ANMELDENتجمدت ليا مكانها لثانية واحدة فقط.اقتربت خطوة واحدة.ثم أخرى.الغرفة كانت باردة بشكل غير طبيعي رغم وجود عدة مصابيح سحرية مضاءة في السقف.الرائحة كانت غريبة.ليست رائحة موت عادي.بل شيء آخر… أثقل.ليست بشرية.وحتى ذلك الكيان قد أصبح جثة، لكن لا تزال هالة خفيفة قاتمة تنبعث من جسده.ليونارد بقي خلفها يراقب بصمت.كان ينتظر رد فعلها فقط.وقفت ليا أمام الطاولة المعدنية.نظرت إلى الجثة السوداء دون أن تقترب أكثر.الجسم لم يكن ثابتًا بالكامل.كان هناك شيء يتحرك داخله ببطء.تقلص…ثم تمدد…ثم عاد إلى مكانه.تحت الجلد المشوه، ظهرت خيوط داكنة تشبه ما رأته داخل العملاق.لكن هذه المرة…أوضح.أقرب إلى الشكل الأصلي.رفعت ليا يدها ببطء.ثم توقفت قبل أن تلمس الجثة."لا تلمسيه."قالها ليونارد بهدوء.لم تنظر إليه."لم أكن أنوي ذلك."ساد الصمت.ثم انحنت قليلًا.عيناها ثبتتا على الرمز الموجود على الصدر.كان نابضًا.لكن بشكل أضعف من السابق.همست ليا:"هذا ليس بقايا عملاق."لم يرد أحد فورًا.ثم قال أحد القادة خلفهم:"تم العثور عليه على بعد كيلومترين من موقع المعركة.""كان وحده.""لكن…"توقف.نظرت إليه ليا دو
أغلقت ليا الرسالة ببطء.بقيت عيناها مثبتتين على الرموز القديمة لثوانٍ طويلة قبل أن تطوي الورقة بهدوء.ثم فتحت خاتمها المكاني.أدخلت الرسالة داخله وأغلقت الخاتم مباشرة.اختفت الورقة بالكامل.وقفت صامتة للحظة.ثم تنهدت بخفوت."سبعة أيام…"تمتمت بها بصوت منخفض قبل أن تتجه نحو الخزانة القريبة.أخرجت ملابس سوداء واسعة وبسيطة.ارتدتها بهدوء بعد أن جففت جسدها بالكامل.ثم جلست أمام المرآة.رفعت المنشفة نحو شعرها المبلل وبدأت تجففه ببطء.الماء كان ينساب من أطراف شعرها الطويل فوق كتفيها.الغرفة بقيت هادئة بالكامل.لا أصوات.لا حركة.فقط صوت الرياح الخفيف خلف النافذة.خفضت ليا المنشفة قليلًا.ونظرت نحو انعكاسها داخل المرآة.عيناها بدتا مرهقتين أكثر من المعتاد.حتى الهالة الباردة التي اعتادت الحفاظ عليها أصبحت أضعف قليلًا.أغلقت عينيها للحظة.ثم نهضت أخيرًا واتجهت نحو السرير.جلست فوقه بهدوء وأسندت ظهرها نحو الجدار.عقلها كان ممتلئًا بالأفكار.البوابة.ملك الهاوية.الرسالة.وذلك الشيء الذي قال…"وجدناك أخيرًا."وضعت يدها فوق عينيها قليلًا.ثم أطلقت زفرة طويلة."هذا مزعج فعلًا."لكن رغم كل شيء…ظه
بقيت ليا تنظر نحو الصدع بصمت.الظلام خلفه لم يتحرك.لكن ذلك الإحساس الثقيل بقي ثابتًا.إحساس المراقبة.مرت عدة ثوانٍ دون أي صوت.ثم بدأ الصدع ينغلق ببطء.اختفى الظلام تدريجيًا.واختفى معه ذلك الضغط المرعب الذي ملأ الغرفة.ساد الصمت مجددًا.لكن هذه المرة…لم تشعر ليا بالارتياح.خفضت نظرها قليلًا.ثم جلست فوق الأرض الحجرية دون اهتمام بالفوضى حولها.التشكيل تحطم تقريبًا بالكامل.الأحجار السحرية فقدت طاقتها.حتى الهواء داخل الغرفة أصبح ثقيلاً.رفعت ليا يدها نحو عينيها وأغلقتهم للحظات."ملك الهاوية…"همست بها بهدوء.الاسم وحده كان كافيًا لإعادة ذكريات قديمة لم ترغب بتذكرها.ذكريات دفنتها منذ زمن طويل.تنفست ببطء.ثم رفعت رأسها نحو السقف المظلم."هذا مزعج."قالتها ببرود، لكن نظرتها بقيت شاردة.إن كان ما رآه ذلك الكيان صحيحًا…فالأمر أخطر مما توقعت.ظهور عملاق متحول.لغة قديمة.بوابة.ثم تدخل شيء قادر على تمزيق بحر الوعي من الخارج بسهولة.كل شيء بدأ يتحرك بسرعة غير طبيعية.وضعت ليا يدها فوق صدرها ببطء.الأثر الأسود اختفى جزئيًا بعد عملية التنقية.لكن جزءًا صغيرًا منه ما زال موجودًا.لم تستطع
