزًا مع ما يقوله القس الإمبراطوري... بل كان يبحث عن توأم روحه وإمبراطورته بين الحشود... سيلفار... كانت هي حلمه الثاني، واليوم كان أسعد يوم في حياته... تتويج وزفاف... لكن— شعر بقلبه ينقبض... شيء سيئ حدث لمحبوبته. عندما انتهت المراسم وتلقى بركة القس، اندفع مباشرة إلى غرفتها، حيث كانت تتزين لزفافهما الموعود... أو هكذا ظن... وصل إلى باب غرفتها بشق في الفراغ... وقف مترددًا لأول مرة... أمسك بمقبض الباب حتى— سمع أنينًا أنثويًا عاليًا، وأصواتًا مختلطة بذيئة... دوى الرعب في قلبه... فذلك الصوت يعرفه... إنه صوت محبوبته... سيلفار... ... من يمكن أن يجرؤ... إلا إذا كان...؟ اتسعت عيني أركتوس اله الفراغ . لا... لااا... إلا هو... دفع إله الفراغ الباب، ورأى ما كان يخشاه... كانت زوجته، بفستان الزفاف الذي ظل أيامًا يصممه بنفسه ويختار الخامات التي تناسبها، في وضعية بذيئة، ومعها رجل عرفه منذ اللحظة الأولى... ماكسيمس... ولي العهد... أكمل ماكسيمس ما كان يفعله ، حتى فقدت محبوبة إله الفراغ وعيها، وهي تظهر سعادتها دون أدنى اكتراث بزوجها الذي يشاهد... لأنها ببساطة... لم تعد تهتم... وقف ماكسيمس الشاب وسيما بشكل لا يصدق، وملابسه السوداء مجعدة، ورقبته مخدوشة دليلًا على "الحرب" التي خاضها قبل قليل... فرد يديه على مصرعيهما وقال بابتسامة ذئبية: "مفاجأة!" "كيف هي هدية التتويج؟ جميلة، صحيح؟ ههههه..." هاه... ماكسيمس في شبابه حقًا شخص آخر... رسميا وُضعت قبعة الخيانة الخضراء اللامعة على رأس إله الفراغ... هدية بمناسبة تتويجه... من صنع زوجته ومنافسه في التدريبات... احمرت عينا إله الفراغ، وراح يصرخ، وجمع كل قوته في ضربة واحدة، مستدعيًا أقوى أسلحته: "سلاح السلالة"، ووجهه نحو ماكس... صرخ قائلًا: "مت من أجلي، أيها الوغد!" ضحك ماكس، وضرب القادم برجله في حركة عابرة... طار إله الفراغ نحو الحائط، وتحطمت عظامه... بففتتت... بصق كمية هائلة من الدم... "لماذا... لماذا؟" سأل زوجته فاقدة الوعي، راغبًا أن تخبره أنها كانت مجبرة، أن ذلك المسخ اغتصبها... لماذا تسمح لرجل آخر بلمسها، وهي لم تسمح له سابقًا بتحدي حدوده؟ كان هذا أكثر ما يؤلم... "لطيف... هل تحاول إقناع نفسك؟" قال ماكسيمس ساخرًا... كان الألم النفسي أشد من الجسدي... عندما فقد القدرة على المقاومة، تركه ماكس يرحل، ثم اختفى في ضباب أسود... "شكرًا على الوجبة... أوه! صحيح، لقد كانت عذراء... يا للأسف، حورية بحر عذراء نادرة جدًا... تسك تسك... عمومًا، عليك أن تكون سعيدًا لحصولك على شرف حمل زوجتك بنسلي... هذا إن أبقيت عليها حية... ههههههه..." غادر، وبقي صوته يدوي في عقله... بعد فترة، نهض ودفع تلك النائمة حتى سقطت بصوت مدوٍ... "آه! لماذا دفعتني؟" سألت سيلفار بوجه عابس. نظر إليها زوجها نظرة فارغة... سرعان ما استعادت ما حدث، لكنها لم تشرح له، بل سألت بكل جرأة ووقاحة: "أين السيد الشاب ماكسيمس؟" بعينين لامعتين، اعتادت أن تكون هذه الأخيرة موجهة إليه وحده... لمَ الآن؟ انقطع الخيط الذي أبقى عقل إله الفراغ حاضرًا رغم ما حصل... ثم، في اللحظة التالية— أمسك خليلتَه يخنقها حتى ماتت. عندها فقط استوعب ما فعل، وراح ينتحب مثل طفل صغير، يلعن ماكسيمس على كل ما سلبه منه... منذ تلك اللحظة أغلق أركتوس قلبه .... كان هذا حدث فريد من نوعه... • "إمبراطور الفراغ الجديد يُتوّج بقبعة خضراء من صنع ماكسيمس" "الإمبراطور المخدوع" وهكذا شوهت سمعة الإمبراطور قبل ظهوره علنًا إلى الشعب... وكان العرش فقط ما استطاع الحصول عليه... ... انتهى الفلاش باك. سألت فيتاليا ليا: "لم يؤذكِ، صحيح؟ لم يقل شيئًا لكِ، صحيح؟" أجابت ليا بصدق: "لا يا عمتي، لقد أطعمني وعالج جروحي، وتركني ألهو في مكتبته حتى وصلتم." "مستحيل... لا بد أنه عبث بذاكرتها، دعيني أتأكد—" قالت روح النار. "أغنيوس، كفااا!" صاح لومياس. "اخرس أنت أيها الديوث! زوجتك تُختطف مجددًا، وليس أي رجل، بل ذلك الحقير الذي خطف حبك الأول، وأنت تنظر إليه كالأبله وكأن الأمر لا يخصك!" قال إله الفراغ. أركتوس "لا تجرؤ يا أركتوس—" زمجر لومياس. اندلع شجار بين العظماء... نظرت ليا إلى فيتاليا، ولمحت انزعاجًا واضحًا... ترى بسبب ماذا؟ هل الشجار الذي نشب؟ أم... حب لومياس الأول؟ ترى من تكون؟ ولماذا لم يتزوجها اذا كان يحبها ؟ "لنعد، ليا." قالت فيتاليا بصوت بارد. ارتجفت ليا... ترى ما سبب تلك النظرة الباردة التي بدت وكأنها موجهة إليها؟ سؤال لك عزيزي الكاتب : لو كانت لك فرصة لتغيير إسم ماكسيمس الى إسم آخر ، ماذا سيكون ؟ ...... انا عن نفسي ، سأسميه..... : لوسيفاراستيقظت ليا على إحساس غريب… شيء ما استيقظ بداخلها… … فتحت عينيها ببطء. السقف مختلف. الجدران مختلفة. حتى الهواء… كان أثقل. جلست ببطء، وأطراف أصابعها تشد على الأغطية دون وعي. قبل أن تستوعب أين هي— تحدث صوت هادئ من أمامها: "هل تتذكرين ما حدث… يا ليا؟" رفعت رأسها فورًا. كانت فيتاليا جالسة بهدوء، ساق فوق الأخرى، تنظر إليها بعينين لا تحملان دفئًا كما في السابق. تجمدت ليا للحظة. ثم قالت ببطء: "عدتم… وأخذتموني." صمت. راقبتها فيتاليا دون أن ترمش. "هذا ما تتذكرينه فقط؟" رمشت ليا. ثم أمالت رأسها قليلًا، وكأنها تفكر بجدية… "كان هناك… ضغط قوي." توقفت لحظة. "وجيش… كبير، قُتل بضربة ليست بسيطة." ثم نظرت إليها مباشرة: "و… هو كان مصدرها." لم يُذكر اسمه. لكن لا حاجة لذلك. ساد الصمت للحظة. صمت ثقيل… غير مريح. "هل قال لكِ شيئًا؟" سألتها فيتاليا هذه المرة بنبرة أبطأ. هزت ليا رأسها. "لا…" ثم أضافت بعد لحظة: "ليس شيئًا مهمًا." توقفت أصابع فيتاليا عن الحركة. "ليس مهمًا؟" كررت الكلمة. رفعت ليا كتفيها بخفة: "أطعمَني… وعالجني… وقال ل