انكمشت الخيوط الذهبية حول روح الكيان دفعة واحدة.انطلقت صرخة حادة هزت بحر الوعي بالكامل.الظلام المحيط به بدأ يتشقق تدريجيًا، بينما ارتجفت الرموز القديمة المنتشرة في الفراغ بقوة.لكن ليا لم ترمش حتى.كانت تنظر إليه ببرود كامل.الكيان حاول التحرر بعنف.الطاقة السوداء انفجرت منه على شكل موجات متتالية، محاولة تمزيق الخيوط الذهبية.إلا أن الرموز القديمة ازدادت لمعانًا كلما قاوم أكثر."مستحيل…!" صرخ الكيان بغضب."هذه الأختام اختفت منذ زمن طويل!"اقتربت ليا منه ببطء.خطوة.ثم أخرى.بحر الوعي كله كان يهتز مع كل حركة منها."اختفت؟"رفعت يدها نحو وجهه مباشرة."أنتم فقط فشلتم في العثور على من يستطيع استخدامها."تجمد الكيان للحظة.ثم ضاقت عينه العمودية بعنف."أنتِ من تلك السلالة…"الصمت.لم تجبه ليا.لكن نظرتها وحدها كانت كافية.تراجع الكيان بعنف محاولًا التحرر أكثر.بدأت أجزاء من روحه تتمزق بسبب ضغط الختم."لا… انتظري…"لأول مرة، ظهر الخوف في صوته."إن قتلتِني فلن تعرفي شيئًا."توقفت ليا للحظة.راقبها الكيان بسرعة، ثم تابع مباشرة:"الرمز الذي ظهر خارج الأسوار… أنا لا أعرف سوى جزء صغير منه.""…"
"ماذا تحاولين فعله؟" تجمدت ليا للحظة. الصوت كان أوضح من السابق. لم يعد مجرد همسات مشوشة داخل رأسها. بل بدا واعيًا بالكامل. فتحت عينيها ببطء. ثم قالت ببرود: "التخلص منك." ساد الصمت لثوانٍ قصيرة. بعدها— صدر ضحك منخفض داخل عقلها. مشوش. ثقيل. "مؤسف." اهتزت الطاقة السوداء داخل دانتيانها بعنف. تشققت الأرضية تحت ليا أكثر، بينما ارتجف التشكيل الدفاعي للحظة. لكنها لم تتوقف. دفعت طاقتها مجددًا نحو الكتلة السوداء محاولة فصلها بالكامل. في المقابل— بدأت الطاقة السوداء تلتف حول خيط المانا خاصتها. تحاول ابتلاعه. ضيقت ليا عينيها فورًا. ثم قطعت الاتصال بسرعة قبل أن تصل الطاقة إلى قلب دانتيانها. تنفست ببطء. "تحاول التهام ماناي؟" "بل أتحقق فقط." ساد الصمت مجددًا. خفضت ليا نظرها قليلًا. ثم رفعت يدها. عدة رموز قديمة ظهرت حولها مباشرة. توقفت الطاقة السوداء للحظة. الصوت اختفى لثانية كاملة. ثم عاد مجددًا، لكن هذه المرة بنبرة مختلفة. "...أنتِ." لم تجب ليا. لكن نظرتها أصبحت أبرد. الطاقة السوداء بدأت تتحرك بشكل غير مستقر داخل دانتيانها. ثم فجأة— خرج خيط أسود رفيع من جسدها.
. تجمدت نظرات الجميع عليها. لكن ليا لم تهتم. كانت عيناها مثبتتين على ذلك الفتح المظلم داخل الكتلة السوداء. الصوت لم يتوقف. كان يتكرر داخل رأسها ببطء . كلمات غير مفهومة لغيرها. لكنها فهمتها بوضوح. قبضت يدها على السيف أكثر. ليونارد لاحظ ذلك فورًا. "ليا." لم ترد. الكتلة السوداء اهتزت مرة أخرى. ثم بدأ الفتح الداخلي ينغلق تدريجيًا. الرمز اختفى بالكامل. والصوت انقطع فجأة. ساد الصمت. روس تنفس أخيرًا بعد توتر طويل. "انتهى…؟" لم يجبه أحد. ليا بقيت مكانها للحظات قبل أن تتراجع خطوة للخلف. ثم— سقطت على ركبة واحدة فجأة. "ليا!" تحرك ليونارد فورًا نحوها. الدم انساب من زاوية فمها مجددًا. تنفسها أصبح أثقل وأبطأ من السابق. لكنها أبعدت يده عندما حاول الإمساك بها وقالت بصوت بارد: "لا تلمسني." توقف ليونارد في مكانه. نظر إليها بصمت لثوانٍ طويلة. ثم قال بحدة مضاعفة: "سنعود الآن !." هذه المرة لم تعترض. لكنها لم تنهض فورًا أيضًا، بل أخذت لحظة قصيرة لاستعادة توازنها. طوال طريق العودة، لم يتحدث أحد. حتى ميلا بقيت صامتة بالكامل، تمسح فمها أحيانًا وتحاول نسيان ما رأته. روس كان