سمعت ليا، أثناء نومها، صوتًا رجوليًا، لكنها لم تستطع فتح عينيها. "لماذا هي نائمة كل هذا الوقت؟ أليس من المفترض أن تستيقظ خلال ساعاتٍ قليلة؟" سأل الصوت الأول. "س-سيدي... بما أن السبب كان انهيارًا نفسيًا، وفي هذا العمر الصغير، فقد يستغرق الأمر وقتًا أطول." "أنا بخير... أيّ انهيار نفسي هذا؟" فكرت ليا، قبل أن تغرق مجددًا في نومٍ عميق. استيقظت مرةً أخرى، لكن رؤيتها كانت ضبابية تمامًا. شعرت بوجود شخصٍ بجانبها، يمسح ذراعها بشيءٍ مبلل، دون أن تتمكن من تمييز ملامحه. ثم عادت إلى الظلام من جديد. في المرة الثالثة، فتحت عينيها ببطء. لم تعد الرؤية ضبابية، لكنها شعرت بثقلٍ في جسدها. حاولت التحدث، لكن صوتًا أجش بالكاد خرج من شفتيها: "... ماء." في الحال، امتدت يدٌ تحمل كوبًا، ووُضع برفق على شفتيها. شربت ليا بنهم، كمن تاه طويلًا في الصحراء ثم عثر أخيرًا على نبع ماء. عندما انتهت، رفعت نظرها نحو الرجل الجالس بجانبها. كان يرتدي ملابس غير رسمية هذه المرة: قميصًا رماديًا داكنًا بياقة منخفضة تكشف عن ترقوته، وسروالًا أسود ينسدل على ساقيه الطويلتين. وعلى الرغم من أن شعره بدا أشعث قليلًا،
مرّ اليوم الأول ببطء قاتل… جلست ليا في زاوية الغرفة، تضمّ ركبتيها إلى صدرها، بينما كان صوت معدتها الخاوية يعلو في صمت الغرفة الموحش. حاولت أن تتجاهل الألم… لكن الجوع لم يكن شيئًا يمكن تجاهله. في اليوم الثاني، لم تعد تشعر بالجوع… بل بشيءٍ أسوأ. دوار خفيف… رؤية مشوشة… وضعف يجعل حتى رفع يدها مهمة شاقة. "هكذا أفضل… محظية نحيلة تليق بالأمير، على الأقل جسدٌ جميل ما دام الوجه قبيحًا." ترددت كلمات الملكة في رأسها كصفعة. كعقاب لإهانة الملكة والتسبب لها بمشاكل جمة… تسلمت ليا أعمال التنظيف والغسيل في غرفة الأميرة الثانية كـ"عقاب" خفيف لها. أما عن ذلك الأسبوع… فلم يكن أسبوعًا، بل سلسلة من الإهانات. في إحدى المرات، انسكب العصير على الأرض… لم يكن حادثًا. "أوبسي… أعيدي تنظيفه." قالتها ملاك بابتسامة باردة. ركعت ليا، تمسح الأرض بيديها الصغيرتين، بينما كانت قطرات العصير تتساقط مجددًا مباشرة على شعرها القصير… هذه المرة عمدًا. وفي مرة أخرى، ألقت ملاك بثوبها أمامها. "اتسخ… نظفيه." كان الثوب مغطى ببقع داكنة لا تزول. غسلته ليا مرة… ومرتين… وعشر مرات… حتى تشققت يداها
أمضت ليا بعد تلك الليلة المريبة ثلاثة أيام برفقة أخيها الأكبر قبل أن يعود، وفي هذه الأثناء لم تتواصل مع ويليام إطلاقًا. و في وقت تدريب اخاها.... ذهبت خلسة الى المكتبة و بحثت عن معنى إسم لوسيفر و معنى إسم ماكسيمس قد يبدو الامر سخيفا بالنسبه لكم لكن الامر حقا يمكن ان يحدث فرقا هذا ما وجدته ماكسيمس يعني الاعظم لوسيفر يطلق على الشيطان حتى اسمائهما ليست متقاربه اذا....... لوسيفر ليس هو ماكسيمس ؟ مازالت لا تعلم تحتاج الى التحقيق اكثر ....... وهذا ما ستفعله، لكن شيء ما يخبرها ان النتيجه ستقلب .....حياتها ....... فيما بعد ، عندما انتهى كارلوس من تدريبه — أخي، هل ستغادر دون الذهاب إلى استيا؟ — سألت ليا بينما كان أخوها يجهز أغراضه، بعد أن استدعاه معلمه، برفقة زميله ، ويليام. فهما ينتميان إلى نفس الكلية ويعتبران بمثابة زملاء فصل، على الرغم من الفارق العمري بينهما، فكارلوس كان في العشرين، وويليام في الثامنة والعشرين. — لا داعي لذلك… أوصلي تحياتي إلى الجميع، — رد كارلوس بينما كان يجمع آخر أشيائه. لا هدايا، لا كلمات تبرير… فقط تحية؟ استغربت ليا ما سبب تعامله هكذا، فهو معرو
مؤلم... مؤلم... مؤلم.لهثت ليا من شده الالم دوى همسٌ خافت يمزق القلوب: "سيد يو، ألم آمرك بالاعتناء بها ريثما نعود؟ كيف يمكن أن تكون مهملاً هكذا؟ ها؟" وبّخت فيتاليا العجوز يو بقسوة، بعد أن تم استدعاؤهم لعقد اجتماع هام، وكلّت إليه مهمة "مراقبتها" داخل المكتبة الإمبراطورية. وبالطبع، تنطوي مراقبتها على عدم السماح لها بقراءة ما لا يجب أن تعرفه. ركع يو العجوز، وهو يرتجف خوفًا من القوة الاستبدادية التي أطلقتها سيدته: "س... سيدتي، أقسم إنني أخفيت ذلك الكتاب جيدًا... لكن..." "الجرأة!" ضغطت فيتاليا بقوتها، فانفجر يو العجوز إلى وليمة من لحم ودم، ثم أُعيد إحياؤه، وهكذا خاض تجربة الموت والحياة آلاف المرات. "سيدتي... الرحمة، أرجوكِ..." انتحب يو وهو يتوسل أن تُنهي حياته البائسة مرة واحدة وإلى الأبد بدل تعذيبه. وصل غضب فيتاليا إلى مستويات غير مسبوقة، فهدرت: "كيف تجرأ—" "أمي... أنا خائفة... هئ... هئ... لا تتركيني..." سرعان ما خمد ذلك الهمس المنتحب غضبها، واستُبدل بالشفقة. وفجأة— تشوَّهت ملامح لِيا. "م... ماك... س... ي... مس..." أصيبت فيتاليا بالهلع. "ماذا تنتظر؟ افع
"ههه، أمسكِني إن استطعت." "أوه، هل تريدين سباقًا؟ لكني أحذركِ، في العوالم الإلهية السبع كلها، ليس هناك أحد أسرع مني، لذا حين تخسرين لا تأتيني باكية وتقولين إنني غششت." "هراء! من ستأتي باكية إلى وحش جميل مثلك؟ هممف، يا لك من مغرور! أنت خائف من الخسارة، واجهني وسترى." "ههههه، لنرَ من سيبكي أخيرًا، يا... بجعتي غير الناضجة." "من تنادي بـ"البجعة غير الناضجة"؟ قلت لك مرارًا إنني لست بجعة، أنا..." شهقة استيقظت ليا من ذلك الحلم، تحاول أن تنظم أنفاسها. "آنستي، هل استيقظتِ؟ حمدًا لله، لقد كنت خائفة. ارتاحي ريثما أُعلم السيدة بخبر استيقاظك." ركضت الخادمة إلى الخارج، تاركة خلفها ليا التي كانت تحاول تذكر الحلم الذي رأته... لكنها لم تستطع. نظرت حولها: "غريب... أين أنا؟ هذه ليست غرفتي، وليست غرفة مخبئنا السري، إذًا هذا..." كانت في غرفة كبيرة جدًا، بل الأدهى تسميتها جناحًا كاملًا، بستائر فاخرة مرفوعة مما سمح للنور أن ينفذ ليُظهر معالم الغرفة... استدارت لترى خادمة أخرى إلى جانب تلك التي غادرت قبل قليل. لمحت أيضًا حبوب دواء وماءً للشرب، بالإضافة إلى منشفة في وعاء ماء فوق طاولة من